يشكّل اختفاء درس التربية الفنية من الحصص المدرسية، واحدا من الاختلالات في النظام التعليمي داخل المدارس. حيث تحوّل هذا الدرس من مادة تربوية فاعلة، إلى وجود شكلي لا أثر له في الواقع اليومي للطلبة، بعد اختزاله بامتحان شكلي ضمن امتحانات نصف السنة، يقوم على واجب وحيد: ارسم منظرا طبيعيا!
فعلى الرغم من إدراج حصة واحدة أسبوعياً لمادة الفنية في الجدول، إلا أنها غالباً ما تُستبدل بمواد علمية، بدعوى أهميتها للامتحانات والمراحل النهائية.
كما يُبرر هذا التغييب بالنقص الحاد في الأبنية المدرسية القاعات المخصصة للفنون، إضافة إلى الاكتظاظ الكبير داخل الصفوف، واعتماد الدوام الثنائي أو الثلاثي، ما يؤدي إلى تقليص زمن الحصة الدراسية إلى الحدّ الأدنى. فلم يعد هناك متسع حقيقي لمواد تُصنّف على أنها “غير امتحانية”.
وأسهم تحويل مدرسي التربية الفنية إلى معاونين إداريين، أو تكليفهم بمهام تنظيمية داخل المدارس، في إفراغ هذه المادة من مضمونها التربوي، وقطع الصلة بين الطالب والفن بوصفه أداة لبناء الذائقة والتوازن النفسي.
والنتيجة: جيل من الطلبة يفتقر الى مساحات التعبير، ويغيب عنه اكتشاف المواهب وتنميتها، لأجل جدول مزدحم ومرهق يلقن المواد التعليمية، ويغدو عبئاً لا تجربة إنسانية متكاملة.