ضمن سياق ما يُسمّى حملة التقشّف بعد الانتخابات، وفي ظل حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات، وفي مسعىً متهافت لمعالجة العجز المالي، صدرت توصية عن المجلس الوزاري للاقتصاد بتاريخ 13 من الشهر الحالي تحت عنوان «تعظيم الإيرادات وضغط النفقات».
التوصية جاءت بصيغة كتاب رسمي، ودعت دوائر الدولة كافة إلى إعداد جداول تفصيلية برواتب موظفيها (ملاك، عقود، أجور يومية) من ذوي المخصصات المالية في السنوات الماضية، وارسال هذه الجداول إلى وزارة المالية بعد تدقيقها «من دون زيادة أو نقصان»، ليتولى ديوان الرقابة المالية لاحقًا تدقيقها، ورفع تقارير تفصيلية بشأنها إلى المجلس الوزاري للاقتصاد.
هل يعقل أن تصدر دولة كتابًا كهذا، وكأنها لا تعرف بدقة حجم الرواتب التي تدفعها؟ أليس لدى الدولة أسماء موظفين؟ وأين انتهى ملف «الرقم الوظيفي» الذي قُدّم سابقًا باعتباره حلًا جذريًا للفوضى الإدارية والمالية؟
في دول أخرى، يهدد مجرّد الإيحاء بعدم امتلاك الدولة بيانات دقيقة عن رواتب موظفيها بإشعال أزمة سياسية وإدارية واسعة. أما عندنا، فننشغل - وياللمفارقة - بأبواب جانبية، بينما أصل الخلل يُمرَّر كأمر اعتيادي.
فتشوا عن أسباب العجز في السياسات والإجراءات الحكومية.. فهي هناك!