في كل صباح، حين أستيقظُ مجددًا تحت شحوب السماء، أشعرُ أن اليوم بالنسبة لي هو رأس السنة، لهذا أكره رؤوس السنة هذه التي تسقطُ علينا كآجال مستحَقّة ثابتة، والتي تقلبُ الحياة والروح البشرية إلى همٍّ تجاري بحساب نهائي منظَّم، وديون غير مدفوعة، وميزانية للتدابير الجديدة. إنها تجعلنا نفقدُ استمرارية الحياة والروح. ينتهي بك الحال تفكّر بجدّية بأن هناك فاصلا بين السنة والأخرى، وأن تاريخًا جديدًا يبدأ؛ فتضع بعض القرارات، وتندم على ترددك السابق، وهكذا وهكذا.. يقولون إن التسلسل الزمني هو العمود الفقري للتاريخ. حسنًا. لكننا نحتاج أيضًا إلى قبول حقيقة أن هناك أربعة أو خمسة تواريخ ثابتة يُبقيها كل إنسان صالح مستقِرّة في ذهنه، والتي بِحيَلها الفاسدة تلاعبتْ بالتاريخ. هذه التواريخ أيضًا هي رؤوس سنة. مثل رأس السنة الرومانية.
لا مجرد تأدية واجبات معنوية. أريد لكل ساعة من حياتي أن تكون جديدة، وتظل رغم ذلك متصلة بالساعات السابقة. وألا يكون هناك يوم للاحتفال بتناغمات جماعية إلزامية، أشاركها مع كل الغرباء الذين لا أهتم بهم. ليس لأن أجداد أجدادنا، إلى بداية النسل الاحتفالي، قد فعلوا ذلك، وأن علينا أيضًا أن نشعر بإلحاح الاحتفال. يصيبني ذلك بالغثيان. انا أنشدُ الاشتراكية لهذا السبب أيضًا. لأنها ستُلقي في القمامة بكل هذه التواريخ الثابتة التي ليس لها صدى في أرواحنا.
*قالوا:
"وقتك محدود، فلا تضيّعه بالعيش في فشل الآخرين".
ستيف جوبز