اخر الاخبار

مُجددا، تصدرت بغداد قائمة الأخبار المؤلمة، وهذه المرة بحادثة فقد فيها شاب حياته إثر مضاعفات عضة كلب ضال. ففي وضح النهار، وقبل وفاته بنحو 40 يوما، خرج هذا الشاب من منزله قاصدا أمرا ما، ليهاجمه كلب شرس ويحوّل حياته إلى مأساة. 

ورغم أن الشاب راجع المستشفى وقتها، إلا أن ما تلقاه من علاج لم يتركه يصمد 40 يوما، لينتهي به المطاف ميتا بداء الكلب، ما أثار استياء شعبيا من تردي أداء المؤسسة الصحية، إضافة إلى الفشل في مكافحة الكلاب الضالة رغم ان الأمر مطلب شعبي يتكرر بعد تكرار كل حادث. 

وعلى مدى سنوات يُكرر العراقيون الشكاوى من الكلاب الضالة التي تتجول بحرية في الشوارع وتهاجم المارة، بعضها مسعور والآخر مُصاب بأمراض انتقالية خطيرة. فيما الإجراءات الرسمية غالبا ما تأتي متأخرة أو غير كافية.

حادثة هذا الشاب ليست الأولى، ولا يبدو أنها ستكون الأخيرة، خصوصا مع استمرار نقص الكوادر والمعدات والخطط للتعامل مع الحيوانات الضالة بالشكل الرحيم. إذ ان غالبية حملات المكافحة التي تُطلق، تكون غير رحيمة، تنتهي إلى مجازر تُطال أعدادا من تلك الحيوانات!

الأمر المؤلم أن ضحايا هجمات الكلاب ليسوا فقط أطفالا أو كبار سن، بل حتى من البالغين الذين يجدون أنفسهم في المكان والوقت الخطأين. ومع كل حادثة، يتكرر السؤال نفسه: متى ستتخذ السلطات إجراءات فاعلة لحماية المواطنين وضمان بيئة آمنة بعيدا عن الفوضى والتهديدات الصحية؟

وتُعد مشكلة انتشار الكلاب السائبة من المشكلات المُركبة. فهي ترتبط بملف النظافة. إذ ان النفايات المتراكمة في الشوارع تجذب تلك الحيوانات، وبالتالي تزيد من انتشارها في الأحياء السكنية والشوارع العامة.

والمضحك المبكي، هو ان لقاح داء الكلب الموجود في بعض مستشفياتنا، يبدو بلا مفعول. فماذا نفسر تلقي الشاب الضحية ذلك اللقاح – حسب ما أُشيع - وفي النهاية يُفارق الحياة؟!

خلاصة القول، أن فاجعة الشاب ليست حادثة فردية، إنما ظاهرة متكررة تتطلب خطة شاملة وحازمة، من جمع الكلاب الضالة إلى حملات التلقيح والتحصين، وصولا إلى توفير اللقاحات والأدوية المطلوبة في جميع المستشفيات. 

الشعب ينتظر من الجهات المتخصصة التحرك قبل أن تتضاعف المأساة.