اُنصفتْ الثقافة العراقية المهاجرة في مقهى بلندن. المقهى الثقافي العراقي. والانصاف هنا قلادة متواضعة على صدر هذا الأثر المضيء وصانعيه وروّاده بفصيح التدوين، وثمة هنا شهادة مركّبة، من صفحتين، الاولى، مشرقة، محتشدة بالمعاني وتقدم نفسها بسلسلة ذهبية من الاسماء الثقافية العراقية المهاجرة التي وجدت في المقهى نافذة الى الوطن من خلال امثلة خلاقة، في الادب والفكر والعمارة والكلام وفنون الرسم والسينما والمسرح، موزعة على اكثر من مائة وثلاثين فعالية، طوال عقد ونصف من السنين، من دون توقف، ولا انكفاء في الرصانة والحماس والثقة، تناوب على تقديمها عراقيون وعرب وأجانب، وحضر ورشتها، وناقش موضوعاتها، جمهرة من المهتمّات والمهتمين بالثقافة العراقية واحوالها وآياتها، وفي هذه الصفحة ثمة ما يرقى الى نموذج ما يُعرف بمسؤولية المثقف، وقل مسؤولية الثقافة الوطنية المهاجرة حيال قضية الوطن والحرية والمستقبل، وفي حافظة هذه الرحلة المثيرة مواقف واحداث فارقة، لم يكن المقهى ليخذل خطوته الاولى نحو وطنٍ نحبه، وثقافة ننتمي لها.
أما الصفحة الثانية فغنية السطور، عميقة الدلالة، مهيبة المكان في وجدان الثقافة المهاجرة، وجيزها ان هذا المقهى يقدم ثقافة الوطن، من كنيسة صغيرة في غرب العاصمة البريطانية، يُسدد ايجارها من تبرعات شحيحة، وينهض بادارة شؤونها مثقفون متطوعون ومتفانون، بغياب الدولة وسفاراتها، وملياراتها المنهوبة التي تتجول في حسابات وجيوب الحرامية بشوارع ومواخير عاصمة الضباب.
*قالوا:
."أنا اسير ببطء، لكن لا اسير الى الخلف"
ابراهام لينكولن