تنطلق هذه الأيام منافسات الدوري العراقي العام بكل درجاته، وأهمها دوري نجوم العراق الذي يمثل أعلى مستويات الكرة المحلية. ومن أجل تحقيق أفضل النتائج ورفع مستوى المنافسات، لا بد أن تظهر المباريات بأفضل صورة، مع التأكيد على خلو الملاعب من الشغب والمشكلات بين الجماهير.
وهذا الأمر لا يتحقق من خلال الجهد الأمني وحده، بل يتطلب عوامل مهمة ومؤثرة، في مقدمتها وجود حكام قادرين على السيطرة على مجريات المباراة، يمتلكون القدرة على اتخاذ القرار وإقناع الجماهير بعدالته، إلى جانب وجود مشرف مباراة لا يجامل على حساب الحق، ولا يتساهل مع هذا الطرف أو ذاك.
ومن هنا نطالب الاتحاد العراقي لكرة القدم باختيار مشرفي المباريات على أساس الكفاءة والقدرة على إحقاق الحق، والتعامل مع الجماهير والأندية بشكل متوازن دون محاباة. ويتم ذلك من خلال منع “الأخويات” والصداقات من التأثير في عمل المشرف ودوره الإشرافي. فحين تكون العلاقات الشخصية معيارًا للاختيار، فهذه هي الطامة الكبرى، وحين يُنسب المشرف بسبب قربه من الاتحاد أو ولائه، فذلك يؤدي حتماً إلى فشل الإشراف وحدوث التقاطعات.
لذا أقول لأحبتي في الاتحاد: لا تسمّوا مشرفاً ضعيفاً أو مُجاملاً في مباراة حساسة أو حاسمة، لأن وجوده سيقود إلى فشل المباراة. ومن الضروري أن يتم التخطيط لاختيار المشرفين وفق طبيعة كل مباراة: فالمباريات الحاسمة لها مشرفها، والمباريات الهادئة لها مشرف آخر، وكذلك المباريات المؤثرة في الهبوط إلى درجات أدنى.
ولتهيئة مشرفين جاهزين لجميع المنافسات، لا بد من إشراكهم في دورات تحضيرية وإعدادية تغطي مختلف المستويات، خاصة وأن المنافسة اليوم أشد مما كانت عليه في السابق. فالدوري العراقي لم يعد حكراً على الشرطة والجوية والطلبة والزوراء، بل أصبحت فرق المحافظات أيضاً تسعى بقوة لخطف لقب الدوري بعد أن أنفقت المليارات، وهو حق مشروع لها. ولهذا فإن الخطأ التحكيمي أو الإشرافي لم يعد مقبولاً ولا مبرراً.
وأقول لإخوتي في الاتحاد العراقي لكرة القدم: عليكم الاستعداد لمرحلة تتطلب قرارات حاسمة وإدارة دقيقة من أجل ظهور دوري النجوم والمحترفين بعيداً عن التوتر والعصبية، خاصة وأن الاتحادين الدولي والآسيوي يتابعان كل شيء لحظة بلحظة بفضل تطور وسائل الاتصال.
ونؤكد هنا على ضرورة إصدار تعليمات تعيين الحكام والمشرفين للمباريات الحساسة بوقت مبكر، لا يقل عن ثلاثة أيام، كي يستعدوا لمهامهم بشكل كافٍ. كما نأمل أن يستمر الاتحاد في تطوير خبرات المشرفين والحكام عبر الدورات والزيارات الميدانية في دول الجوار والعالم، بما يسهم في رفع المستوى الفني والإداري للمنافسات.
إن حسن اختيار مشرفي المباريات يجب أن يستند إلى الكفاءة والاستعداد والقدرة على إدارة المواقف المحرجة والحساسة، بعيداً عن العلاقات الشخصية. ونأمل أن نشاهد مشرفين أكفاء يُختارون بناءً على أعمالهم وإنجازاتهم، لا على مجاملاتهم.