اخر الاخبار

الصفحة الأولى

الشيوعي العراقي: نساند مطالب الأطباء المقيمين الدوريين

بغداد ـ طريق الشعب

قال عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي حسين النجار إن الحزب يقف بشكل واضح إلى جانب مطالب الأطباء المقيمين الدوريين وحقهم في الاحتجاج السلمي دفاعاً عن حقوقهم المهنية والمالية، مؤكداً الرفض القاطع لأي تهديد أو إجراء عقابي بحقهم، بسبب ممارستهم هذا الحق الدستوري.

وأضاف النجار أن ما تضمنه موقف وزارة الصحة من إجراءات تعسفية تتعارض مع القوانين وحرية التعبير، ومن تهديد بفسخ العقود أو اتخاذ إجراءات إدارية بحق من اسمتهم "المتخلفين عن المباشرة"، يمثل نهجاً مخالفاً للدستور والقانون، ويعكس محاولة للضغط على المحتجين بدلاً من الاستجابة لمطالبهم المشروعة.

وأكد أن الاستجابة للمطالب العادلة ليست منَة من السلطة، بل هي التزام قانوني وأخلاقي، محذراً من أن استمرار منطق التهديد بدل الحلول الجذرية لا يكرّس سوى تعميق الفجوة الطبقية، ويحوّل الأزمة من مطلب مهني إلى صراع على الكرامة والعدالة الاجتماعية.

وتابع النجار إن الحكومات السابقة والحالية فشلت في تأمين حقوق الأطباء، وبدلاً من توفير مستلزمات تحقيق المساواة والعدالة والاستجابة إلى مطالبهم المشروعة، لجأت إلى استخدام وسائل التهديد والتنكيل بهم، وهذا أمر مرفوض.

وختم النجار بالقول إن الحزب الشيوعي العراقي يجدد موقفه الثابت في الانحياز التام لمطالب الأطباء المشروعة، ويطالب الحكومة بتلبيتها، وتوفير مستلزمات الحياة الكريمة لهذه الشريحة من أبناء شعبنا.

*********************************

احتجاجات شعبية حاشدة في عشر محافظات تطالب بالكهرباء والخدمات وفرص العمل

بغداد ـ طريق الشعب

شهدت محافظات العراق خلال الأسبوع المنصرم، تظاهرات شعبية كبيرة عكست حجم التحديات التي تواجه المجتمع في مختلف فئاته الاجتماعية؛ وبينما يتواصل اضراب الأطباء المقيمين، هددت وزارة الصحة بفصلهم عن العمل، الامر الذي قابلته نقابتا أطباء الاسنان في ديالى والصيادلة بالإضراب عن الدوام اليوم الخميس، تضامنا مع زملائهم.

وتجددت احتجاجات الفلاحين في النجف والمثنى وواسط مطالبين بصرف مستحقاتهم ودعم الزراعة المحلية. كما خرجت تظاهرات كبيرة تطالب بتوفير الكهرباء في البصرة والديوانية والمثنى.

وشهد عدد من الاحتجاجات احتكاكاً واشتباكات مع القوات الأمنية في محاولة منهم لمنع الاحتجاج؛ اذ تخلل تظاهرة الخريجين امام وزارة المالية اشتباك بين القوات الأمنية وبين المتظاهرين الذين يطالبون بالحصول على باركود التعيين منذ سنتين. كما تظاهر عدد من خريجي معاهد النفط مطالبين بحسم ملف التوظيف وتوفير فرص العمل، داعين الجهات الحكومية المختصة إلى الإسراع في معالجة أوضاعهم وإيجاد حلول لمطالبهم.

وتعكس هذه التحركات الاحتجاجية المتزايدة، حجم الازمة البنيوية التي تواجه المنظومة السياسية وعجزها عن توفير متطلبات العيش الكريم للمواطنين.

وطبقا لمراقبين، فانه رغم اتساع رقعة الاحتجاجات الا ان تأثيرها على الواقع السياسي، يحتاج الى التنسيق المشترك، والعمل على رفع شعارات سياسية تهدف الى تغيير الواقع.

احتجاجات الفلاحين

واعتصم فلاحو النجف أمام مبنى المحافظة ومجلسها مطالبين برفع سعر شراء محصول الشلب وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، وتأجيل القروض والديون المترتبة عليهم.

وقال معين الفتلاوي احد المشاركين في الاعتصام، "نطالب بإعادة سعر شراء محصول الشلب إلى 850 ألف دينار للطن الواحد"، مشيراً إلى أن السعر الجديد لا ينسجم مع كلف الإنتاج التي يتحملها المزارعون.

وطالب المعتصمون الحكومة بالإسراع في معالجة الملف، داعين في الوقت ذاته إلى تأجيل القروض والديون المترتبة على الفلاحين لمدة سنتين، في ظل عدم تسلمهم مستحقاتهم المالية.

وفي تظاهرة لفلاحي قضاء المسيب في بابل، طالب منظموها بصرف التعويضات والمستحقات المالية الخاصة بعام 2023، فضلاً عن مستحقات العام الماضي التي لم تُسدد حتى الآن، لافتاً إلى أن الجهات المعنية عزت تأخر صرف تلك المستحقات إلى ظروف مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

وفي محافظة المثنى، نظم عدد كبير من المزارعين تظاهرة في مركز المحافظة، مطالبين بدعم الواقع الزراعي وتعديل سعر الحنطة وصرف مستحقاتهم.

وقال المتظاهرون إن "الجهات الحكومية لم تف بوعودها بدعم شريحة المزارعين بشكل عام"، مشيرين إلى ان الواقع الزراعي سيتأثر بشكل كبير في حال عدم توفير الدعم وتحقيق الوعود التي أطلقتها الحكومة المركزية.

وشهدت محافظة واسط حالة من التوتر والتدافع خلال تظاهرة الفلاحين الذين طالبوا بحقوقهم، ونصبوا في أثناء التظاهرة سرادقات للاعتصام. وعلى اثر ذلك حصل تدافع مع القوات الأمنية، ما أسفر عن إصابة عدد منهم، في حادثة أثارت استياءً بين الأهالي والمتضامنين مع مطالب المحتجين.

وأكد الفلاحون تمسكهم بمطالبهم، داعين الجهات المعنية إلى إيجاد حلول سريعة لمعالجة مشكلاتهم.

مطالبات بتوفير الكهرباء

وشهدت محافظات البصرة والمثنى والديوانية والنجف وواسط تظاهرات كبيرة طالبت بتوفير الكهرباء وإلغاء البرمجة وإعادة النظر في آلية احتساب أجور الدعاية في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وشهد قضاء الدير شمالي محافظة البصرة، وقفة احتجاجية مع زيادة نسب الاستياء من تراجع ساعات التجهيز في المحافظة.

وقال احد المشاركين في الوقفة مثنى الربيعي، انهم يطالبون بإلغاء برمجة الكهرباء، مشيراً إلى أن البنى التحتية الخاصة بقطاع الطاقة أُنشئت من موارد المحافظة، فضلاً عن ضرورة مراجعة آليات احتساب الجباية بعد الارتفاع الذي شهدته خلال الفترة الماضية.

ونظم عدد من مواطني منطقة المملحة في المثنى، تظاهرة طالبت بتحسين واقع الطاقة الكهربائية، فيما شهدت التظاهرة إصابة منتسب أمني نقل على أثرها الى المستشفى لتلقي العلاج.

وحاول عدد من المتظاهرين قطع أحد الطرق الرئيسية، ما أدى الى تدخل القوات الأمنية لفض الاحتجاج، وعلى اثر ذلك تعرّض منتسب الى إصابة طفيفة استدعت نقله الى المستشفى لتلقي العلاج.

كما شهدت محافظة الديوانية 4 تظاهرات ووقفات احتجاجية في مناطق السدير وعفج وغماس والشامية، للمطالبة بتحسين واقع تجهيز الكهرباء في مناطقهم، في ظل استمرار تراجع ساعات التجهيز.

وقطع المحتجون طريقا رئيسيا بين الديوانية وناحية السدير باستخدام الإطارات المحترقة، ما أدى الى تعطل حركة المرور. فيما أقدم متظاهرون في قضاء غماس بمحافظة الديوانية، مساء السبت، على قطع الطريق العام الرابط بين الديوانية والنجف، احتجاجاً على تردي ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية في مناطقهم.

وطالب المتظاهرون بزيادة حصة المحافظة من التيار الكهربائي.

ومن جانب اخر، قطع العشرات طريق ديوانية - قضاء الشامية غربي المحافظة بسبب نقص الكهرباء.

********************************************

لقاء واسع للقوى اليسارية والديمقراطية في بغداد .. نقاشات حول توحيد الجهود وصياغة مشروع وطني للتغيير والإصلاح

بغداد - طريق الشعب

نشهد في في المرحلة الراهنة حراكاً متجدداً داخل أوساط القوى اليسارية والديمقراطية، وتأتي النقاشات الجارية بين القوى الشيوعية واليسارية والديمقراطية العراقية في مرحلة تتسم بتعقيدات سياسية واقتصادية واجتماعية متراكمة، وسط تصاعد الدعوات إلى إعادة بناء مشروع ديمقراطي وطني قادر على الاستجابة لمطالب المواطنين.

وفي ظل التحديات التي تواجه البلاد وكذلك التعقيدات التي شهدتها المنطقة، برزت الحاجة إلى مراجعة تجارب العمل اليساري السابقة والبحث عن صيغ جديدة للتنسيق والعمل المشترك.

وقد شكّل لقاء قوى اليسار العراقي المنعقد في يوم السبت المصادف 13 حزيران الحالي، محطة مهمة لتبادل الرؤى بشأن مستقبل الحركة وإمكانية التنسيق وتوحيد العمل بالاستناد إلى المشتركات السياسية والاجتماعية بين الأطراف المشاركة.

وشهد اللقاء طرح تصورات متعددة تناولت قضايا العلاقة مع الحركات الاجتماعية والاحتجاجية، فضلاً عن المواقف المرتبطة بإعادة هيبة الدولة وتفعيل دور مؤسساتها وتحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. كذلك إمكانية التنظيم والعمل المشترك.

وتعكس الأوراق والمداخلات التي قُدمت خلال اللقاء وجود توجه متنامٍ نحو تجاوز حالة التشتت والانقسام، والعمل على بناء علاقة تنسيقية أكثر فاعلية، قادر على توسيع الحضور المجتمعي لقوى اليسار والدفاع عن مصالح الفئات الشعبية ضمن مشروع وطني ديمقراطي يسعى إلى التغيير والإصلاح الجدي.

نحو جبهة يسارية

هذا وقدمت {حركة العمل} ورقة عمل أكدت على أهمية الانتقال من موقع التفاعل مع الأحداث إلى موقع المبادرة وصناعة التأثير السياسي والمجتمعي، عبر بناء تيار اشتراكي واسع ومتجذر داخل المجتمع قادر على التعبير عن مصالح الفئات الشعبية والدفاع عن قضاياها.

وشددت الحركة على أن الهدف لا يقتصر على تشكيل تحالف سياسي أو انتخابي مؤقت، بل يتجاوز ذلك إلى بناء مشروع طويل الأمد يسعى إلى تأسيس تيار اجتماعي وفكري قادر على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتصدي للسياسات النيوليبرالية وما تفرزه من تفاوت اجتماعي وتراجع في الخدمات العامة.

ودعت إلى توحيد جهود القوى الشيوعية واليسارية والتقدمية من خلال إيجاد فضاء دائم للحوار والتنسيق وإنتاج المواقف المشتركة، بما يتيح تطوير خطاب سياسي موحد يستند إلى مبادئ العدالة الاجتماعية والدفاع عن حقوق الفئات المنتجة والكادحة.

كما اقترحت الحركة إنشاء آليات تنظيمية للحوار والتنسيق بين الأحزاب والشخصيات والقوى المشاركة، إلى جانب برامج لإعداد كوادر تمتلك مهارات العمل الجبهوي وإدارة التنوع الفكري والتنظيمي، بما يسهم في تعزيز فاعلية العمل المشترك.

وأكدت أهمية الانفتاح على المجتمع عبر النشاطات الميدانية والعمل القاعدي داخل الأوساط العمالية والشبابية والنقابية والمهنية، وتحويل الأفكار والرؤى النظرية إلى مبادرات عملية ترتبط بالقضايا اليومية للمواطنين.

وفي الجانب السياسي، دعت الحركة إلى بلورة مواقف وبرامج مشتركة تجاه ملفات الخدمات والصحة والتعليم والإسكان والصناعة والزراعة والعدالة الاجتماعية، فضلاً عن مواجهة الفساد والسياسات الاقتصادية التي تؤدي إلى تعميق الفوارق الاجتماعية.

كما شددت على أهمية ترسيخ قيم التضامن والتكامل بين مكونات الجبهة، وتبادل الخبرات والموارد والإمكانات التنظيمية والإعلامية، بما يعزز قدرتها على التأثير في المجال العام وتوسيع حضورها داخل المجتمع.

وخلصت إلى أن بناء تيار يساري مجتمعي واسع يمثل شرطاً أساسياً لإحداث تغيير سياسي واجتماعي مستدام، من خلال تطوير الوعي الجماعي وتنظيم الطاقات الشعبية ضمن مشروع وطني ديمقراطي يعبر عن مصالح المواطنين وتطلعاتهم.

من الحركات الاجتماعية الى الجبهة الشعبية

وقدّم الرفيق جاسم الحلفي مداخلة فكرية، تناول فيها مسار تطور الحركات الاجتماعية وإمكانات الانتقال نحو بناء “جبهة شعبية” قادرة على إحداث تغيير ديمقراطي واجتماعي في البلاد.

وقال الحلفي إن العراق يعيش منذ أكثر من عقدين أزمة سياسية واجتماعية عميقة، تتجلى في ضعف الدولة واستمرار نظام المحاصصة واتساع الفجوة بين المجتمع والسلطة وتراجع الثقة بالمؤسسات السياسية، موضحاً أن محاولات الإصلاح عبر المسارات الانتخابية والمشاركة السياسية، لم تحقق نتائج تتناسب مع حجم التحديات القائمة.

*******************************

راصد الطريق.ز من الذي يحمي المواطن؟!

 

تتكرر كل يوم تقريبا الاعتداءات والتجاوزات على المواطنين من قبل عناصر أمنية، حتى بات القلق يكبر بشأن العلاقة بين الدولة ومؤسساتها والمجتمع.

والمشكلة لا تكمن في أخطاء فردية، بل في شعور لدى المواطنين بأن حقوقهم يمكن أن تُنتهك بسهولة، وأن المعتدين لا يُساءلون إلا وُثّق الحادث بكاميرا أو انتشر خبره على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن منظور حقوقي واجتماعي، فإن المواطن لا ينبغي أن يتعرض للإهانة أو الاعتداء بسبب سوء تفاهم أو لرفضه إجراءً غير قانوني، كتفتيش حاجياته الشخصية دون مسوغ واضح، أو حتى لعدم سماعه نداء عنصر أمني. فالأصل في عمل الأجهزة الأمنية هو حماية المواطنين وصون كرامتهم، لا التعامل معهم بوصفهم موضع شبهة دائمة.

إن استمرار مثل هذه الممارسات يعكس خللاً في ثقافة تنفيذ الواجب وآليات الرقابة والمحاسبة، ويطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن بناء دولة تحترم القانون، إذا كان المواطن يحتاج إلى كاميرا كي يثبت حقه، بدلاً من أن تكفل له المؤسسات هذا الحق بصورة تلقائية؟

فالعدالة لا يجب أن تعتمد على وجود مقطع فيديو، بل على منظومة تضمن كرامة الإنسان، وتحاسب كل من يتجاوز صلاحياته، مهما كان موقعه أو صفته.

***********************************

الصفحة الثانية

مرصد بيئي: نصف مساحة العراق مهدد بالتصحر وفقدان 100 ألف دونم زراعي سنوياً

بغداد – طريق الشعب

حذر مرصد العراق الأخضر، أمس الأربعاء، من تفاقم أزمة التصحر في العراق، مؤكداً أن الظاهرة تحولت من تحدٍ بيئي إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

وأوضح المرصد، في تقرير أصدره بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، أن نحو 96.5 مليون دونم من أراضي العراق باتت مهددة بالتصحر، ما يمثل 55.5 في المائة من المساحة الكلية للبلاد، فيما بلغت مساحة الأراضي المتصحرة فعلياً أكثر من 40 مليون دونم، مسجلة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات السابقة.

وأشار التقرير إلى أن العراق يفقد سنوياً ما يقارب 100 ألف دونم من الأراضي الزراعية نتيجة التملح والزحف الصحراوي وتدهور التربة، بالتزامن مع تراجع الموارد المائية وانخفاض الواردات عبر نهري دجلة والفرات.

ولفت إلى أن محافظات ذي قار وميسان والمثنى والديوانية تعد من أكثر المناطق تضرراً، فضلاً عن الأهوار التي تواجه ظروفاً بيئية حرجة بسبب انخفاض مناسيب المياه. وأكد المرصد أن التغير المناخي وشح المياه وارتفاع درجات الحرارة تمثل أبرز أسباب تفاقم الأزمة، داعياً إلى تبني استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة التصحر، وتطوير أساليب الري الحديثة، وتعزيز برامج التشجير واستصلاح الأراضي، فضلاً عن حماية الحقوق المائية للعراق عبر التحرك الدبلوماسي الفاعل.

*****************************

إضراب الأطباء الدوريين مستمر.. وموظفو الضرائب يدخلون على الخط

احتجاجات شعبية حاشدة في عشر محافظات تطالب بالكهرباء والخدمات وفرص العمل

وتجمع العشرات من المواطنين امام دائرة كهرباء واسط للمطالبة بتحسين واقع الكهرباء بالمحافظة، حيث هدد المحتجون بغلق حقل الاحدب النفطي المغذي لمحطة الزبيدية اذا لم تتم معالجة الملف خلال هذا الاسبوع.

وشارك في التظاهرة عدد من رفاق وأصدقاء محلية الحزب الشيوعي العراقي في محافظة واسط.

ورفض المشاركون الإجراءات التسويفية التي تقوم بها الحكومتان الاتحادية والمحلية لمعالجة ازمة الكهرباء. وذكروا أن المبالغ التي صرفت على الطاقة الكهربائية تكفي لسد احتياجات جميع العراقيين، إلا أن يد الفساد طالت هذه الأموال، ما أدى الى تراجع القدرة على انتاج طاقة كهربائية مستقرة.

وقال عدد من المشاركين في التجمع: ان "ازمة الكهرباء ما زالت تلقي بظلالها على حياة المواطنين وتفاقم معاناتهم اليومية، لاسيما مع موجة الحر الحالية"، مؤكدين ضرورة اتخاذ اجراءات عاجلة لتحسين ساعات التجهيز.

كما تظاهر عدد من المواطنين في ناحية المشخاب للمطالبة بتوفير الطاقة الكهربائية.

إضراب ذوي المهن الطبية

وأصدرت نقابتا أطباء الاسنان والصيادلة بيانين منفصلين، دعتا فيهما الى الاضراب عن الدوام والاعتصام والتظاهر في مختلف الأماكن، للمطالبة بتحقيق مطالبهم بزيادة رواتبهم وانصافهم والتضامن مع زملائهم المضربين.

ودعا الدكتور حيدر داود الشمري، رئيس نقابة اطباء الاسنان في ديالى، أصحاب العيادات الخاصة إلى التضامن والمشاركة الفاعلة في الإضراب المقرر تنفيذه اليوم الخميس، دعماً لمطالب التعيين المركزي وفق القوانين النافذة والمطالب الاخرى مثل الضرائب ومستقبل المهنة وغيرها.

وطالب الشمري الخريجين بالتعاون والالتزام بتوجيهات النقابة لنجاح الخطوات المقبلة. وبيّن أن إغلاق العيادات ودعم الاضراب يسهم في زيادة الضغط باتجاه تحقيق المطالب المشروعة.

كما دعت نقابة الصيادلة الى اغلاق الصيدليات الاهلية هذا اليوم الخميس لمدة ساعتين، للتعبير عن التضامن مع المطالب العادلة المشروعة للصيادلة من خريجي دفعات (2023، 2024، 2025) والمطالبة بتطبيق أحكام قانون تدرج ذوي المهن الطبية والصحية رقم (6) لسنة 2000، ورفع الغبن الواقع عليهم جراء استبعادهم من التعيين المركزي أسوة بأقرانهم من المهن الطبية وما ترتب على ذلك من آثار سلبية في مستقبلهم المهني والمعيشي، فضلاً عن معاناة الصيدليات من تكدس أعداد الخريجين وارتفاع نسب البطالة، وما لذلك من آثار تنعكس سلباً على واقع المهنة والخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

.. وموظفو الضرائب

كما دعت تنسيقية موظفي إضراب الضرائب إلى تنفيذ عدد من الاعتصامات والتظاهرات امام بوابة وزارة المالية، للمطالبة بصرف الحوافز والمخصصات وإطلاق العلاوات والترفيعات.

ونظم موظفو فرع الهيئة في بغداد اضرابا عن الدوام، مطالبين بصرف الحوافز والمخصصات وإطلاق العلاوات والترفيعات.

وكان موظفو فرع الديوانية دشنوا اضرابا مماثلا امس، ودعوا الى استمراره هذا اليوم احتجاجا على عدم تنفيذ مطالبهم في القضاء على الفساد الاداري والمالي وتحقيق العدالة والمساواة بين الموظفين.

وطالب المضربون وزارة المالية والهيئة العامة للضرائب في الديوانية بتوزيع الارباح على الموظفين وشمولهم بتوزيع اراضي سكنية.

الخريجون يطالبون بفرص عمل

وشهدت التظاهرة التي نظمها مهندسون باحثون عن فرصة عمل، في محافظة ميسان، اعتداء للقوات الأمنية عليهم، واشتباكا بالأيدي معهم؛ حيث طالبوا بتوفير فرص العمل والتعاقد معهم. فيما وجه قائد شرطة المحافظة اللواء نعمان المالكي بتشكيل لجنة للتحقيق بحادثة الاحتكاك، للوقوف على تفاصيل الحادث ومحاسبة المقصرين، لتحقيق العدالة الاجتماعية للجميع.

فيما أعربت نقابة المهندسين العراقيين عن أسفها لما تعرض له المهندسون من تجاوزات، أثناء وقفتهم السلمية أمام مبنى شركة نفط ميسان.

وذكرت النقابة أن "حقوق المهندسين ومطالبهم المشروعة التي يكفلها القانون والدستور تمثل أولوية مهمة، وأن الحفاظ على كرامة المهندس واحترام تطلعاته أمر أساسي لا يمكن تجاهله".

وفي البصرة، نظم عدد من الخريجين القدامى وقفة احتجاجية، أمام مبنى مجلس المحافظة، مطالبين بإيجاد فرص عمل وتخصيص درجات وظيفية لشريحتهم التي تضم آلاف الخريجين من مختلف الاختصاصات.

وطالب المحتجون مجلس محافظة البصرة بالقيام بدوره التشريعي والرقابي ومتابعة ملف الخريجين مع الحكومة المحلية وديوان المحافظة، مؤكدين أن الكثير من الخريجين ما زالوا ينتظرون فرص العمل رغم مرور سنوات طويلة على تخرجهم.

مطالبات بتوفير السكن

كما نظم عدد من منتسبي شركة الحديد والصلب في ناحية خور الزبير بالبصرة، وقفة احتجاجية امام مبنى الدائرة، للمطالبة بتخصيص قطع الأرض السكنية بالإضافة الى المكافأة والحوافز والارباح الخاصة بهم.

وشكا المتظاهرون من عدم تسلمهم قطع ارض برغم سنوات خدمتهم الطويلة في الشركة، فضلا عن عدم تسلمهم أية مبالغ بدل خطورة عما يتعرضون له من امراض سرطانية، وعدم توفير الطعام اثناء العمل. كما طالبوا بزيادة نسبة الخطورة الـ 30%، مبينين ان عددهم يصل الى أكثر من 4 الاف منتسب.

وتظاهر العشرات من موظفي واساتذة جامعة بابل، امام مبنى رئاسة الجامعة للمطالبة بحقوقهم في العلاوة والترفيع وتوزيع قطع الارض.

وطالب المتظاهرون بتلبية مطالبهم اسوة بباقي شرائح المجتمع. كما طالبوا بتوفير السكن المناسب.

تظاهرات الخدمات في المثنى والبصرة

وشهدت محافظة المثنى تظاهرتين للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية؛ حيث شهدت السوير والهلال تظاهرات رافضة للواقع الخدمي المزري.

واكد محتجو قضاء السوير ان "مطالبهم تتعلق بتحسين الواقع الخدمي ومعالجة المشاكل التي يعاني منها مواطنو القضاء"، داعين الجهات المعنية إلى الاستجابة لمطالبهم.

وطالب المواطنون بتحسين الخدمات في القضاء، وخصوصا في ملفي الكهرباء والماء في عموم المناطق، مؤكدين أنهم سيستمرون بالاحتجاجات إلى حين تحقيق مطالبهم.

وفي محافظة البصرة، طالب أهالي حي الإمام الرضا في قضاء الدير شمالي البصرة، الحكومة المحلية وأعضاء مجلس المحافظة والنواب بالتدخل لاستكمال مشاريع البنى التحتية المتوقفة في منطقتهم، مؤكدين استمرار معاناتهم من ضعف الخدمات الأساسية.

واكد المتظاهرون أن حيهم يفتقر إلى التبليط وشبكات المجاري والخدمات الكهربائية رغم أن نسبة الإشغال السكاني فيه بلغت نحو 75 إلى 80 بالمئة، مشيرين إلى أن مشروع تطوير المنطقة متوقف منذ سنوات وسط تبادل المسؤولية بين الجهات المعنية.

وأضافوا أن العمل بالمشروع توقف بعد تنفيذ أجزاء منه، فيما تعاني المنطقة من تجمع المياه ومن المستنقعات التي تسببت بحوادث مؤسفة، مطالبين رئيس الوزراء ومحافظ البصرة بالإسراع في استئناف المشروع، وإنجازه لتوفير الخدمات الأساسية لسكان الحي.

ميسان ونينوى

وفي محافظة ميسان، نظم العشرات من أصحاب أراض زراعية تحولت إلى حقول نفط، وقفة أمام شركة نفط ميسان، احتجاجا على عدم تعويضهم وشمولهم بالتعيينات.

وقال المتظاهرون، ان "أراضيهم تقع في القاطع النفطي الغربي وقد استغلت كحقول نفطية، ولم تصرف لهم تعويضات ولم يشملهم التعيين وفقا لاتفاق شركة النفط معهم بخصوص الأرض يقابلها التعويض المالي والتعيين".

اما في محافظة نينوى، فقد تظاهر العشرات من أهالي مدينة الموصل، مطالبين بتمكينهم من استحقاقهم القانوني بالبناء على أراضيهم ومناطقهم السكنية التي تم منع الإعمار فيها منذ أكثر من عقدين من الزمن.

وعبر المتظاهرون عن معاناتهم المستمرة منذ ما يزيد على 20 عاماً، حيث تحدثوا عن منعهم من قبل مجموعات متنفذة لا صلة لها بالدوائر الحكومية الرسمية من البناء في مناطقهم. وجرى فرض قيود تعجيزية أو ابتزاز الأهالي مادياً مقابل السماح لهم بالبناء.

ورفع المتظاهرون لافتات وسندات ملكية رسمية (طابو صرف) تثبت عائدية اراضيهم السكنية الصرفة، وهي ليست أراضي زراعية ولا مواقع أثرية يُمنع التقرب منها، بل جرى توزيعها من قبل الدولة رسمياً قبل أكثر من عقدين.

****************************

كل خميس.. {الفساد الوطني}

جاسم الحلفي

يتقاسم المتحاصصون السلطة والمال والنفوذ باسم "الشراكة الوطنية". وتُخاض المعارك السياسية حول الحصص والمواقع والمناصب، ويُرفع شعار الدفاع عن حقوق المكونات بوصفه المبرر الدائم لهذا التقاسم. لكن المفارقة أن ما يفرّقهم في السياسة يجمعهم في الفساد.

فحين يُفتح ملف من ملفات النهب الكبرى، سرعان ما تتكشف شبكة واسعة من المصالح المتداخلة تمتد عبر الأحزاب والطوائف والقوميات. وعندها تتراجع الحدود التي تُرسم في الخطابات السياسية، لتحل محلها شراكة من نوع آخر، شراكة في المنافع والحماية وتقاسم الصمت.

في نظام المحاصصة لا يجري توزيع المناصب فقط، بل يجري أيضاً توزيع النفوذ والمصالح. لذلك لا يكون الفساد في كثير من الأحيان فعلاً فردياً، بل نشاطاً جماعياً تحرسه شبكة من المستفيدين. وحين تُعقد صفقة مشبوهة أو تُنهب أموال عامة، كثيراً ما يجري إشراك أطراف متعددة من اتجاهات ومكونات مختلفة، ليس بالضرورة لأن لها دوراً مباشراً في الصفقة، بل لأن وجودها يوفر الحماية، ويمنع المساءلة، ويعقّد الوصول إلى الحقيقة.

وهكذا يتحول الفساد إلى منظومة حماية متبادلة، يغدو فيها كشف المتورطين أو محاسبتهم تهديداً لمصالح شبكة واسعة من المنتفعين. وعندها لا يعود الفاسد فرداً يبحث عن حماية، بل جزءاً من منظومة قادرة على توفيرالحماية.

من هنا يمكن فهم كيفية بقاء ملفات فساد كبرى سنوات طويلة من دون حسم، وكيفية تحول بعض القضايا إلى مادة للاستهلاك الإعلامي والتجاذب السياسي، أكثر من كونها ملفات للمحاسبة. فحين تتشابك المصالح، تتعطل الرقابة، وتصبح المساءلة انتقائية، ويتراجع القانون أمام نفوذ الشركاء في الغنيمة.

ولعل ما تكشفه التحقيقات المتلاحقة في ملفات الفساد الكبرى يؤكد أن المشكلة لا تكمن في شخص أو جهة بعينها، بل في منظومة جعلت من المال العام مجالاً للتقاسم، ومن الدولة ساحة لتوزيع المنافع، ومن المحاصصة مظلة للحماية المتبادلة.

إن أخطر ما أنتجته المحاصصة ليس تعطيل الدولة فقط، بل إنتاج ما يمكن تسميته بـ"الفساد الوطني". فساد لا يعترف بالانقسامات التي يتحدث عنها الساسة، لأنه يجد مصلحته في تجاوزها. فحين يتعلق الأمر بالغنيمة، تتراجع الخلافات، وتتقدم المصالح.

وإن أخطر ما في الفساد ليس حجم الأموال المنهوبة مهما بلغ، بل شبكة الحماية التي تنسجها الطغمة حوله. فالأموال المسروقة قد لا تُسترد، لا لأنها اختفت فحسب، بل لأن وراءها مصالح ونفوذاً وقوى متنفذة، تعمل على حمايتها وإدامة آثارها. وحين تتحول السرقة إلى مصدر للثروة، وتتحول الثروة الى نفوذ، والنفوذ الى حماية سياسية وإدارية وإعلامية للطغمة، يصبح الفساد جزءاً من بنية النظام نفسه، لا مجرد انحراف عابر فيه.

عندها لا يُنهب المال العام فقط، بل تُنهب معه فرص التنمية، وحقوق الناس، وثقة المجتمع بالدولة. فالدولة لا تضعف بسبب ما يُسرق من خزائنها وحسب، بل بسبب ما تبنيه الطغمة حول الفساد من حصون تمنع المحاسبة، وتعرقل العدالة، وتعيد إنتاج المنظومة ذاتها مرة بعد أخرى.

**********************************

الصفحة الثالثة

بعد إيقاف منح الإجازات الاستثمارية للمجمعات السكنية هل تنجح الحكومة في كبح أسعار العقارات ووضع حلول حقيقية لأزمة السكن؟

بغداد – تبارك عبد المجيد

تتواصل أزمة السكن بوصفها واحدة من أكثر التحديات الاجتماعية والاقتصادية تعقيداً، في ظل اتساع الفجوة بين الطلب المتزايد على الوحدات السكنية والقدرة الفعلية للسوق على توفير مساكن ملائمة وبأسعار تتناسب مع دخول المواطنين. ورغم إطلاق مشاريع سكنية كبيرة خلال السنوات الماضية والإعلان عن مدن ومجمعات جديدة، ما تزال آلاف الأسر تواجه صعوبات متزايدة في الحصول على سكن مناسب، فيما تتوسع مناطق العشوائيات وتتصاعد أسعار الأراضي والعقارات بصورة تفوق القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة.

إيقاف فوري للإجازات الاستثمارية

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، اخيرا، قراراً عاجلاً يقضي بالإيقاف الفوري لمنح الإجازات الاستثمارية للمجمعات السكنية وأراضي المطور العقاري التي تزال قيد الإجراءات المعاملاتية ولحين إشعار آخر.

 وجاء هذا التوجيه عبر وثيقة رسمية عممتها الهيئة الوطنية للاستثمار على جميع فروعها في المحافظات، محذرة من المخالفة القانونية، مع إلزامها بتقديم جرد شامل وسريع لكل الفرص الحالية لعرضها أمام رئاسة الوزراء.

ويهدف هذا التحرك الحكومي إلى مراجعة وتدقيق المشاريع للحد من الارتفاع الفلكي لأسعار الوحدات السكنية التي باتت تفوق قدرة ذوي الدخل المحدود، بالتزامن مع توجه الدولة لتبني مبادرات بديلة توفر سكناً ميسراً مثل مبادرة "مليون قطعة أرض سكنية" مجانية للمواطنين.

 ويشير مراقبون إلى أن غياب التخطيط المتوازن وضعف أدوات التمويل العقاري وتراجع التنمية في المحافظات كلها عوامل ساهمت في تحويل أزمة السكن إلى ملف معقد يتجاوز حدود السوق العقارية، ليعكس اختلالات أوسع في الاقتصاد والتنمية الحضرية.

ضغط سكاني متزايد

يقول أستاذ في الاقتصاد الدولي، نوار السعدي أن تركز النشاط الاقتصادي والخدمات الحكومية والاستثمارية في بغداد خلق ضغطاً سكانياً متزايداً انعكس بصورة مباشرة على أسعار الأراضي والوحدات السكنية.

ويؤكد أن الهجرة الداخلية المستمرة من المحافظات نحو العاصمة، في ظل ضعف التنمية المتوازنة، جعلت السوق العقارية تواجه طلباً يفوق قدرتها على تلبية الاحتياجات الفعلية للمواطنين.

وعلى الرغم من ظهور العديد من المجمعات السكنية الحديثة التي غيرت ملامح بعض مناطق العاصمة، فإن هذه المشاريع، بحسب رأيه، لم تقدم حلاً حقيقياً للأزمة. فمعظمها يستهدف أصحاب الدخول المرتفعة، وتطرح وحداتها بأسعار تتجاوز القدرة الشرائية لغالبية الأسر العراقية، الأمر الذي جعلها تزيد حجم المعروض من الناحية الشكلية دون أن تستجيب للطلب الحقيقي الذي تمثله الطبقة المتوسطة ومحدودو الدخل.

ويضيف  السعدي لـ"طريق الشعب"، أن المشكلة لا ترتبط بقلة البناء فحسب، وإنما بغياب سياسة إسكانية متكاملة تقوم على دعم الإسكان الميسر وتنظيم سوق الأراضي وتوفير أدوات تمويل عقاري فعالة. فارتفاع أسعار الأراضي، إلى جانب محدودية التمويل وغياب التدخل الحكومي المؤثر في توجيه السوق، يؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار مهما ازداد عدد المشاريع السكنية.

ويختتم السعدي رؤيته بالتأكيد على أن معالجة الأزمة تتطلب تحولاً في فلسفة التخطيط العمراني، من الاعتماد على البناء التجاري الربحي إلى تبني سياسات إسكان اجتماعي مدعومة تستهدف الشرائح الأوسع من المجتمع. كما يشدد على أهمية توزيع التنمية الاقتصادية والخدمية على المحافظات، بما يخفف الضغط المتزايد على بغداد ويحد من الهجرة الداخلية، محذراً من أن استمرار النهج الحالي سيبقي آلاف الأسر خارج سوق السكن، حتى مع استمرار الإعلان عن مشاريع جديدة

أما الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد عيد، فيعتقد أن توجيه الاستثمارات العقارية نحو مشاريع الإسكان منخفض الكلفة، يمثل أحد أبرز الحلول لمعالجة أزمة السكن والعشوائيات، مشيراً إلى أن التركيز على المجمعات السكنية الفارهة لا يتناسب مع الإمكانات المالية لشريحة واسعة من المواطنين، ولا يلبي احتياجات أصحاب الدخل المحدود.

ويقول عيد لـ"طريق الشعب"، إن تشجيع القطاع الخاص على إنشاء وحدات سكنية ميسرة، مدعومة بحوافز حكومية وتسهيلات تمويلية، من شأنه أن يوفر بدائل سكنية حقيقية لسكان العشوائيات، ويسهم في الحد من التوسع العمراني غير المنظم الذي يشهده عدد من المدن العراقية.

ويشير إلى أن ملف العشوائيات لا ينبغي التعامل معه بوصفه أزمة خدمية أو عمرانية فحسب، بل يمكن تحويله إلى فرصة تنموية من خلال إدماج هذه المناطق في خطط التطوير الحضري وإعادة التأهيل، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على قطاع الإنشاءات والصناعات المرتبطة به، ويوفر فرص عمل جديدة، إلى جانب تحسين البنية التحتية والخدمات وتعزيز النشاط الاقتصادي في المدن.

وفيما يحذر من استمرار تجريف الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مناطق سكنية عشوائية، يجد أن هذه الظاهرة تحمل تداعيات اقتصادية وبيئية خطيرة، فضلاً عن أنها تفرض ضغوطاً متزايدة على شبكات الخدمات والبنى التحتية وتؤثر في مسارات التنمية الحضرية المستدامة.

ويشير عيد إلى أن تحقيق التوازن بين توفير السكن للمواطنين والحفاظ على الأراضي الزراعية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه التخطيط العمراني والاقتصادي في العراق، داعياً إلى تبني سياسات إسكانية وتنموية متكاملة تضمن تلبية الطلب على السكن دون المساس بالموارد الزراعية أو إرباك خطط التنمية المستقبلية.

حلول جزئية

من جهته، ذكر الباحث الاقتصادي عبدالله نجم أن أزمة السكن في العراق لم تعد تُدار عبر حلول جزئية، بل تحتاج إلى رؤية شاملة تعالج جذور المشكلة لا مظاهرها، مبيناً أن السياسات الحالية، رغم أهميتها، ما تزال تركز على إدارة الأزمة أكثر من معالجتها بشكل بنيوي.

وقال نجم لـ"طريق الشعب"، أن مشاريع التخطيط والمدن الجديدة وتقنين التجاوزات تمثل خطوات ضرورية، لكنها غير كافية ما لم تُربط بسياسة إسكان واضحة تستهدف الشرائح الفقيرة والمتوسطة، إلى جانب إصلاح سوق الأراضي وتطوير منظومة التمويل العقاري، مؤكداً أن غياب التكامل بين هذه الأدوات يحد من فعاليتها في خفض حدة الأزمة. وفيما يتعلق بنموذج المطور العقاري والمدن الجديدة، أشار عيد إلى أن نجاحه يعتمد على طبيعة تطبيقه وليس على فكرته، مبيناً أنه في حال استمرار توجيه المشاريع نحو الفئات ذات الدخل المرتفع فقط، فإنها لن تسهم في معالجة العجز السكني، بل ستكرّس التفاوت الاجتماعي. وأضاف أن إدخال عناصر الإسكان الميسر وتوفير قروض وتمويلات مدعومة يمكن أن يحول هذا النموذج إلى أداة فعالة لتوسيع التملك السكني.

كما أكد أن أزمة السكن في العراق لا ترتبط بعامل واحد، بل هي نتيجة تداخل ضعف التخطيط الحضري مع قصور تطبيق القانون وغياب التمويل العقاري الفعال، إلا أنه اعتبر أن العامل الأكثر تأثيراً يتمثل في ضعف أدوات التمويل، لكونها تحد من قدرة المواطنين على دخول السوق النظامية وتدفع جزءاً كبيراً منهم نحو العشوائيات والتوسع غير المنظم.

******************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

حكومة العراق بين المطرقة والسندان

نشرت مجلة (ذا ناشيونال إنترست) الأمريكية دراسة للباحثة بريدجيت تومي حول التطورات السياسية في العراق، ذكرت فيها بأن التحديات التي تواجه رئيس الحكومة الجديدة لم تقتصر على فشله في استكمال تشكيلتها، إذ ظلت تسع حقائب وزارية شاغرة حتى الآن، بل تشمل الاشتراطات التي تلزمه بها إدارة ترامب، ولا سيما تلك المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة من جهة، والضغط الذي تمارسه عليه الفصائل المسلحة الحليفة لطهران كي لا يلتزم بتلك الاشتراطات من جهة معاكسة.

توافق غريب

وأعربت الباحثة عن دهشتها من حصول رئيس الحكومة، الذي وصفته برجل أعمال يفتقر إلى الخبرة السياسية، على مباركة العدوين اللدودين، الولايات المتحدة وإيران، متوقعة أن يعتمد استمرار هذا الدعم من العاصمتين على كيفية تعامله مع مصالحهما المتضاربة، لاسيما وأن الحكومة لم تلجأ إلى حلّ القضايا الرئيسية؛ بل إلى تأجيل معالجة العديد من الخلافات والمشاكل.

مشاكل بلا حدود

وتمثلت القضية الأولى التي تجاهلها رئيس الحكومة بدلاً من تجاوزها، في الحظر الأمريكي على عضوية مجلس الوزراء لأفراد منتسبين إلى قوى تمتلك فصائل مسلحة، حيث ترك تسع وزارات شاغرة يمكن أن يشغلها هؤلاء إذا ما تمكن من التوافق مع واشنطن بشأنهم، أو إذا ما نجح في إضفاء الطابع المؤسسي على الفصائل وتشريع قوانين تحميها وتبرر تمويلها من المال العام.

كما تمثلت القضية الثانية في رفض عدد من هذه الفصائل الاستجابة لقرارات الحكومة واستعدادها للدفاع عن أسلحتها بالقوة إن استلزم الأمر، في حين أبدت فصائل أخرى انفتاحا على الحكومة وفضّلت تحقيق نفوذ سياسي واقتصادي ومالي على الاحتفاظ بالأسلحة.

ورأت الكاتبة بأن واشنطن تبدو أكثر جدية من أي وقت مضى في فرض اشتراطاتها بحيث لم يعد ممكناً تمرير المحاولات السابقة لحل مشكلة السلاح المنفلت، والتي لم تكن سوى إجراءات شكلية واقتصرت على تغييرات تجميلية. ولهذا فإن التحدي الثالث يكمن في قدرة رئيس الحكومة على توحيد جميع الأطراف، بمرجعياتها المختلفة، خاصة وأنها جميعاً تتفق من حيث المبدأ على "سيطرة الدولة على الأسلحة"، لكنها تختلف حول كيفية تطبيق ذلك عمليًا.

مناسب رغم كل شيء

وأعربت الكاتبة عن مخاوفها من عدم امتلاك رئيس الحكومة متسعاً كافياً من الوقت قبل مواجهة هذه القضايا، رغم أن واشنطن كانت قد أعربت عن ثقتها بأنه الرجل المناسب لهذا المنصب، متجاهلة افتقاره إلى الخبرة السياسية واللغط الذي رافق توليه مناصب بارزة في مختلف قطاعات الأعمال العراقية، وخاصة فترة رئاسته لبنك الجنوب الإسلامي للاستثمار والتمويل، والتي حظيت بأكبر قدر من الاهتمام، جراء منع المصرف من المشاركة في مزاد الدولار اليومي "للحد من الاحتيال وغسيل الأموال والاستخدامات غير المشروعة الأخرى للعملة الأمريكية".

وخلصت الباحثة إلى أن هذا القبول ربما جاء متسقاً مع اتسام الرجل بالمرونة واعتماد ترشيحه للمنصب حلاً وسطاً لأزمة تشكيل الحكومة، والتي استمرت خمسة أشهر من الصراعات الداخلية والتنافس بين واشنطن وطهران على النفوذ. كما لم تستبعد أن يكون قدوم الرجل من مجال الأعمال سبباً في اقتناع ترامب به، إضافة إلى أن تاريخه وعلاقاته أقل إثارة للقلق بالنسبة للولايات المتحدة.

واستدركت الكاتبة بالقول إن الدعم الامريكي لرئيس الحكومة لن يكون بلا سقف زمني، إذ من المؤكد أن تراقب واشنطن أداءه عن كثب، فيما ستشكل الأزمة المالية الوشيكة، الناجمة عن انخفاض صادرات النفط، المصدر شبه الوحيد لإيرادات البلاد، تحدياً مالياً غير مسبوق.

وختمت الباحثة دراستها بالقول إن عجز رئيس الحكومة عن تحقيق التوازن الأمثل بين واشنطن وطهران سيفقده إما دعمًا سياسيًا داخليًا بالغ الأهمية، أو الترحيب الحار الذي حظي به في البداية من واشنطن، وهو أمر قد يحمل عواقب وخيمة على العراق، في عصرٍ باتت فيه إدارة ترامب أكثر استعدادًا لاستخدام أسلوب الترهيب بدلًا من الترغيب.

عين على الاحداث

النهب مو عادة غريبة

ألغى رئيس الحكومة مشروعاً لتطوير مطار بغداد الدولي بقيمة 764 مليون دولار، كان مُحالاً للتنفيذ على شركتين، عراقية (أمواج الدولية) وأرجنتينية (كوربروسيون للمطارات)، وذلك بسبب شبهات فساد تحوم حوله. وشملت تلك الشبهات طريقة اعتماد الشركة المنفذة في ظل غياب منافسة دولية شفافة، ومدى أهلية الشركة المحلية لإنجاز مشروع كبير، والمبالغة في التكاليف والإيرادات المتوقعة، وامتيازات المستثمر، بما في ذلك منحه نفوذًا واسعًا على إيرادات المطار لفترة طويلة، ورفض نشر عقد الاستثمار كاملًا للرأي العام والبرلمان. هذا ولم يثر القرار وملابساته دهشة الناس، بعد أن أصبح الفساد سمة لأغلب المشاريع.

من يقرر حدود الإصلاح؟!

في أجواء الاحتفال بعيدها 157، جددت الحكومة دعمها الكامل لحرية الصحافة العراقية، وأكدت إيمانها بدور الإعلام شريكاً في الإصلاح. هذا وفيما توافقت الأغلبية على أن سقوط الدكتاتورية فتح آفاقاً أرحب أمام حرية التعبير وقدرة أفضل على ممارسة الرقابة، فإن كثيرين أبدوا قلقهم من هيمنة الممولين على هذه الحرية، ومن دور الجيوش الإلكترونية والمنصات الوهمية والسلاح المنفلت في تحجيمها، ومن مساعي السلطات لتقييدها عبر استخدام آليات ما قبل 2003 التي لم يتم إلغاؤها، أو الأعراف العشائرية، في وقت ازداد فيه القلق حين اشترطت الحكومة قبول الصحافة شريكاً "مادامت ملتزمة بالحدود المرسومة للإصلاح".

صوج الناس؟ مو

أشارت وزارة الكهرباء إلى أن إنتاجها الحالي لا يزيد على 22 ألف ميغاواط، مقابل حاجة فعلية تتجاوز 60 ألف ميغاواط، مما يخلق عجزاً نسبته 200 في المائة. ولكي تُخلي الوزارة مسؤوليتها، ذكرت أنها سبق أن حذرت من حدوث الأزمة بسبب نقص الوقود والغاز وضياع 60 في المائة من الإنتاج جراء تهالك شبكات التوزيع. ويبدو أن "أولي الأمر" عازمون على دعم المولدات الأهلية كمصدر رئيسي للطاقة، وتزويدها بالوقود والتغافل عن أسعار أمبيراتها، بعد أن فشلوا في حل المشكلة رغم إهدارهم 100 مليار دولار من أجل ذلك، وافتضاح سلسلة وعودهم الكاذبة طيلة ربع قرن من الزمان.

موازنة مو موزونة

ما زالت السياسة المالية تُدار على أساس نفقات السنة الماضية، التي كانت كسابقاتها بدون حسابات ختامية مُصادق عليها، فيما تغيب المؤشرات على إمكانية إقرار الموازنة لعام 2026 رغم مرور ستة أشهر من السنة، واشتداد الضغوط الجيوسياسية على الاقتصاد العراقي. هذا وفيما يتسبب تقصير الحكومة في أداء هذه المهمة الرئيسية من مهامها، بشكل دوري، في إيقاف التنمية وتراجع الإنفاق الاستثماري والطاقة الإنتاجية وتقليل فرص العمل وإرباك نشاط القطاع الخاص وتشجيع الفاسدين على النهب، يحذر الخبراء من التبعات الفنية والقانونية الخطيرة لاستمرار العمل بموازنة العام الماضي، التي لم يصادق مجلس النواب على جداولها بالإنفاق والإيرادات.

سعر الصرف

كشفت الأنباء المتسربة من الحكومة عن سعيها لحل المأزق الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد عبر طريقين، طباعة المزيد من أوراق العملة، وخفض سعرها ليصبح بين 1600 و2000 دينار للدولار الواحد. هذا وفي الوقت الذي ستكشف فيه هذه الحلول عن قناعة "أولي الأمر" بضرورة تحميل المواطنين نتائج سياساتهم الفاشلة، حذر الخبراء من أن الإجراء الأول سيزيد الكتلة النقدية من دون زيادة مقابلة في الإنتاج الحقيقي، مما يهدد بارتفاع معدلات التضخم وتراجع الثقة بالعملة، فيما سيفجر الثاني موجة غلاء حادة تسحق القوة الشرائية للمواطنين وتفاقم معدلات الفقر، من دون أن يعالج أي من الإجراءين الأزمة الحقيقية.

********************************

الصفحة الرابعة

لقاء واسع للقوى اليسارية والديمقراطية في بغداد

وأكد أن الحركات الاحتجاجية في العراق، من عام 2011 وصولاً إلى انتفاضة تشرين 2019 وما تلاها، أثبتت أن المجتمع العراقي يمتلك طاقات كبيرة على الاحتجاج والتعبئة والمساءلة، وأن التغيير لا يبدأ حصراً من المؤسسات الرسمية، بل كثيراً ما ينطلق من المجتمع ذاته عند انسداد الأفق السياسي.

وأردف أن هذه الحركات، رغم قوتها، بقيت محدودة الأثر من حيث قدرتها على التحول إلى مشروع سياسي مستدام، نتيجة غياب الأطر التنظيمية القادرة على تحويل المطالب الشعبية إلى برامج واضحة وقوى سياسية فاعلة.

وانطلاقاً من ذلك، دعا الحلفي إلى إعادة بناء العلاقة بين اليسار العراقي والحركات الاجتماعية على أسس عضوية وتكاملية، تتجاوز حدود التضامن التقليدي، بحيث تصبح هذه الحركات جزءاً من الفضاء السياسي والاجتماعي الذي يعبر عن مصالح الفئات المتضررة من الفساد والتهميش واللامساواة.

كما أشار إلى التحولات التي طرأت على أنماط العمل السياسي لدى الأجيال الجديدة، التي باتت تميل إلى التنظيمات الأفقية والشبكية، بعيداً عن البنى الحزبية التقليدية، وهو ما يفرض على القوى اليسارية إعادة التفكير في أدواتها وأساليب عملها بما يتناسب مع هذه المتغيرات.

“الجبهة الشعبية”

وفي هذا الإطار، طرح الحلفي فكرة “الجبهة الشعبية” بوصفها إطاراً أوسع من التحالفات الحزبية التقليدية، يقوم على جمع القوى اليسارية والديمقراطية والنقابية والمهنية، إلى جانب الحركات الاحتجاجية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات المستقلة، بهدف بناء كتلة اجتماعية قادرة على التأثير في مسار التغيير.

وأوضح أن هذه الجبهة لا تمثل اندماجاً تنظيمياً، بل فضاءً للعمل المشترك حول برنامج حد أدنى للتغيير الديمقراطي والاجتماعي، يقوم على أهداف أساسية تشمل بناء دولة المواطنة والقانون، ومكافحة الفساد، وتعزيز الحريات العامة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتطوير الاقتصاد المنتج، وصون حقوق النساء والشباب، وترسيخ استقلال القرار الوطني.

كما شدد على أن تجربة الحركات الاجتماعية العراقية تكشف ثلاث حقائق أساسية: قدرة المجتمع على الاحتجاج والتنظيم، وتحول المطالب المعيشية إلى مطالب سياسية أعمق، وفي المقابل عجز هذه الحركات عن إنتاج بديل سياسي متماسك بسبب غياب الأطر الجامعة.

وختم الحلفي مداخلته بالتأكيد على أن العلاقة بين الحركات الاجتماعية والعمل السياسي هي علاقة تكامل، حيث توفر الحركات الطاقة الاجتماعية والزخم الجماهيري، بينما يقدم العمل السياسي الرؤية والبرنامج والتنظيم، مشيراً إلى أن الانتقال نحو "الجبهة الشعبية" يمثل انتقالاً من منطق التحالفات السياسية التقليدية إلى منطق بناء قوة اجتماعية واسعة قادرة على قيادة مشروع تغيير ديمقراطي في العراق.

بماذا يرتبط نجاح المشروع؟

الى ذلك، قدم الحزب الشيوعي العمالي العراقي رؤية تدعو إلى إعادة طرح اليسار بوصفه خياراً سياسياً واجتماعياً قادراً على تمثيل مصالح الطبقة العاملة والفئات الفقيرة والنساء والشباب، مؤكداً أن المجتمع العراقي بحاجة إلى بديل عملي يعالج أزماته المتراكمة بعد عقود من هيمنة القوى القومية والإسلامية على السلطة.

ورأى الحزب أن نجاح المشروع اليساري لا يرتبط بالنقاشات الأيديولوجية بقدر ارتباطه بقدرته على تلبية احتياجات المواطنين اليومية، من خلال برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي واضح يلامس هموم العمال والموظفين والعاطلين عن العمل والفئات المهمشة.

واكد أن نظام المحاصصة والانقسامات الطائفية والقومية أسهما في تعميق الأزمات السياسية والاجتماعية وإضعاف الهوية الوطنية الجامعة. كما حذر من استمرار الخطابات الطائفية التي تستثمرها بعض القوى السياسية للحفاظ على نفوذها ومكاسبها.

وأكدت ورقة الحزب أهمية تحقيق المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، ورفض السياسات والتشريعات التي تحد من مشاركة المرأة في الحياة العامة أو تعزز الهيمنة الأبوية داخل المجتمع، معتبرة أن تمكين المرأة يمثل شرطاً أساسياً لأي مشروع تنموي أو إصلاحي.

وفي الملف الاقتصادي، شدد الحزب على أن البطالة تمثل واحدة من أخطر المشكلات التي تواجه المجتمع العراقي، منتقداً ما وصفه بغياب المعالجات الحكومية الجدية. ودعا إلى تبني برامج فعلية لتوفير فرص العمل، فضلاً عن إقرار ضمان بطالة يوفر دخلاً مناسباً للعاطلين عن العمل إلى حين حصولهم على وظائف مستقرة.

كما ركز الحزب في ورقته على ضرورة حماية الحريات السياسية وحرية التعبير وحق التظاهر السلمي، محذرة من تراجع مساحة الحريات العامة وتصاعد الضغوط على المحتجين والناشطين والمعارضين السياسيين.

وفي الجانب المعيشي، طالب برفع الأجور والرواتب والمعاشات التقاعدية بما ينسجم مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدة أن تفاقم الأزمات الاقتصادية واتساع رقعة الفقر يتطلبان إجراءات عاجلة لتحسين أوضاع الشرائح الفقيرة ومحدودة الدخل.

واختتم الحزب ورقته بالتأكيد على أن اليسار لا يمكن أن يتحول إلى قوة سياسية مؤثرة إلا إذا ارتبط مباشرة بالمصالح اليومية للجماهير، وعمل على تنظيمها والدفاع عن مطالبها، معتبراً أن توحيد جهود القوى اليسارية والتقدمية حول برنامج عملي مشترك يمكن أن يفتح الطريق أمام تغيير سياسي واجتماعي أو ثقافي في العراق.

أسئلة تخصّ اليسار

وتناول السياسي اليساري كامل عبد الرحيم، إشكالية تعريف اليسار، متسائلاً عما إذا كان يمثل مجرد أداة سياسية مرتبطة بقضايا محددة كمعاداة الاستعمار ومناهضة الصهيونية والدفاع عن القضية الفلسطينية، أم أنه مشروع فكري ونظري متكامل يستند الى رؤية فلسفية وتاريخية واجتماعية تنحاز إلى الطبقة العاملة والفئات المنتجة والأكثر تضرراً من التفاوت الاجتماعي.

وقال عبد الرحيم إن اليسار يمتلك إرثاً فكرياً طويلاً سبق كارل ماركس وتبلور معه بصورة أكثر نضجاً، لافتاً إلى أن مسيرة اليسار العراقي ارتبطت منذ نشأة الدولة العراقية الحديثة بمسارات تطورها السياسية والاجتماعية، وكان أحد العوامل المؤثرة في تحديثها، رغم ما تعرض له من انتكاسات وتراجع خلال محطات مختلفة.

ورأى عبد الرحيم أن اليسار العراقي ارتبط تاريخياً بالحزب الشيوعي العراقي، وأن تراجع هذا الحزب انعكس بصورة مباشرة على حضور اليسار في الحياة العامة، مؤكداً في الوقت نفسه أن دوره وتأثيره ما زالا حاضرين ولا يمكن تجاوزهما عند الحديث عن أي مشروع يساري جديد.

وفي قراءته للواقع السياسي الراهن، اعتبر أن النظام السياسي القائم يواجه أزمة شرعية عميقة نتيجة تراكم الإخفاقات والفساد وضعف الدولة، ما يفتح الباب أمام البحث عن بدائل سياسية قادرة على استيعاب التحولات المقبلة والاستجابة لتطلعات المواطنين.

وفي هذا الإطار، طرح مفهوم "الجبهة الشعبية" بوصفه استجابة لمرحلة استثنائية تواجه فيها البلاد تحديات داخلية وخارجية متشابكة، موضحاً أن هذا النموذج يختلف عن التحالفات السياسية التقليدية أو الجبهات الحزبية المعروفة، إذ يستند إلى مشاركة شعبية واسعة تتجاوز الأطر التنظيمية الضيقة.

وأكد أن الجبهة الشعبية، من وجهة نظره، ينبغي أن تنطلق من القواعد الاجتماعية المباشرة ومن مختلف المحافظات والقطاعات المهنية والمجتمعية، وأن تتوحد حول برنامج سياسي للتغيير الشامل يتجاوز حدود الإصلاح الجزئي للنظام القائم. كما شدد على أهمية أن تجمع بين البعدين الفكري والعملي، مع الحفاظ على الدور القيادي للرؤية النظرية في توجيه مسار العمل السياسي.

واختتم عبد الرحيم ورقته بالتأكيد على أن مشروع الجبهة الشعبية يمكن أن يسهم في إعادة تعريف اليسار العراقي وتوسيع قاعدته الاجتماعية، فضلاً عن رفع سقف مطالبه السياسية وتعزيز حضوره في الدفاع عن القضايا الاجتماعية والطبقية، بما يتيح بناء إطار أوسع للقوى الساعية إلى التغيير.

مشروع متكامل سياسياً وثقافياً واجتماعياً

في هذا الصدد، أكدت ورقة القيادة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، خلال مداولات قوى اليسار بشأن مشروع تشكيل جبهة شعبية، أن نجاح أي مشروع سياسي جديد يتطلب أولاً تحديد الخيارات العامة والأهداف المشتركة، قبل الانتقال إلى آليات التنفيذ والعمل الميداني.

وأشار الحزب في ورقته إلى أن تأسيس جبهة شعبية بهذا الحجم يمثل مشروعاً سياسياً وفكرياً واجتماعياً وثقافياً متكاملاً، يستدعي جهداً جماعياً متواصلاً وحضوراً فاعلاً بين مختلف شرائح المجتمع، مؤكداً أهمية وضوح الرؤى بين الأطراف المشاركة والكشف عن الإمكانات والقواعد التنظيمية التي تستند إليها القوى المنخرطة في هذا المسار.

واعتبر أن الخطوة، رغم تأخرها، تمثل استحقاقاً مهماً في الظروف الراهنة، داعياً إلى بناء شبكة واسعة من العلاقات مع القوى والشخصيات المتقاربة في الرؤى والأهداف، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنجاح أي مشروع تغييري.

وفي رؤيته للمشهد السياسي، شددت الورقة على ضرورة التمييز بين الحلفاء والخصوم، وتشخيص القوى التي تعرقل مسارات النهوض والتقدم.

وقسّم التحديات التي تواجه المشروع الوطني على مستويين؛ خارجي يتمثل بالمشاريع الإمبريالية والصهيونية الساعية إلى إبقاء العراق في حالة ضعف وتبعية. وداخلي يتجسد في العوامل السياسية والفكرية والاجتماعية والثقافية التي تعيق بناء الدولة وتطورها.

كما دعا إلى قراءة واقعية لطبيعة هذه التحديات وآليات عملها، معتبراً أن فهمها يمثل مدخلاً أساسياً لتحديد الخيارات السياسية وتصويب المواقف الوطنية بعيداً عن الانفعالات والأحكام المسبقة.

وتطرقت الورقة إلى جملة من التصورات التي وصفتها بـ"الأوهام السياسية"، من بينها الاعتقاد بأن النظام السياسي القائم قادر على معالجة أزماته البنيوية عبر الإصلاح التدريجي أو المشاركة في مؤسساته، أو إمكانية التعويل على القوى الخارجية لتحقيق المصالح الوطنية العراقية. كما رفضت الرؤية المطروحة فكرة التطبيع مع إسرائيل، وعدّتها متعارضة مع المصالح الوطنية والقومية.

وفي ختام ورقته، أشر الحزب الى أن مشروع الجبهة الشعبية يتطلب قدراً عالياً من الموضوعية والعمل المشترك وتغليب المصالح الوطنية على الاعتبارات الفئوية، بما يتيح بناء إطار سياسي قادر على مواجهة الأزمات المتراكمة والدفع باتجاه مشروع وطني للتغيير والاصلاح.

النجاح يتطلب مواجهة تحديات معقدة

من جهته، طرح الكاتب والصحافي فلاح المشعل رؤية تدعو إلى تأسيس تيار يساري وطني عراقي قادر على موازنة نفوذ قوى اليمين السياسي التي هيمنت على المشهد العراقي خلال السنوات الماضية، معتبراً أن التحولات التي شهدها العراق خلال العقدين الأخيرين، أفرزت قاعدة اجتماعية واسعة تتبنى قيم العدالة الاجتماعية والمواطنة والاستقلال الوطني والدولة المدنية الحديثة.

وأشار المشعل إلى أن المجتمع العراقي، ولا سيما فئة الشباب، بات أكثر ميلاً إلى الأفكار الداعية إلى المساواة والحرية وتكافؤ الفرص، في ظل تنامي الإحباط من أداء القوى السياسية التقليدية وعجزها عن معالجة الأزمات المتراكمة.

ورأى أن اليسار المنشود لا ينبغي أن يكون أسير القوالب الأيديولوجية التقليدية، بل تياراً وطنياً مدنياً يستند إلى خصوصية الواقع العراقي ويستجيب لتحدياته ومتغيراته.

وأكد أن هذا التيار يجب أن ينفتح على مختلف القوى المدنية والديمقراطية والوطنية، وأن يعتمد رؤى حديثة في إدارة الدولة والاقتصاد والتنمية، مستفيداً من الإمكانات البشرية والمادية الكبيرة التي يمتلكها العراق، بما يسهم في إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والنزاهة والإدارة الرشيدة.

وانتقد المشعل هيمنة الأحزاب الحاكمة على مراكز القرار والنفوذ، معتبراً أن سياساتها أسهمت في تعميق الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأضعفت مؤسسات الدولة وأعاقت مسارات التنمية والإصلاح.

كما شدد على أهمية تحفيز ما وصفه بـ"الأغلبية الصامتة" للمشاركة في العمل السياسي والانتخابي، بوصفها القوة القادرة على إحداث تغيير ديمقراطي حقيقي.

ودعا إلى بناء مشروع وطني يستند إلى الكفاءات العراقية ويعمل على الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد المنتج، واستعادة القرار الوطني، وإنهاء نظام المحاصصة الذي أضر بمؤسسات الدولة وأضعف فاعليتها.

وأشار إلى أن نجاح أي حركة يسارية وطنية يتطلب مواجهة تحديات معقدة، من بينها الانقسامات الطائفية والقومية والمذهبية، فضلاً عن مقاومة مراكز النفوذ والقوى المستفيدة من الوضع القائم. ومع ذلك، رأى أن ولادة حركة وطنية مستقلة ونزيهة يمكن أن تمثل نقطة تحول مهمة في مسار الحياة السياسية العراقية.

وختم المشعل بالتأكيد على أن المشروع المقترح ينبغي أن ينطلق من المجتمع العراقي نفسه، وأن يعتمد على إمكانات أعضائه وبرنامج سياسي وإعلامي يعبر عن هموم المواطنين ويعالج مشكلاتهم اليومية، داعياً القوى الوطنية والمثقفين والمهتمين بالشأن العام إلى مناقشة هذه الأفكار وتطويرها بما يسهم في بناء بديل سياسي قادر على إخراج العراق من أزماته.

من اللقاء الى الإطار

من جهته، تناول الرفيق حسان عاكف خلال اللقاء، سبل الانتقال من اللقاءات التمهيدية إلى بناء إطار تنظيمي دائم يمهّد لتأسيس تيار يساري ديمقراطي فاعل وقادر على الاستمرار والتأثير في الواقع السياسي والاجتماعي.

وفي مستهل مداخلته، ثمّن عاكف الجهود التي بادرت إلى عقد اللقاء والدعوة إليه، معتبراً أنه يشكل خطوة أولى في مسار طويل يتطلب المتابعة والتطوير. وأكد أن المرحلة الراهنة تستدعي التفكير في تأسيس إطار تنظيمي مرن يضم الناشطين والقوى اليسارية بمختلف توجهاتهم، بما يضمن استمرارية الحوار والتنسيق وتطوير العمل المشترك.

وأشار إلى أهمية تحويل اللقاءات الحالية إلى سلسلة دورية ومنظمة، عبر تشكيل لجنة تنسيقية تتولى متابعة القضايا الفكرية والتنظيمية والميدانية، وتعمل على بلورة مواقف مشتركة واتخاذ قرارات جماعية بشأنها، بما يعزز الطابع العملي للمسار الجاري.

ودعا الرفيق حسان عاكف إلى تحديد مواعيد ثابتة للاجتماعات المستقبلية، بدلاً من تركها مفتوحة دون آلية تنظيمية واضحة، مقترحاً أن تعقد هذه اللقاءات بشكل شهري أو كل شهرين، بما يتيح تطوير النقاشات وتحويلها إلى خطوات عملية تدريجية.

وفي ما يتعلق بالهدف النهائي، أوضح أن الحديث عن “الجبهة الشعبية” أو الصيغة النهائية للتجمع يبقى هدفاً مستقبلياً، مشيراً إلى أن الأولوية حالياً تكمن في بناء أرضية مشتركة وتطوير التنسيق بين القوى المشاركة، قبل الانتقال إلى صيغ أكثر نضجاً وتنظيماً.

وشدد على ضرورة ربط أي مشروع يساري بالحركة الجماهيرية والاحتجاجات الاجتماعية والإضرابات، معتبراً أن غياب هذا الارتباط يجعل أي خطاب يساري مجرد طرح نظري غير مؤثر. كما أشار إلى أن ضعف الصلة الحالية مع الحركات المطلبية يشكل تحدياً أساسياً أمام القوى اليسارية، ويستدعي إعادة بناء العلاقة مع الشارع.

واقترح عاكف إطلاق تسمية أولية للتجمع الجاري، مثل “التجمع الديمقراطي اليساري”، أو “التجمع الديمقراطي اليساري الاشتراكي”، بوصفها صيغة تعريفية أولية تعكس طبيعة التقارب بين القوى المشاركة، مع إمكانية تطويرها لاحقاً بحسب تطور المسار التنظيمي.

كما دعا إلى إصدار بيان مختصر يعبر عن هذه الفعالية في حدود أربع أو خمس جمل، بما يرسخ حضورها السياسي والإعلامي، إلى جانب التأكيد على أهمية الاستمرار في عقد اللقاءات وتوسيع دائرة المشاركة وتثبيت آلية عمل واضحة.

وختم مداخلته بالتأكيد على أن نجاح هذا المسار يعتمد على الاستمرارية والتنظيم والعمل الميداني، بما يحوّل هذا اللقاء إلى بداية فعل سياسي حقيقي في الشارع، قادر على التعبير عن تطلعات قوى اليسار الديمقراطي وتعزيز حضورها في الحياة العامة.

الحدود المشتركة

وقدّم الرفيق فرحان قاسم مداخلة تناول فيها ضرورة بناء بديل سياسي للنظام القائم، مؤكداً أن الهدف الأساسي من هذا الحراك يتمثل في البحث عن صيغة قادرة على إحداث تغيير حقيقي في الواقع السياسي الذي يعيشه العراق منذ أكثر من عقدين.

وشدد قاسم على أهمية الاتفاق على “الحدود الدنيا المشتركة” بين مختلف القوى اليسارية والديمقراطية، بما يشمل الشيوعيين والديمقراطيين والتيارات اليسارية المختلفة، باعتبار أن هذا الحد الأدنى هو الأساس الذي يمكن من خلاله الانتقال إلى تشكيل قوة سياسية فاعلة في الشارع قادرة على جذب الجماهير وتغيير المعادلة السياسية القائمة.

وحدّد قاسم مفهومه لليسار بأنه الانحياز الواضح إلى الطبقات الكادحة والمهمشة، والدفاع عن مصالحها في مواجهة منظومات الفقر والتمييز، مشيراً إلى أن الغالبية الساحقة من العراقيين الذين يعيشون ظروفاً صعبة يمكن أن يُنظر إليهم كجزء من هذا الفضاء الاجتماعي اليساري، حتى وإن لم يعرفوا أنفسهم بهذا الوصف.

كما أشار إلى البعد العالمي للفكر اليساري، بوصفه موقفاً مناهضاً للرأسمالية وآثارها التي انعكست في أزمات الفقر والحروب وتدهور التعليم واتساع الفجوات الاجتماعية، مؤكداً أن هذا التعريف يشكل القاسم المشترك الأدنى الذي يمكن أن يوحد مختلف القوى المشاركة.

ودعا إلى تجاوز الخلافات الأيديولوجية والانقسامات التاريخية بين التيارات اليسارية، وترك ممارسات التخوين والتجريح المتبادل، معتبراً أن استمرار هذه الخلافات يعرقل أي إمكانية لبناء مشروع مشترك. وشدد على ضرورة التعامل بروح وحدوية تقوم على المساواة بين جميع الأطراف دون تفاضل أو إقصاء.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على الأهداف الاجتماعية والسياسية المشتركة بدلاً من الانشغال بالتفاصيل الأيديولوجية أو الانتماءات الفكرية المختلفة، داعياً إلى تحويل الجهود الإعلامية والتنظيمية إلى أدوات دعم وتكامل بدلاً من أن تكون ساحة للصراع الداخلي.

كما شدد على أن توحيد الصف اليساري هو المدخل الأساسي لتوسيع التحالف مع القوى الديمقراطية، بما يمهّد لاحقاً لبناء جبهة شعبية أوسع قادرة على مواجهة النظام السياسي القائم.

وختم مداخلته بالتأكيد على أن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر الخطابات أو التمنيات، بل عبر قوة الجماهير المنظمة، مستشهداً بتجارب احتجاجية عالمية ومحلية، ومشيراً إلى أن أي تحول سياسي في العراق لن يحدث إلا عبر اندفاع شعبي واسع مماثل لحركات الاحتجاج الكبرى، وإلا فإن الجهود السياسية ستبقى محدودة الأثر.

تعزيز مطالب الجماهير ودعمها

وفي مداخلة للناشطة سارة حامد، جرى طرح طبيعة العلاقة بين المجتمع واحتياجاته، وبين أدوار القوى اليسارية في تحويل هذه الاحتياجات إلى فعل اجتماعي وسياسي منظم، إلى جانب قضايا الخطاب الإعلامي وبناء الجبهة السياسية الجامعة.

وفي مستهل حديثها، أشارت إلى أن المجتمع العراقي يعيش حالة واسعة من الاحتياجات المعيشية والخدمية، إلا أن درجة الوعي بهذه الاحتياجات تختلف من فئة إلى أخرى، كما أن أشكال التعبير عنها تتفاوت بين الفعل الاحتجاجي المنظم والحراك المحدود أو الفردي. واعتبرت أن جزءاً من المجتمع يعبّر عن مطالبه عبر التظاهر، رغم افتقاده في كثير من الأحيان للحماية أو الأمان الاجتماعي والسياسي، الأمر الذي يجعله أقرب إلى احتجاجات تبحث عن الاستجابة الفورية لمطالب أساسية مثل العمل والخدمات.

وأكدت أن دور القوى اليسارية ينبغي أن يتركز على تعزيز هذه المطالب ودعمها، والعمل على تحويلها إلى نضالات اجتماعية أكثر تنظيماً وتأثيراً في الساحة العامة، بما يسهم في بناء وعي جماهيري قادر على الاستمرار والتأثير.

وفي ما يتعلق بمشروع “جبهة اليسار”، أشارت حامد إلى أن هذا الطموح يمثل امتداداً لأحلام أجيال مختلفة من النشطاء اليساريين، الرامية إلى توحيد الجهود ضمن إطار مشترك يعزز الفعل السياسي والاجتماعي. ولفتت إلى أن مصطلح “اليسار” بات أكثر جاذبية لدى فئات الشباب مقارنة بالمصطلحات الأيديولوجية التقليدية مثل “الشيوعية” أو “الاشتراكية”، خصوصاً في ظل انتشار استخدامه في الفضاءات الرقمية والإعلامية الحديثة.

واقترحت في هذا السياق اعتماد تسمية أكثر جاذبية ووضوحاً، مثل “جبهة اليسار الشعبية”، أو إعادة النظر في بعض التسميات التقليدية التي لم تعد تحظى بالزخم نفسه لدى الأجيال الجديدة، معتبرة أن المعركة اليوم ليست فقط سياسية بل أيضاً لغوية ورمزية تتعلق بطريقة تقديم المشروع للجمهور.

كما أشارت إلى أن الخلافات القائمة بين القوى اليسارية لا تتعدى في معظمها حدوداً تنظيمية أو فكرية محدودة، ولا ينبغي أن تشكل عائقاً أمام بناء مشروع مشترك، خاصة في ظل الحاجة الملحة إلى توحيد الجهود.

وتوقفت عند مسألة الإعلام اليساري، معتبرة أنه أحد أبرز نقاط الضعف الحالية، سواء على مستوى الإعلام المكتوب أو المرئي أو المسموع، إضافة إلى ضعف الحضور في الفضاءات الفنية والثقافية مثل المسرح والموسيقى والدراما. وأكدت أن الخطاب اليساري ما يزال محصوراً في نطاق ضيق، لا يصل إلى شرائح الشباب والنساء وعموم الجمهور بشكل فاعل.

ودعت إلى إعادة التفكير في أدوات التواصل، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت المنصة الأساسية لتشكيل الرأي العام، مشيرة إلى أن ضعف الاستثمار في هذه الأدوات جعل الخطاب اليساري أقل تأثيراً مقارنة بقدراته النظرية والسياسية.

وختمت مداخلتها بالتأكيد على أن هناك “يساراً يعيش داخل القاعات” وآخر “يعيش في منازل الناس وفضاءاتهم اليومية”، في إشارة إلى ضرورة الانتقال من الخطاب النخبوي إلى خطاب جماهيري أكثر قرباً من المجتمع، معبرة عن أملها في استمرار التنسيق والعمل المشترك في اللقاءات اللاحقة.

ختام اللقاء

واختُتم اللقاء بعد ساعات من النقاشات المكثفة التي عكست حرص المشاركين على إجراء حوار جاد حول واقع قوى اليسار العراقي وآفاق العمل المشترك في مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.

وشهدت الجلسة تقارباً ملحوظاً في المواقف إزاء ضرورة تجاوز حالة التشتت والانقسام، والانفتاح على الحركات الاحتجاجية والاجتماعية والنقابية، وتبني القضايا المعيشية والحقوقية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، بوصفها المدخل الأكثر فاعلية لاستعادة الثقة الشعبية وبناء مشروع سياسي بديل.

كما برزت خلال النقاشات دعوات إلى بلورة إطار تنسيقي دائم يجمع القوى والشخصيات اليسارية والديمقراطية، ويعمل على تطوير الحوار وصياغة رؤى ومواقف مشتركة تجاه القضايا الوطنية الملحة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على التنوع الفكري والتنظيمي داخل هذا الإطار والعمل على أساس المشتركات الجامعة.

واتفق المشاركون على مواصلة الحوار وعقد لقاءات دورية أوسع خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب تشكيل لجنة متابعة تتولى تنسيق الجهود والإعداد لخطوات عملية تعزز إمكانات العمل المشترك.

مواصلة الحوار

وعلى هامش اللقاء، أصدرت اللجنة المنظمة بلاغا ختاميا، اكد أن الاجتماع يمثل خطوة أولى في مسار حواري وتنظيمي مفتوح يهدف إلى البحث عن صيغ عملية للتعاون والتنسيق حول القضايا الأساسية التي تمس حياة المواطنين وحقوقهم ومصالحهم المباشرة.

وشدد البلاغ على أهمية توحيد الجهود والعمل المشترك بشأن ملفات الفقر والبطالة والعدالة الاجتماعية، والدفاع عن الحريات العامة وحقوق العمال والكادحين والنساء والشباب، فضلاً عن مواجهة السياسات التي تؤدي إلى تعميق التفاوت واللامساواة الاجتماعية.

واشار إلى أن اللقاء تناول عدداً من القضايا الفكرية والتنظيمية، من بينها تعريف قوى اليسار في العراق، ومفهوم الجبهة الشعبية، وأشكال العمل المشترك الممكنة، إضافة إلى القضايا التي يمكن أن تشكل أرضية جامعة للقوى اليسارية والديمقراطية في المرحلة الحالية.

وشدد على ضرورة الانتقال من مرحلة النقاشات العامة إلى خطوات عملية أكثر تنظيماً، عبر العمل على بناء إطار تنسيقي مرن يضم الأحزاب والشخصيات اليسارية والديمقراطية، بما يتيح تطوير التعاون والتنسيق المنتظم بين الأطراف المشاركة، مع الحفاظ على استقلالية كل طرف وخصوصيته الفكرية والتنظيمية.

كما دعت اللجنة المنظمة إلى اعتماد مواعيد ثابتة للاجتماعات والحوارات المقبلة، وتشكيل لجنة مشتركة تتولى متابعة المخرجات والتوصيات التي تم التوصل إليها، والعمل على تطويرها وتحويلها إلى خطوات عملية.

واختتم البلاغ بالتأكيد أن اللقاء لا يمثل نهاية النقاش، بل يشكل بداية لمسار مشترك يستهدف تعزيز ارتباط قوى اليسار بقضايا المواطنين وحركتهم اليومية، وتوسيع مساحة العمل المشترك في الدفاع عن الحقوق والمطالب الاجتماعية والديمقراطية.

********************************

الصفحة الخامسة

التحذيرات الصحية تتزايد والمواقف الرسمية تتضارب تلوّث مصادر المياه يُهدّد بـ13 مرضاً خطيراً!

متابعة – طريق الشعب

حذّر "مرصد العراق الأخضر" المتخصص في الشؤون البيئية، الأحد الماضي، من المخاطر الصحية الناجمة عن تلوث مصادر المياه في البلاد، لافتا إلى أن بكتيريا القولون الهوائية  الموجودة في تلك المصادر، ومنها نهر دجلة، قد تكون سبباً للإصابة بنحو 13 مرضاً ومضاعفات صحية خطيرة.

وخلال الأيام الأخيرة، أعاد الجدل الشعبي المتصاعد بشأن تلوث نهر دجلة فتح واحد من أكثر الملفات البيئية حساسية في البلاد، بعد تداول مقاطع مصورة تُظهر تصريف كميات كبيرة من المياه الثقيلة في مجرى النهر. وفي وقت حذرت فيه جهات بيئية من مخاطر صحية خطيرة مرتبطة بتدهور نوعية المياه، بدت المواقف الرسمية متباينة بين الإقرار بوجود تجاوزات بيئية، وتأكيد سلامة المياه المجهزة للمواطنين.

وتداولت وكالات أنباء محلية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، فيديوهات تظهر تدفق مياه صرف صحي في دجلة، ما أثار موجة من القلق الشعبي بشأن حجم التلوث الذي يتعرض له أحد أهم المصادر المائية في البلاد.

وتعززت المخاوف مع تحذيرات المرصد البيئي من وجود مخاطر صحية مرتبطة بتلوث المياه. إذ أكد في بيان له أن البكتيريا المنتشرة في المياه الملوثة قد تصيب الجهاز الهضمي والمسالك البولية بأمراض خطيرة، وتتسبب في مضاعفات أكثر خطورة قد تصل إلى الفشل الكلوي وتسمم الدم.

ورغم تصاعد المخاوف إثر تلك التحذيرات، برز تضارب في الخطاب الرسمي. ففي حين تابعت وزيرة البيئة سروة عبد الواحد الملف ميدانيا وأجرت زيارة للاطلاع على التلوث الحاصل في النهر، وتوعدت الجهات المسؤولة عن التلوث بـ"اتخاذ إجراءات قانونية"، ووصفت استمرار رمي الملوثات في دجلة بأنه "أمر غير مقبول ويهدد الأجيال المقبلة"، نفى المتحدث باسم وزارة البيئة لؤي المختار، صحة بعض التصريحات التي تحدثت عن عدم صلاحية المياه للشرب والاستخدامات المنزلية.

وقال في بيان صحفي، أن "التعميم بشأن تلوث جميع المياه في العراق يفتقر إلى الدقة العلمية"، مشيراً إلى "ضرورة التمييز بين المياه الموجودة في المصادر المائية والمياه التي تخضع لعمليات المعالجة والتجهيز قبل وصولها إلى المواطنين".

ويرى ناشطون بيئيون أن الجدل الدائر يعكس أزمة تتعلق بإدارة الموارد المائية والرقابة البيئية في البلاد. إذ قال الناشط البيئي برهان علي، أن "المشكلة لا تكمن في حادثة تلوث واحدة، بل في تراكم سنوات من الإهمال وضعف تطبيق القوانين البيئية"، موضحاً في حديث صحفي أن "تصريف المياه الثقيلة في الأنهر ما زال مستمراً في العديد من المناطق بسبب نقص محطات المعالجة أو تعثر مشاريعها".

وأضاف قائلا أن "المشاهد المتداولة أخيراً ليست مفاجئة للمتخصصين، بل تمثل جزءاً من واقع بيئي موثق منذ سنوات"، محذراً من أن "استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تدهور أكبر في نوعية المياه وارتفاع كلفة معالجتها مستقبلاً".

مصدر تهديد صحي

في بيانه، أوضح "مرصد العراق الأخضر" أن "بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli) تُعد من البكتيريا واسعة الانتشار التي تعيش بصورة طبيعية في أمعاء الإنسان والحيوان، إلا أن بعض سلالاتها قد تتحول إلى مصدر تهديد صحي عندما تنتقل إلى أجزاء أخرى من الجسم أو عبر تناول مياه وأطعمة ملوثة بها".

وأشار إلى أن من أبرز الأعراض والأمراض المرتبطة بهذه البكتيريا "اضطرابات الجهاز الهضمي، التي تبدأ بإسهال مائي حاد قد يتطور في بعض الحالات إلى إسهال دموي، إضافة إلى المغص الشديد وتقلصات البطن والغثيان والتقيؤ، فضلاً عن ارتفاع طفيف في درجات الحرارة لدى بعض المصابين".

وأضاف المرصد قائلا أن "البكتيريا قد تتسبب أيضاً في التهابات المسالك البولية عند انتقالها من الجهاز الهضمي إلى مجرى البول، ما يؤدي إلى الشعور بحرقة وألم أثناء التبول، والحاجة المتكررة لدخول الحمام، فضلاً عن آلام أسفل البطن والظهر".

ونوّه إلى أن "أخطر المضاعفات المحتملة تتمثل في الإصابة بمتلازمة انحلال الدم اليوريمية. وهي حالة صحية شديدة الخطورة قد تؤدي إلى تدمير خلايا الدم الحمراء، وحدوث فشل كلوي حاد، وانخفاض حاد في عدد الصفائح الدموية".

ولفت المرصد إلى أن "وصول البكتيريا إلى مجرى الدم أو إلى أعضاء أخرى في الجسم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة أو الذين خضعوا لعمليات جراحية، قد يؤدي إلى الإصابة بتسمم الدم، إلى جانب التهابات المرارة والقنوات الصفراوية، والتهاب السحايا لدى حديثي الولادة في حال انتقال العدوى من الأم أثناء الولادة".

المياه المعبّأة لا تخلو من مخاطر!

المرصد نبّه في بيانه إلى "استمرار طرح ملايين الأمتار المكعبة من المياه الثقيلة غير المعالجة في الأنهار ومصادر المياه المختلفة"، محذراً من أن "الاعتماد على المياه المعبأة المتداولة في الأسواق قد لا يكون كافياً لتجنب المخاطر، كون جزء منها يُستحصل من المصادر المائية ذاتها، في وقت يصعب فيه أحياناً التخلص من بعض الملوثات، لا سيما العناصر الثقيلة والمواد السامة.

ودعا المرصد السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة ملف التلوث المتفاقم في نهر دجلة وبقية مصادر المياه، وتشخيص أبرز أسبابه، واتخاذ قرارات وإجراءات رادعة للحد من جميع أشكال التلوث، مع فرض أقصى العقوبات القانونية بحق الجهات المتسببة في ذلك.

آثار صحية طويلة الأمد

إلى ذلك، حذّر الطبيب الاختصاصي في الأمراض الباطنية، علي جاسم، من أن "التلوث الجرثومي والكيميائي للمياه قد ينعكس بشكل مباشر على الصحة العامة، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة"، مبينا في حديث صحفي أن "التعرض المستمر لمياه ملوثة أو استخدام منتجات غذائية ملوثة قد يؤدي إلى زيادة معدلات الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي والالتهابات المعوية".

وأشار إلى أن "بعض الملوثات قد تترك آثاراً صحية طويلة الأمد يصعب اكتشافها في مراحلها الأولى".

وأزمة تلوث نهر دجلة وغيره من الأنهار في البلاد ليست جديدة. وتصاعدت التحذيرات مرات عدة من خطورة تصريف مياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية والزراعية في الأنهار، في ظل محدودية شبكات المعالجة وتزايد الضغوط السكانية والبيئية. وعلى الرغم من الوعود الحكومية المتكررة بمعالجة الملف البيئي وتطوير البنى التحتية الخاصة بالصرف الصحي، يرى مراقبون أن الإجراءات المتخذة خلال السنوات الماضية لم ترتق إلى حجم المشكلة. إذ لا تزال مشاريع عديدة لمعالجة المياه متعثرة أو غير قادرة على استيعاب الكميات المتزايدة من المخلفات السائلة. ومع استمرار الجدل بين التحذيرات البيئية والتطمينات الرسمية، تتزايد الدعوات لإجراء فحوص مستقلة وشفافة لنوعية المياه في مختلف المحافظات، ونشر نتائجها، إلى جانب الإسراع في تنفيذ مشاريع المعالجة وتشديد العقوبات على الجهات التي تقوم بتصريف الملوثات في الأنهار، في محاولة لاحتواء أزمة باتت تمس الصحة العامة والأمن البيئي لملايين المواطنين.

******************************

طريق جصان – قزانية شريان اقتصادي يواجه الإهمال

واسط - على جبار

يقف الطريق الرابط بين ناحية جصان في محافظة واسط وناحية قزانية في محافظة ديالى شاهداً على معاناة مستمرة لوسائط النقل، خاصة التجارية، تمتد إلى أكثر من 20 عاما. إذ ان هذا الطريق الذي لا يتجاوز طوله 90 كيلومتراً، يمثل حلقة وصل استراتيجية اقتصادية مهمة، لكنه  مهمل تنتشر عليه الحفر والمطبات.

وتنبع الأهمية الجغرافية لهذا الطريق من كونه يمثل أقصر ممر بري يربط محافظات الوسط والجنوب بالمحافظات الشمالية. فبدلاً من لجوء المسافرين وأصحاب شاحنات نقل البضائع إلى قطع مسافات طويلة وتكبد عناء الطرق البديلة المزدحمة، يوفر هذا الطريق محوراً مباشراً يختصر الوقت والجهد بشكل كبير، ما يجعله خطاً حيوياً لا غنى عنه لو أُعيد تأهيله.

ويمثل هذا الطريق ركيزة اقتصادية ضخمة، نظراً لوجود منافذ حدودية حيوية في المحافظتين المذكورتين. لذلك ان ربطهما بطريق واحد من شأنه أن يُنشط حركة التبادل التجاري، ويسهل نقل البضائع والسلع القادمة عبر المنافذ، ما ينعكس إيجاباً على الحركة التجارية المحلية، ويوفر فرص عمل لأبناء المناطق المحيطة، ويُنشّط شريانا اقتصاديا يغذي ميزانية المحافظتين. وعلى الرغم من كل هذه المؤهلات والاستحقاقات، يشهد الطريق واقعاً مأساوياً طيلة العقدين الماضيين. إذ أصبح غير صالح للسير تماماً نتيجة الإهمال الحكومي المتعاقب. وتنتشر على طوله التخسفات العميقة والتشققات التي تحولت إلى مصائد للمركبات، فضلا الانهيارات الأرضية الناتجة عن غياب الصيانة الدورية وتأثير العوامل الطبيعية.

وقد تآكلت الطبقات الإسفلتية القديمة تماماً، ولم تشهد أي عمليات إكساء حقيقية منذ سنوات طويلة، ما تسبب في عشرات الحوادث المرورية المؤسفة وإلحاق أضرار بالغة بمركبات المواطنين.

يتطلع أهالي المحافظتين والمراقبون للشأن الخدمي إلى التفاتة جادة من الجهات الحكومية لإدراج مشروع لتأهيل الطريق على جدول الخطط الاستثمارية العاجلة، من أجل إنهاء حقبة من المعاناة وإحياء هذا الشريان المنسي!

****************************************

أزمة تعليم حادة في ناحية سنوني 1300 تلميذ في 10 صفوف

الموصل – طريق الشعب

يواجه "مجمع خانصور" التابع إلى ناحية سنوني في قضاء سنجار، أزمة حادة في قطاع التعليم. إذ يذكر لفيف من الأهالي لـ"طريق الشعب"، أن عدد التلاميذ في المجمع يصل إلى 1300 تلميذ، مقابل 10 صفوف فقط، مبيّنين أن التلاميذ يداومون بالتناوب، ولا تتجاوز فترة دوام كل مجموعة 4 أيام في الأسبوع.  ويوضح الأهالي أن عدد تلاميذ "مدرسة عين الشمس" يبلغ نحو 600 تلميذ. في حين يبلغ عدد تلاميذ "مدرسة جيلميران" 400 تلميذ، و"مدرسة روژيا" يصل العدد فيها إلى 300 تلميذ، وهؤلاء جميعا يوزعون على 10 صفوف بـ6 شعب، ما يجعل استيعاب هذا العدد الكبير أمر غير معقول!

ويلفت الأهالي إلى ان إدارة "مدرسة عين الشمس" اعتمدت نظام الدوام الثلاثي في محاولة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من التلاميذ، مبينين أن دوام الصفوف من الأول إلى الخامس الابتدائي يكون أربعة أيام فقط في الأسبوع، مع منح يوم عطلة إضافي لاستيعاب العدد.

واستدركوا "لكن هذه الإجراءات لم تعد كافية لمعالجة مشكلة الاكتظاظ. إذ لا تزال القاعات الدراسية تواجه ضغطاً كبيراً يؤثر على جودة العملية التعليمية ويحد من قدرة الكوادر التدريسية على أداء مهامها بالشكل المطلوب".

ويعبر عدد من أولياء أمور التلاميذ عن قلقهم المتزايد من استمرار هذا الواقع، مؤكدين أن أبناءهم يستحقون بيئة تعليمية مناسبة توفر لهم فرص التعلم والتطور بعيداً عن الاكتظاظ ونقص الخدمات الأساسية.

كما يرون أن استمرار الأزمة دون حلول جذرية قد ينعكس سلباً على المستوى العلمي للتلاميذ ومستقبلهم الدراسي.

ويناشد أهالي خانصور الجهات المعنية في وزارة التربية والحكومة المحلية وأعضاء مجلس النواب التدخل العاجل لإيجاد حلول سريعة ومستدامة، من خلال إنشاء بناية مدرسية جديدة أو إضافة صفوف دراسية كافية تستوعب الأعداد المتزايدة من التلاميذ، بما يضمن حقهم في التعليم ضمن بيئة تربوية ملائمة وآمنة.

*****************************

مواساة

• ببالغ الحزن تعزي اللجنة المحلية العمّالية في الحزب الشيوعي العراقي الرفيق عزيز الرصافي (ابو ريام)، بوفاة زوجته رفعه هادي عبد علي، اثر مرض عضال.

لها الذكر الطيب ولعائلتها الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الناصرية عائلة الرفيق د. يحيى كريدي جلاب، برحيله بعد صراع مرير مع المرض. وتعزي بهذا المصاب رفاق الفقيد وأصدقاءه.

بدأ الفقيد حياته السياسية لصيقا بهموم وطنه وشعبه. ونشط في الحركة الطلابية والحزب الشيوعي العراقي، وتعرض لمختلف أشكال المطاردة والمضايقات والتنكيل من الأنظمة الدكتاتورية. وقد كان خير مثال في تفانيه وحبه للحزب والشعب والوطن.

وعمل الفقيد في مجال التدريس والبحث العلمي في الوطن وفي الجزائر. وترك أثرا طيبا في نفوس رفاقه وأصدقائه.

له الذكر الطيب ولعائلته الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في المثنى عائلة الرفيق عبد تركي فهد، بوفاته.

له الذكر الطيب ولعائلته الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط عائلة صديق الحزب التدريسي المتقاعد في كلية الإدارة والاقتصاد  د. صباح سعيد مجيد، برحيله إثر حادث مروري مؤسف.

وبرحيل د. صباح، تُعزي المحلية أيضا التيار الديمقراطي في واسط. حيث عرف الفقيد بنشاطه في التيار.

له الذكر الطيب ولأسرته وسائر معارفه الصبر والسلوان.

• تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الصالحية/ اللجنة المحلية في الكرخ، الرفيق الشاب علي جاسم نشمي، الذي توفي إثر حادث مؤسف.

له الذكر الطيب ولعائلته الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى صديق الحزب د. ظافر أكرم قدوري، بوفاة عمه إبراهيم قدوري إبراهيم (أبو واثق)، شقيق الرفيق الراحل أكرم قدوري (أبو ظافر) عضو المحلية.

الذكر الطيب للفقيد والصبر والسلوان لأهله.

كذلك تعزي المحلية الرفيق كريم عبد داود الدهلكي، بوفاة ابن عمه أحمد نعمان داود الدهلكي، إثر مرضٍ عضالٍ لم يمهله طويلاً.

له الذكر الطيب ولأسرته الكريمة وأصدقائه الصبر والسلوان.

• تنعي محلية الثورة الرفيق المناضل الفذ صلاح الدين محمود أحمد (ابو رهام) الذي توفي إثر حادث دهس مؤلم عن عمر ناهز التاسعة والسبعين.

بدأ الرفيق نشاطه الحزبي مبكراً، متنقلاً بين قرى الدوز حاملاً مراسلات الحزب، وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره.

كما عمل في صفوف اتحاد الطلبة منذ ستينيات القرن الماضي، وشارك في أحد مؤتمراته، ثم انضم إلى الحزب، وساهم في مختلف مجالات العمل الحزبي، متحملاً الاعتقال والمطاردة بسبب نشاطه ونضاله.

في هذه الخسارة الكبيرة نتقدم بأحر التعازي والمواساة الى عائلة الفقيد ابي رهام، والى رفاقه واصدقائه، راجين لكم الصبر والسلوان، ولابي رهام طيب الذكر.

********************************

الصفحة السادسة

الحرب ستنتهي على الجبهات كافة.. وإيران {بلا نووي} مسوّدة الاتفاق الأمريكي الإيراني:

صندوق لطهران بقيمة 300 مليار دولار

طهران – وكالات

قالت وكالة بلومبيرغ الأمريكية، الأربعاء، إنّ مسودة مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة تنصّ على حصول طهران على تحفيزات مالية، بما في ذلك الشروع في بيع النفط فورياً، والاستفادة من صندوق للتنمية بقيمة 300 مليار دولار، إضافة إلى الوصول التدريجي إلى أصولها المجمّدة. وأشارت "بلومبيرغ" إلى أنّ إيران ستنهي في المقابل الحصار الذي تفرضه على مضيق هرمز وستجدد التزامها بعدم السعي للحصول على سلاح نووي، وفق مسودة مذكرة التفاهم التي قالت الوكالة إنها حصلت على نسخة منها.

انهاء الحصار وفتح هرمز

وأوضحت "بلومبيرغ"، وفق مصدر مطلع، أنّ كلا الطرفين لم يسمحا بعد بنشر نص مذكرة التفاهم رسمياً، لكنها أشارت إلى أنّ الولايات المتحدة وزّعت نسخة على البلدان المتحالفة معها على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا. وأفادت نقلاً عن مصدر آخر قوله إنّ العمل ما زال جارياً على التفاصيل التقنية. وبموجب مسودة مذكرة التفاهم، ستصدر الخزانة الأميركية إعفاءات لصادرات النفط الخام الإيراني ومنتجات البتروكيميائيات ومشتقاتها بعد التوقيع عليه مباشرة، فيما ستنهي الولايات المتحدة حصارها البحري وسيعمل البلدان على ضمان عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى المستوى الذي كان عليه قبل الحرب خلال 30 يوماً.

وستقوم الولايات المتحدة وشركاؤها بإعداد خطة لإعادة إعمار إيران والسماح بتطورها الاقتصادي عبر صندوق بقيمة 300 مليار دولار، وفق مسودة مذكرة التفاهم. وفي الصدد نقلت وكالة رويترز، اليوم الأربعاء، عن مصدر مطلع قوله إنّ الصندوق الجديد هو أداة استثمار خاصة، وليس برنامجاً لإعادة الإعمار أو التعويضات، ولن يشمل أي أموال أو منح حكومية، مضيفاً أنّ شركات مقرّها في الولايات المتحدة ودول الخليج العربي وآسيا وأميركا الجنوبية وأفريقيا وافقت على الالتزام بالتمويل.

وأشار المصدر إلى أنّ الاستثمارات التي تم التعهد بها تشمل قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والتصنيع والنقل. وذكر مصدر إيراني رفيع المستوى لـ "رويترز" أنّ طهران طلبت في البداية 400 مليار دولار للتعويض عن أضرار الحرب من الولايات المتحدة، لكن واشنطن قالت إنها لن تقدّم هذا المبلغ. ثم ظهرت فكرة الصندوق، الذي سيطلق عليه اسم "صندوق إعادة الإعمار والتنمية". وأضاف المصدر الإيراني أنّ الآلية تشمل مساهمة دول المنطقة بطرق مختلفة، تشمل الحصول على قروض، أو إنشاء خطوط ائتمان، أو تمويل إعادة إعمار المواقع المتضررة في الحرب بشكل مباشر، بما في ذلك منشآت مثل مجمع مباركة للصلب ومصافي النفط، والمطارات والبنية التحتية المتضررة من الحرب على نطاق أشمل.

إيران لن تحصل على مكاسب!

من جهة أخرى، ذكرت "بلومبيرغ" أنّ مسودة مذكرة التفاهم تبقى مبهمة بشأن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، موضحة أنها تكتفي بالإشارة إلى أنّ الولايات المتحدة تلتزم بأنّ تلك الأموال "سيُفرج عنها وتصبح متاحة بالكامل" من دون وضع جدول زمني لذلك. وأضافت أنّ مسؤولاً أمريكياً رفض الخوض في تفاصيل الاتفاق، لكنه قال إنّ إيران لن تحصل على مكاسب الاتفاق إلا إذا وفت بالتزاماتها، وهي:

عدم الحصول على سلاح نووي

تحييد المواد المخصبة

السماح بحرّية الملاحة في مضيق هرمز

اتفاق نهائي

من ناحية أخرى، قالت "بلومبيرغ" إنّ هناك تحديات أخرى ما زالت قائمة، مشيرة إلى أنّ مسودة مذكرة التفاهم تنصّ على أنّ الحرب ستنتهي "على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان". وأوضحت أنّ ذلك سيتطلب موافقة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يرفض وقف العدوان على الأراضي اللبنانية.

وأضافت أنّ بين شروط الاتفاق التزام الولايات المتحدة برفع العقوبات عن إيران، لكنها أوضحت أنّ ذلك سيكون جزءاً من اتفاق نهائي سيجري التفاوض بشأنه خلال فترة الـ 60 يوماً. وقالت إنّ الولايات المتحدة ستسحب قواتها العسكرية "من المناطق المحيطة" في غضون 30 يوماً بعد التوصّل إلى اتفاق نهائي. كذلك قالت "بلومبيرغ" إنّ المسودة التي حصلت عليها لا تتطرق بشكل مباشر إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، إذ تكتفي بالإشارة إلى أنّ مصيره "سيُعالَج على النحو المناسب في إطار الاتفاق النهائي"، إلى جانب باقي المسائل النووية.

مسودة غير دقيقة!

في المقابل، أفادت وكالة تسنيم الإيرانية المحافظة، نقلاً عن مصدر مقرّب من الفريق المفاوض، بأنّ النص الذي نشرته "بلومبيرغ" "ليس دقيقاً ويحتوي على ثغرات متعددة". وأوضح المصدر الإيراني أنّ الاتفاق يتكون من 14 بنداً، مشيراً إلى أن التفاصيل التي أوردتها الوكالة حول كل بند تعتبر "ناقصة في جوانب جوهرية".

وشدد المصدر المقرّب من فريق التفاوض الإيراني على أنّ ما ورد في التقرير، ولا سيما في ما يتعلق بالبند الأول والبند الخاص بمضيق هرمز "يفتقر إلى الدقة بشكل واضح"، موضحاً أن التقرير أغفل "كلمات مفتاحية مهمة". وأكد المصدر أن النص الرسمي للاتفاق سيُنشر بعد التوقيع عليه يوم الجمعة، وذلك وفقاً لما تم الاتفاق عليه بين الطرفين.

في الاثناء، أعلنت الصين التزامها بتيسير المحادثات بين واشنطن وطهران، فضلا عن تقديم دفعة مساعدات إنسانية لإيران ولبنان قريبا.

وقالت الخارجية الصينية، ان الصين ستقدم دفعة جديدة من المساعدات الإنسانية إلى إيران ولبنان قريبا.

*********************************

العفو الدولية: أوامر الإخلاء الإسرائيلية في لبنان ترقى إلى جريمة حرب

بيروت – وكالات

أكدت منظمة العفو الدولية، الأربعاء، أنّ تهجير الجيش الإسرائيلي القسري للمدنيين في مناطق لبنانية ومنعهم من العودة إليها يرقى إلى جريمة حرب.

وقالت المنظمة في تحقيق لها، إن الاستخدام المتكرر من جانب الجيش الإسرائيلي لأوامر الإخلاء الجماعي وعدم العودة غير المشروعة، من أجل تهجير وترويع مئات الآلاف من الأشخاص في لبنان، يشكل انتهاكا صارخًا للقانون الدولي الإنساني. وبحسب ما جاء في التحقيق، فإن إسرائيل استخدمت أوامر الإخلاء جنوبي لبنان، كأداة متعمدة لتهجير المدنيين قسرًا من منازلهم، ثم منع عشرات الآلاف منهم في وقت لاحق من العودة إلى منازلهم، مشيرة إلى أن ذلك يعد انتهاكًا جسيمًا لاتفاقية جنيف الرابعة، ويرقى إلى جريمة حرب.

وأكدت المنظمة في تحقيقها الذي يجمع بين تحليل أوامر الإخلاء الصادرة من جيش الاحتلال عبر منصة إكس منذ عام 2024، ومقابلات مع أشخاص هُجّروا من المناطق التي أعلنتها إسرائيل من جانب واحد مناطق يُمنع العودة إليها، وتحليل المصادر المفتوحة، أن الجيش الإسرائيلي وسَّع جذريًا استخدامه للتهجير الجماعي في لبنان في 2026، معرِّضًا عددًا أكبر بكثير من السكان، وبوتيرة أعلى بكثير من 2024، في حين واصل دفع خطته قدمًا لتدمير المزيد من المنازل والبنية التحتية المدنية، وإفراغ أجزاء كبيرة من الجنوب من السكان.

********************************

تقرير أممي يتهم أطراف الحرب في السودان بترهيب المدنيين

الخرطوم – وكالات

قالت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان إن أطراف النزاع تستخدم الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري كوسائل للسيطرة على السكان، محذرة من استمرار انتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني في مختلف أنحاء البلاد.

وفي تقرير قدمته إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الأربعاء، قالت البعثة إن حجم الانتهاكات الموثقة يشير إلى وجود "نمط منظم" يتجاوز الحوادث الفردية، داعية إلى اتخاذ إجراءات دولية عاجلة لضمان المساءلة ومنع وقوع مزيد من الانتهاكات.

وقال رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، إن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب مجموعات متحالفة معهما، تواصل ارتكاب انتهاكات خطيرة شملت الاعتقال الجماعي للمدنيين على أساس الاشتباه في الانتماء السياسي أو القبلي.

وأضاف التقرير أن العديد من عمليات الاحتجاز تتم خارج الأطر القانونية ودون رقابة قضائية، وفي ظروف وصفها بـ "المتردية"، تشمل الاكتظاظ الشديد ونقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية، الأمر الذي ساهم في انتشار أمراض معدية بينها الكوليرا داخل بعض مراكز الاحتجاز.

***********************************

الصين تدعو إلى سماع أصوات أكثر من دول الجنوب

بكين – وكالات

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الأربعاء، إن الأسواق الناشئة تعاني من تمثيل غير كاف في الأمم ‌المتحدة، التي تتعرض سلطتها لتحديات متزايدة بسبب تصاعد الخلافات السياسية والاقتصادية حول العالم.

وجاءت هذه التصريحات، التي تضمنت إشارة مقتضبة دون تفاصيل إلى الحربين في الشرق الأوسط وأوكرانيا، خلال إفادة صحفية نادرة عقدت في بكين بمناسبة إصدار وثيقة بيضاء تحدد سبل جعل الإدارة العالمية أكثر عدلا وإنصافا. وأضاف الوزير "الدول، سواء كانت كبيرة أو صغيرة قوية أو ضعيفة متقدمة أو نامية، لها عضوية متساوية في المجتمع الدولي" ودعا إلى سماع المزيد من الأصوات الصادرة عن دول الجنوب العالمي.

وذكر وانغ أن التحديات ‌الجديدة المتتالية بسرعة تجلب أزمات عالمية متشابكة، وقال "دخلت سفينة الحضارة مياها خطرة مليئة بالعقبات الخفية والعواصف العاتية".

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وانغ دعوته إلى بذل الجهود لضمان الالتزام التام بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، ومناشدته كل الأطراف العمل من أجل إرساء أسس "بنية أمنية مستدامة في المنطقة". وقال وانغ إن الهدف من الوثيقة البيضاء هو بناء توافق دولي في الآراء بشأن الاستجابة الفعالة للتحديات العالمية، وإن الحفاظ على سلطة الأمم المتحدة ومكانتها أمر أساسي لنجاح المبادرة.

*******************************

{هيومن رايتس ووتش}: قوانين تمييزية تقود إلى تهجير الفلسطينيين

رام الله – وكالات

نشرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" العالمية، الأربعاء، تقريرا، أكدت فيه على أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تُسرّع جرائم هدم المنازل والإخلاء القسري بحق الأهالي الفلسطينيين في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة.

وقال التقرير، "إن سلوان تقع إلى الجنوب من البلدة القديمة في القدس. ومن أحيائها الـ 12، كانت حملات الإخلاء والهدم التي تقودها السلطات الإسرائيلية ومنظمات استيطانية مثل "عطيرت كوهانيم" تستهدف حيي البستان وبطن الهوى أساسا. واشتدت هذه الحملات تحت غطاء الأعمال القتالية في غزة ثم هذا العام في إيران"، بحسب تعابير التقرير.

وتابع، أنه "من بين الفلسطينيين الـ 587 الذين تم تهجيرهم بسبب عمليات الهدم منذ 7 تشرين الأول 2023،  25 في المئة تقريبا تم تهجيرهم منذ اندلاع حرب إسرائيل على إيران في آذار- نيسان 2026، ووفقا لـ "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" (أوتشا).

ويواجه أكثر من ألفي شخص خطر التهجير القسري في سلوان، وما لم تتوقف الحملة، ستشكل إحدى أكبر موجات الطرد في القدس الشرقية منذ 1967، بحسب "عير عميم"، وهي منظمة إسرائيلية تتابع سياسات الحكومة في القدس".

***********************************

لجنة تقصي الحقائق بشأن ضحايا دكتاتورية دوتيرتي في الفلبين

عادل محمد

بعد مرور قرابة 10 سنوات على بدء دوتيرتي حربه على المخدرات، وما تخللها من عمليات قتل تعسفية لم تشهدها الفلبين من قبل، يخطو المجتمع خطواته الأولى لكسر جدار الصمت وكشف الحقائق. لقد تم تشكيل لجنة كشف الحقيقة في وقتٍ ينشغل فيه الرأي العام في البلاد بقضايا ملحة أخرى، كالصراع على السلطة في مجلس الشيوخ، ومحاكمة عزل نائبة الرئيس سارة دوتيرتي الوشيكة، وفضيحة فساد مكافحة الفيضانات، وقضية المحكمة الجنائية الدولية المرفوعة ضد دوتيرتي نفسه. ولكن هذا كله لا يقلل من أهمية تشكيل اللجنة وضرورة وجودها.

فموجة القتل التي طبعت سنوات دوتيرتي، والإفلات من العقاب الذي ميّزها، مهددان بمغادرة الذاكرة الجمعية تحت وطأة القضايا الجديدة التي تواجه المجتمع، الذي انتقل من أزمة إلى أخرى، دون حلّ أي منها، ودون استخلاص أي دروس، أو القيام بأي فعل ذي جدوى لمنع تكرار الأزمات.

يوم تاريخي

 لهذا اعتبر ضحايا "حملة مكافحة المخدرات" التي شنّها دكتاتور الفلبين السابق رودريغو دوتيرتي، يوم 27 أيار يوماً تاريخياً طال انتظاره؛ حيث تضافرت جهود مجموعة من ممثلي الكنيسة والمجتمع المدني لتشكيل لجنة للتحقيق في أوجه القصور لدى كل من المحكمة الجنائية الدولية والنظام القضائي الفلبيني. والهدف هو تحقيق العدالة لضحايا عمليات القتل الكيفي في "الحرب الدموية على المخدرات" التي شنّها نظام دوتيرتي.

تم تشكيل "لجنة الحقيقة والمصالحة الفلبينية" حديثاً بدعوة من الكاردينال بابلو فيرغي ليو ديفيد، أسقف كالوكان، والذي كان حتى نهاية العام الفائت رئيساً لمؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الفلبين. ويرأس اللجنة المكونة من خمسة أعضاء راؤول بانغالانغان، العميد السابق لكلية الحقوق بجامعة الفلبين والقاضي السابق في المحكمة الجنائية الدولية. أما الأعضاء الآخرون فهم: راكيل فورتون، أخصائية الطب الشرعي؛ ودانيال فرانكلين بيلاريو، رئيس جامعة أدامسون؛ وآل فويرتيس، الباحث في مجال السلام والنزاعات؛ وكارلوس كوندي، الصحفي والباحث في مجال حقوق الإنسان.

قال ديفيد للصحفيين في مدينة ماندالويونغ، قرب مانيلا، خلال الإعلان عن لجنة الحقيقة: "هذه فرصة للتنفيس عن المشاعر، حتى نستعيد كرامتنا كأمة"، واصفاً هذه الخطوة بأنها طال انتظارها. وأوضح أن اللجنة ستركز على توثيق روايات الضحايا ومساعدة عائلاتهم، بالإضافة إلى "مسؤولي إنفاذ القانون التائبين"، على تجاوز هذه المحنة. وأضاف: "في نهاية المطاف، نسعى إلى شفاء الضحايا ومؤسساتنا أيضاً".

استذكر ديفيد ملابسات مقتل كيان ديلوس سانتوس، الشاب البالغ من العمر 17 عاماً، الذي قُتل بالرصاص في 16 آب 2017. وقد حظيت القضية باهتمام جماهيري واسع نظراً لتناقض تقارير الشرطة الرسمية مع أقوال الشهود ولقطات كاميرات المراقبة. وأُدين أربعة ضباط شرطة بقتل ديلوس سانتوس. وقال الكاردينال، الذي سبق أن وجّه إليه دوتيرتي تهديدات بالقتل: "لم ينتهِ الألم بعد؛ لا تزال العديد من العائلات تبحث عن إجابات حول ما حدث، ولماذا حدث، وكيف يمكننا منع تكرار مثل هذه المأساة".

معطيات متضاربة

رغم أن الدكتاتور السابق دوتيرتي ملاحق من قبل المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إلا أن النطاق الكامل لعمليات القتل الجماعي ما يزال مجهولاً. وقد أكد كوندي، الموظف السابق في منظمة هيومن رايتس ووتش، على ضرورة التحقق من هذه المعلومات الأساسية قائلاً: "أحد التحديات التي نواجهها هو أن لا أحد يعرف على وجه الدقة عدد الضحايا. لدينا أرقام متضاربة؛ تتحدث منظمات حقوق الإنسان عن 30 ألف ضحية، والأمم المتحدة عن 18 ألفاً، والحكومة عن ما بين 6 إلى 7 آلاف ضحية".

أكد رئيس اللجنة، بانغالانغان، أن مهمة لجنته تختلف عن مهمة المحكمة الجنائية الدولية التي تختص بالبت في تبرئة المتهمين أو إدانتهم وتعويض الضحايا. وقال: "هدفنا هو كشف الحقيقة بالتعاون مع الضحايا". وأضاف أن الأدلة التي جُمعت من خلال جلسات الاستماع قد تُسهم في مقاضاة المتورطين بشكل مباشر في "الحرب على المخدرات" والذين لم يُحاسبوا بعد، معرباً عن أسفه لأن "هذه الفظائع وقعت لأن الجميع غض الطرف".

ومن الصعب التكهن بما ستنجزه لجنة التحقيق المستقلة، ولكن إذا ما أعادت للموتى المجهولين أسماءهم ووجوههم وقصصهم، فمن الطبيعي أن تعيد للأحياء الثقة، وتطهرهم مما ارتكب باسمهم.

ترى ما عدد لجان تقصي الحقائق التي سيحتاجها ضحايا الملاحقة والقمع وذووهم في العراق، للكشف عن حقيقة ما حدث، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة؟

************************************

الصفحة السابعة

رئيسة البلدية التي تُرعب اليمين المتطرف كيف يتعلم اليسار من تجاربه الناجحة؟

رشيد غويلب

عمدة مدينة غراتس، ثاني أكبر مدن النمسا، الشيوعية ألكه كار تعيش حياة الناس البسطاء وتبني شققا سكنية، بدلا من تحقيق مكاسب وظيفية وشخصية، استطاعت أن تقود الحزب الشيوعي النمساوي في مدينتها إلى انتصار تاريخي في انتخابات مجلس البلدية عام 2021، واستطلاعات الرأي تقول انها ستحافظ على النجاح في انتخابات مجلس البلدية نهاية حزيران الحالي أيضا. لقد أصبحت النجاحات المحلية للحزب الشيوعي النمساوي مثالا للعديد من قوى اليسار في أوروبا، وهي لا تنحصر في غراتس، بل تمتد إلى مدن صناعية صغيرة في ولاية ستيريا العليا. ففي سالزبورغ، يشغل الحزب حاليًا منصب نائب رئيس البلدية، وقد عاد تمثيله في برلمان الولاية منذ عام 2023. وفي مدن أخرى مثل إنسبروك وسانت بولتن، تمكن أيضًا من استعادة مقاعد في السنوات الأخيرة نعم، يُحقق الحزب الشيوعي النمساوي نجاحات محلية كبيرة، لكنه وعلى الرغم من زيادة أصواته في انتخابات البرلمان الاتحادي، لم يستطع تجاوز العتبة الانتخابية في الانتخابات العامة الأخيرة.

 والآن، يسعى حزب اليسار الألماني إلى الاستفادة من تجربة الاشقاء النمساويين، وفي برلين التي ستشهد انتخابات برلمان الولاية، يسعى اليسار الألماني للاستفادة من التجربة، فهل تستطيع غراتس التي يبلغ عدد سكانها 300 ألف نسمة أن تُقدّم وصفةً لبرلين، المدينة العالمية التي يسكنها الملايين؟

محطات مهمة

 نشطت ألكه كار (65 عامًا) في مجال السياسة المحلية في مدينة غراتس طوال حياتها. تقول إنها قريبة جدًا من الناس هناك. عام 1983 انتمت إلى صفوف الحزب الشيوعي النمساوي. وعملت في سنوات (1985 - 2004 عضوة في لجنة المدينة الحزبية. وفي سنوات (2005 - 2017) كانت عضو مجلس بلدية المدينة. وفي هذه الأثناء أصبح الشيوعي النمساوي أقوى حزب في المدينة. منذ 2021، انتخبت كار عمدة لثاني أكبر مدن النمسا. لا زالت تعيش في حي غريس العمالي، أحد احياء مدينة غراتس، الذي ينحدر أكثرية سكانه من بلدان أخرى، وتعتبر كار هذا شيئا رائعا، وتحس بعلاقة وثيقة بالحي وسكانه. وكان هدفها دائمًا القيام بشيء ما حيث تعيش وتعمل. فوجدت أنها في السياسة المحلية تكون أقرب إلى الناس، حيث يمكن تلمس ما تقوم به، ويمكنها من تقديم شيء ملموس في البرلمان المحلي، او إلى المواطنين شخصيا وبشكل مباشر.

ولأنها تعيش مثل أي مواطن آخر من ذوي الدخل المتوسط او المنخفض، فهي تفهم الناس جيدا. وبهذا الصدد تقول: " أنا أيضا أمتلك شقة مستأجرة فقط. أقول ما أفكر به وأحاول أن أكون صادقة مع الناس، يشعر الناس بذلك. وليس لديهم شعور بأن الذي أمامهم موظف حكومي أو سياسي، بل مجرد إنسان. الناس يقولون لي ذلك بأنفسهم. وأعتقد أن هذا يخلق الثقة في السياسة أيضًا، ويمكن القيام بالأشياء بشكل مختلف.

إن للممارسة العملية علاقة مباشرة بهذا التطور، يحدث أحيانا ان ينتظر شخصيات اقتصادية دورهم، لان عمدة المدينة تستمع لمشاكل المواطنين عبر حوارات شخصية. وترى كار أن الأمر طبيعي، فالجميع يستطيعون الحصول على موعد. وان على عمدة المدينة ان يكون حاضرا من أجل الجميع.  وأن هناك اهتماما جديا برجال الأعمال والمشاكل والقضايا التي يطرحونها).  ومن الضروري توفر المعرفة واكتسابها في جميع المجالات وجميع الأوساط والمجموعات الاجتماعية. على عمدة المدينة معرفة المدينة من الداخل والخارج. وبالطبع تحديد الأولويات حسب أهميتها، فاذا فقد أحد المواطنين سكنه، فله الأولوية على مواطنه الآخر الذي يرغب في تقديم مشروعه وهذا تفضيل منطقي.

يقع مبنى بلدية مدينة غراتس، ذو التصميم الرائع، في قلب المدينة القديمة، محاطاً بواجهات تاريخية ومطاعم ومتاجر فاخرة. في الطابق الثاني، تُعلّق شمس مقصوصة على باب زجاجي، كُتب عليها بخط الأطفال: "مكتب رئيس البلدية".

خلف هذا الباب، يقود الحزب الشيوعي النمساوي مجلس بلدية المدينة . وفي مقر الحزب، توجد أسطوانة على الرف كُتب عليها: "شيوعيون من أجل المستقبل". وبجوار المدخل لافتة كُتب عليها: "بداية المنطقة الشيوعية"، وأسفلها رمز المطرقة والمنجل. كان النازيون الجدد قد علقوها كتحذير عند مدخل المدينة. بعد فوز الحزب الشيوعي النمساوي في الانتخابات. نقلها الشيوعيون إلى مبنى البلدية.

إن الهدف الذي يسعى إليه الحزب واضح. لكن هل نجح الحزب الشيوعي النمساوي في الحفاظ على مصداقيته حتى وهو حزب حاكم؟ وهل يمكن لقوى يسارية أخرى أن تستفيد من هذه التجربة؟ لمناقشة هذه الأسئلة زار وفد من حزب اليسار في ولاية برلين بلدية غراتس في نهاية أيار الفائت.

تعيش كلا المدينتين أجواء حملات انتخابية. في برلين يسعى حزب اليسار إلى الفوز بمنصب حاكم الولاية، في حين يريد الحزب الشيوعي النمساوي تكرار انتصاره السابق، والاحتفاظ برئاسة البلدية. يتبنى كلا الحزبين سياسات لصالح العاملين، بعيدا عن التركيز على الامتيازات وخدمة رأس المال.  ويضعان ملف الإسكان في مركز الحملة الانتخابية.

طبيعة ناخبي الشيوعي النمساوي

استقبلت رئيسة البلدية الوفد البرليني، والذي ضم: الرئيسة المشاركة لحزب اليسار في ولاية برلين كيرستين وولتر، وعضو برلمان الولاية نيكلاس شينكر، ووزيرة الدولة في حكومة الولاية السابقة فينكه كريستوف. في البداية، خففت كار من المبالغة في التوقعات، وقالت، وبابتسامة خفية: " في البداية، صوّت الناس لنا على الرغم من المعارضة للحزب الشيوعي النمساوي، لكننا بدأنا نتجاوز هذه الأحكام المسبقة تدريجياً".

مع الزمن، نجح الشيوعيون في بناء الثقة، لا سيما فيما يتعلق بسياسة الإسكان الاجتماعية. تقول كار بفخر: "لدينا مساكن بلدية جديدة في كل منطقة". ليست مساكن اجتماعية، بل مباني عالية الجودة ذات واجهات خشبية وشرفات واسعة ومساحات مشتركة. بُنيت المئات منها خلال فترة ولايتها، وهناك المزيد قيد التخطيط. تقلصت قوائم الانتظار، لكنها لم تختفِ تمامًا".

في هذه الاثناء، لا تتجاوز إيجارات مساكن البلدية 40 في المائة من سعر السوق. وقد تحقق ذلك بفضل تحديد سقف للإيجار، ومبالغ لدعم تكلفة الايجار، وصندوق تأمين البلدية. وتقول رئيسة البلدية: "بالنسبة لجميع الشقق العامة البالغ عددها 12, ألف شقة، لا ينبغي ان تتجاوز تكلفة ايجارها ثلث دخل المستأجر على تكاليف السكن والمرافق الاخرى". وتتهم المعارضة اليمينية المحافظة والمتطرفة الحزب الشيوعي بإهدار أموال دافعي الضرائب والتسبب في مشاكل مالية للمدينة. لكن رئيسة البلدية ترفض ذلك، فالشقق مخصصة للسكن لا لتحقيق الارباح.

يستمع الرفاق الألمان باهتمام، لان ملف توفير السكن بأسعار معقولة ملف محوري في العاصمة الألمانية، اذ يُعتبر حزب اليسار الألماني، الحزب الوحيد الذي يدعم بوضوح الاستفتاء على مصادرة شركات المساكن الكبرى، ويبني شبكات للمستأجرين، ويحشد الجهود ضد شركات العقارات الكبرى. أما في غراتس، فيركز الحزب الشيوعي بشكل أكبر على التوسع البلدي، والإدارة الاجتماعية، وبناء علاقات طويلة الأمد. من الواضح ان هناك تباينات بين مساحة غراتس، التي لا تتجاوز مساحة أحد احياء برلين، يسكنها 300 ألف فقط، مقابل الملايين من سكان العاصمة الألمانية.  وبالتالي يصبح السؤال منطقيا بشأن : ما مدى إمكانية تطبيق نموذج غراتس الناجح في برلين؟

 المشتركات والتباينات

الضائقة المالية تمثل القاسم المشترك بين المدينتين، وهذا يؤثر على جميع القرارات السياسية. يقول عضو مجلس البلدية كروتزر: "كانت بعض التخفيضات سهلة بالنسبة لنا، مثل إلغاء السيارات الفاخرة لكبار المسؤولين. لكن عندما اضطررنا لتأجيل تجديد المدارس في الأحياء العمالية، كان ذلك مؤلمًا للغاية". والهدف هو ضمان عدم تسبب هذه التخفيضات بضرر للعاملين، وعدم تدني الخدمات العامة.

تُشير ألكا كار أيضًا إلى أنها تُوفّر المزيد من الموارد للمبادرات في مجلس البلدية، وفي المقابل لن تكون هناك ضيافة مبالغ فيها. وتقول: "حسن الضيافة مطلوب ومهم، لكن ليس بالضرورة أن يكون باذخًا". لقد جرت، خلال فترة حكم الحزب الشيوعي النمساوي، عدة عمليات إعادة تخصيص مفردات الميزانية. وتم توسيع صندوق "غراتس تُساعد" لمساعدة المحتاجين، بينما خفضت المدينة تمويل الأحزاب السياسية. وهنا أيضًا: التخطيط الذكي في ظل ظروف ليست سهلة.

يعتقد نيكلاس شينكر من حزب اليسار الالماني أن هذه الرؤية الأساسية تنطبق أيضاً على برلين. "المهم هو وجود بوصلة واضحة، وإذا لزم الأمر، سنتخلى عن المشاريع التي تركز على الهيبة والتباهي وكذلك العروض المقدمة للأثرياء".

من الواضح أن قيادة الحزب الشيوعي النمساوي تتعامل بوعي مع نمط حكمها كنموذج بديل للنظام السياسي القائم في البلاد. وتؤكد كار أن الجانب الإنساني لدى السياسيين أهم من الخبرة: "الشخصية والدافع هما الأساس، بهذه الطريقة نتجنب المفاجآت غير السارة". كما تشدد على الشفافية الكاملة في التواصل، سواء مع الجمهور أو الأطراف الأخرى: "نخوض معركتنا بشفافية، دون اللجوء إلى أساليب عدوانية مفرطة".

يُلزم الحزب الشيوعي النمساوي ممثليه في البرلمانات والإدارات كافة، بالاحتفاظ براتب عامل فني، والتبرع بالجزء الأكبر من رواتبهم لصناديق المساعدة الاجتماعية للمحتاجين في الحالات الملموسة، وتعد هذه الممارسة عاملا أساسيًا في نجاح الحزب. تقول كار: "أتقاضى 2300 يورو من مجموع راتبي البالغ 9260 يورو شهريا، ولا أعاني من الجوع". يُؤشر تحديد سقف الرواتب إلى العديد من الناخبين بأن ممثلي الحزب الشيوعي النمساوي لا يعيشون في عالم مختلف عن عالمهم. كما أن رئيسة البلدية مقتنعة بأنه كلما ازداد الحزب الشيوعي النمساوي مصداقية وقوة، كلما ضعف حزب الحرية النمساوي اليميني المتطرف. ويؤكد روبرت كروتزر: "تحديد سقف الرواتب هو سلاحنا الأقوى ضد حزب الحرية النمساوي؛ وهذا يؤثر على ناخبيهم".

يخطط حزب اليسار في برلين أيضاً لفرض سقف ملزم على رواتب ومخصصات البرلمانية، رغم أن هذا الأمر مثار نقاش وجدل داخل منظمات الحزب في جميع انحاء المانيا. لقد اثارت بعض الأصوات داخل حزب اليسار شكوكا بشأن التقارب الشديد مع أسلوب الحزب الشيوعي النمساوي. إلا أن أعضاء الوفد لا يرون أي خطر بهذا الشأن. تقول كيرستين وولتر: "لقد نجح الحزب الشيوعي النمساوي في غراتس بشكلٍ مثير للإعجاب في معالجة قضايا رئيسية كأزمة السكن. ويسعدنا أن ندرس ذلك عن كثب، تماماً كما نفعل مع المشاريع اليسارية الناجحة الأخرى". وتضيف أن التبادل العالمي مهم بالنسبة للسياسة الطبقية المعاصرة، سواء نظرنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو بلجيكا أو النمسا أو السويد. ومن المعروف ان حزب العمل البلجيكي، صاحب النجاحات الانتخابية المميزة يتبنى مثل هذه الضوابط أيضا.

في فيينا تجربة تاريخية

سياسة الإسكان التي ينفذها الحزب الشيوعي النمساوي في مدينة غراتس لها جذور تاريخية، وتعود إلى تجربة "فيينا الحمراء"، حين شُيِّدت العديد من مشاريع الإسكان البلدية خلال فترة ما بين الحربين العالميتين. وإلى الآن يعيش قرابة 60 في المائة من سكان العاصمة النمساوية فيينا في مساكن مدعومة أو مبانٍ بلدية، وتدير بلدية المدينة قرابة 220 ألف شقة سكنية. لقد نظم الرفاق النمساويين لضيوفهم الألمان جولة راجلة، تقدمها مسؤول منظمة فيينا للحزب الشيوعي، للتعرف على هذه التجربة التاريخية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يُجسِّد مبنى مكون من ستة طوابق في مُجمع "لاسال هوف" بوضوح الطموح السائد آنذاك لإنشاء مساكن حديثة، عالية الجودة، وبأسعار معقولة. حينها، كانت هذه المباني تُعتبر معاقل اشتراكية. وحتى اليوم، يضم المبنى مكتباً لرابطة سجناء معسكرات الاعتقال النازي السابقين.

أولى الوفد الزائر اهتمامًا خاصًا بمجمع "ألترلا" السكني. بُني المجمع في سبعينيات القرن العشرين، ويبلغ عدد سكانه قرابة 8 آلاف نسمة، بالإضافة إلى متاجر ومدارس وأماكن للتجمعات الاجتماعية. وتُعدّ المسابح السبعة الموجودة على أسطح المباني الشاهقة رمزًا مميزًا. ذهبت عضوا الوفد الألماني كيرستين وولتر ووينكه كريستوف للسباحة. وقالت وولتر: "لا ينبغي أن يقتصر الأمر على توفير سقف يحمي الناس، بل يجب أن تتوفر لهم أيضًا مساحات لحياة كريمة، وللتواصل الاجتماعي، وللعمل التطوعي". فالإسكان العام لا يقتصر دوره على الحد من الفقر، بل يُسهم في تحسين جودة الحياة. وقد تكون المسابح على أسطح المباني فكرةً مثيرةً للاهتمام في برلين أيضًا. وبسبب التقشف وتقليص الخدمات الاجتماعية، „أصبحت المسابح أقل شيوعًا في برلين، ولا يستطيع الكثيرون الذهاب بسهولة إلى بحيرة أوالى البحر". فهل سيصبح نموذجّ فيينا هو الخيار؟

شيوعيو غراتس يتقدمو في استطلاعات الرأي

تمنح استطلاعات الراي، لحد الآن، الشيوعيين في غراتس 27 – 30 مقعدا في انتخابات مجلس البلدية المقبل، هذا يعني أنهم يحافظون على نجاح الانتخابات السابقة، ويعد هذا التقييم انجازا بالنسبة لجزر يسارية في اوروبا الرأسمالية. وعلى الرغم من ذلك لا تبالغ رئيسة البلدية في توظيف استطلاعات الراي في الدعاية الانتخابية، وتقول إنها غير متشبثة بالمنصب.

 نظمت خيمة انتخابية مقابل مبنى البلدية، تحت شعار: "المساعدة بدل الكلام". داخل الخيمة تدور حوارات بين ناشطي الحزب وسكان المدينة، تتجاوز الأحاديث أوضاع المدينة لتمتد إلى الشأن العام. تقول الناخبة الشابة فيلون: " سيفوز الحزب الشيوعي النمساوي بسهولة".

تُمثل بلدية غراتس بقيادة الشيوعيين ثقلاً موازناً لحكومة تحالف اليمين المحافظ والمتطرف في الولاية، وينبغي أن تبقى كذلك. يقول أحد الناخبين: "إنها تكتسب زخماً أيضاً من خلال الحملة الانتخابية المثيرة للجدل لحزب الحرية النمساوي" اليمني المتطرف. مع ذلك، فإن مرشحي اليمين لا قيمة لهم. " وان على كار ان لا تخشى شيئاً، لكنها لن تحصل على صوتي على أي حال؛ فأنا رأسماليٌّ أكثر من اللازم".

بنايات متهالكة

 تشير فيوليت أيضًا إلى مشاكل مستمرة في مجمع سكني تابع للبلدية في حي ليوبولدشتات: أكثر من مئة شقة متضررة من العفن، لكن مالك العقار، شركة فينر فونين المملوكة للمدينة، يُلقي باللوم على المستأجرين ويرفض إجراء التجديدات اللازمة. ويدافع السكان، بدعم قوي من الحزب الشيوعي النمساوي، عن حقوقهم. ومع ذلك، يمكن استخلاص دروس لسياسة الإسكان في برلين. يقول النائب نيكلاس شينكر: "برنامج الإسكان البلدي لدينا مُستوحى من أيام مجد فيينا الحمراء". ينبغي الآن أن يبدأ عهد جديد في برلين أيضًا: "يجب أن يكون عمال البناء الذين يشيدون هذه الشقق قادرين في نهاية المطاف على تغطية تكاليف السكن فيها".

كيف تنظر فينكه كريستوف، التي كانت وزيرة دولة في حكومة ولاية برلين وشهدت رفض المحكمة الدستورية الاتحادية لمقترح حزب اليسار بوضع سقف أعلى للإيجارات، إلى هذا الوضع؟: "لدينا إطار قانوني مختلف في ألمانيا، لكن تجارب غراتس وفيينا تُظهر أنه حتى على المستوى السياسي المحلي، يمكن تغيير الوضع، حتى إذا كانت نقطة الانطلاق سيئة". وهي متحمسة لاستغلال الخيارات المتاحة بالكامل، دون انتظار حلول من الحكومة الاتحادية، التي تشن حاليا هجمة لقضم المكتسبات الاجتماعية. فهل سيكون هذا كافيًا للفوز في برلين، أو في غراتس ثانية في نهاية حزيران الحالي؟

درس غراتس الأهم

ستُجرى انتخابات برلمان ولاية برلين في 20 أيلول المقبل، الوضع مختلف تمامًا؛ فالمنافسة محتدمة بين مختلف الأحزاب، ويملك حزب اليسار فرصةً ليصبح القوة الأبرز في معسكر يسار الوسط. وكان الحزب قد احتل الموقع الأول في برلين في الانتخابات البرلمانية الاتحادية المبكرة، والتي حقق فيها حزب اليسار نتائج جيدة وخرج من الأزمة التي عاشها في السنتين الأخيرتين التي سبقت الانتخابات المبكرة.

خلال الزيارة، وقف وفد برلين على شرفة مبنى بلدية غراتس، وأطل على الساحة الرئيسية أسفلها. سأل أحدهم: "وهل تُلقى هنا خطابات اليسار؟" ضحك الحضور. أجابت كيرستين وولتر بجدية: "لقد حققنا نجاحات، وارتكبنا أخطاءً أيضًا، في حكومة برلين السابقة. والآن علينا أن نثبت أننا تعلمنا من أخطائنا".

عاد الوفد الألماني إلى برلين، بعد عدة أيام أمضاها في غراتس، التي تستمر فيها الاستعدادات للانتخابات. ودرس غراتس الأهم لا يمكن تلخيصه في وثيقة سياسية: السكن الميسور لا يتحقق بين عشية وضحاها، وكذلك الثقة. كلاهما ينمو ببطء، عامًا بعد عام. في نهاية حزيران الحالي، سيتضح ما إذا كان سكان المدينة يرغبون في مواصلة هذا المسار، وبعد بضعة أشهر، سيتضح ما إذا كان سكان برلين مستعدين له أيضًا.

***********************************

الصفحة الثامنة

كهرباء الصيف تحصد الأرواح عمال الصيانة بين مخاطر الموت وغياب الحماية

بغداد – طريق الشعب

لا يكاد يمر أسبوع، دون أن تعود إلى الواجهة صور وأخبار مؤلمة يتداولها المواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي لعمال صيانة الكهرباء الذين فقدوا حياتهم أو أصيبوا بجروح بليغة أثناء أداء واجبهم، صور لعمال يتدلون من أعمدة الكهرباء أو يرقدون في المستشفيات بعد تعرضهم لصعقات كهربائية.

وتتحول هذه الحوادث خلال فصل الصيف إلى مشهد متكرر يثير تساؤلات بشأن ظروف العمل التي يواجهها العاملون في قطاع الكهرباء، ومدى توافر مستلزمات السلامة المهنية التي يفترض أن تحميهم أثناء تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح في واحدة من أكثر المهن خطورة.

مخاطر يومية

تتزايد الأعطال الكهربائية خلال أشهر الصيف نتيجة ارتفاع الأحمال على الشبكة الوطنية، ما يدفع فرق الصيانة إلى العمل لساعات طويلة وفي ظروف مناخية قاسية. وبينما ينشغل المواطنون بالبحث عن ساعات إضافية من التجهيز الكهربائي، يجد آلاف العمال أنفسهم في مواجهة مباشرة مع أخطار الصعق الكهربائي والسقوط من المرتفعات والإجهاد الحراري.

ويقول العامل أبو زيد، وهو فني صيانة منذ أكثر من 15 عاما، إن المخاطر أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للعاملين في هذا القطاع. وأضاف لـ "طريق الشعب": "في كثير من الأحيان نعمل تحت أشعة الشمس المباشرة ولساعات طويلة. الخطر لا يأتي فقط من الكهرباء، بل من الإرهاق الشديد أيضا. هناك زملاء فقدوا حياتهم أثناء العمل أو تعرضوا لإصابات دائمة بسبب حوادث كان بالإمكان تجنبها لو توفرت وسائل حماية كافية". وأشار إلى أن بعض فرق الصيانة تعاني نقصا في معدات السلامة المهنية، مبينا أن العمال يضطرون أحيانا إلى استخدام معدات قديمة أو غير مطابقة للمواصفات بسبب عدم استبدالها بشكل دوري.

"نخشى أن يكون كل يوم هو الأخير"

العامل حسن كريم، الذي تعرض قبل عامين إلى صعقة كهربائية أثناء إصلاح أحدى المحولات والذي ما زال يحمل آثار الحادث على جسده، يقول: "نجوت من الموت بأعجوبة، لكنني فقدت القدرة على العمل لفترة طويلة. المشكلة أن الحوادث تتكرر كل صيف، وكأن حياة العمال أصبحت خبراً عادياً لا يثير الانتباه إلا لساعات قليلة". ويضيف "نخرج من بيوتنا ونحن ندرك حجم المخاطر. زوجتي تتصل بي باستمرار عندما أكون في مواقع العمل، خصوصا بعد انتشار أخبار وفيات العمال، أصبحنا نخشى أن يكون كل يوم هو الأخير". ويرى حسن أن توفير معدات العزل الحديثة وإجراء الفحوص الدورية للمعدات الكهربائية المستخدمة في أعمال الصيانة يمكن أن يقلل بشكل كبير من عدد الحوادث والإصابات.

ضحايا خلف الأرقام

ولا تقتصر آثار الحوادث على العمال أنفسهم، بل تمتد إلى عائلاتهم، التي تجد نفسها فجأة أمام خسارة المعيل الوحيد أو إصابته بعجز يمنعه من مواصلة العمل. يقول العامل سعد جبار، وهو أب لأربعة أطفال، إن أكثر ما يقلقه هو مستقبل عائلته في حال تعرضه لحادث أثناء العمل. ويضيف "كلما نسمع عن وفاة أحد الزملاء نفكر بعائلته. كثير من العمال يعتمدون بشكل كامل على رواتبهم المحدودة. وعندما يفقد العامل حياته أو يتعرض لإصابة خطيرة، تكون العائلة هي الضحية أيضا، فالتعويضات المالية، لا تحل مشكلة الخسارة الإنسانية الكبيرة التي تتكبدها الأسر".

السلامة المهنية الغائبة

يؤكد ناشطون في الشأن العمالي أن تكرار الحوادث يكشف عن وجود خلل في تطبيق معايير السلامة المهنية داخل مواقع العمل.

ففي هذا السياق، يقول الناشط أحمد جاسم إن حماية العامل يجب أن تكون أولوية لا تقل أهمية عن استمرارية تجهيز الطاقة الكهربائية. ويضيف في حديث لـ "طريق الشعب": "لا يمكن الحديث عن تطوير قطاع الكهرباء من دون توفير بيئة عمل آمنة للعاملين فيه. هناك حاجة إلى رقابة صارمة على إجراءات السلامة، وتوفير معدات حماية حديثة، وإلزام الجهات المعنية بتنظيم دورات تدريبية مستمرة للعمال"، إضافة إلى ضرورة إعادة تأهيل شبكات الكهرباء ومنع التجاوزات.

وأشار إلى أن العديد من الحوادث ترتبط بعدم الالتزام الكامل بإجراءات السلامة أو ضعف الإمكانات المتاحة لفرق الصيانة الميدانية.

مطالبات بإجراءات عاجلة

ويطالب العاملون في قطاع الكهرباء بوضع خطة وطنية لحماية فرق الصيانة، تشمل توفير مستلزمات السلامة المهنية الحديثة، وإجراء تدريبات دورية للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلا عن تعزيز التأمين الصحي والتعويضات المخصصة للضحايا وعائلاتهم. ويؤكد العمال أن ما يقدمونه من جهود للحفاظ على استقرار المنظومة الكهربائية خلال أشهر الصيف يستحق مقابله الحد الأدنى من الحماية والاهتمام.

***************************

الانقطاع المستمر للكهرباء يفاقم معاناة عمال الحدادة والنجارة

بغداد – طريق الشعب

يواصل الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي إلقاء أعبائه الثقيلة على أصحاب الورش والعاملين في قطاعي الحدادة والنجارة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الاعتماد على المولدات الأهلية التي باتت تستنزف دخولهم المحدودة بسبب ارتفاع أسعار الأمبير، ولا سيما ما يعرف بـ "الخط الذهبي" الذي تجاوز سعره في بعض المناطق 20 ألف دينار للأمبير الواحد.

ويؤكد عاملون أن أزمة الكهرباء لم تعد تقتصر على تعطيل العمل لساعات طويلة، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر في فرص العمل، بعد أن اضطر العديد من أصحاب الورش إلى تقليص أعداد العاملين لديهم لتقليل النفقات التشغيلية.

وقال عادل الشمري، العامل في إحدى ورش الحدادة، إن "معظم أعمال الحدادة تعتمد بشكل كلي على الكهرباء لتشغيل آلات القص واللحام والتشكيل، وعندما ينقطع التيار نتوقف عن العمل بشكل شبه كامل".  وأضاف أن "الاعتماد على المولدات الأهلية أصبح مكلفا جدا، ما دفع بعض أصحاب الورش إلى تقليل ساعات العمل أو الاستغناء عن عدد من العمال لتغطية تكاليف الاشتراك المرتفعة".

من جانبه، أوضح العامل في ورشة نجارة، عقيل كريم، أن "أزمة الكهرباء أثرت بشكل كبير على إنتاج الورش، لأن المكائن الخاصة بقص الأخشاب وصقلها تحتاج إلى تيار مستقر". وأشار إلى أن "العديد من الورش الصغيرة لم تعد قادرة على تحمل أجور المولدات، الأمر الذي دفع أصحابها إلى تقليص عدد العمال أو تشغيلهم بشكل متقطع، ما انعكس سلباً على دخل الأسر التي تعتمد على هذه المهن".

ويطالب العاملون الجهات الحكومية بإيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء وتحسين ساعات التجهيز، مؤكدين أن استمرار الأزمة يهدد مصدر رزق آلاف العاملين في المهن الحرفية، ويزيد من معدلات البطالة والفقر بين الشرائح الكادحة التي تعتمد على العمل اليومي لتأمين احتياجاتها المعيشية.

*****************************

العمل غير المستقر والاقتصاد الرقمي.. كيف تفسر الماركسية أوضاع العمال الجدد؟

حوراء فاروق

شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولات كبيرة في طبيعة العمل نتيجة التطور التكنولوجي المتسارع وانتشار الاقتصاد الرقمي، ما أدى إلى ظهور أنماط جديدة من العمالة تختلف عن تلك التي ارتبطت تاريخياً بالمصانع وورش الإنتاج التقليدية. فالعامل الذي كان يرتبط بعقد عمل واضح وصاحب عمل معروف، أصبح اليوم يعمل عبر تطبيق إلكتروني أو منصة رقمية، ويؤدي مهامه تحت إدارة خوارزميات وبرامج حاسوبية تتحكم بساعات عمله ومستوى دخله وفرص حصوله على الوظائف. فكيف يعالج الفكر الماركسي هذه التطورات؟

إن الماركسية ما تزال تمتلك القدرة على تفسير أوضاع العمال الجدد، من خلال تحليل العلاقات الاقتصادية التي تقف خلف الاقتصاد الرقمي، والكشف عن أشكال الاستغلال التي تتخفى خلف شعارات الحرية والاستقلال المهني والحداثة.

الاقتصاد الرقمي وولادة العمالة الهشة

أدى انتشار المنصات الرقمية إلى خلق فرص عمل جديدة في مجالات النقل والتوصيل والتجارة الإلكترونية والعمل الحر عبر الإنترنت. وتحرص الشركات المالكة لهذه المنصات على تقديم نفسها بوصفها مجرد وسيط بين مقدم الخدمة والمستهلك، بينما تصف العامل بأنه "شريك" أو "متعاون مستقل" وليس موظفا.

لكن هذه الصورة الوردية تخفي واقعا مختلفا. فالعامل في الاقتصاد الرقمي غالبا ما يتحمل تكاليف العمل بنفسه، سواء كانت وسيلة النقل أو الوقود أو صيانة المعدات وأدوات الاتصال. كما أنه يفتقر إلى حقوق أساسية يتمتع بها العامل التقليدي، مثل الضمان الاجتماعي والتقاعد والإجازات المدفوعة والتأمين الصحي.

ويجد آلاف العاملين أنفسهم أمام منافسة مستمرة تفرضها المنصات الرقمية، حيث يصبح الدخل اليومي مرهونا بحجم الطلبات وتقييمات الزبائن والقرارات التي تتخذها الشركات المالكة للتطبيقات.

فائض القيمة في ثوب رقمي

تعد نظرية فائض القيمة إحدى الركائز الأساسية في الفكر الماركسي، إذ توضح أن العامل ينتج بضاعة بقيمة أكبر من الأجر الذي يحصل عليه، بينما يستحوذ صاحب رأس المال على الفرق بوصفه ربحاً. وفي الاقتصاد الرقمي لا يختفي هذا المفهوم، بل يعاد إنتاجه بأدوات جديدة. فالشركات الرقمية العملاقة تحقق أرباحا ضخمة من خلال إدارة المنصات الإلكترونية والتحكم في تدفق الخدمات، بينما يحصل العامل على جزء محدود من القيمة التي يساهم في إنتاجها.

لقد اختفت صفارات المصانع وحلت محلها الإشعارات الإلكترونية، لكن العلاقة الاقتصادية الجوهرية لم تتغير كثيرا. فبدلا من المشرف المباشر أصبحت الخوارزمية تراقب العامل، وبدلا من بطاقة الدوام أصبحت التطبيقات الذكية تحدد ساعات العمل وفرص الحصول على الطلبات.

العمل غير المستقر وأزمة الأمان الوظيفي

يعد انعدام الاستقرار الوظيفي من أبرز سمات الاقتصاد الرقمي. فالعامل قد يفقد مصدر دخله في أي لحظة بسبب تغيير سياسات المنصة أو انخفاض الطلب أو حتى نتيجة تقييم سلبي من أحد المستخدمين.

وتفسر الماركسية هذه الظاهرة باعتبارها امتدادا لسعي رأس المال إلى تقليل التزاماته تجاه العامل وزيادة قدرته على تعظيم الأرباح. فكلما تخلصت الشركات من مسؤولياتها المتعلقة بالأجور الثابتة والضمانات الاجتماعية والتعويضات، ارتفعت هوامش الربح على حساب العامل.

ولا يقتصر الأمر على انخفاض مستوى الحماية القانونية، بل يمتد إلى خلق حالة دائمة من القلق وعدم اليقين، تدفع العامل إلى العمل لساعات طويلة أملاً في تحقيق دخل يكفي لتغطية احتياجاته الأساسية.

فرص عمل أم استغلال جديد؟

في العراق، توسعت خلال السنوات الأخيرة تطبيقات التوصيل والنقل والخدمات الإلكترونية، لتصبح مصدراً لعمل آلاف الشباب الذين يواجهون أزمة بطالة مزمنة وصعوبة متزايدة في الحصول على وظائف مستقرة. وقد وجد الكثير من الخريجين والعاطلين عن العمل في هذه التطبيقات منفذا للحصول على دخل يومي يساعدهم على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة.

إلا أن هذا الواقع كشف في الوقت نفسه عن مشكلات عميقة تتعلق بغياب الحماية الاجتماعية والقانونية. فالعامل الذي يقضي ساعات طويلة في قيادة دراجته النارية أو مركبته الخاصة معرّض للحوادث والإصابات والأخطار اليومية دون أن يتمتع بتأمين صحي أو تعويضات مناسبة.

ومن منظور ماركسي، فإن هذه الظاهرة تمثل انتقالا لأشكال الاستغلال من المصانع التقليدية إلى الفضاء الرقمي. فالشركات المالكة للمنصات تتحكم بالسوق وشروط العمل ونسب الأرباح عبر التكنولوجيا والخوارزميات، بينما يبقى العامل خاضعا لشروط لا يملك القدرة على التأثير فيها.

وتزداد خطورة هذه الظاهرة في ظل ضعف الرقابة على شروط العمل في القطاع الخاص وعدم وجود تشريعات متطورة تنظم العلاقة بين العامل والمنصات الرقمية، الأمر الذي يترك آلاف العاملين خارج مظلات الحماية الاجتماعية والضمانات القانونية.

التكنولوجيا بين التقدم والاستغلال

لا تنظر الماركسية إلى التكنولوجيا بوصفها عدواً للإنسان، بل ترى أن آثارها تتحدد وفق طبيعة النظام الاقتصادي الذي يوظفها. فالتكنولوجيا قادرة على رفع الإنتاجية وتقليل الجهد البشري وتحسين ظروف العمل، لكنها قد تتحول في ظل هيمنة منطق الربح إلى وسيلة جديدة للاستغلال والسيطرة على العمال.

وفي الاقتصاد الرقمي أصبحت البيانات مورداً اقتصادياً لا يقل أهمية عن رأس المال نفسه. فالشركات تجمع كماً هائلاً من المعلومات حول العاملين والمستهلكين وتستخدمها لتوجيه العمل وزيادة الأرباح، ما يمنحها قدرة غير مسبوقة على التحكم بسوق العمل.

الحاجة إلى تنظيم عمالي جديد

إن التحولات التي فرضها الاقتصاد الرقمي تطرح تحديات جديدة أمام الحركة النقابية والعمالية. فالعاملون عبر المنصات الرقمية يعملون بصورة فردية ومتفرقة، الأمر الذي يجعل تنظيمهم والدفاع عن حقوقهم أكثر صعوبة مقارنة بعمال المصانع والمؤسسات التقليدية.

إن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في طبيعة العلاقات الاقتصادية التي تحكم استخدامها. فالتطبيقات والمنصات الرقمية يمكن أن تكون وسيلة لتحسين حياة العامل وتوفير فرص عمل لائقة، لكنها قد تتحول أيضا إلى أدوات جديدة لتكريس الاستغلال إذا غابت التشريعات والرقابة والضمانات الاجتماعية. وبينما تتراكم الأرباح في أيدي الشركات الكبرى، يبقى العامل الحلقة الأضعف في المعادلة، مطالبا بحقوق لن تفقد مشروعيتها رغم تغير الأزمنة: أجر عادل، وضمان اجتماعي، وبيئة عمل آمنة، وحق في التنظيم النقابي. وهي مطالب ستظل في صلب أي نقاش جاد حول العدالة الاجتماعية ومستقبل العمل في العراق والعالم.

********************************

الضمان الوهمي سرقةٌ تحت جنح الصمت

نورس حسن

في بلد يتحدث مسؤولوه عن حماية الطبقة العاملة وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي، يكتشف آلاف العمال في القطاع الخاص أنهم كانوا ضحية واحدة من أكثر عمليات الخداع قسوة وإهانة للكرامة الإنسانية. فبعد سنوات من الاستقطاع الشهري من أجورهم الهزيلة تحت عنوان "الضمان الاجتماعي"، يتبين أن أسماءهم غير موجودة أساسا في سجلات الضمان، وأن الأموال التي اقتطعت منهم تبخرت بين إهمال الشركات وضعف الرقابة الحكومية.

أي مأساة هذه؟! وأي حكومة يمكن أن تقبل بأن يعمل مواطن سنوات طويلة وهو يعتقد أنه مؤّمن صحياً واجتماعياً، ثم يكتشف عند المرض أو التقاعد أو الإصابة أن كل شيء كان مجرد وهم؟

الحكومة تتحمل المسؤولية الأولى عن هذه الفضيحة المستمرة. فوظيفة الدولة ليست إصدار القوانين والتقاط الصور في المؤتمرات الصحفية، بل مراقبة تنفيذ تلك القوانين وحماية الفئات الأضعف من الاستغلال. وإذا كانت شركات القطاع الخاص تتلاعب بحقوق العمال، فالسؤال البديهي هو أين أجهزة التفتيش؟ وأين المتابعة؟ وأين العقوبات الرادعة؟

المؤلم أن العامل العراقي لا يملك ترف اللجوء إلى القضاء أو خوض معارك قانونية طويلة. فهو بالكاد يحصل على راتب يكفي احتياجات أسرته. لذلك يستغل بعض أصحاب العمل هذا الضعف، فيستقطعون مبالغ الضمان من الرواتب بينما لا يسجلون العاملين رسميا ًأو يسجلونهم بأجور أقل من أجورهم الحقيقية.

الأخطر من ذلك أن الجهات الحكومية لا تتحرك غالبا إلا بعد وقوع الضرر. فعندما يكتشف العامل أنه غير مشمول بالضمان تكون سنوات عمره قد ضاعت، وتكون حقوقه قد تعرضت للنهب، بينما تتقاذف المؤسسات المسؤولية فيما بينها وكأن الأمر مجرد خطأ إداري عابر، لا جريمة اجتماعية تمس لقمة عيش الناس ومستقبلهم.

إن الحديث عن تشجيع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات يفقد معناه عندما يصبح العامل الحلقة الأضعف والضحية الدائمة. فلا تنمية اقتصادية حقيقية من دون حماية العامل، ولا عدالة اجتماعية من دون رقابة صارمة على تطبيق قوانين العمل والضمان.

الضمان الوهمي ليس مجرد مخالفة قانونية، بل شكل من أشكال السرقة المنظمة لجهد الإنسان. وما لم تتحرك الحكومة لكشف الشركات المخالفة ومحاسبة المتورطين وتعويض المتضررين، فإن شعارات حماية العمال ستبقى حبرا على ورق، بينما يواصل آلاف العمال دفع ثمن الإهمال الرسمي من أعمارهم وأرزاقهم ومستقبل أبنائهم.

*********************************

الصفحة التاسعة

هارون أحمد يعزز صفوف زاخو

متابعة – طريق الشعب

أعلن نادي زاخو الرياضي، مساء الثلاثاء، تعاقده رسمياً مع لاعب الوسط هارون أحمد قادماً من نادي دهوك، في إطار استعداداته للموسم المقبل من دوري نجوم العراق. وقال مسؤول إعلام النادي علي حاجي، إن إدارة زاخو أكملت جميع إجراءات التعاقد مع اللاعب وتم توقيع العقد بشكل رسمي، ليكون أحد العناصر التي ستدعم الفريق خلال منافسات الموسم الجديد. وأضاف حاجي أن هارون أحمد يعد من اللاعبين المميزين في الكرة العراقية، كما سبق له تمثيل نادي زاخو، ما يمنحه معرفة جيدة بأجواء الفريق وجماهيره، مؤكداً أن عودته تمثل مكسباً مهماً للنادي لما يمتلكه من قدرات فنية وخبرة كبيرة في خط الوسط. وأشار إلى أن إدارة النادي تواصل العمل على بناء فريق متكامل قادر على المنافسة على المراكز المتقدمة في دوري نجوم العراق، لافتاً إلى أن ضيق الوقت قبل انطلاق البطولة دفع الإدارة إلى تكثيف جهودها في ملف التعاقدات والاستعدادات الفنية. وأكد حاجي أن نادي زاخو ماضٍ في تنفيذ خططه الرامية إلى تجهيز فريق قوي يمثل المدينة بصورة مميزة ويلبي طموحات جماهيره خلال الموسم المقبل. ويبلغ هارون أحمد من العمر 31 عاماً، وينشط في مركز خط الوسط، فيما ينتهي عقده الحالي مع نادي دهوك بنهاية شهر حزيران الجاري.

*******************************

نقاط ضعف قادت العراق إلى الهزيمة أمام النرويج

متابعة – طريق الشعب

غادرت بعثة المنتخب العراقي لكرة القدم مدينة بوسطن الأميركية برسالة امتنان حملت الكثير من التقدير لحفاوة الاستقبال والدعم الذي حظيت به خلال مشاركتها في افتتاح مشوارها ببطولة كأس العالم 2026، وذلك رغم الخسارة أمام النرويج بنتيجة (4-1) في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الأولى.

وقبل مغادرة ملعب "جيليت" عقب المباراة، حرص مهاجم المنتخب العراقي أيمن حسين على تدوين عبارة "شكراً بوسطن" على السبورة داخل غرفة تبديل الملابس، في لفتة عكست تقدير اللاعبين والجهاز الفني للمدينة التي استضافت المنتخب خلال الأيام الماضية.

وتوجهت البعثة العراقية إلى محطتها التالية في البطولة وهي تحمل مزيجاً من الامتنان والإصرار على تعويض خسارة البداية وتحقيق نتائج أفضل في المباريات المقبلة.

هالاند يقود النرويج لانتصار كبير

ميدانياً، فرض النجم النرويجي إيرلينغ هالاند نفسه بطلاً للمواجهة بعدما سجل هدفين في أول ظهور له بكأس العالم، ليقود منتخب بلاده إلى فوز كبير على العراق بأربعة أهداف مقابل هدف.

وبهذا الانتصار، حققت النرويج رقماً لافتاً بتسجيلها أكثر من ثلاثة أهداف في مباراة واحدة ضمن بطولة كبرى للمرة الأولى في تاريخها.

ورغم البداية الهادئة للمنتخب النرويجي، نجح هالاند في فك شيفرة الدفاع العراقي قبل نهاية نصف الساعة الأولى، مستغلاً عرضية متقنة حولها إلى الشباك. لكن المنتخب العراقي عاد سريعاً إلى أجواء اللقاء عبر أيمن حسين الذي سجل هدف التعادل برأسية مميزة أكدت مجدداً قدرته على استثمار الكرات الهوائية.

إلا أن التعادل لم يدم طويلاً، إذ تسبب الضغط المتواصل لهالاند في ارتكاب الدفاع العراقي خطأً كلف الفريق هدفاً ثانياً، قبل أن تستقبل شباك "أسود الرافدين" هدفين إضافيين أنهيا المباراة بفوز نرويجي مستحق.

تساؤلات حول النهج التكتيكي

وأعادت الخسارة فتح باب النقاش بشأن الخيارات الفنية للمدرب الأسترالي غراهام أرنولد، الذي قاد خلال الأشهر الماضية تحولاً في أسلوب لعب المنتخب العراقي نحو نهج أكثر واقعية وتنظيماً مقارنة بفترة المدرب السابق خيسوس كاساس.

ورأى متابعون أن المنتخب افتقد إلى الصلابة المطلوبة أمام مهاجم بحجم هالاند، وسط تساؤلات عن جدوى الاعتماد على أربعة مدافعين فقط، وما إذا كان من الأفضل تعزيز العمق الدفاعي بمدافع إضافي للحد من خطورة المهاجم النرويجي.

أيمن حسين.. النقطة المضيئة

ورغم الخسارة الثقيلة، خرج أيمن حسين باعتباره أبرز لاعبي المنتخب العراقي، بعدما سجل الهدف الوحيد للفريق مستفيداً من أهم نقاط قوته في الألعاب الهوائية، ليثبت مجدداً قيمته الهجومية وقدرته على منافسة المدافعين رغم فارق البنية الجسدية.

لكن معاناة العراق ظهرت بوضوح في الثلث الهجومي، إذ سدد لاعبوه 11 كرة طوال المباراة، كانت واحدة فقط بين القائمين والعارضة، وهي الكرة التي جاء منها هدف أيمن حسين.

كما أهدر علي الحمادي فرصة محققة في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، في وقت صنع فيه المنتخب العراقي فرصة خطيرة واحدة فقط، مقابل خمس فرص محققة للنرويج، وهو ما عكس الفارق في الفاعلية الهجومية بين المنتخبين.

ومع انتهاء الجولة الأولى، يجد المنتخب العراقي نفسه أمام ضرورة مراجعة أخطاء المباراة الافتتاحية سريعاً، إذا ما أراد الحفاظ على حظوظه في المنافسة والعودة إلى سكة النتائج الإيجابية خلال الجولات المقبلة من مونديال 2026.

ثغرات دفاعية وتراجع بدني

وكشفت المباراة عن جملة من المشكلات الفنية التي أسهمت في الخسارة، وفي مقدمتها الثغرات الدفاعية التي استغلها المنتخب النرويجي بفاعلية، سواء عبر التحركات الذكية لهالاند أو من خلال الضغط المتقدم الذي أربك الخط الخلفي للمنتخب العراقي. وظهر الدفاع عاجزاً في بعض الفترات عن التعامل مع الكرات العرضية والتحولات السريعة، فضلاً عن ضعف التغطية وغياب الرقابة اللصيقة على أخطر لاعبي المنافس.

كما تعرض مركز حراسة المرمى لانتقادات بعد الهدف الثاني للنرويج، الذي جاء نتيجة سوء التعامل مع كرة مرتدة داخل منطقة الجزاء، وهو ما منح هالاند فرصة استثمار الخطأ وتحويله إلى هدف عزز تقدم منتخب بلاده. وأظهرت المباراة حاجة المنتخب إلى مزيد من التركيز والتنسيق بين الحارس وخط الدفاع لتفادي الأخطاء الفردية المكلفة في المباريات المقبلة.

ومن بين الملاحظات التي برزت أيضاً تراجع اللياقة البدنية للاعبي المنتخب العراقي مع تقدم دقائق اللقاء، إذ انخفضت وتيرة الضغط والتحرك مقارنة بما ظهر عليه الفريق في الشوط الأول. واستفاد المنتخب النرويجي من هذا التراجع في فرض سيطرته على مجريات اللعب وصناعة المزيد من الفرص، الأمر الذي انعكس على النتيجة النهائية واتساع الفارق في الدقائق الأخيرة من المباراة.

**********************************

تباين نتائج العرب في المونديال.. تعادلات تاريخية وهزائم متوقعة وصدمة تونسية

بغداد – طريق الشعب

شهدت الجولة الأولى من منافسات كأس العالم 2026 حضوراً عربياً غير مسبوق بمشاركة ثمانية منتخبات دفعة واحدة، في سابقة تاريخية عكست اتساع التمثيل العربي في أكبر بطولة كروية عالمية، وسط نتائج متباينة تراوحت بين التعادلات المميزة أمام منتخبات كبيرة والهزائم المتوقعة أمام قوى عالمية، فيما خطفت تونس الأضواء بأول أزمة فنية في البطولة.

المغرب يواصل التألق

وقدم المنتخب المغربي عرضاً قوياً أمام البرازيل، ليخرج بتعادل ثمين (1-1) في نيويورك. وافتتح إسماعيل صيباري التسجيل لـ "أسود الأطلس"، قبل أن يدرك فينيسيوس جونيور التعادل للمنتخب البرازيلي.

وأكد المنتخب المغربي، الذي بلغ نصف نهائي مونديال قطر 2022، قدرته على منافسة كبار المنتخبات العالمية، ليحصد نقطة مهمة في مستهل مشواره بالمجموعة.

مصر تنتزع نقطة من بلجيكا

بدوره، حقق المنتخب المصري نتيجة لافتة بتعادله (1-1) مع بلجيكا في سياتل. وسجل إمام عاشور هدف التقدم للفراعنة، قبل أن يأتي التعادل البلجيكي عبر هدف عكسي سجله محمد هاني بالخطأ في مرماه تحت ضغط روميلو لوكاكو.

وأظهر المنتخب المصري انضباطاً تكتيكياً وقدرة على مجاراة أحد أقوى منتخبات أوروبا، ليحافظ على آماله في المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل.

قطر والسعودية تخطفان التعادل

وفي سانتا كلارا، انتزع المنتخب القطري تعادلاً دراماتيكياً (1-1) أمام سويسرا، بعدما سجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، محققاً أول نقطة له في تاريخ مشاركاته بالمونديال خارج أرضه.

كما فرض المنتخب السعودي التعادل بالنتيجة ذاتها على أوروغواي في ميامي، بعدما تقدم بهدف عبد الإله العمري قبل أن يدرك ماكسي أراوخو التعادل للمنتخب الأميركي الجنوبي. وبرز الحارس محمد العويس كأحد نجوم المباراة بعد سلسلة من التصديات الحاسمة.

خسائر متوقعة للأردن والعراق والجزائر

وفي أول مشاركة مونديالية بتاريخه، خسر المنتخب الأردني أمام النمسا (3-1)، رغم الأداء الجيد الذي قدمه في بعض فترات المباراة وتسجيله هدفاً عبر علي علوان.

أما المنتخب العراقي، فعاد إلى كأس العالم بعد غياب طويل ليصطدم بقوة النرويج ومهاجمها إيرلينغ هالاند، الذي قاد منتخب بلاده للفوز (4-1). ورغم تسجيل أيمن حسين هدف العراق الوحيد، فإن الفوارق الفردية والبدنية رجحت كفة المنتخب الأوروبي.

من جانبه، خسر المنتخب الجزائري أمام الأرجنتين حاملة اللقب بثلاثية نظيفة، في مباراة تألق فيها ليونيل ميسي بتسجيله ثلاثة أهداف، مؤكداً صعوبة المهمة التي واجهها "الخضر" في مستهل مشوارهم.

تونس تعيش أول أزمة فنية

وعلى خلاف بقية المنتخبات العربية، تعرض المنتخب التونسي لهزيمة ثقيلة أمام السويد بنتيجة (5-1)، في واحدة من أقسى خسائره بتاريخ مشاركاته في كأس العالم.

واستغل المنتخب السويدي الأخطاء الدفاعية الواضحة في صفوف "نسور قرطاج"، ليحقق فوزاً كبيراً أثار موجة غضب واسعة داخل الأوساط الرياضية التونسية.

وأعقب الخسارة قرار سريع من الاتحاد التونسي لكرة القدم بإقالة المدرب صبري لموشي، ليصبح أول مدرب يغادر منصبه خلال مونديال 2026، مع تعيين الفرنسي هيرفي رينارد لقيادة المنتخب حتى نهاية البطولة، في محاولة لإنقاذ فرص تونس قبل مواجهتي اليابان وهولندا.

ورغم تباين النتائج، أظهرت الجولة الأولى قدرة عدد من المنتخبات العربية على مقارعة منتخبات كبرى وانتزاع نقاط ثمينة، فيما بدت منتخبات أخرى بحاجة إلى مراجعة أخطائها الفنية والبدنية قبل الجولات المقبلة، للحفاظ على آمالها في بلوغ الأدوار الإقصائية من البطولة.

********************************

وقفة رياضية.. وزير الشباب والرياضة.. من نجوم الرياضة وصُنّاعها

منعم جابر

أصبحت الرياضة اليوم صناعة متكاملة، وكلما كان المتخصص في هذا المجال متمكناً من أدواته، خبيراً بشؤونه، ومدركاً لأسراره وفنونه، ازدادت قدرته على إدارته بنجاح وكفاءة. لذلك نرى أن العديد من دول العالم المتقدم اختارت نجوم الرياضة وخبراءها لتولي إدارة المؤسسات والوزارات المعنية بهذا القطاع الحيوي.

ومن هذا المنطلق، أدعو دولة رئيس الوزراء في المرحلة الحالية إلى السعي لاختيار وزير للشباب والرياضة يمتلك المعرفة والتخصص والخبرة في هذا المجال المهم، لا سيما أن القطاع الرياضي يهم شريحة واسعة من المجتمع العراقي، وفي مقدمتها الرياضيون وممارسو الأنشطة الرياضية. كما أرى أهمية أن يكون الوزير شخصية شابة قادرة على التواصل الحقيقي مع قطاع الشباب من الجنسين، وفهم احتياجاتهم وتطلعاتهم.

إن اختيار شخصية شبابية لقيادة القطاع الرياضي يشكل خطوة إيجابية نحو بناء رياضة عراقية فاعلة وواعية لمسؤولياتها ودورها في المجتمع. وتكمن أهمية ذلك في انعكاسه المباشر على أداء الوزارة وإدارة هذا القطاع الحساس، لأن الشباب هم القوة الحية والنسغ الصاعد للأمة، وإن حسن الاختيار من شأنه أن يسهم في تحقيق التقدم والرقي للمجتمع.

كما أدعو وزير الشباب والرياضة المقبل إلى المبادرة بوضع حلول عملية للمشكلات التي تعاني منها الرياضة العراقية، ومعالجة أسباب الإخفاقات التي رافقتها على المستويين الآسيوي والعالمي. فالمسؤولية كبيرة وشاقة، ولا يجوز ترك الأمور تسير بصورة عشوائية أو غير مدروسة، لأن ذلك سيؤدي إلى مزيد من التراجع والأزمات.

إن اختيار وزير للشباب والرياضة يتمتع بالكفاءة والنزاهة، بعيداً عن المحاصصة والانتماءات الحزبية الضيقة، سيشكل مكسباً حقيقياً للوزارة وللرياضة العراقية. لذلك أطالب رئيس الوزراء بإيلاء هذا الملف اهتماماً استثنائياً، واختيار شخصية قادرة على قيادة الوزارة نحو النجاح والتطوير وتحقيق الإنجازات.

وتبقى وزارة الشباب والرياضة من الوزارات الأساسية في إعداد القيادات الشابة والمساهمة في بناء المجتمع. ومن هنا، فإن المسؤولين فيها مطالبون بالعمل على إعداد أجيال قادرة على قيادة المستقبل في ميادين العمل الشبابي والرياضي، بما يخدم قطاع الشباب ويسهم في بناء مجتمع ينعم بالعزة والكرامة والعدالة الاجتماعية، وقادر على النهوض بالواقع الرياضي الذي عانى طويلاً من الإهمال والمشكلات والإخفاقات.

*********************************

الصفحة العاشرة

الأزهار تلازم حياة البشر وتمنحها معاني الزمن المتقلب

سناء عبد العزيز

في كتابه "كيف صنعت الأزهار عالمنا"، الصادر حديثاً عن دار بنغوين، يأخذنا عالم الأحياء الأميركي ديفيد هاسكل إلى أرض العجائب، حيث تتخلى الزهرة عن كونها مجرد رمز للحب أو بلسم للفقد، لتظهر كفاعل اجتماعي كلي القدرة، يصنع التاريخ ويهندس شروط الوجود بأكمله.

يستعرض الكتاب بأسلوب يمزج بين الدقة العلمية والتدفق الأدبي كيف أعادت الأزهار صياغة كوكبنا، بدءاً من تفجير ثورة الألوان والروائح التي أعادت تشكيل أدمغتنا، وصولاً إلى دورها الحاسم في تطور التنوع البيولوجي وتأمين سبل البقاء للأنواع. إنه ليس مجرد كتاب في علم النبات، بل سيرة ذاتية للأرض تكشف كيف منحتنا هذه الكائنات الرقيقة الحواس التي نرى بها العالم اليوم.

سر الانفجار الزهري

لفترة طويلة من عمر الزمن، ظلت الأرض أسيرة "رتابة خضراء" دامت لأكثر من 300 مليون سنة، كانت الغابات فيها صامتة، تفتقر إلى صخب الألوان. ومع أواخر العصر الجوراسي وقع ما يشبه "الانقلاب الجمالي"، إذ لم تكتف الأزهار بالظهور، بل اندلعت كشرارة في حقل جاف، محدثة ما يوصف بـ"الانفجار التطوري" الذي أعاد رسم "باليتة" الحياة على الكوكب بأسره.

لقد تدفقت الأزهار عبر شقوق الأرض وقسوتها بمرونة فنان يطوع المادة الصلبة، محولة التحديات البيئية إلى حوافز للإبداع التكيفي. في صحارى أستراليا الحارقة، تقف النباتات المزهرة اليوم كشاهد إثبات على هذه العبقرية، حيث تتكاثر بغزارة في بيئات عدائية، لتثبت أن الحياة لا تزدهر على رغم القسوة، بل بفعلها، تماماً كما تولد اللوحة العظيمة من رحم المعاناة.

هذا الظهور المباغت هو ما وصفه "تشارلز داروين" يوماً بغيظ: "لغز بغيض"، لا يزال يمثل المعضلة الكبرى في تاريخ الطبيعة. وعلى رغم أن العلم يضع "التضاعف الجيني" كأحد المفاتيح التفسيرية، فإن الفجوة الزمنية بين الحدث ونتائجه تشير إلى أننا أمام "سيمفونية" تضافرت فيها عوامل كونية وبيئية أعمق من مجرد طفرة واحدة.

منذ تلك اللحظة الفارقة، لم تعد النباتات المزهرة مجرد "ضيف محلي" على الهامش، بل تحولت إلى المايسترو الذي يقود أوركسترا الأرض. وخلال 150 مليون عامن، بسطت الأزهار هيمنتها على الكوكب، لتعيد صياغة النظم البيئية الكبرى، وتمنح العالم الهوية البصرية والحيوية التي نعرفها اليوم.

حين تثور الأزهار

يبدأ هاسكيل في زعزعة مركزيتنا المتوهمة حين يدعونا للنظر إلى أنفسنا كـ"قرود عشبية" مدينة بوجودها لثورة الزهور. فنحن في جوهرنا لسنا مجرد كائنات تقتات على النبات، بل "نتاج خالص" لتلك الطاقة المركزة التي ضختها الأزهار في أحشاء بذورها وثمارها. وبنظرة ثاقبة، يرى أن "الإندوسبيرم"، ذلك النسيج المغذي داخل حبة القمح والذرة، لم يكن مجرد مخزن للنشا، بل كان "الوقود الحيوي" الذي أشعل فتيل الحضارة، فلولا هذا الاختراع الزهري العبقري، لما امتلك الدماغ البشري الطاقة الكافية لينمو ويتعقد، ولما عرف الإنسان الاستقرار ليبني أولى مدنه.

حتى حواسنا التي نفخر بها ليست إلا صدى لهذا التأثير، فقدرتنا الفريدة على تمييز الألوان ليست سوى "بصمة" تركتها الأزهار في أعصابنا، حين صاغت حواس أسلافنا لرصد ومضاتها الملونة وسط متاهات الغابة الخضراء. إننا، بمعنى ما، لا نرى العالم بأعيننا، بل بأعين الزهور التي منحتها لنا.

يقودنا هذا إلى أطروحة "معضلة آكلة اللحوم" لمايكل بولان: نحن لا نستخدم الذرة والقمح، بل هي التي "تستخدمنا" كمركبات لنشر جيناتها عالمياً، محولة الإنسان إلى مجرد "وسيلة مواصلات" للأعشاب المزهرة، فهل كان الانتقال من الصيد إلى الزراعة مجرد "فخ" نصبته لنا الحبوب؟ لقد قدمت لنا فائضاً من السعرات عززت أدمغتنا، لكنها في المقابل قيدتنا بالأرض. وهو ما يذهب إليه يوفال نوح هراري في كتابه "العاقل" بجرأة حين يقرر: "نحن لم ندجن القمح، بل القمح هو من دجننا".

إنترنت الزهور فائق السرعة

يصل هاسكيل إلى ذروة الإثارة العلمية حين يستعرض "حلقة الغواية اللانهائية" بين الزهرة والحشرة، تلك الشبكة المعقدة التي تجمع بين الإغواء والتمكين، وبين الاحتيال والتبادلية. في هذا العالم، تبدو الزهور كـ"محركات تطورية" استثمرت شهوة الحشرات عبر بتلاتها، لتعيد صياغة وجه الحياة وتملأ فراغات العالم بهذا التنوع الذي نعيشه اليوم.

في عالم "الأوركيد" تحديداً، يتهاوى وهم "الفردانية" المقدس، فهذه الزهرة الرقيقة تبدأ حياتها ككائن هش لا يملك مخزوناً غذائياً، ولا يملك حق البقاء إلا عبر "عناق فجري" مع فطريات التربة، لتصبح التجلي الأسمى لما وصفته سوزان سيمارد بـ"شبكة الغابة الواسعة"، حيث تكشف لنا هذه الشراكة أن أجمل ما في الطبيعة لا ينمو بالاستقلال، بل بحسن الاتصال. الأوركيد لا يقتات على الفطريات، بل ينسج معها لغة كيماوية تحول التربة المظلمة إلى منصة لدعم الوجود. هنا تترسخ "أخلاقيات حيوية": العزلة في الطبيعة تعني الفناء، والوجود في جوهره، شبكة من العلاقات.

أما فيزياء الزهور، فتنتقل بنا إلى تخوم الخيال العلمي، إذ يصور هاسكيل الحقل كضجيج صاخب من الإشارات الكهرومغناطيسية. وكأن الزهور تدير "إنترنتاً لاسلكياً" فائق الدقة، فقبل أن تهبط النحلة تجذبها "هالة كهربائية" تبثها الزهرة كمنارة غير مرئية ترشد الملقحات في عتمة الضوء. والمذهل حقاً هو ما يحدث لحظة التلامس، إذ تتغير شحنة الزهرة فوراً مرسلة إشارة "لاسلكية" للنحل الآخر مفادها: "لقد نفد الرحيق، يرجى البحث عن زهرة أخرى".

بهذه الدقة، تُفك شيفرات الكيمياء الزهرية كأنظمة بث واستقبال سبقت ثورة التكنولوجيا البشرية بملايين الأعوام. لقد حولت الزهور الطبيعة إلى "شبكة عصبية كبرى"، كل رائحة هي رسالة، وكل لون هو تردد، وكل شحنة هي أمر بالاستجابة، لتبدو الزهور في نهاية المطاف كـ"مهندسات اتصالات" صممن نظام الوجود قبل أن نعرف نحن معنى الإشارة.

في حضرة الجمال

يعزي هاسكيل حبنا للأزهار إلى "حكمة موروثة" نقشتها يد التطور في نهاياتنا العصبية وكيمياء أدمغتنا، ففي حضرة الأزهار، تتوهج حواسنا، ويستيقظ الجمال الساكن في أعماقنا ليعتقنا، ولو للحظة، من قشرة الأنا الصلبة. لكنه في ختام رحلته، يتركنا أمام حقيقة مربكة، فهذه الكائنات التي صنعت عالمنا ومنحتنا حواسنا وأمدت أدمغتنا بالطاقة لشييد الحضارة، تقف اليوم بالفعل على حافة الزوال. إنها لا تواجه هذه المرة "يداً غافلة" فحسب، بل تواجه "غفلة كوكبية" تهدد العمود الفقري للحياة.

لقد برهنت الأزهار عبر التاريخ الجيولوجي على قدرة فذة في تحويل الاضطرابات البيئية إلى فرص للتجدد، مسهمة في بناء وصيانة أعظم الأنظمة البيئية، من الغابات المطيرة إلى السافانا والبيئات الساحلية، لتغدو المحرك الخفي الذي حفظ توازن الأرض واستمراريتها. لذا، تتجاوز رسالة هاسكيل للجيل الحالي مجرد الحفاظ على الزهور لتربية الجمال، لتصبح دعوة لإعادة الاعتبار لهذا الذكاء الفطري، فكل نوع ينقرض اليوم هو حبل اتصال نقطعه بأيدينا من شبكة الوجود المترابطة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"اندبندنت عربية" – 29 نيسان 2026

********************************

{فاصل مؤقت}.. أحدث روايات سالي روني تصدر بترجمة عربية

أصدرت دار طباق للنشر والتوزيع الترجمة العربية لرواية "فاصل مؤقت" للروائية الإيرلندية سالي روني، وهي الترجمة العربية لعملها الأخير (Intermezzo)، الذي صدر بالإنكليزية عام 2024 وحقق انتشاراً واسعاً على مستوى عالمي، متصدراً قوائم الكتب الأكثر مبيعاً خلال فترة قصيرة من صدوره.

وجاءت الترجمة العربية بتوقيع الكاتبة والمترجمة إيمان معروف، لتُضاف إلى المكتبة العربية واحدة من أبرز روايات الأدب المعاصر في السنوات الأخيرة، في وقت تواصل فيه أعمال سالي روني جذب اهتمام القرّاء والنقاد حول العالم، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته رواياتها السابقة، والتي رسخت مكانتها صوتاً أدبياً مؤثراً في جيلها.

وتدور أحداث "فاصل مؤقت" حول شقيقَين يعيشان مرحلة اضطراب نفسي وعاطفي بعد وفاة والدهما، إذ يواجه كل منهما أشكالاً مختلفة من الحزن والوحدة وإعادة ترتيب العلاقات الشخصية. وتستمر الرواية في الاشتغال على الثيمات التي اشتهرت بها روني، خصوصاً العلاقات الإنسانية المعقدة والهشاشة العاطفية، من خلال سرد يعتمد على التفاصيل اليومية الدقيقة وتوترات الحياة الداخلية للشخصيات.

كما تتنقل الرواية بين مسارات عاطفية متعدّدة، تربط بين الحب والفقد والارتباك النفسي، مقدمة صورة مكثفة عن جيل يعيش تحولات اجتماعية وعاطفية معقدة، وهو ما جعلها تحظى باهتمام نقدي واسع منذ صدورها، إذ اعتبرها عدد من النقاد امتداداً متطوراً في مشروع روني الأدبي، الذي يركز على التقاط التفاصيل الصغيرة التي تكشف عمق التجربة الإنسانية. وتتميز الرواية أيضاً بأسلوب سردي يعتمد على الحوار الداخلي وتيار الوعي.

تُعرف سالي روني بمواقفها العلنية الداعمة للحقوق الفلسطينية، إذ سبق أن أعلنت تأييدها لحركة المقاطعة الثقافية لإسرائيل، ورفضت التعاون مع بعض دور النشر الإسرائيلية، معتبرة أن مواقفها تنبع من قناعات أخلاقية وإنسانية مرتبطة بقراءة سياسية أوسع للواقع العالمي، وهو ما أضاف بُعداً لحضورها في النقاشات الثقافية خارج الإطار الأدبي البحت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 10 أيار 2026

******************************

ج. م. كوتزي: اكتشف {حقيقة} إسرائيل

سعيد محمد

لا تلبث دائرة المقاطعة الثقافية لإسرائيل في الغرب تتسع لتشمل أسماء أدبية وفنية بارزة تتعامل مع المشاركة في الفعاليات الإسرائيلية بوصفها عبئاً أخلاقياً. على أن الكاتب الجنوب أفريقي وحائز «نوبل» ج. م. كوتزي (86 عاماً) لم يكتف برفض حضور «مهرجان الكتّاب الدولي» في القدس المحتلة (25 إلى 28 أيار/ مايو 2026) بسبب «حملة الإبادة الجماعية في غزة» التي تشنها الدولة العبرية، وإنما كتب رسالة شديدة إلى المنظمين أدان فيها المجتمع الإسرائيلي برمته، قائلاً: «على مدى العامين الماضيين، كانت دولة إسرائيل تشن حملة إبادة جماعية في غزة، غير متناسبة بشكل كبير مع الاستفزاز القاتل في 7 أكتوبر 2023، ويبدو أن هذه الحملة، التي نفذها الجيش الإسرائيلي، حظيت بدعم حماسي من الغالبية العظمى من سكان إسرائيل. لهذا السبب، لا يمكن لأي قطاع كبير من المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك مجتمعه الفكري/ الثقافي والفني، أن يدعي أنه لا ينبغي أن يتحمل مسؤولية الجرائم في غزة ».

كوتزي الذي ولد في جنوب أفريقيا تحت نظام الفصل العنصري ويعيش في أستراليا، يعد تقليدياً من مؤيدي إسرائيل، وكان قد قبِل «جائزة أورشليم» الإسرائيلية (1987) بعد سنوات قليلة من مذابح صبرا وشاتيلا في بيروت. وقد أشار إلى ذلك في رسالته فكتب: «حتى وقت قريب، كانت إسرائيل تتمتع بدعم واسع في الغرب.

كنت أعتبر نفسي من بين هؤلاء المؤيدين: كنت أكرر لنفسي أن ثمة وقتاً قادماً بالتأكيد عندما يغير الشعب الإسرائيلي نهجه ويحقق نوعاً من العدالة للفلسطينيين الذين استولى على أرضهم. وبهذه الروح، زرت القدس في عام 1987 لتسلم جائزة أورشليم، لكن حملة الإبادة في غزة غيرت كل شيء». وأضاف: «لقد أدار أصدقاء إسرائيل القدامى وجوههم مستائين من تصرفات الجيش الإسرائيلي، وسيستغرق الأمر سنوات طويلة كي تغسل إسرائيل العار الذي لحق بها، بافتراض رغبتها في ذلك، وأن تعيد تأسيس نفسها في المجتمع الدولي».

موقف كوتزي المفاجئ لم يصفع وجه الدولة العبرية فحسب، وإنما أثار الانزعاج في المؤسسة الثقافية للغرب الليبرالي كلها. هذا كاتب احتفى العالم بلغته التي تشكلت في ظل نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وتُدرَس أعماله في جامعات الغرب الكبرى ضمن الأدب الأنغلوساسكوني المعاصر كنماذج في العلاقة بين السلطة والعنف والشعور بالذنب الشخصي، وتوِّج بكل جوائز الأدب المرموقة.

لذلك، أتى امتناعه عن قبول دعوة المهرجان أشبه بانشقاق داخل الطبقة الثقافية التي تنتج الهيمنة الرمزية للغرب وتمنح فظائعه تغطية أخلاقية، وورطة تامة لأصدقاء إسرائيل الذين لم تعد لديهم رفاهية تأجيل الاختيار بين الصورة والمرآة: صورة إسرائيل المرسومة بعناية؛ دولة حديثة، خضراء، ديمقراطية، بقيم غربيّة تقيم مهرجانات أدبية دولية تناقش قضايا الحريات وحقوق الإنسان في العالم... والمرآة: الدولة اليهودية التي عرّتها حرب الإبادة في غزة؛ منظومة فصل عنصري وديني تمارس إبادات متعددة الأشكال منذ التأسيس، وتستخدم التجويع سلاحاً، وتقتلع العائلات من جذورها في الضفة الغربية بموافقة المحكمة العليا، وتغتال الشعراء والروائيين والأطباء والصحافيين، وتحكم على الأسرى بالإعدام.

فضيحة إسرائيل المحرِجة لأصدقائها ليست اليوم في أن كاتباً بمكانة كوتزي امتنع عن حضور المهرجان. الفضيحة في أن كوتزي تحديداً اضطر للامتناع. فهذا المثقف الذي رفع كأس الخمر في احتفال تسلم «جائزة أورشليم» قبل أربعين عاماً، بدا كأنه اكتشف للتو أن الكأس التي شربها حينذاك كانت مخلوطة بدماء الفلسطينيين والعرب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"الأخبار" اللبنانية – 9 أيار 2026

***********************************

أمهات الأدیبات ورثن عنهن فرط الحساسية وسعة الخيال

د. ماهر شفیق فرید

حین ترد على الأذهان أسماء الأدیبات تتجه أفكارنا عادةً إلى الرجال - آباءً وأزواجاً وعشاقاً - الذین لعبوا أدواراً في حیاتهن. فنحن لا نفكر في سیمون دي بوفوار مثلاً إلا من حیث علاقتها بجان بول سارتر. وكذلك الشاعرة الأميركية سیلفیا بلاث ترتبط في الأذهان بزوجها الشاعر الإنجليزي تيد هیوز، والنهایة المأسوية لهذا الزواج حین تركها من أجل امرأة أخرى فانتحرت بلاث في شقتها بمدینة لندن بأن فتحت على نفسها محبس الغاز. لكننا قلما نفكر في الدور الذي تلعبه الأم في حیاة الأدیبة. وهذا هو موضوع كتاب عنوانه: «أمهات العقل: النساء المرموقات اللواتي شكلن فرجینیا وولف، وآغاثا كریستي، وسیلفیا بلاث» (Mothers of the Mind: The Remarkable Women who Shaped Virginia Woolf, Agatha Christie and Sylvia Plath).

الكتاب صادر عن «مطبعة التاریخ» في 2023 من تألیف راشیل ترثوي Rachel Trethwey، وهي صحافیة وكاتبة بريطانية، درست التاریخ بجامعة أوكسفورد، وحصلت على الدكتوراه في الأدب الإنجليزي، ولها خمسة كتب مؤلفة، أحدثها «بنات تشرتشل» (2021).

موضوع الكتاب غولیا ستيفن ولف (والدة فرجینیا وولف)، وكلارا میلر كریستي (والدة آجاثا كریستي)، وأوریلیا بلاث (والدة سیلفیا بلاث). فهو كتاب عن المیراث الأموي، وعن ثلاث أمهات قویات الشخصیة شكلن اتجاهات بناتهن إزاء الحیاة والأدب والنسویة، إن خیراً وإن شراً. إن الأمهات یحتللن هنا مركز المسرح بینما الأدیبات یلیهن في الأهمیة. كن أمهات مشبوبات العاطفة، معقدات الشخصیة، وأحیاناً ملآنات بالمتناقضات. طمحن جمیعاً إلى أن یغدون أدیبات. وكتاباتهن تلقي الضوء على كتابات بناتهن.

كانت الصلة الوثیقة بالأم حائلاً بین الأدیبات الثلاث وبین تكوین هویة منفصلة وشخصیة مستقلة. وقد ورثت ثلاثتهن عن أمهاتهن فرط الحساسیة وحدة المشاعر وسعة الخیال. وأضفى ذلك على كتابتهن فهماً لتعقیدات العلاقات الإنسانیة.

غدون بحاجة إلى الحمایة: وفي غیاب الأم لجأن إلى عشاق أو أزواج أو أصدقاء یملأون الفراغ.

هؤلاء الأمهات كُنَّ أول من أدرك عبقریة بناتهن. وقد بذلن كل ما في وسعهن من أجل تنمیة قدراتهن الأدبیة، وكن أول معلمات وقارئات وناقدات لكتاباتهن. وقد شجعهن على الانتقال من الهوایة إلى الاحتراف. وبدورهن كتبت الأدیبات عن أمهاتهن وذلك في صور أوتوبیوغرافیة أحیاناً وتخیلیة أحیاناً أخرى. ففى روایة فرجینیا وولف «صوب المنار»، على سبيل المثال، نجد أن شخصیة «مسز رامزي» مبنیة على شخصیة أم الكاتبة. وفى كتاب أغاثا كریستي المسمى «صورة شخصیة غیر مكتملة» نجد أن شخصیة میریام مبنیة على شخصیة أم الكاتبة. وشخصیة مسز جریتون في روایة سیلفیا بلاث «الناقوس الزجاجي» مبنیة على شخصیة الأم.

وفي الأسر التي جاءت منها هؤلاء الكاتبات كان الأب شكلیاً رأس الأسرة؛ لكن الواقع غیر ذلك. فقد كانت الأم هي الشخصیة المهیمنة والمحددة لنمط الحیاة والمؤثرة في تربیة الأبناء.

وكان لكل من الأمهات الثلاث قدم في الأدب. فجولیا ستيفن وولف كتبت قصصاً للأطفال ومقالات وكتاباً عن فن التمریض.

وكلارا میلر كریستي كتبت قصائد وقصصاً قصیرة. وأوریلیا بلاث كتبت قصائد وأطروحة أكادیمیة ومقدمة لكتاب ابنتها المعنون «رسائل إلى البیت» وهو یضم رسائل الابنة إلیها.

وكتابات هؤلاء الأمهات تساعدنا على فهم مواهب بناتهن. فما كان مجرد بذرة في جیلهن أثمر نباتاً في جیل البنات.

ونحن نرى آثاراً إیجابیة للحب غیر المشروط بین الأمهات والبنات، كما نرى العواقب السلبیة للرغبة في التملك والاستحواذ على عواطف الطرف الآخر. ومن الجدير بالذكر هنا أن فرجینیا وولف ذكرت أن أمها ظلت تطارد خیالها حتى بعد مرور ثلاثة عقود على رحیلها عن الدنیا إذ كانت فرجینیا ترى أن أمها على صواب دائماً.

وأكثر اللحظات غموضاً فى حیاة كریستي كانت اختفاءها عن الأنظار عام 1926 حیث لم یعرف أحد لها مكاناً. وقد عزا هذا إلى تحطم زواجها. ولكن الحقیقة أن انهیارها العصبي في تلك الفترة كان راجعاً إلى حیرتها إزاء هذا السؤال:

من الأهم لصحتها العقلیة: زوجها أم أمها؟

وقد اشتهرت كریستي بروایاتها البولیسیة ولكنها كتبت أیضاً - تحت اسم قلمي مستعار هو ماري وستكوت - ست روایات عن الحیاة العائلیة. وكانت هذه الروايات بمثابة دراسات نفسیة معقدة تستكشف العلاقات بین أفراد الأسرة الواحدة.

إنها نافذة نطل منها على حیاة أغاثا الداخلیة وعلى تصورها للرابطة بین الأم والابنة.

وكانت علاقة سیلفیا بلاث بأمها - كعلاقتها بزوجها تيد هیوز - علاقة عاصفة. وقد انعكست هذه العلاقة على قصائد بلاث وروایتها الوحیدة ویومیاتها.

إن أشهر قصائد بلاث تدور حول أبیها. وفى قصیدتها المسماة «بابا» تصوره في صورة نازي وحشي. لكنها كتبت أیضاً قصائد عن أمها، مثل قصیدة «میدوزا»، وهي قصيدة صادمة تبین كم كانت هذه العلاقة سامة غیر صحیة.

إن كتاب راشیل ترثوي رحلة مرور من الاعتماد إلى الاستقلال، ومحاولة الانفصال عن الأم لتكوین هویة مستقلة، وهو یطرح هذا السؤال: إلى أي حد یفترض بالآباء والأمهات أن یتدخلوا في حیاة الأبناء؟ وإلى أي مدى یعرف كل طرف الآخر على حقیقته رغم الرابطة القویة ظاهریاً بینهما؟ لكن يبقى أهم ما یبینه الكتاب هو أن الحبل السري الذي یربطنا بأمهاتنا لا ینقطع قط، حتى بعد الموت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

"الشرق الأوسط" – 10 أيار 2026

**************************************

الصفحة الحادية عشر

{الرواق} مجلة ترتقي بالفكر السياسي

عن مركز رواق بغداد للسياسات العامة، صدر العدد 12/ 2026 من مجلة "الرواق" وقد تضمن عدداً من الدراسات المهمة، ابرزها:

• دور العراق في التحولات الاقليمية والدولية/ عوامل القرب والبعد/ علاء حمد ادريس.

• نصف قرن من التحولات الكبرى في النظامين العالمي والاقليمي/ ابراهيم العبادي.

• رؤى الانتلجنسيا الايرانية لتجاوز الازمة مع امريكا/ مشتاق عبد مناف الحلو.

• جدليات الهوية في ايران/ جواد علي كسار.

المجلة تتوجه الى الانتقال "من التحليل الى التأثير" وذلك عن طريق نشر "تحليلات استراتيجية لتشكيل مستقبل العراق".

في العدد كذلك دراسات ساخنة، مؤلفة ومترجمة، وحوارات سياسية تواجه الحاضر السياسي بقراءات وتحليلات معمقة.

*********************************

أبو فِراس الحَمْدانيّ.. الشاعرُ المُرَزّأ

يا واسع الدار كيف توسعها.. ونحن في صخرة نزلزلها؟

د. سعيد عدنان

أبو فِراس؛ الحارثُ بنُ سعيدِ بنِ حمدان (320 هــ - 357 هــ)، الشاعرُ الفارسُ؛ المنعوتُ عند الثّعالبيّ (350 هــ- 429 هــ) بقوله: "كان فَردَ دهرهِ، وشمسَ عصرهِ، أدبًا وفضلًا، وكرمًا ونُبلًا، ومجدًا وبَلاغةً وبَراعةً، وفُرُوسيّةً وشَجاعةً." كان، على ذلك كلّهِ، مُرَزَّأً؛ لا ترتفعُ به الحياةُ حتّى تنحطَّ، ولا تُقبلُ عليه حتّى تُدبرَ، ولا تُذيقُه شيئًا من حَلاوتها حتّى تَسقيه ضعفَ ذلك من مَرارتها؛ وقد كان أوّلَ مَرزِئةٍ تُصيبُه مقتلُ أبيه وهو طفلٌ في الثالثةِ من عمره؛ وكان القاتلُ ابنَ عمّه، ناصرَ الدّولةِ، أخا سيفِ الدّولة، الأكبرَ؛ فنشأ وهو يسمعُ، في بيته، قصّةَ مقتلِ أبيه، وحكايةَ يُتمِه، وأنّ القاتلَ ركنٌ من أركان اُسرته لا قِبَلَ له به؛ فاستقرّ في نفسه أن لا سبيلَ للثأر، وأنّ يدَه، دون ذلك، مغلولةٌ؛ وأنّ آلَ حمدان هم قوّتُه، وهم جانبُ ضعفه، وأنّ عليه أن يُحسنَ الصحبةَ، وأن يُخفي في نفسه ما يستطيع إخفاءَه!

وإذا كانت الفروسيّةُ قَدَرًا مشتركًا بين آلِ حمدان، وإذا كان من رجالِهم من يقول الشعرَ، بنحوٍ ما، فإنّ أبا فراس، من بينهم، الشاعرُ الفارسُ الذي بلغَ بالفروسيّة والشعرِ المرتبةَ العاليةَ؛ فكان أن ألقى ذلك في نفسه شعورًا بالسمو والازدهاء، وألقى في أنفسهم أشياءَ من الضغينة المستكنّة، وجعل ما بينه وبينهم أمرًا ظاهرُه الصفو وباطنُه الكَدَر. وقد يستعلِنُ الخفيُ في الأقوالِ والأفعالِ، فيُصحرُ كلٌّ بما عنده ويُبدي بالذي يُكنُّ؛ كقوله وقد شهِد منهم مكاشفةً:

أرانـــي وقــومـــي فــرَّقَتْنــا مَــذاهــبُ... وإن جَمَعَتْنا في الأُصولِ المَناسِبُ

فأَقصاهمُ أَقصاهمُ من مَساءَتي... وأقــربُــهــم مــمّـــــا كـــــَرِهْـــتُ الأقـــــارِبُ

غريبٌ وأهلي حيثما كَرَّ ناظري... وحيدٌ وحَـولي مـــــِن رِجالـــي عَصائِبُ

وكقوله:

أيا قومَنا لا تُنْشِبوا الحربَ بيننا... أيــا قومَنـــــا لا تقطــــعوا اليـــــدَ باليـــــدِ

فيا ليتَ داني الرَّحـمِ منّا ومنّكمُ... إذا لــــــم يُقـــــــــرِّبْ بيــــننـــا لــــــمْ يُبَـــعِّــدِ

على أنّ أقربَهم إليه، وأعطفَهم عليه؛ سيفُ الدّولة، وهو ابنُ عمّه، وزوجُ أخته. وهو الذي قام عليه بالرعايةِ والعناية، وحُسنِ التنشِئةِ؛ حتّى جعل منه رجلًا من رجالِ مجلسهِ، وصاحبًا من صحبه الأقربين، وفارسًا في الصدر من فرسانِ دولته. قال الثعالبيّ في ذلك: " كان سيفُ الدّولةِ يُعجَبُ جدًّا بمحاسنِ أبي فِراس، ويُميِّزُهُ بالإكرامِ على سائرِ قومِه، ويصطنعُه لنفسِه، ويصطحبُه في غَزواتِه، ويستخلِفُه على أعمالهِ ". وكان أبو فراس يعرِف له ذلك، ويُثني عليه بأرفعِ صفاته، ويُعلي من منزلته، ويُنشِئ الشعرَ فيه. وبدا أنّ حالَهما قائمةٌ على الصفو، بعيدةٌ عمّا يشوب حتّى وقعَ أبو فِراس في أَسِر الروم، في سنة 351هــ؛ فإذا بأيّام أسره تمتدّ، وإذا بسيف الدّولة يُبطئ في مُفاداتِه، وإذا بصفوةِ أصحابه ينسَونَه واحدًا بعد واحد، وإذا بالحياةِ تتكشّف له عمّا لا يُحبّ، وإذا به لا يجدُ لياذًا يستظلّ به إلا الشّعر؛ فيأخذ في ضربٍ رفيعٍ منه، يُبينُ فيه أتمَّ البيان عن نفسه، وعن شقائِه، وعن تقلّبِ الحال، وتنكّرِ الناس، وضياع ِالودِّ القديم، وقد سُمّي ذلك، من بعدُ، بـ " الروميّات "، وهي من آثارِ الشعر العربيّ الباقيةِ على الزمن؛ لصدقِها، وصفاء لغتِها، واستقامة منحاها، ولهذا التأمّلِ الحزين في الحياة ومجراها؛ يقول في بعضها:

تَنــاســـانــيَ الأصـــحــابُ إلّا عُصَـــيْبَةٌ... ستَلْحَقُ بالأُخرى غدًا وتحولُ

ومَنْ ذا الذي يبقى على العهد؟إنّهم... وإن كَثُـــرتْ دعْـــواهُــمُ لَقــليـــلُ

ويميل إلى التأسّي والتعزّي، وأنّ ما أصابه ليس موقوفًا عليه وحده فيقول:

نعم! دعتِ الدّنيا إلى الغَدرِ دَعوةً... أجــــابَ إليــــــها عالـــــمٌ وجَـــهولُ

وفــارقَ عمـروُ بنُ الزُّبيــرِ شـقــيقَـهُ... وخلّــــى أميــــرَ المؤمنيـــنَ عقيـلُ

وهو، في أكثر روميّاته، يتوجّه إلى سيف الدولة؛ يُصرّحُ مرّةً، ويُعرّض أخرى؛ يمدحُ، ويعاتبُ، ويشكو؛ ويأسى، في كلِّ الحالات، أنْ وهَى الحبلُ، وتصرّم الودّ. ولكنّ سيفَ الدّولة كان مصروفًا عنه، لا يُريد، لأمرٍ ما، أن ينشغلَ به. ولقد كان يزيدُ في أساه، ويقضّ عليه مضجعَه لوعةُ أمّه وحزنُها المقيم:

وإنَّ وراءَ الســترِ أُمًّـــــا بكــــاؤُهــا... عــلــيَّ وإن طــالَ الزمــانُ طويــلُ

فيا أُمّتا لا تَعْدَمي الصبرَ إنّه... إلى الخيرِ والنُّجحِ القَريبِ رسولُ

فيدعوها إلى الصبر، والتأسّي، والاحتساب؛ ولكنّ الجَزَعَ يبلغ به غايتَه حين يتّصلُ به أنّها قَصَدتْ سيفَ الدولة؛ من مَنْبِج إلى حلب؛ من أجل مُفاداتِه وفكِّ أسره؛ فيردُّها بالخيبة ردًّا غيرَ كريم؛ فينشئ قصيدةً عامرةً فريدةً في الشعر العربيّ كلّه؛ مدارُها أسىً، وشكوى، وفخرٌ، وثناءٌ على سيف الدولة في طيّه لومٌ وتقريع؛ يقول في مطلعها:

يا حســـــرةً مـــــــا أكـادُ أحمِــلـُـها... آخـــرُهــا مُزعِـــــجٌ وأَوّلُـــهـــا

عَـــــليـــلــةٌ بــالشــــــآمِ مُــــفـــــــردةٌ... باتَ بأيـــدي الـعِدا معلِّلُها

تُمســكُ أحشــاءَهــا علــى حُرَقٍ... تُطفِئُــها والهمـومُ تُشعِلُها

حتّى إذا صوّر أساه، وبثّ شكاته مال إلى الفخر بما له ممّا لا يُنكرُ عليه؛ يشدُّ به أزرَه؛ فقال إنّ الحربَ والقتالَ والأسرَ منازلُ الفرسانِ ومواردهم:

يـــــا أُمّــتـــا هـــــــــذهِ منـــازلُــــنـــا... نـــترُكُــــهـا تـــارةً ونَنْــزِلُــها

يـــا أمّــتــــا هـــــــــذهِ مـــــواردُنــــا... نـــعُلّـــــُها تـــــارةً ونَنْهَـلُـــها

غيرَ أنّ مرارةَ الخذلان لا تنفكُّ عنه فتأخذُ به إليها فيقول:

أَسْــلَمَنــا قـومُنــا إلـــى نُـــوَبٍ... أَيْسـَرُها فـي القلـوبِ أَقتلُها

واسـتبدلوا بنـا رجــالَ وغــى... يَـودُّ أدنـــى عُــــلايَ أَمثـلُــها

ثمّ ينفذ من ذلك إلى مخاطبةِ سيفِ الدولة فيمدحه؛ لكي يقرّعَه بأشدّ الكلام:

ليستْ تنالُ القيودُ مِنْ قَدَمي... وفي اتّباعي رِضاكَ أَحْمِلُها

يـــا سيّدًا مــــا تُـعـدُّ مَكْــــرُمَــةٌ... إلّا وفـــي راحــتيــهِ أَكْــمَــلُــــها

...أنتَ سمــاءٌ ونحــنُ أنجمُـها... أنتَ بــــلادٌ ونـحـــنُ أجْــبُـــلُــها

...بــأيّ ِعُـــذرٍ رَدَدْتَ والــِـــهَــةً... عليــكَ دونَ الــــورى مُــعَوّلُــها

...تلكَ المـــودّاتُ كيفَ تُهمِــلُها... تلـكَ المــواعيدُ كيـفَ تُغْفِلُــها

...يا واسعَ الدارِ كيفَ توسِعُها... ونحــنُ فـــي صــخرةٍ نُزَلْزلُــها

يا ناعــمَ الثّوبِ كيـفَ تُبدِلُـهُ... ثيابُنــا الصــوفُ مـــا نبـَدِّلُـــها

ويظلُّ في هذه المعاني يُديرُها حتّى يُتِمَ القصيدة؛ ينسجُها من شكاةٍ مُرّةٍ، ومديحٍ يُكره نفسَه عليه، وتبكيتٍ مُقرِّعٍ يشفي به بعضَ ما يجِدُ. وقد وفّق غايةَ التوفيقِ إذ أجرى القصيدةَ على البحر المنسرح: (مستفعلن مفعولاتُ مستعلن... مستفعلن مفعولاتُ مستعلن). وهو بحرٌ يحكي باضطرابِ إيقاعه اضطرابَ عواطف الشاعر، وتباينَ ما ينزِع به.

وقد يلوذُ بالتعريض، وصناعةِ الأمثولةِ؛ حين يضيق المقامُ بالتصريح؛ ليقولَ لسيف الدولة كلَّ ما يعتلج في صدره. وأوضحُ أمثلةِ ذلك، وأدلُّها على منحى التعريضِ والكناية قصيدتُه التي مطلعُها:

أراكَ عصيَ الدَّمعِ شيمتُك الصَّبرُ... أمـــا للـــهوى نَهــيٌ عليــكَ ولا أمــــرُ

وقد بناها على البحرِ الطويلِ الصحيحِ الضرب؛ وهو أهدأُ البحور، وألينها، وأقدرُها على تصوير العاطفة الهادئة المستقرّة، وأفسحها في استيعاب التأمّل؛ يقولُ في مورد منها:

معلّلتــي بالوصــــلِ والـمــوتُ دونَـــهُ... إذا مِــتُّ ظَــمـــآنًا فــلا نـَـزَلَ القَــــطْرُ

حـــفِــظْــتُ وضيّـــعـتِ المــودّةَ بيــنــا... وأحسنُ من بعضِ الوفاءِ لكِ العُذْرُ

...وَفَيتُ وفـــي بعـــضِ الوفـــاءِ مـذلَّـةٌ... لإنسانةٍ فــي الحــيّ شيمتُــها الغَدْرُ

...تسائلُني مـــــن أنتَ؟ وهـــي عليمـةٌ... وهــل بفتــىً مِثْلــي علــى حالِه نُكْرُ

فقلتُ كما شاءتْ وشاءَ لها الهوى... قتيــلُــك! قـــالتْ: أيُّــهم فَـــهُمُ كُثْــرُ

فقلتُ لها: لــو شِئتِ لـــم تَتـَعَنّتـي... ولــم تسألـي عنّي وعنـدكِ بــي خُبْرُ

وإذا كانت القصيدةُ، في ظاهرها، تخاطبُ امرأةً كانت صفيّةً ودودًا، ثمّ حالت بها الحالُ فتنكّرتْ وغدرتْ؛ فإنّها في باطنها أمثولةٌ يُقيمها لسيفِ الدولةِ، بجامعِ المشابهةِ، ليرى بها نفسَه في الذي كانت عليه، والذي آلت إليه. ولكي يُسمعَه بالكنايةِ والتعريض ما لا يقوم به التصريحُ والجهرُ.

ظلّ أبو فِراس في الأسر أربعَ سنين، ثمّ قُدّرَ لأسره أن يُفكّ، وقُدّرَ له أن يرجِع إلى أهلِه في سنة 355 هــ، وفي نفسه ما فيها من ألمِ الغُربةِ والخذلان. لكنّ الرزايا لا تريدُ أن تبارحَهُ؛ وقد قال الثعالبيّ، وما أبلغَ ما قال: " ولمّا خرج قمرُ الفضلِ من سِرارِه، وأُطلِقَ أَسَدُ الحربِ عن إساره، لم تطُلْ أيامُ فَرحتِه ولم تسمَح النوائبُ بالتجافي عن مهجتِهِ." ذلك أنّ سيفَ الدولة قد تُوفّي في سنة 356 هــ فاختلّ حبلُ آلِ حمدان، وأسفرتِ المطامعُ عن نفسها، فوقعت وقعةٌ بين أبي فِراس وبعضِ موالي أسرتِه القائمين بشأنِ ابنِ سيف الدولة، وليِّ الأمر، قُتِلَ فيها أبو فِراس، في سنة 357 هــ، وهو في السابعة والثلاثين؛ فتمّ كتابُ الرزايا عليه فصولا.

******************************

بَبَّغَاءٌ يَتَوَسَّل

استراليا ـ خالد الحلِّي                                                                                    بَبَّغَاءْ

لَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ جَاءْ

بَاكِيًا ذَاتَ مَسَاءْ

لَمْ أَكُنْ أَبْصَرْتُهُ

بَلْ أَتَانِي صَوْتُهُ

وَهُوَ يَنْحَبْ:

لِمَ مَا زِلْتُ عَلَى أَصْوَاتِ غَيْرِي

أَتَذَبْذَبْ

لِمَ مَا زِلْتُ أُعِيدْ

كُلّ مَا هُمْ يَطْلُبُونْ

مِنْ كَلَامْ

دُونَ خَوْفٍ و اِحْتِشَامْ

وَأَرَاهُمْ يَضْحَكُونْ

كُلَّمَا قَالُوا أَعِدْ نَفْسَ اَلْكَلَامْ

إِنَّنِي طَيْرَ جَمِيل

غَيَّرَ إِنِّي أَتَعَذَّبْ

وَأَنَا يُرْهِقُنِي حُزْنٌ ثَقِيلْ

فَاتْرُكُونِي

وَدَعُونِي

أَقْطَعُ اَلدَّرْبَ بَعِيدًا

عَنْ ظُنُونِي

وَشُجُونِي

بَاحِثًا عَنْ عُشِّ حُبٍّ

وَحَنِينِ

تَارِكًا خَلْفِي أَنِينِي

يَتَوَثَّبْ

وَدُمُوعِي تَتَصَبَّبْ

********************************

وأنا أزورُها

حسينة بنيان

وأنا أزورها

قِبابُكَ  الخُضرُ

بِلون الخشوعِ

وروح التقديسِ

حيثُ يفترشون الأرضَ

بجانبيك

ثائر وأحمد وزهير وحيدر ..ووو..تعددتْ الأَسماءُ

كُلٌّ يعرضُ جِراحَهُ النازفةَ

ويصطبِغُ بها

فرسانُ الجولةِ

بعلاماتهم الفارقةِ

لوطنٍ جامحٍ

عند جرائمهِ البلهاء

ونهرَي الظلام

ودواوين القهرِ

وأنا أَزورها

كُلٌّ يعرِضُ بريقهُ

بدماءٍ تنطِقُ

وحسراتٍ تتصاعدُ

نحو الجنّات القاحلةِ

وأنا الأُمُّ

الكامنةُ بينها

وبين إزدحام القبورِ

حيثُ يضيقُ الدربُ اليك

كُلَّ يومٍ

ليحتضِنَ الوجه الحالمَ

بأَزاهيرٍ قادمةٍ

وأنا أزورُها

عويلٌ.. دمدمةٌ من روح الألمِ

وتصرخُ أُمّكَ

من ألمِ الجرحِ

وأنت الوليدُ

حين الغدرِ المارقِ

لم يعبرْكَ الموجُ...

ياضحايا الارضِ أنتم

قامت الدنيا..فقمتُم

قدّموا عرائضهم المهاجرةَ

من شحَّةِ الوطنِ

وغدرِ الجبناء

ومصّاصي الدم الموءود

في دموع الثكالى

حين شجبوا وإستنكروا

خطواتِهم العاهرةَ

وهمو يصفِّقون

لوهم الدولار

ولعنةِ النِفط الحارقِ

لأهله الجائعين

وأنا أزورها

قِبابُكَ الخضرُ

يضيقُ الطريقُ وتدوي الحناجرُ

ويمضي الشُهداء

********************************

المحاربة قصة: كريستينا باريس

ترجمتها عن الروسية: وجدان قاسم الفنداوي

توشحت السماء بغمامٍ حالك ينذر بموجةِ أمطارٍ غزيرة. سارت سيدةٌ مُنهكةٌ،بخطى سريعة، تمسح العرق عن جبينها،  ولسان حالها يقول : لم يفت الأوانُ بعد، يجب ان اسرع .  شعورها به حاجة الناس إليها شحذ عزيمتها فتحولت خطواتها تدريجياً إلى هرولة  . كانت تلك المرأة أمل اهل المدينة وسندها. كانت موهوبة جداً، عظيمة النفس، متفانية تفانياً منقطع النظير .لم تطلب شيئاً لقاء جهودها. كان يكفيها ان تشعر بامتنان الاخرين.

السيدة م... كانت الناس تسميها المُنقذة، لكنها اختارت ان تدعو نفسها ( المحاربة) تلك المرأة كانت دؤوبة دائمة الانشغال، ومع أنها لم تشهر سيفًا في ساحة حربٍ يوماً، الا انها استحقت لقبها عن جدارة . لم تكن تلك المرأة تكتفي بإنقاذ الناس حسب، بل كانت تخوض معارك صامتة كل يوم من أجل حياتهم وسلامتهم. كانت تواجه المتاعب بمفردها، تنتصر عليها واحدةً تلو الأخرى، من دون أن تنتظر عوناً أو تطلب جزاءً. كرّست حياتها لخدمة أهل مدينتها؛ فكانت تعين المحتاج، كما دأبت على مساعدة السيد ب،  في العثور على قطعة أثرية ضرورية كل يوم، وبسط الوئام بين المتخاصمين، ومعالجة المرضى، والسهرعلى توفير ما يحتاجون إليه من دواءٍ ورعاية. وكثيراً ما وجدت نفسها أمام مهامٍ تبدو مستحيلة، لكنها كانت تتجاهل إرهاقها، وتبذل كل ما بوسعها كي تنعم مدينتها بالطمأنينة. لم يرها أحد يوماً تشكو تعباً أو تذرف دمعة. وقد أدهشت أهل المدينة بقدرتها على إنجاز ما يعجزعنه الآخرون، حتى راجت شائعات تقول إنها ليست امرأة عادية، بل كائنٌ سماوي، قادرٌ على تطويع الزمن نفسه. بيد أنها كانت تستقبل تلك الأقاويل بابتسامةٍ هادئة على طرف شفتيها، وتجيب ببساطة: «أنا بشرٌ مثل سائر الناس، لكنني أحبهم ومن هذا الحب أستمد قوتي.» ومع مرور الأيام، تحول الإعجاب إلى اعتياد. لم يعد أحد يرى ما تخفيه خلف صلابتها من إرهاقٍ ووحدة. كانت تبكي أحيانًا في عزلتها، وتكتم أوجاعها بعيداً عن أعين الجميع، ثم تعود إليهم بوجهٍ بشوش وقلب مفعم بالمحبة، وتغفر لهم كل شيء لأنها تحبهم بصدق. ثم حلّت المحنة الكبرى... فقد اجتاح المدينة وباءٌ ، أثقل أجساد أهلها بالحمى والضعف، حتى خيم اليأس على البيوت والشوارع. حينها وعدتهم بأنها ستجد العلاج. قيل إن النبتة القادرة على صنع الدواء تنمو في أعماق الغابة البعيدة. فشدّت عزيمتها، وغادرت المدينة وحيدةً، تجتاز الطرق الوعرة وتقاوم التعب والخوف حتى عثرت على النبتة المنشودة. وحين عادت مسرعةً تحمل الأمل بين يديها، بدأت غيوم داكنة تتجمع في الأفق، وكأنها تنذر بعاصفةٍ جديدة. تسارعت أنفاسها ولسان حالها يقول: «يجب أن أصل... إنهم ينتظرونني... إنهم بحاجة إليّ الآن.» وبرغم ما اعتراها من وهنٍ لم تفقد رجاءها. كانت تعلم أن ما خزّنته من مؤنٍ ودواءٍ سيمنح أهل مدينتها فرصةً للصمود والتعافي. «لم يَضِع كل شيء... لم يَضِع كل شيء.» همست ثم اندفعت تركض بكل ما بقي فيها من قوة. وقد لاحت مدينتها الحبيبة عند الأفق . وفي اللحظة التي بدت فيها أسوار المدينة، نزلت أولى قطرات المطر الثقيلة على كتفها.

«أمي عدت أخيراً من المتجر!» صاح ستاس بفرحٍ طفولي قبل أن تقاطعه نوبة سعالٍ حادة. وضعت المرأة الأكياس على الأرض وقالت بصوتٍ متعبٍ تغلَّبهُ الحنان:

"لا تصرخ يا صغيري... هل تمضمضت كما طلبتُ منك؟" خفض الصبي رأسه وقال بخجل:

"نسيت"

"إذن اذهب الآن".

قالتها بحزم الأمومة ودفئها معًا.

اقترب زوجها وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة:

"دعيني أحمل الحقائب. كلنا مرضى وقد تركناك وحدك تتحملين كل شيء، دعيني أساعدك في هذا على الأقل"

ثم أرسل نظرةً شاردة عبر النافذة وأضاف

"يبدو أن المطر بدأ يهطل بغزارة."

تظاهرت بعدم ملاحظة أن معطفها كان مبللاً تماماً، وسألت:

"هل توقف الأولاد عن الشجار؟"

ابتسم زوجها قائلاً:

"أظن ذلك. أوليزيك طريح الفراش بسبب الحمى، ولم تعد لديه طاقة للشجار."

أومأت برأسها وقالت:

-"حسنًا، رتّبوا المشتريات وسخّنوا الحساء، ريثما اطمئن على أوليزيك."

خلعت معطفها بسرعة، واتجهت مباشرةً نحوغرفة الأطفال.

راقبها زوجها للحظة، ثم قال بصوتٍ خافتٍ يملؤه الامتنان:

- ها هي منقذتنا... كما كانت دائمًا.

**********************************

الصفحة الثانية عشر

في مركز بغداد للتنمية قراءة تاريخية للعلاقة بين الدولة والعشيرة

بغداد – طريق الشعب

نظم مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية، السبت الماضي، ورشة بعنوان "قراءة تاريخية وقانونية في العلاقة بين الدولة والعشيرة"، ضيّف فيها القاضي هادي عزيز علي، بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأنين القانوني والاجتماعي.

وخلال الورشة، سلط الضيف الضوء على البداوة والعشيرة وتطورهما التاريخي ودورهما في بناء المجتمعات، مستنداً إلى عدد من المصادر والمراجع، في مقدمتها كتابات ابن خلدون ود. جواد علي.

كما تناول الكيفية التي تحولت بها القبيلة إلى دولة عبر مراحل تاريخية متعددة.

ثم تحدث عن التجربة القبلية في السعودية خلال ما يقارب ثلاثة قرون، وما رافقها من تداخل بين البنية العشائرية والمنظومة الدينية، قبل أن ينتقل إلى استعراض التجربة العراقية منذ العهد العثماني، مروراً بالحقبة البريطانية وما شهدته من تشريعات مهمة، من بينها قانون دعاوى العشائر وقانون الأراضي، وصولاً إلى مرحلة الإصلاح الزراعي والتطورات اللاحقة حتى الوقت الحاضر.

وبيّن الضيف أن "العلاقة بين السلطة والعشيرة والمنظومة الدينية تمثل امتداداً لمراحل ما قبل الدولة الحديثة، الأمر الذي يستدعي المزيد من الدراسات والأبحاث المتخصصة، وإنشاء مراكز بحثية متقدمة تساهم في تقديم رؤى علمية لمعالجة تشابك هذه العلاقات وانعكاساتها على بناء الدولة الحديثة".

وشهدت الورشة حواراً مفتوحاً ومداخلات. حيث تبادل الحاضرون الآراء والأفكار وناقشوا جوانب قانونية وتاريخية مختلفة، مرتبطة بموضوع الورشة. وقد أجاب القاضي الضيف عن الأسئلة والاستفسارات المطروحةً.

وفي ختام الورشة، قدم نائب رئيس المركز ثامر الهيمص، شهادة تقدير إلى القاضي هادي عزيز علي، تثميناً لجهوده العلمية ومساهماته المعرفية.

*********************************

جمعية التشكيليين تفتتح "فضاء لوني"

متابعة – طريق الشعب

افتتحت جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في بغداد، السبت الماضي على قاعتها، معرض الرسم السنوي المعاصر 2026، تحت عنوان "فضاء لوني"، وسط جمع واسع من الفنانين والأكاديميين والمثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن التشكيلي.

شارك في المعرض أكثر من 120 فنانة وفنانا قدموا أعمالاً وتجارب فنية متنوعة عكست ثراء المشهد التشكيلي المحلي وتعدد رؤاه الإبداعية. حيث اتبعوا أساليب واستخدموا تقنيات وخامات مختلفة أكدت حيوية التشكيل العراقي وقدرته على التجدد والتأثير – وفقا لبيان صحفي صادر عن الجمعية.  وأشاد الكثيرون من الحاضرون بالدور الذي تضطلع به الجمعية في دعم الحركة التشكيلية ورعاية الطاقات الإبداعية، مشيرين إلى أن الفن التشكيلي يمثل أحد أبرز روافد الثقافة الوطنية وواجهة حضارية تعكس عمق تاريخ البلد وإرثه الثقافي.

من جانبه، قال رئيس الجمعية الفنان سعد طالب رؤوف العاني، أن هذا المعرض يشكل مساحة مهمة لتلاقي التجارب والرؤى الفنية المعاصرة، ويفتح آفاقاً جديدة للحوار البصري بين الفنان والمتلقي، لافتا إلى أن الجمعية مستمرة في تنظيم الفعاليات والأنشطة التي تساهم في إثراء المشهد الثقافي والفني وتعزيز حضوره محلياً وعربياً ودولياً.

هذا ورافق افتتاح المعرض عزف على العود للعازف الشاب علي عاصم.

*******************************

في المركز الثقافي البغدادي ندوة حول الموسيقى والعلاج النفسي

متابعة – طريق الشعب

ضيّف "ملتقى روّاد المتنبي" الثقافي الجمعة الماضية، الموسيقية والمعالجة النفسية قمر العاني، التي تحدثت في ندوة حول دور الموسيقى في العلاج النفسي والطب الحياتي.

الندوة التي احتضنتها "قاعة علي الوردي" في المركز الثقافي البغدادي، أدارتها الموسيقية أسيل عامر، وحضرها جمع من روّاد شارع المتنبي. 

وخلال الندوة، تحدثت الضيفة عن تاريخ الموسيقى وتطورها عبر الحضارات المختلفة، مشيرة إلى أهمية هذا الفن بوصفه وسيلة علاجية مساندة في التعامل مع العديد من الأمراض النفسية والعصبية، ومنها الزهايمر والرعاش وبعض الاضطرابات النفسية والسلوكية.

وأشارت إلى النتائج الإيجابية التي حققتها برامج العلاج بالموسيقى في تحسين الحالة النفسية والذهنية للمرضى.

فيما تناولت الأسس العلمية والنفسية التي تجعل من الموسيقى أداة مؤثرة في تعزيز الاسترخاء والتوازن النفسي وتحفيز الذاكرة وتنشيط القدرات الإدراكية. وأوضحت أن هذا الأمر جعل الموسيقى تحظى باهتمام متزايد في المؤسسات الصحية والأكاديمية حول العالم.

وتخللت الندوة جلسة تطبيقية مبسطة في العلاج بالموسيقى. حيث عزفت العاني على آلة السنطور مقطوعات موسيقية هادئة، في تجربة تفاعلية لاقت استحسان الحاضرين وساهمت في إيضاح أثر الموسيقى في تحقيق الهدوء والاسترخاء النفسي.

*******************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• يواصل الدكتور عبدالهادي طارق مشتاق التبرع بشكل متواصل وهذه المرة بمبلغ ٢٠٠ الف دينار

• يواصل الخبير القضائي محمد قيس القيسي التبرع بشكل متواصل وهذه المرة بمبلغ ٥٠  الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

**************************************

اما بعد.. عن حماية المرأة

منى سعيد

 في لقطة تلفزيونية مريعة ظهرت والدة الطفلة الضحية المغتصبة غزل ذات الأربع سنوات، أمام أخيها المجرم المعتدي على طفلتها. ظهرت تنتحب بحرقة معاتبة إياه عن فعلته الشنيعة، ومذكّرةً بأنها امتثلت لكل أوامره بالحشمة وعدم الخروج من البيت وغيرها، ومستفسرةً عن سبب عدم رغبته في نقل طفلتها إلى أبيها رغم إجرامه بإهمالها هي والطفلة وعدم دفعه النفقة .. ورغم تشابك تفاصيل هذه الجريمة ووضوح بيئة الأم وللطفلة معا.

 هنا لابد من مراجعة الوضع الاجتماعي لهما ولعموم النساء اللاتي يفتقدن المورد المالي المناسب، الذي يبعد سيف الحاجة عن رقابهن ويصون حريتهن وكرامتهن بعدم التعويل على الآخر حتى وإن كان من الأقارب.

في كتابه "النحت على صخرة الموت / قراءة أنثروبولجية تأويلية في شعر النعي لنساء جنوب العراق" يحلل الباحث والإعلامي المعروف سعدون محسن ضمد مدى الحيف الذي يلحق بالنساء في المجتمع الذكوري المحتكم الى تقاليد العشيرة، وكيف عبّرت النساء على مر العصور عن تمردهن وصرخاتهن برفض الظلم، وتكريس حقوقهن الإنسانية بعيدا عن عبء الحاجة والاستغلال والتحجيم، ساعيات الى كسر صورتهن النمطية وتعزيز حضورهن الاجتماعي.

ويكشف ضمد عبر تقصيه وبحثه في شعر النعي لنساء الجنوب، عما يحتويه من انكسار شديد ومؤلم، يطفح عبر إبداع مخصص للرثاء وليس للشكوى. فشعر النعي منظوم لرثاء الميت، لكنه يخاطب الحيّ لا الميت، بهدف تنميط سلوك الرجل تجاه المرأة وإلزامه بشروط محددة، وحثه على تصرفات معينة خدمةً لها ورعايةً لمصالحها، وسط تلك الثقافة الذكورية التي لا تسمعها ولا تسمح لها بالاشتراك المباشر في رسم ملامح حياتها.

النساء يطالبن بالحماية من الغير ومن الظروف والعقبات التي تواجههن. يطلبن مثلا الحماية من أذى الأنذال بقولهن: "من يوم شيلتكم ياأبطال .. وعليَّ لسان النذل طال .. والجان حرمة صار رجال). وهن يهجين بقسوة حين يعجز الرجل عن حمايتهن اقتصاديا، كأن يبخل الأخ عليهن ويتعامل معهن بلؤم، فيقلن: "ما أريد الخوته حيله .. أريد اليحب إبني ويشيله .. ومن جيبه يترس شليله".

ويشرح الكاتب معنى الحماية الاجتماعية من جانب ألأخ، الذي تعذره اخته إن كان فقيرا، لكنها لا تعذره اذا تأخر عن زيارتها بين الحين والحين، من اجل أن يشعر زوجها وأهله إن من ورائها أهلاً يسألون عنها، معتبرةً اهتمام أخيها أمانة لا يجوز التخلي عنها،  فتقول: "ياخوي وأمي شوصّتك ..فوك الوصية حبتك .. وأختك أمانة بركبتك". وعن الوالد تقول: "يابوية محبس يميني .. ويازهوة الدنيا بعيني .. عكبك ياهو اليلفيني".

كما تطلب كفالة أبنائها مؤكدةً حقهم في رعاية اخوتها لهم، خصوصا بعد موت زوجها، فتقول: "أعاتبك واعتب عليك .. الغيض ياذيني وأحاجيك .. حكي وحك ابني عليك".

وتتعدد الحمايات، فمنها حماية هيبتها في بيت زوجها وبين الناس، وحمايتها من جور زوجة وليّها، مثلما تدفع بحمية الإخوة لرعايتها حين تقول: "هنيالها الخوّانها اثنين .. ايطلعوها من الوحل والطين".

******************************

قف.. الإيزيديون

عبد المنعم الأعسم

كتبت مرة، أن الإيزيديين، كما شاهدتهم في قراهم، قومٌ مكانيّون شديدو التعلق بالأرض ومسقط الرأس، وهم يرفعون المكان إلى مستوى التقديس، ويعدّون الانتقام إزاء مساكنهم، بمثابة عار، بمن فيهم أولئك الذين تجاوزوا على قيم المساكنة، وحين وصلنا (كنا جماعة أصدقاء)إلى بلدة الشيخان قبل أن يجتاح المنطقة طاعون  داعش بسنوات ثلاث، جمعتنا المناسبة بشيخ إيزيدي، استضافنا في منزله، ليلة، وتحدث إلينا، بسردية تلقائية عما يعتز به الإيزيدي حيال الآخر.. قال: عندما يحتاج الغريب الهارب و"المطلوب" إلى مكان يلوذ به، ويحميه، فإن عليه أن يبحث عن بيتٍ إيزيدي.. فالإيزيدي(قال..) يشب على الشهامة والفروسية واحتقار الغدر، وأضاف الرجل، فيما كانت ترتسم على قسمات وجهه إمارات الصدق والثقة، أن الإيزيدي يضاعف خدمتَه لزائرٍ له أو لاجئ اليه، إذا ما كان من قومية أو ديانة اخرى، أما إذا كان مطلوبا وهاربا فإن الإيزيدي يتصرف معه كما لو أنه شريكٌ في قضيته، وقد يموت في سبيلها. أضاف: لقد مرّ علينا من المصائب والتجارب ما جعلنا نتعلم من هذا الصخر الذي نعيش في فجواته، الصبر الأسطوري، وجمال الترحاب، وصدق الاستقبال، وفي "لالش" ستجدون مدونات عن هذه الخصال ما تحتاجون إلى مجلدات لكي تراجعوها.. أما نحن فقد حفظناها عن غيب، وترجمناها إلى سلوك.. ثم.. ثمة في مأثوراتنا الإيزيدية المقدسة قول نفخر به: يأثم الإيزيدي إذا مدّ رجله أمام جليسه".

*قالوا:

" لا يمكنك الارتحال في طريق إلا حين تصبح أنت الطريق".

بوذا

*******************************

"رماد يتنفس" في "بيتنا الثقافي"

بغداد – طريق الشعب

ضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد السبت الماضي، تجمع الفرق المسرحية الأهلية. حيث قدم عرضا مسرحيا بعنوان "رماد يتنفس"، بحضور جمع من متذوقي المسرح.

المسرحية، وهي من إعداد أحمد شاكر وإخراج حسين عبد الرزاق وتمثيل مجموعة من الممثلين، تتحدث عن الحروب التي مر بها العراق خلال العقود الاخيرة وتداعياتها على المجتمع.

وبعد انتهاء العرض، وزع د. عقيل مهدي شهادات تقدير على المشاركين فيه.

**************************

في ستوكهولم  التشكيلي عمار داود وحديث عن "التجريد"

ستوكهولم - محمد الكحط

أقامت جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في السويد، أخيرا، أمسية فنية ضيّفت فيها التشكيلي عمار داود، الذي تحدث عن "التجريد بين العالمي والمحلي"، بحضور جمهور من الفنانين ومحبي الفن.  الأمسية التي أقيمت في مرسم الفنانة هبة سعدون في العاصمة ستوكهولم، استهلها رئيس الجمعية الفنان عمر العاني بتقديم نبذة عن سيرتي الضيف الذاتية والفنية، ليتحدث الأخير بعدها عن التجريد في الفن التشكيلي.  وأوضح أن التجريد لا يصف الواقع، إنما يعيد اكتشافه بلغة جديدة "حيث يعد الفن التجريدي أحد أهم الاتجاهات الفنية الحديثة التي ظهرت في أوائل القرن العشرين. وقد أحدث تحولًا كبيرًا في مفهوم الفن وأساليب التعبير الفني"، مشيرا إلى ان "التجريد يعتمد على استخدام الألوان والخطوط والأشكال الهندسية والرموز، للتعبير عن الأفكار والمشاعر، من دون الالتزام بتمثيل الأشياء والأشخاص والمناظر الطبيعية كما تبدو في الواقع. كما يهدف إلى إثارة مشاعر المتلقي وتحفيز خياله، بحيث يفسر كل شخص العمل الفني وفقًا لرؤيته الخاصة وخبراته الشخصية".

ولفت داود إلى ان نشأة التجريد جاءت نتيجة رغبة الفنانين في التحرر من القواعد التقليدية للفن الواقعي، والبحث عن أساليب جديدة للتعبير عن المشاعر والأفكار، مبينا أن "هذا الاتجاه تأثر بالتطورات الفكرية والعلمية والثقافية التي شهدها العالم في تلك الفترة، ما دفع الفنانين إلى التركيز على الجوهر والمعنى بدلاً من الشكل الخارجي للأشياء".

ثم تطرق إلى أبرز رواد الفن التجريدي، ومنهم الفنان الروسي فاسيلي كاندينسكي، الذي يُعتبر الأب المؤسس لهذا الفن، والذي رأى أن الألوان والخطوط تمتلك قدرة خاصة على التأثير في النفس البشرية، فسعى إلى توظيفها للتعبير عن المشاعر والأحاسيس.

كذلك تحدث عن الفنان الهولندي بيت موندريانو، والفنان الروسي كازيمير ماليفيتش، والفنان الأمريكي بولوك، والفنان الألماني جوزيف البرت، فضلا عن عدد من الفنانين العراقيين الذين اتجهوا إلى التجريد.

في الختام، جرى تكريم الفنان الضيف بباقات ورد.