اخر الاخبار

الصفحة الأولى

اتحاد نقابات عمال العراق يرفض بيع مؤسسات القطاع العام.. مختصون يحذرون من بيع أصول الدولة: معالجة مؤقتة للعجز المالي تُفرّط بثروات العراقيين

بغداد - طريق الشعب

في ظل الضغوط المالية المتزايدة وتنامي العجز في الموازنات العامة، عاد الحديث مجدداً عن بيع أصول الدولة بوصفه أحد الحلول المطروحة لتعزيز الإيرادات وتوفير السيولة اللازمة لتغطية النفقات الحكومية.

غير أن هذا التوجه يواجه اعتراضات واسعة من اصحاب الاختصاص وخبراء الاقتصاد والمراقبين الذين يرون فيه معالجة مؤقتة لأزمة هيكلية أعمق، قد تفضي الى التفريط بثروات وطنية تراكمت عبر عقود طويلة مقابل عوائد مالية آنية وسريعة الزوال.

ويحذر مختصون من أن اللجوء إلى بيع الأصول العامة لا يمثل إصلاحاً اقتصادياً بقدر ما يعكس عجزاً عن معالجة أسباب الخلل في الإدارة المالية والاقتصادية للدولة، مؤكدين أن المشكلة لا تكمن في ملكية هذه المؤسسات بقدر ارتباطها بسوء إدارتها وغياب الحوكمة والرقابة الفاعلة عليها.

ويؤكدون ان المشكلة الأساسية تكمن في السياسة الليبرالية الجديدة التي تتعمد تصفية القطاع العام بحجة دعم القطاع الخاص، وهذا ما نتجت عنه قلة وضعف الدعم الحكومي لهذه الشركات، وبالتالي باتت ثروة البلاد مهددة بالبيع الى أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة.

ويثير هذا التوجه مخاوف من انتقال أصول استراتيجية إلى جهات خاصة قد تضع الربحية فوق الاعتبارات التنموية والخدمية، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات وفرص العمل ومستقبل القطاعات الإنتاجية الوطنية.

وبينما تروج بعض الجهات لفكرة أن بيع الأصول أو خصخصتها لن يترك آثاراً ملموسة على المواطنين، يرى معارضون أن التداعيات قد تظهر تدريجياً من خلال ارتفاع الكلف التشغيلية والخدمية، وتراجع الدور الاقتصادي للدولة، فضلاً عن فقدان أدوات مهمة كانت تستخدم لتحقيق التوازن في السوق ودعم قطاعات حيوية.

ومع تصاعد هذا الجدل، تتجه الأنظار إلى البدائل الممكنة التي تتيح إصلاح الشركات والمؤسسات العامة وتحويلها إلى كيانات منتجة دون التفريط بملكيتها أو التخلي عن دورها في دعم الاقتصاد

تحذير من التفريط بالمؤسسات العامة

 في هذا السياق، حذر اتحاد نقابات عمال العراق من التوجهات الحكومية المحتملة الرامية إلى تحويل ملكية أو بيع مؤسسات القطاع العام الإنتاجية بحجة تراكم الديون والخسائر المالية، معتبراً أن هذه الإجراءات تُطرح تحت عناوين تخفيف الأعباء عن الدولة وإعادة هيكلة الاقتصاد، لكنها قد تفضي إلى التفريط بأصول استراتيجية تمثل ملكاً للشعب العراقي.

وقال الاتحاد في بيان حصلت عليه "طريق الشعب"، إن الخسائر التي تعاني منها مؤسسات القطاع العام ليست نتيجة لطبيعة ملكيتها العامة، وإنما هي حصيلة سنوات طويلة من سوء الإدارة والفساد المالي والإداري وغياب التخطيط الاستراتيجي، فضلاً عن ضعف المساءلة وعدم محاسبة المسؤولين عن هدر المال العام.

وأكد أن معالجة الأزمات التي تواجه هذه المؤسسات لا تكون عبر بيعها أو تصفيتها، بل من خلال إصلاحها وإعادة تأهيلها وتطوير إدارتها، إلى جانب محاسبة الجهات والأشخاص الذين تسببوا بتراجع أدائها وبخسائرها المتراكمة.

وأشار الاتحاد إلى أن أي عملية لبيع الأصول الحكومية في ظل استمرار مستويات الفساد وضعف الرقابة والشفافية قد تتحول إلى منفذ جديد للتفريط بثروات العراقيين، عبر بيع مؤسسات وأصول استراتيجية بأسعار تقل عن قيمتها الحقيقية، محذراً من اعتماد حلول مالية قصيرة الأمد على حساب المصالح الوطنية بعيدة المدى.

وشدد على أن ضعف أداء بعض المؤسسات الحكومية لا يبرر التخلي عن الدور الاقتصادي للدولة، لاسيما في ظل التحديات التي ما زالت تواجه القطاع الخاص وعدم قدرته حالياً على تعويض الدور التنموي والتشغيلي الذي يؤديه القطاع العام.

ودعا اتحاد نقابات عمال العراق إلى وقف أي إجراءات متسرعة تستهدف بيع أو تصفية مؤسسات القطاع العام الإنتاجية، وإطلاق برنامج وطني شامل لإصلاحها وتطويرها على أساس الكفاءة والشفافية والمساءلة، فضلاً عن محاسبة المتسببين بالخسائر الناجمة عن الفساد وسوء الإدارة.

كما طالب بإشراك المنظمات النقابية والخبراء الاقتصاديين في أي حوارات أو قرارات تتعلق بمستقبل القطاع العام، واعتماد سياسات اقتصادية تحقق التوازن بين دور الدولة والقطاع الخاص بما يخدم التنمية المستدامة ويحفظ حقوق العمال والمصلحة الوطنية.

وجدد الاتحاد في ختام بيانه موقفه الرافض لبيع أصول الدولة بوصفه حلاً للأزمات الاقتصادية، مؤكداً أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بمكافحة الفساد وإعادة بناء المؤسسات الوطنية وتعزيز كفاءتها، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني وصون حقوق العاملين فيها

هل هذا الحل المأمول؟

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن "بيع أصول الدولة قد يكون أداة اقتصادية قابلة للاستخدام في ظروف محددة، لكنه لا يمثل حلاً حقيقياً للأزمات المالية التي تواجهها البلاد"، مؤكدا "ضرورة التمييز بين الإصلاح الهيكلي للاقتصاد والمالية العامة وبين اللجوء إلى الخصخصة كوسيلة سريعة لمعالجة عجز الموازنة".

وبين الهاشمي في حديث مع "طريق الشعب"، أن استخدام عائدات بيع الأصول لتوفير السيولة اللازمة لتغطية الرواتب أو سد العجز المالي لا يعالج جذور المشكلة، لأن الدولة تتحول في هذه الحالة من امتلاك أصول استراتيجية تراكمت على مدى عقود إلى إيرادات مؤقتة تُنفق لمرة واحدة، فيما تبقى مشكلات الإنفاق والتشغيل قائمة كما هي.

وفي ما يتعلق بتأثير بيع الأصول على المواطنين، أشار الهاشمي إلى أن التأثير قد لا يكون مباشراً في البداية، لكنه يظهر لاحقاً من خلال ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات التي كانت تنتجها أو تدعمها الدولة، لاسيما في القطاعات ذات الطبيعة الاحتكارية أو الاستراتيجية مثل الحديد والصلب والفوسفات وغيرها.

وبين أن المستثمر الجديد يسعى بطبيعة الحال إلى تحقيق عوائد مالية وارباح، ما قد ينعكس على الأسعار والرسوم التي يتحملها المستهلك، فضلاً عن احتمالات تراجع مستوى الخدمات أو تسريح أعداد من العاملين إذا لم تُدَر عملية الخصخصة وفق ضوابط دقيقة ومدروسة.

وعن الأسباب التي تجعل بعض الشركات تحقق أرباحاً بعد انتقالها إلى القطاع الخاص، أوضح الهاشمي أن الإدارة الجديدة غالباً ما ستركز على رفع الكفاءة التشغيلية، وتقليل الهدر، وتحسين التسويق، وضبط العقود والتكاليف، وفرض الانضباط المالي، وهي عوامل تمنح القطاع الخاص أفضلية نسبية في الإدارة وتكشف عن الخلل الحكومي.

لكنه شدد على أن ذلك لا يبرر بيع الأصول أو تصفيتها بصورة متسرعة، داعياً إلى اعتماد برامج واضحة للإصلاح وإشراك القطاع الخاص من خلال نماذج الشراكة أو عقود التشغيل طويلة الأمد التي تضمن بقاء ملكية الأصول بيد الدولة مع الاستفادة من خبرات القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل.

استبدال مورد دائم بإيراد مؤقت

من جهته، قال استاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن النقاش الدائر بشأن بيع أصول الدولة يجب أن يبتعد عن الطروحات والشعارات العامة، وأن ينطلق من تساؤل أساسي يتعلق بهدف هذه الإجراءات، وما إذا كانت تستهدف إصلاح الاقتصاد بشكل حقيقي أم مجرد معالجة أزمة مالية مؤقتة على حساب الأصول والثروات العامة.

وأوضح في حديثه مع "طريق الشعب"، أن بيع الأصول لا يمثل بحد ذاته سياسة اقتصادية ناجحة، بل يعد أداة يمكن أن تكون مفيدة أو ضارة تبعاً لآليات استخدامها والأهداف التي تقف وراءها.

وتابع أن اللجوء إلى بيع الأصول من أجل سد العجز المالي أو تمويل النفقات التشغيلية يعني عملياً استبدال مورد دائم بإيراد مؤقت لمرة واحدة، وهو ما لا يشكل حلاً هيكلياً للمشكلات المالية التي تواجه الدولة، لافتاً إلى أن التجارب الدولية أظهرت وجود آثار مباشرة وغير مباشرة لمثل هذه الإجراءات.

وذكر أن تحول بعض الشركات من الخسارة إلى الربحية فور انتقال إدارتها إلى جهات أو مستثمرين معينين يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة المشكلة الحقيقية، موضحاً أن جوهر الأزمة لا يرتبط دائماً بملكية الدولة، بل بطريقة الإدارة والحوافز وآليات الحوكمة.

كما نبه إلى أن استمرار بعض المؤسسات في حالة تعثر مزمنة قد يثير الشكوك بشأن وجود توجهات تمهد لبيع تلك الأصول بأسعار تقل عن قيمتها الفعلية.

ودعا إلى إخضاع أي عملية لبيع الأصول الحكومية إلى ضمانات صارمة تشمل التقييم المستقل والشفاف للأصول، والإفصاح الكامل عن إجراءات البيع، وتفعيل الرقابة البرلمانية والقضائية، ومنع تضارب المصالح، فضلاً عن ضمان توجيه العوائد المتحققة نحو مشاريع استثمارية وتنموية مستدامة بدلاً من استخدامها لتغطية النفقات التشغيلية قصيرة الأجل.

وختم السعدي بالقول إن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يقاس بعدد الأصول التي يتم بيعها، وإنما بقدرة الدولة على بناء اقتصاد منتج ومتنوّع وعادل، يحافظ على الثروة العامة ويضمن إدارتها بكفاءة.

صلاحيات الحكومة ليست مطلقة

ومن الناحية القانونية، قال أستاذ القانون الدستوري د. وائل منذر، أن الحكومة، بوصفها السلطة التنفيذية، لا تمتلك صلاحية مطلقة للتصرف بأصول الدولة، لاسيما الأصول الاستراتيجية التي تعد ملكاً للشعب، مشيراً إلى أن أي إجراءات تتعلق بالأصول الأساسية، كالثروات النفطية والغازية والبنى التحتية الاستراتيجية، تتطلب إطاراً تشريعياً واضحاً ولا يمكن أن تستند إلى قرارات تنفيذية منفردة.

واضاف منذر لـ"طريق الشعب"، أن التعامل القانوني مع الأصول العامة يقتضي التمييز أولاً بين نقل الملكية بشكل نهائي وبين صيغ الاستثمار أو الشراكة مع القطاع الخاص، مبيناً أن الشراكات الاستثمارية تخضع لأحكام قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006، الذي ينظم آليات التعاقد بين الدولة والمستثمرين في مجالات التأهيل والتشغيل والمشاركة بالإنتاج، بما يسمح بدخول القطاع الخاص كشريك ضمن نسب وشروط محددة قانوناً.

وأشار إلى أن عمليات بيع أو إيجار أموال الدولة تخضع بدورها إلى قانون بيع وإيجار أموال الدولة، الذي يضع شروطاً وضوابط محددة للتصرف بالأصول الثابتة المملوكة للدولة، بما يضمن عدم التفريط بها أو التصرف فيها خارج الأطر القانونية النافذة.

وفي ما يتعلق بحماية المال العام، شدد منذر على أن التشريعات العراقية تلزم بتشكيل لجان تثمين متخصصة تضم خبراء لتقدير القيمة الحقيقية للأصول والعقارات الحكومية، مع الأخذ بنظر الاعتبار قيمتها السوقية والدفترية، لافتاً إلى أن الأصل في بيع العقارات الحكومية أن يتم من خلال المزايدات العلنية تحقيقاً لمبادئ الشفافية والمنافسة ومنع الإضرار بالمال العام.

وبيّن أن التعامل مع الشركات العامة يختلف عن بيع العقارات أو الموجودات الثابتة، إذ إن أي تغيير جوهري في طبيعة ملكية تلك الشركات أو تحويلها إلى شركات مساهمة أو تصفيتها يجب أن يتم وفق الأطر القانونية والتشريعية التي ينص عليها قانون الشركات العامة، أو من خلال تشريعات جديدة عند الحاجة.

وأكد منذر أن الحكومة لا تستطيع الانفراد بقرارات بيع الأصول العامة أو التصرف بها خارج الحدود التي رسمها القانون، موضحاً أن أي قرار يصدر بهذا الشأن من دون سند تشريعي كافٍ يمكن الطعن فيه أمام محكمة القضاء الإداري باعتبارها الجهة المختصة بالرقابة على مشروعية القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات التنفيذية.

وأضاف أن اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا يبقى ممكناً في الحالات التي يثار فيها تعارض بين الإجراءات المتخذة والنصوص الدستورية، ولا سيما ما يتعلق بحماية الأموال العامة المنصوص عليها في المادة (27) من الدستور العراقي، مشيراً إلى أن مسار الطعن الدستوري يتطلب إثبات وجود مخالفة دستورية أو تعارض مع القوانين الاتحادية النافذة.

*****************************

راصد الطريق.. نقص الوقود، والتلوث، والاستيراد من الخارج

تفرز أزمة البنزين المتجددة في البلاد واقعاً معقداً، يتجاوز حدود النقص في أعداد ليترات الوقود، ليمسّ صلب الأمن الاقتصادي والبيئي للبلاد؛ ففيما تعاني المصافي المحلية من تراجع الإنتاج بسبب التوترات الأمنية وانسحاب الشركات الأجنبية، يبرز نشاط شبكات التهريب المنظمة كعامل رئيس في استنزاف الوقود المدعوم باتجاه الخارج، مستغلةً غياب الرقابة الصارمة.

ويتزامن هذا الهدر مع انفجار مرعب في أعداد السيارات بالشوارع العراقية، والتي تحولت جراء الاختناقات المرورية اليومية إلى مصانع مصغرة للانبعاثات الكربونية، مما يفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري ويزيد من قساوة التغير المناخي والحرارة الحارقة في البلاد. وأمام هذا المشهد المركب من طوابير الوقود وتلوث الهواء، لم يعد يكفي اعتماد الحلول الترقيعية، مثل الاستيراد من الخارج.

فالأزمة الحالية تنبّه الى ضرورة صياغة استراتيجية وطنية شاملة، تضرب شبكات الفساد والتهريب، وتتحرك سريعاً نحو إرساء بنية تحتية حديثة لمنظومات النقل العام والمترو.

وقد اضحى تفعيل النقل الجماعي ضرورة بيئية واقتصادية ملحة، لإنقاذ المدن العراقية من الشلل المروري، ولتقليص قائمة استيراد المحروقات. فهل تمتلك الجهات المعنية الإرادة الحقيقية، لتفكيك شبكات المصالح وإطلاق خطوط النقل العام؟ أم سيبقى المواطن رهين طوابير الوقود وسحب التلوث حتى أجل غير مسمى؟

*************************************

الصفحة الثانية

بسبب القرارات الحكومية وشحّ الوقود ونقص الكوادر: مدينة بعقوبة تعاني تكدس النفايات

بغداد – طريق الشعب

قال مدير شعبة البيئة في البلدية بسام الحديثي، ان "واقع النظافة في المدينة يواجه تحديات كبيرة أبرزها قلة عدد سيارات جمع النفايات العاملة، إذ لا يتوفر سوى 60 سيارة في حين ان الحاجة الفعلية تبلغ 120 سيارة، أي بنسبة لا تتجاوز 50%، الأمر الذي يحد من كفاءة حملات رفع النفايات، لاسيما وان كوادر البلدية ترفع قرابة 600 طن من النفايات يوميا".

وبين ان مديريته تعاني من ازمة الوقود حيث هناك حاجة الى 120 ألف لتر من مادة الكاز لتشغيل الاليات، بينما يتوفر فقط 40 ألف لتر، أي بعجز يصل الى 60 في المائة، مشيراً الى ان هذا النقص مرتبط بتقليص في حصص الوقود المخصصة للدوائر الحكومية من قبل مجلس الوزراء السابق، ما انعكس بشكل مباشر على أداء ملف النظافة.

ولفت الى أن المدنية التي تضم حوالي 600 ألف نسمة، تواجه بلديتها نقصا حادا في الموارد البشرية إذ أنها تحتاج الى 3000 عامل نظافة وفقاً للمعايير، الا ان المتوفر حالياً لا يتجاوز 300 عامل فقط، وهذا يعني ان العجز يصل الى 90 في المائة، وهو ما يضاعف الضغط على الواقع خدمي اليومي.

ويشكو الحديثي من شح التخصيصات الخاصة بالحاويات وأكياس النفايات، رغم حجم المدينة الكبير وكميات النفايات اليومية، ما يزيد من تعقيد ملف إدارة النفايات في مركز المحافظة، محذرا من ان استمرار هذا الوضع يؤدي الى تدهور اكبر.

**********************************

ومضة.. عندما تتحول السياسة الى وسيلة ثراء (العراق مثالا)

صبحي الجميلي

يكاد يكون موضع اتفاق بين الفلاسفة والمفكرين، رغم الاختلاف على وسيلة وآلية تحقيق ذلك، بان السياسة وجدت لخدمة المجتمع وتنظيم شؤونه  وتحقيق الامن والاستقرار والعدالة، وتوجيه موارد الدولة لتحسين ظروف حياة المواطنين.

هذا ما يفترض، ولكن الممارسة السياسية أعقد في الواقع من ذلك بكثير. فتجارب الدول، قديما وحديثا، تبيّن ان السياسة قد تنحرف عن دورها النبيل، عندما تتحول السلطة الى وسيلة اكراه وبغضاء وغمط ومصادرة للحقوق، واضطهاد للشعب وحتى لشعوب  أخرى.

 كما ان السياسة تفقد بعدها الأخلاقي والوطني عندما تكون الوظيفة العامة والمنصب العام طريقا للثراء، وليس مسؤولية وطنية عامة لخدمة المجتمع.

ومع تجنب الاطلاق والاعمام ورؤية الاستثناءات، فان التجربة العراقية، على الأقل منذ ٢٠٠٣ حتى الوقت الراهن، تحفز على تقديم مجموعة من  التساؤلات ذات العلاقة بمدى ارتباط السياسة باخلاقياتها ووظيفتها الأساس.

فمنذ التغيير ودفن النظام الدكتاتوري، تدفقت على البلاد إيرادات نفطية تقدر بأكثر من تريليوني دولار، وهو مبلغ لو كان اُحسن توظيفه لكان العراق اليوم في وضع اخر مختلف، ولاختفت أزمات الكهرباء والماء الصالح للشرب والصحة والتعليم والسكن والنقل، وانخفضت معدلات الفقر والبطالة.

وهذا الامر بحد ذاته يثير تساؤلات مشروعة عن الأسباب، وماهية السلطة ونهجها، وطبيعة الدولة ومهامها، والثروة المتدفقة وآلية توزيعها ولمصلحة من؟

وهنا تمس الحاجة الى تبيان كل هذه العناوين والأزمات وأسباب ودوافع انحراف السياسية العامة للبلد ونكوصها الى نمط قاد الى تمايز اجتماعي واضح شديد الاستقطاب، والى انقسامات افقية وعمودية، نجدها اليوم متجسدة في اقلية حاكمة متنفذة تمتلك وتهيمن وتسيطر، فيما الأغلبية يعانون من قساوة تداعيات النهج المتبع، وهو بالقطع لا علاقة له لا من بعيد او قريب  باي نهج او توجه اشتراكي.  ويزعم البعض انه وراء مشاكل البلد، فيما لم يزر هذا النهج المزعوم بلادنا ولو حتى لساعات معدودات، وما القول بهذا الا هروب الى امام من مواجهة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا التدهور المريع على مختلف الصعد.

من جانب اخر يصعب تفسير ما يحصل بالفساد المستشري وحدهه، ما يؤشر  قضايا أخرى تمتد الى  منهج إدارة الدولة وبناء مؤسساتها، وتوظيف مواردها وطبيعة اقتصادها.

وبدلا من ان تتطور الحياة السياسية نحو أحزاب وبرامج ومؤسسات ديمقراطية راسخة، تشكلت كتل وتجمعات يقوم العديد منها على الولاءات الشخصية او الطائفية او العشائرية او المناطقية، وغدت المنافسة بينهم لا رابط بينها وبين اخلاقيات السياسة وطبيعتها، وصارت تدور حول تقاسم النفوذ والمناصب والامتيازات، ولا علاقة لها بالبلد وتنميته ودرء المخاطر عنه وضمان سيادته وقراره الوطني، والتحكم بموارده، كما ظهر جليا الان في ظل الازمة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط.

وزاد من تعقيدات المشهد هذا الخلط المقصود والتوظيف غير السليم للدين والمقدس في الصراع السياسي، ومن بين ما آل اليه ذلك منح الشرعية لقوى واشخاص على أساس الانتماءات بدلا من الكفاءة والنزاهة والقدرة على الأداء، ولعل هذا  من بين الأسباب التي جعلت النقد والمحاسبة والمساءلة وتطبيق القانون اكثر صعوبة.

كما اسهم الطابع الريعي للاقتصاد في تعميق الظاهرة.  وإذ تعتمد الدولة على اكثر من ٩٠ في المائة المتحصلة من إيرادات النفط الخام المصدر، فهذا يفتح الشهية للسيطرة على مؤسسات الدولة التي تغدو هدفا اقتصاديا، والهيمنة على السلطة بما يتيح الوصول الى الوظائف والعقود والامتيازات والمال العام. وهكذا يتحول التنافس الى صراع على إدارة الريع النفطي وتقاسمه.

وقد انعكست هذه الاختلالات العميقة والانحرافات الحادة على بنية الدولة ذاتها، فالتوسع الكبير في التوظيف  الزبائني، واعتماد المحاصصة وتراجع معايير الكفاءة، والفساد المستشري، والسلاح المنفلت، كلها وغيرها أسهمت في اضعاف هيبة الدولة ومؤسساتها والقدرة على التخطيط والتنفيذ السليمين، وعلى إمكانية إنفاذ القانون على الجميع، حتى زعزعت  ثقة المواطنين بالمنظومة الحاكمة، فيما تزايد الشعور بان السياسة بالنسبة للمتنفذين هي مطية  للنفوذ والثراء لا اكثر، وعلى من  يساوره ادنى شك في ذلك ان يتمعن مليا في المليارات المسروقة التي كشف عنها  مؤخرا، وما خفي كان اعظم.

لذا فمن الواجب الملح على القوى الساعية للتغيير، ان تعمل على التخلص من تلك الانحرافات والاختلالات الكبيرة، والعودة بالسياسة الى وظيفتها كخدمة عامة، وكقوة بناء وتقدم واستقرار وسيرعلى طريق التنمية والعدالة الاجتماعية.

******************************

إضراب الأطباء مستمر: ليس ترفاً ولا طمعاً في مكاسب صيف الغضب يعود مجدداً.. أزمة الكهرباء تشعل الشارع وتوسع دائرة الاحتجاجات في المحافظات

بغداد – طريق الشعب

تشهد مدن عراقية عدة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الاحتجاجات والإضرابات والوقفات المطلبية، في مؤشر يعكس تنامي حالة الاستياء الشعبي من استمرار الأزمات الخدمية والاقتصادية والإدارية من دون معالجات جذرية؛ فمع اشتداد حرارة الصيف عادت أزمة الكهرباء إلى واجهة المشهد، دافعةً المواطنين في البصرة وميسان والأنبار والمثنى إلى التظاهر والاحتجاج على ساعات القطع الطويلة وتراجع التجهيز، فيما لوّح أصحاب المولدات الأهلية بإيقاف العمل احتجاجاً على ما وصفوه بغياب الدعم الحكومي.

وفي الوقت ذاته، تتواصل تحركات الأطباء المقيمين المطالبين بصرف رواتبهم ومعالجة أزمة التوظيف، وسط تحذيرات من تداعيات الأزمة على القطاع الصحي، بينما تتصاعد الاعتراضات الثقافية والشعبية الرافضة لاستثمار مبنى القشلة التاريخي وتحويله إلى مشاريع تجارية. كما يستعد الفلاحون لتنظيم جولات جديدة من الاحتجاجات للمطالبة بحقوقهم ومستحقاتهم، بالتزامن مع تحركات مطلبية في عدد من المحافظات للمطالبة بالخدمات الأساسية.

ويرى مراقبون أن تعدد بؤر الاحتجاج واختلاف عناوينها، من الكهرباء والخدمات إلى التوظيف وحماية الإرث الثقافي، يعكس تراكم أزمات مزمنة ما تزال تنتظر حلولاً حقيقية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الغضب الشعبي إذا استمرت السلطات في التعامل مع هذه الملفات عبر الإجراءات المؤقتة والوعود غير المنجزة.

احتجاج الكهرباء في البصرة

وتشهد محافظة البصرة، احتجاجات مستمرة تندد بزيادة ساعات قطع الطاقة الكهربائية، وتطالب بإلغاء نظام البرمجة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة.

يقول ناشطون بصريون، ان "هذه الحركة لن تتوقف وستزداد عمقاً في الأيام المقبلة نظراً لغياب الحلول الملموسة من قبل المسؤولين، فضلاً عن استمرار نهج المحاصصة والفساد في تولي زمام إدارة شؤون المحافظة بصورة خاصة، والدولة بصورة عامة، ودعوا الى تنسيق الحركة بين المحتجين لغرض تصعيد الحركة الاحتجاجية، بما يفضي الى إجبار السلطات على الاستجابة للمطالب المشروعة".

وفي الأسبوع الماضي جرى تنظيم ما يزيد على 9 تظاهرات في المحافظة احتجاجا على تردي الطاقة.

ويوم الخميس الفائت، تظاهر جمع كبير من أهالي قضاء الزبير امام محطة كهرباء الجاهزة، احتجاجاً على تردي واقع الكهرباء وزيادة ساعات القطع، مطالبين باستثناء القضاء من نظام البرمجة، كونه من أهم مناطق إنتاج النفط في العراق، وتتأثر صحة سكانه بالانبعاثات الغازية.

ورفع المحتجون شعارات تطالب بتوفير الكهرباء بصورة مستمرة، رافضين البرمجة الحالية وحذروا من المقترحات التي تسعى الى برمجة الكهرباء.

واستقر التيار الكهربائي في البصرة منذ عام 2019 بعد تظاهرات عارمة، لكن تراجع إمدادات الغاز الإيراني من اندلاع الحرب في أواخر شباط الماضي ألقى بظلاله على التجهيز الكهربائي في عموم المحافظة.

وقال احد المحتجين احمد خلف، إن "هذه التظاهرة هي الرسالة الأولى للحكومة المحلية والجهات المعنية من أجل أن ينظروا بجدية لاستثناء قضاء الزبير من القطع المبرمج للكهرباء، وتوفير الكهرباء بصورة مستمرة ليس امتيازاً بل حق مشروع وتعويض مستحق عن الأضرار البيئية والصحية".

وأكد المتظاهر أحمد سلام، أن "مدينة الزبير تعاني من الأمراض الخطيرة بسبب الانبعاث الغازية لحقول النفط، والمسؤولون ينسون الأهالي بعد الانتخابات".

كما خرجت تظاهرة أخرى امام الشركة العامة لانتاج الطاقة الكهربائية في الجنوب بمنطقة الطويسة، وطالب منظموها بمعالجة ازمة الكهرباء في منطقتهم.

وأكدت التظاهرة أهمية زيادة ساعات التجهيز وتحسين استقرار التيار، مشددين على أهمية مراعاة الظروف المناخية الخاصة بالمحافظة خلال فصل الصيف. كما طالبوا باستثناء المحافظة من القطع المبرمج.

وتظاهر أهالي المدنية الكرفانية الأولى في قضاء الزبير، مطالبين بإلغاء برمجة قطع الكهرباء، وتحدثوا عن ان "طبيعة الكرفانات لا تتحمل ارتفاع درجات الحرارة".

إضراب المولدات الأهلية

وفي محافظة المثنى، أعلن عدد من أصحاب المولدات الاهلية عزمهم إطفاء المولدات في عموم مدينة السماوة، للاحتجاج على الظروف القاهرة والمجحفة التي باتت تهدد استمرار تشغيل المولدات بحسب بيانهم.

وذكر البيان، انهم يواجهون غرامات تعسفية تفرضها بعض الدوائر الحكومية، فضلاً عن عدم توفر كميات كافية من الوقود وقطع الحصص النفطية المخصصة لهم، إلى جانب ما وصفوه بصعوبة الحصول على إجازات التشغيل الرسمية.

واكد أصحاب المولدات، ان "قرار إطفاء المولدات جاء بشكل اضطراري وليس رغبة منهم في قطع التيار الكهربائي عن المواطنين"، مؤكدين أنهم وصلوا إلى (طريق مسدود) بسبب غياب الدعم الحكومي وتراكم الديون والغرامات.

قطع طريق رئيسي

وفي محافظة ميسان، قطع محتجون من ناحية سيد احمد الرفاعي الطريق الرابط مع محافظة ذي قار، احتجاجا على تردي الكهرباء في الناحية وانقطاعها لساعات طويلة، تجاوزت جدول الترشيد.

واكد المتظاهرون، ان انقطاع التيار الكهربائي في الناحية غير مبرمج، وفي أغلب الأحيان تنقطع لأكثر من 6 ساعات متتالية، ويتزامن ذلك في الغالب مع ارتفاع درجات الحرارة وبالتالي فهم مضطرون للتظاهر والتصعيد لحين الاستجابة لمطالبهم.

ونتج عن انقطاع التيار الكهربائي عن عموم مدن الانبار، حالة من الغضب والاستياء لدى المواطنين الذين طالبوا بوضع حلول جذرية تقي المواطن حرارة الصيف. 

وقال الشيخ حاتم طاهر الدليمي، احد وجهاء الانبار ان "معظم مدن الانبار شهدت انقطاعا شبه تام للتيار الكهربائي، مع توقف عدد من محطات ضخ المياه الصالحة للشرب للأحياء السكنية.

 وتساءل الدليمي عن المغزى من هذا الاجراء الذي تزامن مع ارتفاع درجات الحرارة الى اكثر من 41 درجة؟

القشلة ليست للبيع

هذا ونظم عدد كبير من أصحاب المكتبات ورواد شارع المتنبي، بدعوة من جمعية الناشرين والكتبيين، وقفة احتجاجية امام مبنى القشلة التاريخي، للاحتجاج على استمرار اغلاق ابوابه امام مرتاديه، ومحاولة منح المبنى للاستثمار، وتحويله ـ وفقاً لمحتجين ـ الى مجمع للمطاعم والمقامي وأسواق تجارية.

واعتبروا ذلك طمساً للهوية التاريخية والثقافية لواحد من أبرز معالم بغداد الحضرية التي تمتد لأكثر من 165 عام، ورفضوا الاستمرار في غلق المبنى منذ عام ونصف بداعي التأهيل.

وأكد نائب سكرتير جمعية الناشرين والكتبيين بلال ستار، أن "هذه الوقفة جاءت للمطالبة بفسخ عقد المستثمر الذي يسعى لتحويل القشلة إلى مركز تجاري ومطاعم"، وأضاف ان "القضية في الحقيقة مجحفة جداً بحقنا كأصحاب مكتبات في شارع المتنبي، وبحق الثقافة العراقية ككل".

وبين المتظاهر محمد رسن ان "التحركات الاحتجاجية مستمرة ولن تتوقف، وهذه هي الوقفة السادسة عند بوابة القشلة لمنع استثمارها"، مشيرا الى ان "ما نراه هو إصرار غريب على جعل الرثاثة تغزو كل مفاصل الحياة في العراق، بينما نريد نحن الحفاظ على آخر ما تبقى من الأماكن الجمالية في بلادنا".

الإضراب مستمر حتى تتحقق المطالب

وتستمر إضرابات الأطباء المقيمين من دفعة 2024 في مختلف المستشفيات، حيث نظم الأطباء المقيمون العاملون في دائرة صحة ميسان وقفة داخل مستشفى الحكيم، احتجاجا على تأخر صرف رواتبهم منذ 5 أشهر، وعلى تدنيها، معلنين استمرار الإضراب عن الدوام الحكومي لحين تحقيق المطالب.

وقال عدد من المضربين، ان رواتبهم لا تتجاوز 400 الف دينار واغلبهم يعيشون في محافظات أخرى، ورغم أن رواتبهم لا تفي بالحد الأدنى من احتياجهم، لكنهم مضطرون لقبولها، إلا أنها "لم تصرف لهم منذ 5 أشهر، وهذا ما أساء العلاقة بين الطبيب المقيم الذي يقدم خدمة للمواطن وبين حكومة لم تنصفهم".

من جانبها، أعلنت نقابة الأطباء تبنيها الكامل لمطالب الأطباء المضربين عن العمل من دفعة 2024 والدفعات اللاحقة. وطالبت السلطات بمعالجة الازمة بشكل كامل لتفادي التداعيات الخطيرة، عازية تفاقم هذه الأوضاع الى "سوء الإدارة والقصور في التخطيط".

وأكدت النقابة في بيانها، وجود قصور في التخطيط، وسوء إدارة، إلى جانب الأخطاء التشريعية، ما ألقى بظلاله على مسار التعليم الطبي، حتى باتت أزمة التوظيف تهدد مستقبل الخريجين، بدءًا من خريجي دفعة 2024 وما تلاها من دفعات.

وبينت ان الدافع الأساس وراء الاضراب عن العمل ليس (ترفاً او طمعاً في المطالب) وإنما الشعور باليأس وانعدام وضوح الرؤية والخوف من مستقبل مجهول. وهذا ما تشهده اليوم مستشفيات العراق التي لم تعرف من قبل إضرابًا بهذه السعة والإصرار، الأمر الذي يعكس حجم القلق الذي يعيشه الأطباء الشباب.

ودعت النقابة الى "تبني المطالب بصورة رسمية من قبل الجهات المعنية، وتوفير الطمأنينة والاستقرار لهذه الشريحة وتشجيعهم على العودة إلى مواقع عملهم واستئناف أداء واجباتهم المهنية والإنسانية، بما يضمن استمرار تقديم أفضل الخدمات الطبية لأبناء شعبنا الكريم".

وشدد البيان على "ضرورة اعتماد لغة التفاهم والحوار، بدل التهديد والتصعيد مع المحتجين، لتجنب الاحتقان وفقدان الثقة"، مؤكدة ان "العقود الحالية لا تنسجم مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المضربين".

مواعيد جديدة للاحتجاج

أعلنت الجمعيات الفلاحية في محافظات النجف والمثنى وواسط تنظيم احتجاجات محلية هذا الأسبوع، للتأكيد على المطالب التي جرى رفعها في بغداد الأسبوع الماضي، وأكدت الجمعيات، بعد عقد اجتماعات موسعة للفلاحين في هذه المحافظات، ان "احتجاجاتهم ستبقى متواصلة حتى تتحقق المطالب المشروعة".

ورُوّجت أخيرا دعوات للخروج بتظاهرات غاضبة، اليوم الاحد، في قضاء الرمثية بمحافظة المثنى، للاحتجاج على الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي. فيما تشهد مناطق أخرى من مختلف المحافظات انقطاعاً متزايداً للمنظومة الكهربائية، وسط تصاعد الدعوات للخروج بتظاهرات تندد بغياب الحلول الشاملة لهذه الازمة.

واعلن ممثلو شركات محلية عدة في القطاع النفطي، عزمهم التظاهر امام مبنى البنك المركزي، للاحتجاج على عدم تسلم مستحقاتهم المالية بالدولار، مطالبين الجهات المعنية بالإسراع بمعالجة الملف وضمان صرف المستحقات وفق العقود المبرمة، محذرةً من تداعيات استمرار الأزمة على أعمال الشركات وآلاف العاملين فيها.

ونظم عدد من أهالي منطقة ام الخيل وسط الديوانية، وقفة احتجاجية للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية لمنطقتهم، وتأهيلها بشكل كامل.

**********************************

الصفحة الثالثة

البنى التحتية ما زالت تنتظر الحلول بعد عقدين من الزمن بين المردود التنموي وأولويات الإنفاق تباين الآراء حول جدوى القروض الخارجية لشبكة النقل

بغداد - طريق الشعب

مع استمرار التحديات التي تواجه قطاع البنى التحتية في العراق، عاد ملف تطوير شبكة الطرق إلى الواجهة بعد موافقة البنك الدولي على تمويل مشروع بقيمة 900 ملايين دولار، يهدف إلى تأهيل وتطوير ممرات النقل الاستراتيجية في البلاد.

وبينما يرى البنك الدولي أن المشروع يمثل خطوة مهمة لتعزيز الربط الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحسين كفاءة النقل، أثار القرار تساؤلات لدى مختصين في الشأن الاقتصادي بشأن توقيته وجدواه في ظل الأزمات المالية والخدمية التي يواجهها العراق.

فضلاً عن الجدل المتجدد حول أسباب بقاء البنى التحتية للطرق بحاجة إلى قروض وتمويلات خارجية، بعد أكثر من عقدين على التغيير السياسي والإنفاق الحكومي الضخم.

وبين الترحيب بالمردود التنموي للمشروع والانتقادات الموجهة لأولويات الإنفاق والإدارة الاقتصادية، تتباين قراءات الخبراء لمستقبل هذا التمويل وانعكاساته على الواقع العراقي.

تفاصيل القرض

هذا وأعلن البنك الدولي موافقته على تمويل مشروع بقيمة 900 مليون دولار لتحسين البنية التحتية للطرق في العراق، ضمن برنامج يهدف إلى تطوير الممرات الاقتصادية للنقل وتعزيز الربط بين المحافظات والمنافذ الحدودية.

ووفقاً للبنك، سيركز المشروع على إعادة تأهيل أجزاء من الطريقين السريعين (E1) و(E2)، وتحسين كفاءة شبكة النقل، وتقليل أوقات السفر وتكاليف الشحن، فضلاً عن توفير فرص عمل ودعم النشاط الاقتصادي.

كما يتوقع أن يستفيد من المشروع نحو 7.9 ملايين مواطن في مناطق مختلفة من البلاد، ضمن خطة طويلة الأمد لتحديث قطاع الطرق وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

مرحلة حرجة وحساسة

ويرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي أن تخصيص البنك الدولي مبلغ 900 مليون دولار لمشاريع تحسين الطرق في العراق، يُعد خطوة إيجابية من الناحية الفنية والتنموية، إلا أن توقيت الإعلان عنها يسلط الضوء على بطء الإجراءات الروتينية المعتمدة لدى المؤسسات المالية الدولية، والتي غالباً ما تؤخر اتخاذ القرارات وتنفيذ المشاريع في الوقت الذي تكون فيه الحاجة إليها أكثر إلحاحاً.

وتقول الشيخلي لـ"طريق الشعب"، أن البنى التحتية الخاصة بالطرق في العراق تعاني منذ سنوات من الحاجة إلى التطوير والتأهيل، ما يجعل مثل هذه المشاريع ضرورية لتحسين الواقع الخدمي ودعم النشاط الاقتصادي.

ويضيف أن هذا القرار يأتي في مرحلة يواجه فيها العراق تحديات مالية واقتصادية كبيرة وظروف استثنائية، تتطلب توجيه الموارد نحو مشاريع إنتاجية وخدمية قادرة على تحقيق أثر مباشر في التنمية.

ويشير إلى أن تمويل المشروع بصيغة آجلة وبفوائد محدودة ومقبولة يجعل المضي فيه خياراً معقولاً حالياً، خصوصاً أنه يوفر مكاسب فنية تتعلق بتطوير شبكة الطرق ورفع كفاءتها، فضلاً عن مساهمته في تحريك سوق العمل وامتصاص ولو جزء من البطالة من خلال فرص العمل التي ستنشأ مع بدء تنفيذ المشروع.

ويؤكد الشيخلي أن أهمية المشروع لا تلغي الحاجة إلى مراجعة آليات التمويل والتنفيذ لضمان عدم تكرار حالات التأخير، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من القروض والمشاريع الدولية بما ينسجم مع أولويات العراق التنموية والاقتصادية وظروفه.

عقدان من الفشل!

من جانبه، انتقد الباحث في الشأن الاقتصادي عبد السلام حسين التوجه نحو الاقتراض لتمويل مشاريع تحسين الطرق، في الوقت الذي يواجه فيه العراق أزمات اقتصادية ومالية أكثر إلحاحاً، معتبراً أن الإعلان عن تخصيص 900 مليون دولار لهذا الغرض يثير تساؤلات جوهرية بشأن أولويات الإنفاق الحكومي وإدارة الموارد خلال السنوات الماضية.

وقال حسين لـ"طريق الشعب"، إن الحديث عن الحاجة إلى تطوير البنى التحتية للطرق في عام 2026 يمثل بحد ذاته مؤشراً واضحاً على حجم الإخفاق المتراكم في إدارة الملف الخدمي، متسائلاً: “ما اذا كانت تفعل الحكومات المتعاقبة طوال أكثر من عشرين عاماً، ما تزال تبحث اليوم عن قروض خارجية لمعالجة مشكلات أساسية كان يفترض أن تُحسم منذ سنوات طويلة؟”.

وأضاف أن العراق أنفق مئات المليارات من الدولارات منذ عام 2003، وكان من المفترض أن يملك شبكة طرق حديثة وبنى تحتية متطورة تتناسب مع حجم الإيرادات النفطية التي دخلت خزينة الدولة، إلا أن الواقع الحالي يعكس فجوة كبيرة بين حجم الإنفاق والنتائج المتحققة على الأرض.

وأشار إلى أن البلاد تواجه تحديات أكثر إلحاحاً تتعلق بتنويع الاقتصاد، وتقليص البطالة، ومعالجة أزمة السكن، وإصلاح قطاعي الكهرباء والمياه، فضلاً عن تطوير القطاعات الإنتاجية التي يمكن أن تقلل من الاعتماد شبه الكامل على النفط، مبيناً أن معالجة هذه الملفات يجب أن تتقدم على المشاريع التي كان يفترض إنجازها منذ سنوات طويلة.

وأكد حسين أن اللجوء إلى التمويل الخارجي لتطوير الطرق لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه إنجازاً بقدر ما يكشف عن خلل مزمن في التخطيط والتنفيذ وإدارة الموارد العامة، داعياً إلى إجراء مراجعة شاملة لسياسات الإنفاق والاستثمار ومحاسبة الجهات التي أخفقت في بناء بنى تحتية مستدامة رغم توفر الموارد المالية الضخمة على مدى عقدين من الزمن.

سوء في إدارة الأولويات

من جهته، اعتبر المراقب للشأن الاقتصادي أحمد عبد الرزاق أن الحديث عن اقتراض 900 مليون دولار لتطوير شبكة الطرق يفتح باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة السياسات الاقتصادية المعتمدة في العراق، مؤكداً أن المشكلة الأساسية لا تكمن في توفر التمويل من عدمه، بل في غياب الرؤية الواضحة لإدارة الموارد وتحديد الأولويات التنموية.

وقال عبد الرزاق لـ"طريق الشعب"، إن الحكومات المتعاقبة اعتادت اللجوء إلى الحلول التمويلية بعد تفاقم المشكلات، بدلاً من التخطيط المبكر لمعالجتها، مشيراً إلى أن ملف الطرق لم يكن طارئاً أو مفاجئاً حتى يتم التعامل معه اليوم عبر قروض ومشاريع مؤجلة التنفيذ، بل هو من الملفات المعروفة التي رافقت الدولة العراقية طوال السنوات الماضية.

وأضاف أن القلق لا يرتبط فقط بحجم القرض، وإنما بقدرة المؤسسات الحكومية على ضمان تنفيذ المشاريع وفق الجداول الزمنية المحددة ومنع هدر الأموال أو تكرار ظاهرة المشاريع المتلكئة التي استنزفت الموازنات العامة دون نتائج ملموسة للمواطنين.

وأشار إلى أن العراق سجل خلال السنوات الأخيرة موازنات ضخمة وإيرادات نفطية استثنائية، وكان من الممكن استثمار جزء من تلك الموارد في إنشاء وتطوير البنى التحتية الأساسية دون الحاجة إلى تحميل الأجيال المقبلة أعباء مالية إضافية، متسائلاً عن الأسباب التي دفعت الدولة إلى تأجيل هذه الاستحقاقات التنموية حتى أصبحت مرتبطة بتمويل خارجي.

وأوضح أن أي مشروع تنموي يفقد جزءاً كبيراً من قيمته عندما يأتي بعد سنوات طويلة من التأخير، لأن كلفته الاقتصادية والاجتماعية تكون قد تضاعفت، بينما تكون الدولة قد خسرت فرصاً كبيرة للنمو والاستثمار وتحسين بيئة الأعمال.

وخلص الى القول إن العراق يحتاج إلى مراجعة جذرية لآليات إدارة المال العام، لأن استمرار معالجة الإخفاقات المتراكمة عبر الاقتراض أو الحلول المتأخرة لن يؤدي إلى بناء اقتصاد مستدام، بل سيؤجل المشكلات ويضيف التزامات جديدة على الدولة في المستقبل.

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

هل يمكن حصر السلاح بيد الدولة؟

نشر موقع معهد (تشام هاوس) البريطاني مقالاً للكاتب رينارد منصور، حاول فيه الإجابة عن هذا السؤال، فأشار إلى أن الحكومة العراقية الجديدة تواجه تحدياً مزمناً فيما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، لاسيما مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ومشاركة الفصائل المسلحة الحليفة لطهران في الصراع الإقليمي، بما كاد أن يجرّ العراق إلى الحرب التي سعت بغداد جاهدةً لتجنبها.

خطوات تمهيدية مهمة

ورأى الكاتب أن هذه القضية العالقة قد اكتسبت زخمًا جديدًا في الأسابيع الأخيرة، حيث اعلنت سرايا السلام موافقتها على أن الاندماج في القوات الأمنية، فيما أعلنت فصائل أخرى كبيرة الموقف ذاته، وراحت تكثف تركيزها على السياسة الداخلية، وصار ملفتاً للنظر أن يتردد صدى هذا الخطاب الآن لدى طيف أوسع من الجهات الفاعلة. لكن ذلك لم يشمل الجميع ـ بحسب المقال ـ إذ رفضت فصائل أخرى نزع أسلحتها والاندماج في القوات المسلحة مشددة على أنها ستواصل القتال بغض النظر عن سياسات بغداد.

وأعرب الكاتب عن اعتقاده بأن القوى التي تتمتع بمصلحة سياسية داخلية في المؤسسات العراقية كانت الأكثر تقبلاً للاندماج لأنه، كما يبدو، لن يغير من نفوذها في الدولة، بينما أصرت القوى الأكثر تعاطفاً مع إيران على موقفها الرافض.

قدرات الحكومة

وأشار المقال إلى أن جميع الحكومات العراقية جاءت بوعود طموحة عند تشكيلها، لكن برامج الإصلاح الحكومي التي تبنتها كانت غالبًا ما تفقد زخمها عند مواجهتها متنفذين وشبكات محسوبية متجذرة، وعناصر مسلحة ذات نفوذ داخل الحكومة وخارجها. ولذا، يتعين على الحكومة الجديدة الآن أن تنظر فيما إذا كانت الحرب قد أتاحت فرصة محتملة لكسر هذه الحلقة المفرغة، أم أن هذه العقبات الجوهرية لا تزال قائمة.

تغير المواقف

وذكر المقال بأن إيران، التي مثّل العراق لها عمقًا استراتيجيًا وشريان حياة اقتصادياً مهماً في ظل العقوبات، كانت حريصة على استقرار العراق وعدم زجه في الحرب عندما اشتعل الصراع في العام الماضي ولهذا بقي حلفاؤها هناك على الحياد تقريباً. الاّ ان هذه االحسابات قد تغيرت مع تجدد العدوان عليها هذا العام، لأنها رأت نفسها في صراع وجودي، ولم تعد تسعى للحفاظ على الوضع الراهن في المنطقة بل إلى الاستفادة منه في تعزيز قوة الردع الإقليمي ورفع التكاليف الاقتصادية والأمنية لاستمرار الصراع على المعتدين.

هل ثمة من فرصة سياسية؟

وأكد الكاتب على أن العديد من القادة العراقيين قد لمسوا ثمار الاستقرار النسبي الذي تشهده البلاد، حين تجنبوا التدخل في الصراع. وقد وفر لهم ذلك نفوذاً برلمانياً وحكومياً واقتصادياً كبيراً،  مما جعل من الحرب تهديداً للمكاسب التي تحققت من الاستقرار، وخلق فرصة سياسية محتملة تتلاقى فيها المصالح فيُمنع أي مسعى لجرّ البلاد إلى مزيد من الصراع.

ولعب الضغط الأمريكي السياسي والدبلوماسي والاقتصادي دوراً مهماً في تعزيز هذا التوجه، وهو ما انعكس في تصريحات مبعوث ترامب الشخصي إلى بغداد، توم باراك، ونشاطه مع مراكز القوى العراقية، وترحيبه بقرار اندماج الفصائل المسلحة، ودعوته للحد من نفوذ طهران في البلاد.

صعوبات الاندماج

 ونوّه الكاتب إلى الصعوبات الجمّة التي تواجه مشروع حصر السلاح، حتى إذا ما أصبحت الظروف السياسية أكثر ملاءمة لذلك، لاسيما أن مشاريع دمج سابقة لم تنجح في قطع ولاء المدمجين لأحزابهم السياسية، التي احتفظت بنفوذها عليهم من خارج الحكومة، وهو أمر يسير في العراق، بحسب رأي الكاتب، حيث تُمارس السلطة غالباً عبر شبكات غير رسمية، وتُتخذ القرارات في مقرات الأحزاب بدلاً من المكاتب الحكومية. وربما كان أحد المقاتلين العراقيين محقاً حين قال (ما هو الاندماج؟ لإنه نقل السلاح من يدي اليمنى إلى يدي اليسرى).

وإذا كان احتفاظ المقاتلين بأسلحتهم أمراً ممكناً، فالعراق مليء بالأسلحة الصغيرة، فإن التخلي عن الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، كالطائرات والصواريخ يبدو صعباً، لأن هذه الأسلحة هي التي تمنح أصحابها الثقة بقدرتهم على الدفاع عن مصالحهم بشكل مستقل عن الدولة.

آمال مشوبة بالحذر

واختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن الأشهر المقبلة ستكشف ما إذا كانت اللحظة الراهنة نقطة تحول حقيقية أم مجرد دورة أخرى من خطاب الإصلاح غير المتحقق، وما إذا تمكنت الحكومة الجديدة من التغلب نهائيًا على البنى السياسية التي حالت دون تمكن الحكومات السابقة من حل مشاكل البلاد، لاسيما في ظل عدم وجود مؤشرات على حدوث تغيير جوهري في هذه البنى.

عين على الأحداث

خل ياكلون!!

حالما أعلن رئيس الحكومة عزمه منح كل عائلة عراقية قطعة أرض سكنية مجاناً بالتعاون مع القطاع الخاص، حتى سارع الأعوان لأطلاق التصريحات عسى أن تًستعاد ثقة المواطنين بهذه الوعود، بعد أن بددها الإخفاق المتكرر لحكومات سابقة في تنفيذ تعهدات مماثلة. هذا ويؤكد الناس على أن المعالجة الجادة لأزمة السكن تتطلب استراتيجية إسكانية متكاملة تجمع بين إنشاء المجمعات السكنية، وإطلاق مشاريع مدعومة من الدولة تستهدف ذوي الدخل المحدود والمتوسط، فضلاً عن تسهيل الحصول على القروض العقارية لهذه الفئات، وتوفير وتوزيع الأراضي المخدومة بأسعار مدعومة، مع تشديد الرقابة على إجازات البناء وعلى الأرباح الفاحشة للمستثمرين.

تنذكر ما تنعاد

كشف وزير الخارجية عن قيام الحكومة بطباعة 25 تريليون دينار لتأمين رواتب الموظفين، كمقدمة لخطوات أخرى تنوي الحكومة اتخاذها لمواجهة الأزمة المالية في البلاد، مثل بيع السندات، والاعتماد على الدين الداخلي، والاستعانة بالاحتياطيات المتاحة، وطلب مساعدات مالية من دول الخليج، وبيع ممتلكات الدولة وغيرها. هذا، وفيما أعاد الخبر للذاكرة إجراءات مماثلة اتُّخذت في التسعينيات وأذاقت الشعب المرارات، أعرب الناس عن رفضهم وقلقهم من هذا الحل، الذي سيفتح الباب أمام أزمات أكبر تتعلق بالتضخم وتراجع القدرة الشرائية، ودعوا "أولي الأمر" إلى إجراء إصلاح اقتصادي حقيقي بدل تحميل المواطنين ثمن سياساتهم الفاشلة.

خطيّتهم بركبتكم!

أكد مدير دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية وقوع نحو 2700 حالة وفاة وأكثر من 11 ألف إصابة نتيجة حوادث السير خلال العام الماضي، فيما بلغ عدد المخالفات المرورية 45 ألف مخالفة، رصدتها المنظومة الإلكترونية في ظل تجاوز عدد المركبات المسجلة سبع ملايين مركبة. هذا وفي الوقت الذي يفوق فيه عدد المركبات قدرة البنية التحتية الحالية، يرى المراقبون أن تقاعس "أولي الأمر" عن معالجة الأسباب البشرية والهندسية والإدارية للحوادث، كالسرعة وتدني خبرة السائقين وضعف الرقابة ورداءة الطرق وعدم التأكد من صلاحية المركبات، يجعلهم المسؤولين الحقيقيين عن هذه الخسائر البشرية والمادية المؤلمة.

يا معودين، دولة منهوبة!

شهد الأسبوع الماضي سلسلةً من فضائح الفساد، كان من أبرزها اعتقال الوكيل الأمني في جهاز الأمن الوطني على خلفية قضايا فساد، وإرسال أحد النواب ملفاً الى رئيس الحكومة عن "حوت نفط جديد" تسبَّب في "مخالفات جسيمة وهدر للمال العام" داخل إحدى الشركات النفطية، فضلاً عن صدور حكم بالسجن لمدة عام واحد على الرئيس الأسبق لجمعية الهلال العراقي، مع إلزامه بإعادة 4.5 مليون دولار اختلسها من الجمعية، وأخيراً أصدرت هيئة النزاهة حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات على المدير العام السابق للشركة العامة لتجارة الحبوب بسبب إيداعه عشرات مليارات الدنانير في حسابه المصرفي الخاص.

مواطنون أم لا؟!

كشف تقرير للتلفزيون الألماني عن تعرض 300 مواطن عراقي من إقليم كردستان للاختطاف من قبل ميليشيا ليبية، كانت قد استدرجتهم بشكل رسمي إلى طرابلس بدعوى مساعدتهم على الهجرة الى أوربا، لكنها اتصلت بعوائلهم وطلبت 5000 دولار فدية عن كل منهم، مع تهديد بانتزاع أعضائهم كالكليتين والكبد والقرنية إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها. هذا، وفيما كشف ناجون من قبضة الشبكة الإجرامية عن آثار تعذيب وعمليات جراحية أفقدتهم كُلاهم، يرى الناس أن الأسباب التي تدفع شباباً في ربيع العمر للقيام بمثل هذه المجازفات تكمن في الفقر والبطالة والاغتراب واليأس، وإهمال المسؤولين لسبل معالجتها.

************************************

الصفحة الرابعة

مبادرات شعبية لإحياء نهر دجلة تثير جدلاً بيئياً وقانونياً في بغداد دعوات لتنظيم الأنشطة العفوية وتحذيرات من مخاطر بيئية وصحية

بغداد – تبارك عبد المجيد

في مشهد لافت على ضفاف نهر دجلة برزت خلال الأيام الماضية مبادرة أهلية تمثلت بإطلاق أعداد من البط والطيور في المياه في محاولة لإضفاء صورة حيوية على النهر وإعادة بعض مظاهر الحياة الطبيعية إليه، وقد لاقت هذه الخطوة تفاعلا واسعا بين مؤيدين اعتبروها عملا إنسانيا يعكس شغفا بالبيئة ورغبة في تحسين الواقع الجمالي للأنهار، وبين من حذروا من تبعاتها إذا ما نُفذت خارج الأطر العلمية والرقابية، خصوصاً في بيئة تعاني أصلاً من تحديات التلوث وتراجع التنوع الأحيائي.

حملات "للطشة" الإعلامية

يقول الناشط البيئي مرتضى الجنوبي أن البيئة العراقية تعرضت خلال السنوات الماضية إلى تدهور مستمر نتيجة تقاعس الجهات الحكومية المعنية، معتبراً أن مفهوم النشاط البيئي الحقيقي يختلف تماماً عن الحملات الإعلامية التي تهدف إلى تحقيق الشهرة أو المنفعة الشخصية.

وقال الجنوبي لـ "طريق الشعب"، إن الناشط البيئي لا يظهر بين يوم وليلة، ولا يصنع عبر مقطع فيديو أو حملة دعائية، بل هو شخص كرس سنوات من العمل الميداني والدفاع عن البيئة العراقية بمختلف مكوناتها، من الأهوار والمناطق الطبيعية إلى الثروة السمكية والحيوانية والطيور المهاجرة".

وأضاف أن الواقع البيئي في العراق يعكس غيابا واضحا لدور المؤسسات الرسمية، مشيراً إلى أن وزارات البيئة والزراعة والموارد المائية، فضلا عن الحكومات المتعاقبة، لم تتمكن من أداء مسؤولياتها بالشكل المطلوب، الأمر الذي أدى إلى استمرار الانتهاكات والتجاوزات على الموارد الطبيعية.

وانتقد الجنوبي ما وصفه بـ"حملات الطشة الإعلامية"، معتبراً أنها تركز على صناعة الصورة الإعلامية أكثر من تركيزها على معالجة المشكلات البيئية الحقيقية". وأوضح أن بعض الشخصيات تنظم فعاليات تحظى بتغطية واسعة وتلقى إشادة من مؤسسات حكومية، في حين تغيب عنها المواقف الجادة تجاه القضايا البيئية الأساسية.

وأشار إلى أن الحملات البيئية الحقيقية ينبغي أن تتجه نحو مواجهة مصادر التلوث، مثل مياه الصرف الصحي التي تصب في نهر دجلة، وأن تقود حملات ضغط ومناصرة تدعو إلى محاسبة الجهات المسؤولة عن التلوث والتدهور البيئي، بعيداً عن المجاملات أو السعي للحصول على التكريمات الرسمية.

وبين أن التجارب التي شارك فيها اعتمدت على تنظيم وقفات احتجاجية للدفاع عن الأهوار والمناطق الطبيعية، مع توجيه انتقادات مباشرة إلى وزارات البيئة والنفط والموارد المائية بسبب ما وصفه بتخليها عن مسؤولياتها في حماية البيئة.

كما أكد أن هناك العديد من المبادرات والأشخاص الذين يعملون بصمت، من خلال زراعة آلاف الأشجار في المناطق الصحراوية، والدفاع عن الأنواع المهددة بالانقراض، وحماية الأهوار والبساتين والموائل الطبيعية، إلا أن هذه الجهود لم تحظ بالاهتمام أو التقدير الذي تستحقه، لأنها غالباً ما تتخذ مواقف ناقدة للجهات الحكومية المقصرة.

وختم الجنوبي حديثه بالتأكيد على أن هدفه ومن يعملون معه هو حماية البيئة العراقية والدفاع عنها، مشدداً على أن هذه المهمة تبدأ بمحاسبة الجهات المسؤولة عن تدمير المناطق الطبيعية، وليس بمجاملتها أو الترويج لإنجازاتها، قائلاً إن المبدأ الأساسي يتمثل في "الدفاع عن البيئة العراقية وحماية مواردها الطبيعية من أي جهة تتسبب في الإضرار بها".

ضرورة تنظيم المبادرات الشعبية

من جهته، أكد عضو مرصد العراق الأخضر عمر عبد اللطيف أن المبادرات المجتمعية الهادفة إلى إطلاق البط والكائنات المائية في الأنهار تمثل خطوة إيجابية تعكس رغبة المواطنين في تحسين البيئة، إلا أنها تحتاج إلى تنظيم وإشراف أكبر لضمان تحقيق أهدافها وعدم التسبب بمشكلات بيئية وصحية.

وأوضح عبد اللطيف لـ"طريق الشعب"، أن تزايد هذه المبادرات جاء بعد شعور المواطنين بالإحباط من محدودية الإجراءات الحكومية في هذا المجال، ما دفعهم إلى التحرك بشكل تطوعي للمساهمة في إحياء المسطحات المائية وإضفاء مظاهر جمالية عليها.

وأشار إلى أن التجارب الأخيرة كشفت عن عدد من السلبيات أبرزها أن البط الذي يتم إطلاقه ليس من الأنواع البرية القادرة على التأقلم والعيش في الأنهار، الأمر الذي يجعله فريسة سهلة للكلاب والقطط والطيور الجارحة بمجرد خروجه من المياه.

كما لفت إلى وجود مخاوف صحية تتمثل في عدم إخضاع هذه الطيور للفحوصات البيطرية اللازمة، ما قد يؤدي إلى نقل أمراض أو فيروسات، من بينها فيروس إنفلونزا الطيور".

ودعا عبد اللطيف إلى تنظيم هذه المبادرات من خلال إشراك الجهات الحكومية والمؤسسات المختصة إلى جانب الفرق التطوعية، لضمان اختيار الأنواع المناسبة وإطلاقها وفق أسس علمية وبيئية مدروسة، بما يحافظ على التوازن البيئي ويحقق الفائدة المرجوة.

كما شدد على أهمية وضع آليات واضحة لإدارة عمليات إطلاق الأسماك والبط وغيرها من الحيوانات في الأنهار، مع توفير الإرشادات اللازمة للمتطوعين بشأن أفضل السبل لتنفيذ هذه الأنشطة.

وطالب عبد اللطيف بتكثيف التوعية الموجهة إلى الصيادين والحد من ممارسات الصيد التي تستهدف الطيور المهاجرة، مؤكداً أن هذه الطيور تمثل جزءاً مهماً من التنوع الأحيائي، وتسهم في تعزيز جمال الأنهار والأهوار العراقية.

وأشار بشكل خاص إلى طيور الفلامنجو التي تتعرض للصيد والبيع في الأسواق، داعياً إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحمايتها والحفاظ عليها بوصفها أحد أبرز رموز الحياة البرية في العراق.

الإصلاح البيئي الحقيقي

ويرى الناشط البيئي احمد علي، أن "المبادرات الفردية الأخيرة التي تمثلت بإطلاق البط والطيور في نهر دجلة قد تكون نابعة من دوافع إنسانية نبيلة ورغبة صادقة في إعادة الحياة إلى النهر، كما تعكس حالة من الإحباط الشعبي تجاه الإجراءات الحكومية التي غالبا ما تبقى حبيسة الخطط والوعود دون نتائج ملموسة على أرض الواقع".

ويضيف علي لـ"طريق الشعب"، أن "مشاهد البط والطيور وهي تسبح في دجلة منحت الكثير من المواطنين شعوراً بالفرح والحنين إلى مظاهر الحياة الطبيعية التي افتقدناها خلال الفترات الماضية، لكن ذلك لا يعني أن هذه المبادرات تمثل حلا حقيقيا لمشكلة التراجع البيئي أو فقدان التنوع الأحيائي".

ويوضح أن "حماية التنوع الأحيائي لا تتحقق بمجرد إطلاق مجموعات من الطيور أو الأسماك في بيئة تعاني من تحديات معقدة، فهناك برامج علمية متخصصة في مختلف دول العالم تعتمد على دراسات طويلة الأمد لمراقبة حركة الكائنات الحية وصحتها وتكاثرها، ضمن خطط حكومية واستثمارات بيئية مدروسة".

ويشير إلى أن "العديد من الدول بدأت منذ سنوات بتغيير فلسفة إدارة المدن إذ لم تعد الحدائق والمساحات الخضراء مجرد أماكن للترفيه، بل أصبحت جزءا من شبكة بيئية متكاملة توفر الغذاء والمأوى ومسارات الحركة الآمنة للكائنات الحية، وهو ما نفتقده اليوم في العراق".

ويؤكد أن "الإصلاح البيئي الحقيقي لا يبدأ بإطلاق الحيوانات، بل بإصلاح البيئة التي ستعيش فيها هذه الحيوانات. فمن الصعب توقع استقرار الطيور أو تكاثرها في ظل استمرار تلوث الأنهار بالنفايات والبلاستيك والمخلفات الطبية وبقع النفط، فضلاً عن تراجع المساحات الخضراء وقطع الأشجار لأغراض التوسع العمراني دون تعويض حقيقي".

ويلفت إلى أن "ارتفاع درجات الحرارة وقلة الإطلاقات المائية أسهما خلال السنوات الماضية في تدهور المواطن الطبيعية للعديد من الكائنات الحية، ما أدى إلى تراجع أعداد الطيور والأسماك وحيوانات أخرى كانت تشكل جزءاً من النظام البيئي المحلي".

ويتابع بالقول إن "أي مشروع بيئي جاد في العراق لن يحقق نتائج مستدامة ما لم يكن جزءا من رؤية متكاملة تشترك فيها وزارة البيئة ووزارة الموارد المائية وأمانات المدن والبلديات والجامعات والباحثون والمتطوعون، لأن حماية التنوع الأحيائي مسؤولية جماعية تتطلب معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة البيئية، وليس الاكتفاء بمعالجات مؤقتة أو رمزية".

البيئة: مخالفة قانونية

وحذرت وزارة البيئة من إدخال كائنات حية للنظام البيئي من دون إذن الجهات المختصة، فيما أكدت أن إطلاق الحيوانات في الأنهار من دون إذن مسبق مخالفة قانونية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، لؤي المختار، في تصريح اطلعت عليه "طريق الشعب"، إنه "في الوقت الذي نتقدم فيه بالشكر الجزيل للاهتمام العام بالمواضيع والقضايا والمبادرات البيئية ونقدر حسن النوايا وصدق الغايات ونشجع المبادرات العامة والمبادرات المستندة الى الأساس العلمي والقانوني، والتي يتم القيام بها بعد أخذ الموافقة أو الإذن من الجهة المختصة في وزارة البيئة أو القيام بها بالتنسيق معها أو بإشرافها، إلا أننا نطلب من الجميع الاطلاع على مفردات قانون حماية وتحسين البيئة الالتزام بها".

وأضاف أن "مخالفة مفردات القانون، تعد مخالفة بيئية يحاسب عليها القانون ويتعامل معها على حسب حجم تأثيرها البيئي، في الوقت الذي ينص عليه قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لعام 2009 ، الفرع الخامس منه، حماية التنوع الاحيائي بمنع الأضرار بالمجموعات الاحيائية في موائلها (أماكن تواجدها وحياتها الطبيعية)، ومنع صيد الأسماك والطيور والحيوانات البرية والمائية المهددة أو شبه المهددة بالانقراض والاتجار بها، وهو أمر يهدف الى حماية التنوع الاحيائي و الأنواع الحية من النشاط البشري الضار لها في موائلها الطبيعية".

وأوضح المختار، أن "القانون في الوقت ذاته يمنع إدخال أحياء نباتية أو حيوانية بأنواعها كافة الى البيئة، والالتزام بإذن من الجهات المعنية، وبناءً على هذه المادة القانونية، يتطلب أي إدخال للأحياء النباتية أو الحيوانية الى البيئة، مثل إدخال البط الى الأنهار أخذ الأذن من وزارة البيئة والجهات المعنية الأخرى، وبخلافه فإنه ممنوع بموجب القانون ويعد مخالفة بيئية، شاكرين ومقدرين تحمل الجميع المسؤولية تجاه الحفاظ على البيئة والتنوع الاحيائي".

*****************************

امتحانات الإعدادية: ازدحامات مرورية، جدل تسريبات، ونقاش متجدد حول قطع الإنترنت

بغداد ـ طريق الشعب

شهدت مدن عراقية عدة، امس السبت، فوضى مرورية وزحامات خانقة تزامناً مع انطلاق الامتحانات الوزارية للمرحلة الإعدادية، ما تسبب بتأخر عدد من الطلبة عن الوصول إلى مراكزهم الامتحانية في الوقت المحدد، وسط شكاوى واسعة من سوء التنظيم المروري وبُعد بعض المراكز عن مناطق سكن الطلبة.

المراكز الامتحانية

ويأتي ذلك في ظل اعتماد وزارة التربية نظام “المراكز الامتحانية” بدلاً من أداء الامتحانات داخل المدارس الأصلية، ضمن إجراءات رسمية تهدف إلى ضبط العملية الامتحانية وتعزيز الرصانة العلمية والحد من حالات الغش. إلا أن هذا النظام، بحسب أولياء أمور، أدى إلى تحديات لوجستية واضحة، خصوصاً في المدن الكبرى، حيث تتباعد المراكز الامتحانية عن المناطق السكنية، بالتزامن مع عدم جاهزية بعض الخطط المرورية لاستيعاب الضغط الصباحي الكثيف.

وأفاد مواطنون وذوو طلبة بأن الشوارع المؤدية إلى المراكز الامتحانية شهدت منذ ساعات الصباح الأولى اختناقات مرورية غير مسبوقة، فيما توقفت حركة المركبات في بعض المناطق بشكل شبه كامل، ما دفع عدداً من الطلبة إلى مغادرة سياراتهم والركض باتجاه القاعات الامتحانية خوفاً من التأخر أو الحرمان من أداء الامتحان. كما أُبلغ عن حالات توتر نفسي وانهيار بين بعض الطلبة نتيجة ضغط الوقت وصعوبة الوصول.

أخطاء إملائية وصياغية

وفي سياق متصل، أثارت منصات التواصل الاجتماعي جدلاً إضافياً بعد تداول صور لورقة أسئلة قيل إنها تخص امتحان مادة التربية الإسلامية، حيث أشار متداولون إلى وجود أخطاء إملائية وصياغية في بعض النسخ، في حين أكدت مصادر أخرى وجود نسخ خالية من الأخطاء في مراكز امتحانية مختلفة، ما فتح باب التساؤلات بشأن آليات المراجعة والتدقيق قبل طباعة وتوزيع الأسئلة، دون صدور توضيح رسمي مفصل حتى الآن.

من جهتها، أكدت وزارة التربية أن الامتحانات انطلقت بانسيابية عالية داخل أكثر من 5000 مركز امتحاني في عموم المحافظات، وبمشاركة قرابة 750 ألف طالب وطالبة، مشيرة إلى أن العملية الامتحانية مؤمنة بالكامل ولم تُسجل أي خروقات منذ انطلاقها. كما شددت الوزارة على أن الدفاتر الامتحانية تُصحح ضمن لجان متخصصة وبأعلى درجات الدقة والإنصاف، حفاظاً على حقوق الطلبة.

وأجرى وزير التربية جولة ميدانية في أحد المراكز الامتحانية في بغداد، أكد خلالها أن الإجراءات التنظيمية تسير بشكل منضبط، داعياً الطلبة إلى التركيز وقراءة الأسئلة بدقة وعدم التسرع في الإجابة. كما أوضح أن نجاح العملية الامتحانية جاء نتيجة تعاون اللجان الامتحانية والملاكات التربوية والجهات الساندة، على حد تعبيره.

تهريب الدفاتر

وفي ملف ذي صلة، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية تشكيل فريق عمل للتحري والتقصي بشأن ملابسات قضية محاولة تهريب 61 دفتراً امتحانياً، بهدف تتبع مسار الدفاتر وتحديد أوجه التقصير والجهات ذات العلاقة، تمهيداً لإحالة النتائج إلى القضاء المختص. وأكدت الهيئة أن إجراءاتها تأتي في إطار حماية نزاهة العملية التعليمية وضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة.

وتعود تفاصيل القضية إلى ضبط دفاتر امتحانية مرتبطة بحالة أثارت جدلاً واسعاً، عقب الكشف عن محاولة تهريبها خارج البلاد عبر أحد المنافذ، ما دفع لجنة التربية النيابية إلى فتح تحقيق موسع، وسط تسريبات تتحدث عن ارتباط بعض الدفاتر بإجابات مكتملة، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط التربوية والشعبية، واعتبره ناشطون مؤشراً خطيراً على حجم التحديات التي تواجه منظومة الامتحانات.

جدل حول قطع الانترنت

وفي سياق موازٍ، عاد الجدل مجدداً حول سياسة قطع خدمة الإنترنت خلال فترة الامتحانات الوزارية، بعد أن أصدر المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان تقريراً اعتبر فيه أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً للحقوق الرقمية للمواطنين، فضلاً عن تسببها بخسائر اقتصادية كبيرة تطال قطاعات متعددة تعتمد على الخدمات الإلكترونية.

وأشار التقرير إلى أن كل يوم من انقطاع الإنترنت قد يكلف الاقتصاد العراقي نحو 1.4 مليون دولار من الخسائر المباشرة، فضلاً عن خسائر غير مباشرة تتعلق بتراجع الاستثمارات وثقة المستثمرين بالبيئة الرقمية في البلاد، فيما قد تصل الخسائر خلال مواسم الامتحانات إلى مئات ملايين الدولارات سنوياً.

وأضاف أن تعطيل الإنترنت يؤثر بشكل مباشر على الشركات التجارية والمصرفية والطبية والخدمية، إضافة إلى العاملين عبر المنصات الرقمية وأصحاب المشاريع الناشئة، ما يؤدي إلى تعطّل الأعمال اليومية وانخفاض الإنتاجية. كما شدد على أن هذه الإجراءات تمس حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات والتواصل، وتحد من مسار التحول نحو الحكومة الإلكترونية.

وطالب المركز الحكومة بالتدخل لإيقاف سياسة قطع الإنترنت خلال الامتحانات، واعتماد بدائل تقنية حديثة مثل أنظمة المراقبة الذكية والكاميرات وتقنيات كشف الغش الإلكتروني، بما يضمن حماية نزاهة الامتحانات دون الإضرار بالاقتصاد أو الحقوق الرقمية للمواطنين.

ويُذكر أن وزارة الاتصالات تلجأ سنوياً إلى تقييد خدمة الإنترنت خلال الامتحانات النهائية للصفوف المنتهية، بناءً على طلب وزارة التربية للحد من حالات الغش الإلكتروني، إلا أن هذه الخطوة تثير جدلاً متكرراً بين مؤيدين يربطونها بالنزاهة الامتحانية، ومعارضين يعتبرونها إجراءً مكلفاً اقتصادياً ومساساً بحرية الاتصال.

************************************

الصفحة الخامسة

وأين الرادارات والكاميرات الذكية؟! حوادث الطرق تتزايد وتخلف آلاف الضحايا سنويا

متابعة – طريق الشعب

أعادت حوادث السير الدامية التي شهدها عدد من شوارع البلاد خلال الأيام الأخيرة، ملف السلامة المرورية إلى واجهة الاهتمام العام، بعد أن تحولت الطرق الخارجية إلى مسرح للمآسي البشرية.

وكان آخر تلك الحوادث فاجعة الحافلة التي احترقت بالكامل على الطريق الدولي الرابط بين البصرة وذي قار، مخلفة 21 قتيلاً و19 مصاباً، في ظل غياب شروط السلامة ووسائل الإنقاذ.

ووقعت هذه الحادثة قبل أقل من 24 ساعة على مصرع الإعلامي هلكوت عزيز في حادث سير على الطريق ذاته، ما جدد التساؤلات عن أسباب استمرار نزيف الأبرياء في الشوارع، بالرغم من إعلان الجهات الحكومية عن توسع استخدام الرادارات والكاميرات الذكية وانخفاض نسب الحوادث في بعض المحاور الرئيسة.

ويُعد ملف الحوادث المرورية من أبرز التحديات التي تواجه العراق، في ظل تداخل عوامل متعددة تقف وراء ارتفاع أعداد الضحايا سنويا. فإلى جانب السرعة المفرطة والقيادة المتهورة وعدم الالتزام بقواعد السير، يتحدث مراقبون واختصاصيون عن رداءة بعض الطرق وافتقارها إلى متطلبات السلامة الأساسية، مثل الإشارات التحذيرية والعلامات المرورية والإنارة والحواجز الواقية. كما تتسبب الحفر والتخسفات والمنعطفات غير المؤشرة وأعمال الصيانة غير المكتملة في زيادة مخاطر التنقل، خصوصا على الطرق الخارجية التي تشهد حركة كثيفة للمركبات.

وأمام تكرار الحوادث المروعة وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، أطلق العراقيون على عدد من الطرق السريعة والرئيسة تسمية "طرق الموت"، في إشارة إلى سجلها الحافل بالتصادمات والحوادث القاتلة. وتحولت هذه التسمية إلى وصف متداول شعبيا وإعلاميا لطرق باتت ترتبط في أذهان المواطنين بمشاهد الحوادث والخسائر البشرية، وسط مطالبات متكررة بتطوير البنى التحتية، ومعالجة مواطن الخلل الهندسي، وتشديد الرقابة المرورية للحد من نزيف الأرواح المستمر على تلك الطرق.

أرقام مقلقة ومؤشرات متناقضة

تشير بيانات رسمية إلى أن العراق يسجل سنوياً نحو 2700 حالة وفاة وأكثر من 11 ألف إصابة نتيجة حوادث السير، في وقت تجاوز فيه عدد المركبات المسجلة 7 ملايين مركبة، وسط نمو متواصل يفوق قدرة البنية التحتية الحالية على الاستيعاب.

وخلال مؤتمر صحفي عقدته وزارة الداخلية، أكد مدير دائرة العلاقات والإعلام اللواء مقداد ميري أن اعتماد الرادارات وكاميرات المراقبة الحديثة ساهم في خفض الحوادث المرورية على بعض الطرق الرئيسة بنسبة تصل إلى 50 في المائة، لا سيما على محاور بغداد – كربلاء، وبابل – كربلاء، والنجف – كربلاء.

كما كشفت مديرية المرور العامة عن تسجيل أكثر من 45 ألف مخالفة مرورية عبر منظومة الرصد الإلكتروني، جرى تثبيت أكثر من 41 ألفاً منها بعد التدقيق، ما يعكس حجم المخالفات اليومية المرتكبة على الطرق.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن تكرار الحوادث الجماعية ذات الخسائر البشرية الكبيرة يشير إلى أن المشكلة تتجاوز الجانب الرقابي، لتشمل منظومة متكاملة من العوامل البشرية والهندسية والإدارية.

العامل البشري

وفقا لوزير النقل الأسبق سلام المالكي، فإن السائق لا يزال يمثل العامل الأكثر تأثيراً في الحوادث المرورية.

ويقول في حديث صحفي، أن السائقين يتسببون في ما يزيد على ثلاثة أرباع الحوادث المرورية، نتيجة السرعة المفرطة التي تتصدر أسباب الحوادث المميتة، خاصة على الطرق السريعة والخارجية.

ويضيف المالكي قوله أن عدم الالتزام بقواعد المرور، والتجاوزات الخاطئة، وعدم احترام أسبقية المرور، فضلاً عن استخدام الهواتف المحمولة أثناء القيادة، كلها عوامل ترفع احتمالات وقوع الحوادث بصورة كبيرة.

كما يشير إلى أن الإرهاق يمثل سبباً آخر لا يقل خطورة، لا سيما بين سائقي الحافلات وسيارات الأجرة العاملة على خطوط السفر الطويلة، خصوصاً خلال مواسم الزيارات الدينية التي تشهد حركة نقل كثيفة بين المحافظات. وتعزز هذه المعطيات ما أعلنته وزارة الداخلية عن تسجيل 157 حالة قيادة تحت تأثير الكحول خلال النصف الأول من عام 2026، إلى جانب استمرار حملات مراقبة استخدام الهواتف المحمولة أثناء القيادة.

طرق بلا معايير أمان

رغم أهمية العامل البشري، يؤكد المالكي أن الأزمة لا يمكن اختزالها بسلوك السائقين وحده، بل ترتبط أيضاً بواقع الطرق والبنية التحتية.

ويوضح أن العديد من الطرق تعاني المطبات والتخسفات والتموجات الناتجة عن غياب الصيانة الدورية، الأمر الذي يفقد السائق السيطرة على مركبته في كثير من الأحيان، فضلاً عن افتقار عدد كبير من الطرق إلى الإنارة الليلية والخطوط الأرضية والشاخصات المرورية الضرورية. كما يتحدث عن وجود تحويلات وقطوعات مرورية غير مدروسة هندسياً على بعض الطرق السريعة، ما يجعلها مصدراً دائماً للمفاجآت والحوادث.

ويشير اختصاصيون إلى أن اتساع شبكة النقل في البلاد خلال السنوات الأخيرة لم يترافق مع برامج تطوير وصيانة مماثلة، الأمر الذي خلق فجوة بين حجم الاستخدام الفعلي للطرق ومستوى جاهزيتها الفنية والأمنية.

ما دور التكنولوجيا المرورية؟

في المقابل، تتمسك الجهات المعنية بفاعلية الإجراءات الحديثة التي تم تطبيقها خلال الفترة الماضية.

ويقول مدير شعبة الإعلام في مديرية المرور العامة، العقيد حيدر شاكر، ان معدلات الحوادث شهدت انخفاضاً ملحوظاً نتيجة استخدام التكنولوجيا الحديثة والكاميرات والرادارات ومحددات السرعة.

ويبيّن في حديث صحفي أن ارتفاع أو انخفاض الحوادث يبقى مرتبطاً بدرجة التزام المواطنين بالتعليمات والقوانين المرورية، مؤكداً أن المديرية تعمل على توسيع استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة بهدف تقليل الحوادث إلى أدنى مستوى ممكن.

إلا أن المالكي يرى أن هذه المنظومات لا تزال تتركز في العاصمة وبعض مراكز المحافظات، بينما تفتقر غالبية الطرق الخارجية إلى رقابة إلكترونية مستمرة، وهو ما يقلل من فاعلية الردع على المحاور التي تسجل أعلى معدلات الحوادث القاتلة.

ثغرات تنظيمية ورقابية

إلى جانب مشكلات الطرق والسلوك المروري، يلفت المالكي إلى وجود عوامل أخرى تساهم في تفاقم الأزمة، من بينها التساهل في منح إجازات القيادة، واستيراد مركبات لا تستوفي شروط السلامة الأساسية، فضلاً عن ضعف الرقابة على مواصفات الأمان.

وتشير هذه المعطيات إلى أن ملف السلامة المرورية لا يرتبط فقط بفرض المخالفات أو نصب الرادارات، بل يحتاج إلى مراجعة شاملة لمنظومة النقل والمرور، تشمل التدريب والتأهيل والفحص الفني للمركبات وتطوير التشريعات وآليات التنفيذ.

جذور الخلل

من جانبه، يقول عضو لجنة النقل والاتصالات والحوكمة في البرلمان، علي شيخ خالص البرزنجي، أن حجم الخسائر البشرية الناتجة عن الحوادث الأخيرة يفرض إجراء مراجعة شاملة للملف المروري في البلاد.

ويشير في حديث صحفي إلى أن تشخيص المشكلة يمثل الخطوة الأولى نحو العلاج، لافتا إلى أن اللجنة تتابع أسباب الحوادث من مختلف الجوانب، سواء في ما يتعلق بالهندسة المرورية أم السرعات العالية أم تنظيم حركة السير أم كفاءة الإشارات المرورية.

ويضيف قائلا أن الوصول إلى تشخيص دقيق للخلل سيمكّن السلطة التشريعية من ممارسة دورها الرقابي وتوجيه الحكومة نحو معالجة مواطن الضعف الحقيقية التي تقف خلف تكرار الحوادث.

وتؤكد الحوادث الأخيرة أن أزمة المرور في العراق لم تعد مجرد مخالفات فردية أو أخطاء عابرة، بل باتت تمثل تحدياً وطنياً يرتبط بسلامة المواطنين وكفاءة البنية التحتية وفاعلية المؤسسات المعنية.

وبينما أثبتت التكنولوجيا الحديثة قدرتها على خفض الحوادث في بعض الطرق، إلا أن استمرار وقوع الحوادث المرورية يؤكد أن المعالجة الحقيقية تتطلب رؤية شاملة تجمع بين تطوير الطرق، وتشديد الرقابة، ورفع كفاءة السائقين، وتعزيز ثقافة الالتزام المروري.

*************************************

الموظفون يمولون الصيانة! أزمة مالية تضرب دائرة زراعة ديالى

متابعة – طريق الشعب

كشف مدير زراعة ديالى إياد ذياب، عن أزمة مالية حادة تعانيها دائرته منذ أكثر من عام، نتيجة عدم تسلمها أي تخصيصات مالية منذ نهاية عام 2024، ما انعكس بشكل مباشر على سير العمل والخدمات المقدمة للقطاع الزراعي في المحافظة.

وقال في حديث صحفي أن "المديرية لم تتسلم أي تخصيصات مالية منذ تشرين الأول 2024، الأمر الذي تسبب في تراكم مشكلات كبيرة تتعلق بتشغيل الدائرة وتوفير مستلزمات العمل الأساسية"، مبيناً أن "الأزمة شملت جميع مفاصل العمل في المديرية التي تضم نحو 1700 موظف موزعين على 45 تشكيلاً".

وأضاف ذياب قوله أن "النقص الحاد في التمويل أدى إلى صعوبات كبيرة في توفير الوقود اللازم لتشغيل المولدات والسيارات الحكومية، فضلاً عن عدم القدرة على إجراء أعمال الصيانة الدورية للمركبات والأجهزة"، مشيراً إلى أن "بعض الموظفين اضطروا إلى تمويل أعمال الصيانة من أموالهم الخاصة لضمان استمرار العمل".

وأوضح أن "انقطاع التيار الكهربائي وعدم توفر الوقود عطّل عدداً من الأعمال الإدارية والفنية، فيما لجأت المديرية إلى حلول جزئية، بينها استخدام منظومات طاقة شمسية مقدمة من إحدى المنظمات لدعم بعض الأقسام الحيوية".

وأكد ذياب أن "الأزمة وصلت إلى حدّ العجز عن توفير القرطاسية والاحتياجات المكتبية البسيطة"، منوّها إلى أن "الموظفين يساهمون أحياناً في توفير الأقلام والأوراق من حساباتهم الشخصية، إلى جانب دعم محدود تقدمه منظمات محلية ودولية".

وأشار إلى أن "المديرية تمتلك بعض الإيرادات من بدلات الإيجار والتعهدات والرسوم، إلا أنها تُحوّل مباشرة إلى وزارة المالية دون إعادة تخصيص جزء منها لتغطية احتياجات المديرية التشغيلية".

وحذر ذياب من أن استمرار الأزمة يهدد قدرة المديرية على أداء مهامها وخدمة المزارعين، داعياً الجهات المعنية إلى توفير الدعم المالي العاجل لضمان استمرار العمل وتجاوز الأزمة.

*********************************

في مدينة الشعب مواطنون يشتكون من تربية المواشي قرب منازلهم

متابعة – طريق الشعب

اشتكى عدد من سكان حي البساتين في مدينة الشعب شرقي بغداد، من ظاهرة تربية الجاموس والمواشي داخل حيّهم، مبينين أن هذه التجاوزات تسببت في مشكلات بيئية وخدمية أثارت استياء السكان.

وبيّنوا في حديث صحفي أن بعض أصحاب المواشي قاموا بإنشاء أحواض وحفر مائية لتوفير بيئة مناسبة للجاموس، ما أدى إلى انتشار الأوحال والروائح الكريهة والحشرات، فضلا عن هدر كميات كبيرة من المياه.

وأضافوا القول أن المواشي تعبر أحيانا إلى الطريق السريع المجاور، الأمر الذي يشكل خطرا على حركة المركبات والمارة، وأنها تدخل أيضا إلى بعض المساحات العامة المزروعة، وتخرّب النباتات والمرافق الخدمية.

وأشار السكان إلى أن استمرار هذه الممارسات داخل المناطق السكنية يثير مخاوف صحية وبيئية، مطالبين الجهات المتخصصة بإجراء كشف موقعي واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المتجاوزين.

*********************************

أهالي حي الكفاءات يُطالبون بتبليط أزقتهم

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من أهالي المحلة 649 في حي الكفاءات غربي بغداد، الجهات المعنية بالإسراع في تنفيذ مشاريع تبليط في الزقاقين 22 و23 والأزقة المجاورة، مؤكدين أن المنطقة محرومة من هذه الخدمة الأساسية منذ عام 2003.

وقالوا في حديث صحفي أن غياب التبليط تسبب في معاناة مستمرة للسكان. إذ تتحول الطرق إلى مسارات وعرة صيفا، وتمتلئ بالمياه والأوحال خلال موسم الأمطار، مضيفين القول أنهم تقدموا بمناشدات وشكاوى عدة خلال السنوات الماضية للمطالبة بتحسين واقعهم الخدمي، إلا أن كل ذلك لم يلقَ استجابة حتى الآن، رغم الحاجة الماسة إلى تأهيل وتطوير الأزقة أسوة بأزقة المناطق الأخرى.

وطالب الأهالي الجهات المعنية، بإدراج المنطقة ضمن خطط التبليط المقبلة وإنهاء معاناة استمرت لأكثر من عقدين.

*******************************

أكوام نفايات قرب مستوصف الحميدية

متابعة – طريق الشعب

ناشد عدد من أهالي منطقة الحميدية في بغداد، الجهات المعنية التدخل لمعالجة مشكلة تراكم النفايات قرب "مستوصف الشهيد مصطفى العذاري"، مؤكدين أن الوضع بات يهدد الصحة العامة ويتسبب في انتشار القوارض والحشرات.

وأشاروا في حديث صحفي إلى ان النفايات تتجمع بشكل متكرر في المنطقة، لافتين إلى انه رغم تنفيذ حملات تنظيف بين فترة وأخرى، إلا ان المشكلة سرعان ما تعود بسبب استمرار الرمي العشوائي للمخلفات من قبل بعض الأشخاص.

وأضاف الأهالي أن تراكم النفايات قرب مرفق صحي يزيد من المخاوف البيئية والصحية، خصوصا مع انتشار الروائح النتنة والحشرات والقوارض، مطالبين بحلول أكثر فاعلية تشمل المتابعة المستمرة واتخاذ إجراءات تمنع تكرار المشكلة.

******************************

مواساة

• بمشاعر الحزن العميق والألم، تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هولندا وبلجيكا الرفيق العزيز ثامر محمد زينل (أبو سراب)، الذي توفي فجر يوم ١١ حزيران الجاري بعد معاناة مريرة مع المرض.

كان الفقيد مخلصا ووفيا لحزبه ووطنه حتى آخر لحظات حياته. وقد عانى من إجرام دكتاتورية البعث وفاشيته. حيث تم تهجيره في بداية الثمانينيات الى إيران وحرمانه من أرض العراق التي ولد فيها ونشأ. لم تكسره مرارة جريمة التهجير وبقي نشطا في منظمة الحزب في طهران، وعند قدومه الى بلد المهجر في هولندا عام ١٩٩٤، بقي لصيقا بالحزب وساهم سنوات عدة في خيمة "طريق الشعب" في مهرجان اللومانيتيه، فضلا عن حضوره الدائم في نشاطات منظمة الحزب في هولندا وبلجيكا، وحرصه وكرمه مع عائلته ورفاقه ومحبته لهم وبثه الفرح أينما حل.

له دوام الذكر الطيب ولعائلته الكريمة ورفاق دربه الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط الرفيق الاديب والقاص اسماعيل سكران، بوفاة زوجة شقيقه كامل سكران.

الذكرى العطرة للفقيدة والصبر والسلوان لجميع ذويها ومعارفها.

كما تعزي المحلية صديق الحزب د. رحيم جودي، بوفاة عمه.

له الذكر الطيب ولأسرته الكريمة الصبر الجميل.

وتعزي أيضا الرفيق حميد حمود (أبو وسام) وإخوانه بوفاة شقيقتهم.

لها الذكر الطيب ولعائلتها وذويها الصبر والسلوان.

***********************************

الصفحة السادسة

الإبادة الرقمية لفلسطين عبر منصات التواصل

رام الله – وكالات

تقمع شركة ميتا المحتوى الفلسطيني منهجياً، ولا يمكن تفسير ذلك باعتباره أخطاءً فردية، وإذ يعكس هذا القمع أنماطاً متكرّرة في تطبيق السياسات وآليات الإشراف على المحتوى، بحسب نتائج بحثٍ جديد صادر عن المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي (حملة) بعنوان "الإبادة الرقمية لفلسطين عبر منصات التواصل". رصد البحث أنماط الرقابة والقمع التي استهدفت المحتوى الفلسطيني عبر منصات ميتا، وتحديداً "فيسبوك" و"إنستغرام"، مستنداً إلى تحليل 3520 حالة وُثّقت عبر المرصد الفلسطيني لانتهاكات الحقوق الرقمية (حُر) بين عامي 2021 و2025، وشملت شكاوى تتعلق بحذف المحتوى، وتعليق الحسابات، وفرض قيود على المستخدمين، وتقليص الوصول للمنشورات، إضافةً لمتابعة آليات استجابة الشركة للاعتراضات المقدّمة من المستخدمين والمؤسسات الحقوقية.

ركّز الباحث الرئيسي فابيو كريستيانو من جامعة أوترخت الهولندية على ثلاثة محاور رئيسية، وهي سياسات "ميتا"، وآليات تنفيذ الإشراف على المحتوى، والتواصل مع المستخدمين المتضرّرين. وبيّنت النتائج عن قصور كبير في الشفافية، ففي 67.5 في المئة من الحالات الموثقة لم يحصل المستخدمون على جواب واضح حول السياسة التي زُعم مخالفتها. فيما بقي العديد من طلبات الاستئناف من دون ردّ، وتجاهلت الشركة نحو نصف طلبات الاستئناف التي قدمها "حملة" بين عامي 2021 و2025، والبالغ عددها 2800 طلب.

********************************

في فنلندا.. انقسام بين أصحاب العمل والنقابات

هلسنكي – وكالات

أفادت هيئة الإذاعة الفنلندية Yle باندلاع خلافات في فنلندا حول تعويض العاملين الذين فقدوا وظائفهم أو تعذر عليهم الالتحاق بأعمالهم بسبب حوادث الطائرات المسيرة الأوكرانية. وأشارت الإذاعة إلى أن النزاع اشتعل من جديد في أعقاب اجتماع جمع ممثلي الحكومة وكبار أصحاب العمل في البلاد الخميس، كان يفترض أن يفضي إلى حل توافقي بشأن تعويض المتضررين.

وأوضحت أن اتحاد الصناعة الفنلندية كان يرى سابقا أنه لا يتعين دفع الأجور لمن فقد عمله بسبب تهديد المسيرات، غير أن منظمات أصحاب العمل ترى أن الحل المتوصل إليه أكثر انسجاما مع أحكام القانون.

وتعقد النزاع أكثر بعد أن أحجم كثير من أصحاب العمل عن الاعتراف بالقرار المتخذ، إذ أعربت المنظمات المركزية SAK وAkava وSTTK عن ارتياحها للأطر العامة المتفق عليها، إلا أن الاتفاق ما لبث أن خرق فور إبرامه. وأوضحت رئيسة نقابة عمال قطاع التعليم كاتارينا مورتو أن الاجتماع اقتصر على صياغة توصيات موجهة لأصحاب العمل دون اتخاذ قرارات ملزمة، مشيرة إلى أن الأمر يبقى رهينا بقرار كل صاحب عمل على حدة.

******************************

بكين تندّد بإجراء أمريكي ضد شركات صينية كبيرة

بكين – وكالات

أفادت وزارة التجارة الصينية، بأن بكين غير راضية إطلاقاً عن الخطوة التي اتخذتها الولايات المتحدة بإضافة عدة شركات صينية كبرى إلى قائمة وزارة الدفاع (البنتاغون) للشركات التي تقول واشنطن إنها تساعد الجيش الصيني. وعبرت الوزارة أيضاً عن قلقها إزاء التحديث الذي أعلنه البنتاغون، الذي شمل أسماء شركات تكنولوجيا عملاقة مثل ‌"علي بابا" ‌ومحرك البحث على الإنترنت "بايدو"، ‌وشركتي صناعة السيارات "بي واي دي" و"نيو". وأضافت واشنطن أكبر شركتين لتصنيع الألواح الشمسية في العالم إلى القائمة؛ وهما "ترينا سولار" و"جيه إيه سولار تكنولوجي".

وقالت ‌وزارة التجارة في بيان: الصين غير راضية ‌إطلاقاً عن هذا الإجراء وتعارضه بشدة. تحض الصين الولايات المتحدة على التوقف فوراً عن ممارساتها الخاطئة، وسحب الإجراءات ذات الصلة على ‌الفور، والعودة إلى المسار الصحيح لبناء علاقة استراتيجية بناءة ومستقرة بين الصين والولايات المتحدة. وحذرت من أنه إذا لم تُعامَل الشركات الصينية بإنصاف، فإن بكين سترد حتماً بحزم وقوة.

وقالت الوزارة إن الخطوة التي أقدم عليها البنتاغون، تجاهلت التوافق الذي توصل إليه الزعيمان.

*******************************

لا شروط ولا أعذار في تنفيذ التعهدات أمريكا وإيران تقتربان من {مذكرة تفاهم} تمهد لاتفاق نهائي

طهران - وكالات

تتجه الحرب والتوترات المستمرة بين إيران والولايات المتحدة نحو محطة مفصلية مع تزايد المؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين، بعد أشهر من المفاوضات والوساطات المكثفة.

وفي ظل تصاعد الحديث عن اقتراب إنهاء الخلافات العالقة، شهدت الساعات الأخيرة إعلانات متتالية من مسؤولين إيرانيين وأمريكيين وباكستانيين بشأن إنجاز الصيغة النهائية لاتفاق تقول طهران إنه "مذكرة تفاهم" تمهّد لاتفاق نهائي بين الطرفين.

تفاؤل إيراني!

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنه "بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا، سيُوقّع هذا الاتفاق ويُعلن"، مشيراً إلى أن ذلك "قد يحدث خلال الأيام المقبلة. أنا متفائل جداً". وكشف عراقجي عن جزء كبير من تفاصيل الاتفاق المحتمل إبرامه بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن مذكرة التفاهم باتت شبه جاهزة للتوقيع.

وأكد عراقجي أنّ مذكرة التفاهم تشمل إنهاء الحرب في لبنان "فلن نترك حزب الله وحيداً"، وشدد على أنّ "إنهاء الحرب في جميع الجبهات يعني انسحاب الكيان الصهيوني من الأراضي اللبنانية، وهذا ما أبلغناه للأطراف الأخرى".

نقطة جيدة جداً

من جانبه، قدّر مسؤول أمريكي رفيع، فرصة توقيع اتفاق مع إيران خلال الأيام المقبلة بنسبة تراوح بين 80 و85 في المئة، معتبراً أن التوصل إلى الاتفاق بات قريباً، وإن لم يُحسم بصورة نهائية بعد. وقال المسؤول، في تصريحات نقلتها وكالتا رويترز وفرانس برس، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصل إلى "نقطة جيدة جداً"، مضيفاً أن المفاوضات لم تبلغ خط النهاية بعد، لكنها باتت قريبة منه، وأشار إلى أن مكان التوقيع وتوقيته لم يُحددا حتى الآن، رغم أن أوروبا ما زالت خياراً مطروحاً لاستضافة مراسم التوقيع.

ونقل موقع أكسيوس الأمريكي، عن ترامب قوله إن هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري (السبت والأحد)، أو بحلول الاثنين. وقالت القناة إن ترامب أجرى، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نقل خلاله رسالة مفادها أنّ الاتفاق المقترح "صفقة ممتازة"، وأنه "حان الوقت لإنهاء هذه الحرب".

ونقلت عن مسؤول أمريكي رفيع، لم تسمّه، قوله إن نتنياهو لم يُبلّغ مسبقاً بإعلان ترامب بشأن الاتفاق مع إيران، وإنه فوجئ به. وأضاف المسؤول أن نتنياهو لم يعارض الموقف الأمريكي بشكل كبير خلال المكالمة، لأنه "أدرك أن اتفاقاً بات وشيكاً وأنه لا يملك القدرة على منعه".

كل يحصد ما يزرع

من جانبه، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على ضرورة الالتزام الكامل بأي تعهدات يتم الاتفاق عليها، موجها رسالة بدت موجهة إلى الإدارة الأمريكية بشأن مستقبل التفاهمات الجارية بين الجانبين.

وقال قاليباف، في منشور عبر منصة "إكس": "يجب الوفاء بالالتزامات دون أي شروط أو أعذار. لا سبيل آخر لإتمام الاتفاق المرتقب؛ ففي النهاية، كل يحصد ما يزرع".

وأضاف في منشور آخر: "الالتزامات التي يتم التعهد بها يجب أن تنفذ. لا شروط، ولا استثناءات، ولا أعذار"، مؤكدا أن الالتزام بالتعهدات يمثل الأساس لأي اتفاق يمكن التوصل إليه.

ورغم أن قاليباف لم يربط تصريحاته بشكل مباشر بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، فإنها جاءت بالتزامن مع تقارير أمريكية وإيرانية تحدثت عن إحراز تقدم في المحادثات الجارية واقتراب الطرفين من التوصل إلى مذكرة تفاهم، مع استمرار النقاش بشأن بعض التفاصيل التنفيذية.

الاستيلاء على اليورانيوم

في الأثناء، كشف مصدران مطلعان، لشبكة "سي أن أن "، أن دان كين، أرفع جنرال أمريكي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، قام بزيارة سرية وعاجلة إلى مقر القيادة المركزية (سنتكوم) في ولاية فلوريدا أواخر الشهر الماضي، للاطلاع شخصياً على خطط الجيش لإرسال قوات برية إلى إيران بهدف الاستيلاء قسراً على اليورانيوم عالي التخصيب، وهو المكون الرئيسي اللازم لإنتاج سلاح نووي.

وذكر المصدران أن الإيجازات كانت بالغة الأهمية والحساسية لدرجة أنها استدعت عودة كين على عجل من اجتماع لكبار مسؤولي حلف شمال الأطلسي (ناتو) في العاصمة البلجيكية، بروكسل -عبر المحيط الأطلسي- إلى تامبا بولاية فلوريدا في 19 مايو/ أيار.

وقال المصدران إن الطبيعة الملحة وعالية المستوى لهذه الإيجازات تبرز مدى اقتراب الإدارة الأميركية من إعطاء الضوء الأخضر لتلك العملية البرية عالية المخاطر. ورفض متحدث باسم هيئة الأركان المشتركة التعليق على الاستعدادات لعملية محتملة.

وقال أحد المصادر إن كين أطلع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد ذلك على الخيارات المتاحة لمثل هذه العملية، لكن ترامب قرر التريث (أوقف الخطط) بعد تحذيره من أن هذه الخطوة قد تؤدي على الأرجح إلى رد إيراني عنيف، مما قد يطيل أمد الحرب ويزج بالاقتصاد العالمي في مزيد من الاضطرابات، كما أعرب ترامب عن قلقه إزاء احتمال وقوع عدد كبير من الضحايا في صفوف القوات الأميركية، وفقاً للمصادر المطلعة.

وجاءت هذه التخطيطات المتقدمة للعملية في ظل تصريحات متكررة لترامب تفيد بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق لفتح مضيق هرمز وإنهاء المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويعد اليورانيوم المخصب الإيراني من بين القضايا الأكثر تعقيدا في المحادثات الأميركية الإيرانية للتوصل إلى أتفاق لإنهاء الحرب.

***************************

لبنان: 85 في المئة من النازحين خارج منظومة الإيواء الرسمية

بيروت – وكالات

في وقت ما زال جيش الاحتلال الإسرائيلي يهجّر سكان لبنان، سواء بالقصف العنيف أو بالتهديدات من خلال أوامر الإخلاء الجماعي، بيّنت دراسة حديثة نشرها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت أنّ نحو 85 في المئة من نازحي لبنان يعيشون خارج منظومة الإيواء الرسمية الحالية، وذلك استناداً إلى جلسات نقاش مركّزة مع نازحين يقيمون خارج مراكز الإيواء وإلى مشاورات مع فاعلين وخبراء في العمل الإنساني والسياسات العامة.

وأشار المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، إلى ظاهرة أطلق عليها اسم "خصخصة النزوح"، شارحاً أنّ الأسر النازحة قسراً صارت تتحمّل بنفسها أعباء تأمين السكن والمعيشة والحماية والخدمات الأساسية بدلاً من المؤسسات الرسمية المعنيّة بذلك، في ظلّ محدودية قدرة الاستجابة الرسمية والإنسانية على مواكبة التحوّل الحاصل.

وكان المركز قد بيّن في دراسة سابقة، نشرها في نيسان الماضي، أنّ في لبنان أكثر من مليون نازح قسراً خارج مراكز الإيواء الرسمية وسط الحرب الإسرائيلية الأخيرة، مشدّداً على أنّ واقع هؤلاء الإنساني والمعيشي بالغ القسوة. ولفت بالتالي إلى كارثة إنسانية "صامتة" تطاول هؤلاء، في ظروف سكنية واقتصادية قاسية بعيداً عن "رادار" المنظمات الدولية والجهات الرسمية.

*********************************

دراسة عالمية: الولايات المتحدة تشكل التهديد الأكبر للعالم

رشيد غويلب

 بينت دراسة عالمية شاملة "مؤشر فهم الديمقراطية 2026“، شارك فيها عشرات الآلاف من قرابة 100 دولة، أن الغالبية العظمى منهم ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها التهديد الأكبر للعالم. في الوقت نفسه، يشير عدد متزايد من الدول إلى تفضيل الصين على الولايات المتحدة. وارتفعت معدلات تأييد الصين بشكل ملحوظ في دول جنوب العالم، مقابل تراجع تأييد للولايات المتحدة.

أجرت الدراسة منظمة "تحالف الديمقراطيات"، وهي منظمة تربطها علاقات وثيقة بالجهات الفاعلة السياسية والاقتصادية الغربية، بما في ذلك المؤسسات الأوروبية والشركات الأمريكية والشبكات العابرة للأطلسي. واستندت الدراسة إلى مسح دولي واسع النطاق شمل قرابة 24 ألف في أكثر من 80 دولة، حيث تناولت كيفية فهم السياسيات الدولية والصراعات وديناميات السلطة العالمية. وأُجري الاستطلاع في الفترة 19آذار - 21 نيسان 2026. وتؤكد الكتابات والتعليقات أن النتائج لا تتبنى رؤية معادٍية للغرب بشكل قاطع، بل تأتي من بيئة أقرب تقليديًا إلى الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة

من أهم نتائج التي توصلت اليها الدراسة، اتساع النقد للولايات المتحدة من قبل الرأي العام العالمي. لقد استطلعت الدراسة آراء 23,968 مشاركًا من 84 دولة، بشأن الدولة التي تمثل "أكبر تهديد للعالم". في 65 دولة من أصل 84، اعتبر معظم المشاركين الولايات المتحدة أكبر تهديد. وفي 10 دول أخرى (معظمها في أوروبا)، اعتبرت روسيا كأكبر تهديد. وفي سبع دول (في غرب آسيا وشمال أفريقيا)، اعتبرت إسرائيل الأكثر تهديدا.  وفي إسرائيل اعتبرت إيران الأكثر تهديدا، أما في اليابان، فاعتبرت الصين التهديد الأكبر.

وفقًا للدراسة، تضررت الصورة العامة للولايات المتحدة بشكل ملحوظ. ففي حوالي ثلاثة أرباع الدول التي شملها الاستطلاع. أما التقييمات الإيجابية فوجدت في عدد قليل من الدول، مثل إسرائيل وجمهورية الدومينيكان وجورجيا ونيجيريا فقط. وهناك نظرة نقدية تجاه الولايات المتحدة في أوروبا، الشرق الأوسط، شمال إفريقيا، ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

الصين

على النقيض من ذلك، يتزايد نفوذ الصين. ففي 63 دولة من أصل 83 دولة شملها الاستطلاع، أبدى المستطلَعون تفضيلهم للصين على الولايات المتحدة. ويبرز هذا التوجه بقوة خاصة فيما يُعرف بالجنوب العالمي، أي أفريقيا وأجزاء من آسيا وأمريكا اللاتينية. إلا أن الانفتاح المتزايد تجاه الصين واضح أيضاً في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. وتُشير الدراسة إلى أنه في حين ما تزال الولايات المتحدة تحظى بنسب تأييد عالية في بعض الدول الجيوسياسية الرئيسية مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وأوكرانيا، فإن هذه الدول تُعدّ استثناءً بالنسبة لمتوسط التقييم العالمي.

رفض الوجود العسكري

في الوقت نفسه، تكشف الدراسة عن رفض واسع النطاق للوجود العسكري الأمريكي في الخارج. ففي 86 دولة من أصل 97 دولة شملها الاستطلاع، تعارض أغلبية السكان وجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها. ويُلاحظ تأييد واضح في عدد قليل من الدول، بما في ذلك إسرائيل وبولندا وكوريا الجنوبية وبورتوريكو. تشير هذه النتيجة إلى شكوك واسعة النطاق تجاه النفوذ العسكري الأمريكي وهياكل الأمن التي تقودها الولايات المتحدة. ويتغير التصور العالمي لمراكز القوى السياسية، وتتزايد التحديات التي تواجه أنماط الهيمنة التقليدية.

المواقف من النزاعات الدولية

يركز جزء آخر من الدراسة على النزاعات الراهنة. ففيما يتعلق بالتدخل العسكري الأمريكي المحتمل ضد إيران، يؤيد عدد أكبر من الدول إيران مقارنةً بالولايات المتحدة. وقد استطلعت الدراسة آراء سكان 98 دولة حول الحرب الأمريكية ضد إيران. أيدت أغلبية الدول، 41 دولة من أصل 98، إيران. بينما أشارت 28 دولة فقط إلى انحيازها للولايات المتحدة. (أما الدول الـ 29 المتبقية، فقد انقسمت آراؤها أو لم تُبدِ رأيًا واضحًا).

وينطبق الأمر نفسه على الصراع ا الفلسطيني الصهيوني. فقد أعربت أغلبية الدول التي شملها الاستطلاع (51 دولة من أصل 98) عن تعاطفها مع فلسطين، بينما أيدت 17 دولة فقط إسرائيل. ويُلاحظ تأييد قوي لإسرائيل في عدد قليل من الدول، من بينها الولايات المتحدة وأوكرانيا وجورجيا وبنما وجمهورية الدومينيكان.

نظام عالمي متغير

بشكل عام، ترسم الدراسة صورة لنظام عالمي متغير ينظر الرأي العام إلى الولايات المتحدة الأمريكية، في العديد من المجتمعات على أنها قوة مزعزعة للاستقرار، بينما تزداد شعبية الصين وتظهر كبديل جذاب. في الوقت نفسه، تتغير المواقف بشـأن الصراعات الرئيسية - على سبيل المثال، لصالح فلسطين وإيران. وتزداد الثقة في التنمية الوطنية في بعض مناطق الجنوب العالمي مقارنةً بالمراكز الغربية. تشير نتائج الدراسة إلى أن النظام العالمي القائم الذي يهيمن عليه الغرب يتآكل سياسيًا وأيديولوجيًا.

**********************************

الصفحة السابعة

مع د. عصام الخفاجي في {لسنا أوصياء على الذاكرة الوطنية}

أحمد علي ابراهيم

كتب الدكتور عصام الخفاجي مقالاً في (الحوار المتمدن) على خلفية مذكرة وقعها عدد غير قليل من الشخصيات الثقافية والسياسية تدعوا إلى إحياء مشروع العيد الوطني واعتبار الرابع عشر من تموز 1958 عطلة رسميه وعيداً وطنياً والتذكير بأهميته الرمزية وكذلك ما يتعلق بالعلم والنشيد الوطني وغير ذلك.

إن مقال الدكتور عصام الخفاجي يجمع بين فكرتين مختلفتين: الدفاع عن أهمية 14 تموز تاريخياً، والدعوة إلى عدم حسم العيد الوطني إلا عبر توافق أو استفتاء شعبي. وهنا تظهر بعض الإشكالات الفكرية والسياسية التي تستحق التوقف عندها.

أولاً: هل جرى تحديد الأعياد الوطنية في العالم عبر استفتاءات شعبية؟

في الواقع لم نسمع او ليس لدينا معرفه بذلك ورغم ان فكرة الاستفتاء محترمه إلا أن معظم الدول اختارت يومها الوطني بقرار سياسي أو دستوري مرتبط بحدث تأسيسي كبير، وليس عبر استفتاء:

- فرنسا اعتبرت 14 تموز تخليداً لاقتحام سجن الباستيل سنة 1789، وهو رمز الثورة الفرنسية.

- الولايات المتحدة اختارت 4 تموز لأنه يوم إعلان الاستقلال عام 1776.

- مصر تحتفل بـ 23 تموز /يوليو باعتباره ذكرى ثورة الضباط الأحرار عام 1952.

- الجزائر تحتفل بـ 5 تموز يوم الاستقلال عن فرنسا.

- الصين تحتفل في اليوم الأول من تشرين الأول يوم إعلان الجمهورية الشعبية.

في كل هذه الحالات لم يُطرح الأمر على استفتاء شعبي، بل اعتُمد الحدث الذي اعتبرته الدولة نقطة تحول تاريخية في نشأتها الحديثة.

لذلك فإن مطالبة الخفاجي بالاستفتاء لا تستند إلى تقليد عالمي راسخ، بل هي اقتراح سياسي خاص به.

ثانياً: هل الاستفتاء في العراق يمكن ان يكون مناسباً؟

هنا ينبغي ان نتوقف عند نقطة جوهريه وهي أن الاستفتاء وسيلة ديمقراطية، لكنه ليس دائماً أداة لإنتاج الحقيقة التاريخية أو الوعي الوطني.

فلو أجريت استفتاءات في بعض الدول بعد سنوات من الثورات الكبرى، ربما لم تكن النتائج لصالح تلك الثورات بسبب الانقسامات السياسية أو الدينية أو القومية.

التاريخ لا يُحسم بالأغلبية العددية وحدها.

فمثلاً:

- لو جرى استفتاء في فرنسا الملكية عام 1790 ربما لم يكن مؤيدو الثورة أغلبية بعد الفظائع التي ارتكبت خلال الثورة.

- ولو جرى استفتاء في الولايات الجنوبية الأمريكية بعد الحرب الأهلية لما أيد كثيرون إلغاء العبودية.

- ولو جرى استفتاء في مصر هذه الأيام فربما لن يحصل مريدو الثورة وعبد الناصر على التأييد المطلوب وهكذا بشأن أتاتورك ورمزيته الكبيرة التي قد لا تحظى الآن على التأييد.

الأحداث التاريخية الكبرى تُقيَّم بآثارها الموضوعية وليس بعدد المؤيدين لها في لحظة معينة.

ولهذا فإن تحويل مسألة العيد الوطني إلى استفتاء في مجتمع منقسم مثل العراق قد يجعل النتيجة انعكاساً لموازين القوى الطائفية والقومية الراهنة، لا للتاريخ الوطني.

ثالثاً: هل هناك تناقض وقع فيه الخفاجي؟

نستطيع ان نجيب إلى حد ما بكلمة نعم.

فهو يقول إن الحدث يُقاس بعمق التغييرات التي أحدثها في المجتمع ثم يعدد آثار 14 تموز:

- إسقاط النظام شبه الإقطاعي.

- الإصلاح الزراعي وتحرير الفلاحين.

- إنهاء الهيمنة السياسية لكبار الملاكين.

- صعود طبقات اجتماعية جديدة.

أي أنه يقدم بنفسه حجة قوية تجعل 14 تموز حدثاً تأسيسياً في تاريخ العراق الحديث.

لكن بعد ذلك ينتقل إلى القول إن اختيار العيد الوطني ينبغي أن يخضع لاستفتاء وهنا يظهر التناقض:

إذا كان معيار الحكم هو عمق التحول التاريخي، فلماذا يصبح معيار اختيار العيد الوطني هو التصويت الشعبي؟

إما أن يكون الحدث التأسيسي هو الأساس، وإما أن تكون الشعبية الراهنة هي الأساس.

الجمع بين المعيارين يخلق إشكالاً منطقياً.

رابعاً: هل هناك بدائل تاريخية منافسة لـ 14 تموز؟

لننظر إلى الخيارات التي ذكرها الخفاجي:

تنصيب فيصل الأول ملكاً

هذا حدث مهم في بناء الدولة العراقية، لكنه لم يكن تعبيراً عن إرادة وطنية مستقلة بالكامل، بل جاء في ظل الانتداب البريطاني وقصة الملك فيصل الاول تمثل مشروعاً بريطانياً فقد جرى تنصيبه في سوريا أولاً وحين تم ازاحته من هناك جيء به إلى العراق فهو كما يبدوا شخصيه لا يستغنى عن خدماتها بالنسبة لبريطانيا وهنا لا نريد ان نقلل من شأنها ودورها في هذا الحيز.

دخول العراق عصبة الأمم

يمثل خطوة مهمة نحو الاستقلال الشكلي لكنه لم يغير البنية الاجتماعية أو الاقتصادية للدولة وقد ارتبط هذا الحدث بتوقيع معاهدة هي الاسوأ إذا ما قورنت بالانتداب وبنود المعاهدة متاحه للجميع للاطلاع عليها.

14 تموز 1958

يمثل:

- تغيير النظام السياسي وإنهاء الملكية والتحول إلى النظام الجمهوري.

- الخروج من الأحلاف الغربية (حلف بغداد)

- الإصلاح الزراعي وتحرير الفلاحين من عبودية الاقطاع.

- توسيع التعليم والصحة.

- إدخال فئات اجتماعية جديدة إلى الحياة العامة وبشكل خاص نشير إلى نهضة المرأة وصدور قانون الاحوال الشخصية.

- تحرير العملة والخروج من المنطقة الاسترلينية.

- تحرير الأرض من قبضة شركات النفط الأجنبية بصدور قانون رقم 80.

- انتهاج سياسة محايده عرفت بالإيجابية والوقوف مع حركات التحرر الوطني في الجزائر وفلسطين وغيرها.

لذلك يبقى الحدث الأكثر تأثيراً في تاريخ العراق الحديث، سواء اتفق المرء مع نتائجه اللاحقة أم اختلف.

خامساً: هل العيد الوطني يجب أن يكون محل إجماع كامل؟

التجربة العالمية تقول: لا.

لا يوجد عيد وطني يحظى بإجماع مطلق. ففي فرنسا ما زال هناك ملكيون.

وفي الولايات المتحدة يوجد من ينتقد تاريخ الاستقلال.

وفي روسيا توجد رؤى متناقضة حول الثورة البلشفية.

ومع ذلك بقيت الأعياد الوطنية مرتبطة بالأحداث المؤسسة للدولة الحديثة. فالإجماع الكامل شرط غير واقعي.

المشكلة الحقيقية

أعتقد أن جوهر المسألة ليس في 14 تموز نفسه، بل في طبيعة الدولة العراقية بعد 2003.

فقد جرى الاعتراف بعشرات المناسبات الدينية والطائفية كعطل رسمية، بينما تراجعت المناسبات الوطنية الجامعة.

ولهذا يبدو لكثيرين أن استبعاد 14 تموز ليس مجرد تغيير في روزنامة العطل، بل جزء من تراجع فكرة المواطنة لصالح الهويات الفرعية. وإذا كان المطلوب اختيار يوم وطني للدولة العراقية الحديثة، فإن المعيار الأهم يجب أن يكون الأثر التاريخي التأسيسي لا حجم التأييد الحالي له.

وبهذا المعيار يصعب العثور على حدث في تاريخ العراق المعاصر يضاهي 14 تموز 1958 من حيث حجم التحول الذي أحدثه في بنية الدولة والمجتمع. وهنا لابد أن نذكر ان نظام البعث رغم حساسيته المفرطة من الثورة وزعيمها لم يجرؤ على حذف هذا اليوم التاريخي من لائحة العطل والاعياد.

أما الحوار حول الهوية الوطنية العراقية فهو ضروري ومشروع، لكنه لا يُحلّ عبر استفتاء على العيد الوطني، بل عبر بناء دولة مواطنة يشعر فيها العراقي، مهما كان انتماؤه القومي أو الديني، أن هذا الوطن يمثله ويخصه. فحينها تصبح الرموز الوطنية موضع قبول أوسع، حتى لو لم تكن موضع إجماع كامل.

******************************

اضطهاد المعارضين لتعديل قانون الأحوال الشخصية 

مرتضى المياحي

‏ينص الدستور العراقي لعام ٢٠٠٥ في المادة (٣٨) على "تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب:  حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر، وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي" وفي المادة (45/1) نص على "تحرص الدولة على تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، ودعمها وتطويرها واستقلاليتها، بما ينسجم مع الوسائل السلمية لتحقيق الاهداف المشروعة لها" وينظم عمل المنظمات قانون المنظمات غير الحكومية رقم (١٢) لسنة (٢٠١٠)  ويعرفها في المادة (١ / أولا) بـ"هي مجموعة من الأشخاص الطبيعية او المعنوية سجلت واكتسبت الشخصية المعنوية وفقا لأحكام هذا القانون، تسعى لتحقيق أغراض غير ربحية"

‏تتبنى بعض المنظمات وخاصة المنظمات النسوية حقوق المرأة والطفل وتسعى لتحقيقها، ووفقا لما تمتلك من شرعية دستورية وقانونية كمواطنين من جهة وكمنظمات من جهة أخرى لها رأي مخالف لتعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (١٨٨) لسنة ١٩٥٩.

‏وترى في تعديل القانون بحسب فقه الشيعة الإمامية ضياع لحقوق المرأة والطفل التي كفلها الدستور وتخالف التزامات العراق الدولية، وخسار لمكتسبات نص عليها قانون الأحوال الشخصية النافذ، كما يثير النعرات الطائفية ويقوم على أساس التمييز خلافا للدستور وغير ذلك.

‏وتوصلنا خلال بحثنا في مشاريع تعديل قانون الأحوال الشخصية التي تستند إلى المادة (٤١) من الدستور وفقا لفقه الشيعة الإمامية ومدونة الأحكام الشرعية إلى وجود مخالفات للدستور والقوانين العراقية النافذة والاتفاقيات الدولية بالجملة.

‏وفقدان حقوق كثيرة للمرأة في الزواج والطلاق والنفقة والتفريق والولاية على الطفل والحضانة والميراث، كما ثبت أن الحقوق الزوجية على الزوجة تشكل عائقا أمام حريتها في الرأي والعمل والتعليم والمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية وغيرها.

‏ويسمح قانون الأحوال الشخصية المعدل، والذي صوت عليه مجلس النواب في الدورة السابقة والذي صار يسمى " مدونة الأحكام الشرعية " لاحقا باغتصاب الأطفال باسم "الزواج"، واعطاء سلطة لرجال الدين على القضاء خلافا للدستور، وهدم أسر عراقية تحت مسمى "الردة" من خلال تفريق كل زوجة عن زوجها بسبب عدم قناعة الزوج بالدين، والحكم بقتله وتوزيع ميراثه على الورثة.

‏كما يحكم بصيغة فتوى ببطلان زواج من كل امرأة سبق زواجها زواج سابق (المطلقة سابقا) بحجة عدم تحقق شروط الطلاق شرعا، ويحكم بالحرمة المؤبدة على الزواج الثانية حتى مع تجديد العقدة، كما يمنع الزواج بين المذاهب ويعمق الفجوة بين أبناء البلد والدين الواحد. 

‏وكما ذكرت هو يبيح اغتصاب الأطفال باسم الزواج حتى للطفلة والطفل الرضيع،  ولا يعطي ضمانات حقيقية تلزم الأب في الإنفاق على ولده، وتعطي للأب حق انتقال الحضانة بعد السنتين من دون مراعاة مصلحته، ويسمح بضربه بحجة التأديب، وقد يطال حكم الردة حتى الأطفال بين العاشرة والثامنة عشرة.

‏وكل ما تقدم هي حقائق مثبته يفترض أن لا تكون موجودة أصلا ولا يسمح البرلمان العراقي بتمريرها اساسا، كما يتوجب أن ينتفض كل الشعب ضدها ويطالب بإلغائها ومحاسبة من اقترحها وعرضها وروج لها وصوت عليها، لكن الواقع مختلف تماما حيث يحارب النشطاء - رجالا ونساء - ومنظمات المجتمع المدني من قبل مؤيدين للتعديل تقف خلفهم جهات سياسية ومسلحة وإعلامية مدفوعة وفئة غير قليلة من المجتمع من ذوي أصحاب المصالح الشخصية والمخدوعين بالشعارات الدينية والطائفية.

والمتصدي الوحيد في الساحة هم المعارضين للتعديل من نشطاء وباحثين وحقوقيين وقانونيين وإعلاميين ومدونين من الرجال والنساء، لكن بدل ان يكون لهم آذان صاغية من قبل المؤسسات التشريعية والقانونية يمارس بحقهم أبشع وسائل الضغط والتهميش، وقد تعرضوا كلهم إلى أنواع من السباب والشتائم والتنمر والتخوين والتكفير، وبعضهم تعرض إلى التهديد وآخرون تعرضوا إلى الفصل أو التحجيم من نقاباتهم أو دوائرهم على خلفية مواقفهم، ومن بين المؤسسات التي شاركت في قمع المعارضين هي نقابة المحامين وبعض الكليات.

 أشهر الشخصيات التي تعرضت إلى المساءلة والمحاسبة والطرد هما المحاميتان قمر السامرائي وزينب جواد وهما من أوائل المعترضات اللواتي مورس بحقهما التهميش والإقصاء بسبب موقفهما من تعديل القانون، والآخر هو المحامي محمد جمعة عضو تحالف 188 وأخيرا المحامي أحمد العكيلي الذي شطبت النقابة اسمه من سجل المحامين مؤخرا.

تعرضت الدكتورة والاستاذة الجامعية بان (اسم مستعار) المتخصصة في الفقه المقارنة والتي تنتسب إلى أحدى الجامعات العراقية إلى الإشهار والتبليغ مما عرضها إلى مجلس تحقيقي على خلفية بلاغ من رجل دين من خارج السلك الاكاديمي ويستخدم مواقع التواصل الاجتماعي للتسقيط والطعن لكل من يخالف قناعاته وإحدى الذي نال منها هي الدكتورة التي ذكرت بأنها تعرضت للتهديد والتكفير من قبل مجهولين على خلفية منشوراتها على موقع التواصل الاجتماعي فضلا عن رسائل وتعليقات تسقيط أخلاقي، وتعاني حاليا من تحجيم عملها داخل الجامعة في المناقشات والدراسات العليا، وقالت " أخبرني رئيس القسم أنه سيأتي مع العميد إلى محاضراتي بشكل فجائي ليعرفوا ما أدرس وما أتفوه به من كلام" وأكملت، ان مشكلتهم في قولي "إن الفقه هو اجتهاد بشري وأنه فقه ذكوري".

تعرضت صديقة أخرى وهي تربوية تستخدم حسابها الشخصي للتعبير عن آرائها الشخصية وتنتقد تعديل قانون الأحوال الشخصية إلى التهديد من قبل مجهول أخبرها أنه سيشتكي عليها إلى الحشد الشعبي والأمن الوطني، وهو ما يعتبر تهديدا غير قانوني.

وتعرض ناشط في حقوق الانسان ومعارض لتعديل القانون إلى الخطف بعد الانتهاء من آخر تظاهرة نسائية في أيار الماضي من قبل جهة مجهولة بعد إيداعه في مركز شرطة على خلفية دعوة كيدية من قبل شخص جزء من خطة لتلك الجهة، تعرض داخل المركز إلى المساومة واستخدمت معلوماته الشخصية للتشهير به إعلامية من قبل شخصية مأجورة.

الدفاع وراء الاعتراض على تعديل القانون هو الشعور بالمسؤولية اتجاه المجتمع لما ينظر لهم كنخب للمجتمع وثروته وأساس قوته ورأس مال نهوضه وتقدمه، يدفعهم الخوف من حاضر مرير ومستقبل خطير، تنتهك فيه الطفولة والحقوق والإنسانية والأخلاق والقانون والدين باسم الدين والعادات والتقاليد، وبعيد كل البعد عن الاتهامات الكاذبة والقصص الملفقة التي يلكوها المؤيدون للتعديل الذين يحاولون تمرير بضاعتهم الفاسدة على حساب مصلحة المجتمع وحقوقه.

ولكوننا من الأصوات المعارضة والأقلام الناقدة والفئات المهددة بسبب موقفنا من تعديل القانون نطلق صرختها عبر هذه السطور إلى الغيارى والشرفاء الذين يشاركونا الحرص والمسؤولية على هذا الشعب، كما نسمع صوتنا للمنظمات الدولية من أجل طلب الاستغاثة في تسليط الضوء على المعاناة التي يتعرض لها الناشطون المعارضون لتعديل القانون والضغط على الجهات الحكومية المسؤولة لحمايتهم ومحاسبة كل من نالهم بالإساءة والاتهام والتهديد والإقصاء.

********************************

الصفحة الثامنة

أبي عصمت عصمت - غسان الرفاعي:

سلطة الإقناع ورحلة الطيور

لم أكن أعرف، وأنا أتهيأ لوداعه، بأي لغة أكتب عن أبي. فاللغة، أمام بعض الغياب، تصبح مترددة ومحتارة. هل أكتب عنه بصفته أبي؟ أم صديقي؟ أم رفيقي؟ أم ذلك الرجل الذي عاش أكثر من اسم، وأكثر من بلد، وأكثر من زمن، وبقي في الجوهر واحدًا: عصمت عصمت، غسان الرفاعي، أبو نصير، ابن العم، الرفيق، المعلّم، والأب الذي لم يمارس سلطة الآباء.

بشير عصمت

ربما لهذا يصعب عليّ أن أبدأ من السياسة، على الرغم من أن السياسة كانت الجانب الاكبر من عمره ومن طريقه الطويل. يصعب أن أبدأ من الحزب، ومن الكتب، ومن الكراريس، ومن المؤتمرات، ومن تاريخ الشيوعيين في لبنان والعراق وسوريا ، لأنني أعرف رجلًا أعمق من صورته العامة. أعرف أبي في النقاش الطويل، في الإصغاء، في الصمت، في التعب، في الهدوء الذي لا يشبه البرودة، وفي تلك القدرة النادرة على أن يكون حاسمًا من دون قسوة، ومنحازًا من دون عمى، ومفكرًا من دون أن يحوّل الفكرة إلى سلطة.

كان في أبي هدوء لا يشبه الانسحاب. هدوء الذين لا يحتاجون إلى الصخب كي يثبتوا حضورهم، ولا إلى رفع الصوت كي يدافعوا عن الفكرة. كان ذلك الهدوء الذي يسبق الفعل العميق؛ السكينة التي تسمح للعقل أن يرى ما يحجبه الغضب، وأن يميّز بين الحماسة والمعرفة، وبين الشعار والموقف، وبين الوفاء للفكرة وتحويلها إلى صنم.

لم يمارس أبي سلطة الأب. كان يستطيع أن يفعل ذلك، لكنه لم يفعل. لم يقل يومًا: أنا الأب، إذًا أنا أعرف. ولم يقل: أنا الرفيق الأقدم، إذًا عليك أن تسمع. كان يفتح النقاش، يتركه يطول، يتفرع، يتعبنا، ثم يعيده إلى بدايته كأن الفكرة لا تنضج إلا إذا مُنحت حقها من الوقت. كانت سلطته الوحيدة سلطة الإقناع. سلطة الصديق لا سلطة الآمر. سلطة الرفيق لا سلطة المسؤول. سلطة العقل الهادئ لا سلطة الصوت العالي.

كان منحازًا، نعم. ولا أريد أن أقدّمه كحيادي بارد، أو كمثقف يقف على مسافة واحدة من الظلم والعدل. كان منحازًا للفقراء، للمظلومين، للكادحين، للناس الذين لا يملكون إلا تعبهم وكرامتهم. كان منحازًا إلى دولة القانون، إلى العدالة، إلى الاشتراكية بوصفها وعدًا بمجتمع أكثر إنسانية، وإلى فكرة أن السياسة إن لم تخدم الإنسان تصبح مجرد صراع على السلطة. لكنه، في انحيازه، بقي موضوعيًا. لم يكن يطلق الأحكام المطلقة بسهولة، ولم يكن يختصر الناس بغلطة، ولا التاريخ بجملة، ولا الخصوم بشتيمة. كل أمر عنده كان قابلًا للنقاش. كل فكرة تحتاج إلى اختبار. كل موقف يحتاج إلى تفكير. وكل يقين يحتاج إلى نقد كي لا يتحول إلى تكلّس.

لم يكن أبي يؤمن بالفكرة بوصفها صنمًا يُعبد، ولا بالحزب بوصفه معبدًا لا يُساءل. كل فكرة عنده كانت قابلة للنقض والنقد، لا من أجل تدميرها، بل من أجل تحسينها، وتجويدها، وتحريرها من كسلها ومن ادّعائها. كان يعرف أن الفكرة التي تخاف النقد فكرة ضعيفة، وأن الموقف الذي لا يتحمّل السؤال يتحول، ولو حسنت نواياه، إلى سلطة. لذلك لم يكن النقاش معه امتحان ولاء، بل تمرينًا على التفكير. لم يكن يريد أن ينتصر على محاوره، بل أن يجعل الفكرة نفسها أفضل.

كان شيوعيًا حتى النهاية، لكن من دون أي مظهر يوحي بذلك. لم يكن يحتاج إلى شعار كي يثبت انتماءه، ولا إلى لغة خشنة كي يثبت صلابته، ولا إلى استعراض كي يعلن وفاءه. كانت شيوعيته في سلوكه اليومي: في تواضعه، في احترامه للناس، في محبته للمعرفة، في انحيازه لمن لا صوت لهم، وفي إيمانه العميق بأن الإنسان لا يصبح أجمل لأنه يملك فكرة كبرى، بل لأنه يجعل الفكرة الكبرى أكثر عدلًا، وأكثر رحمة، وأكثر قدرة على ملامسة حياة الناس.

والحقيقة أننا، نحن، لم نكن نعرف الكثير عن دوره حين كبرنا. لم يحدثنا يومًا عن أهمية أعماله، ولا عن المواقع التي شغلها، ولا عن الوثائق التي كتبها، ولا عن صواب بعض توقعاته. لم يكن يروي سيرته كمن يطالب باعتراف متأخر. كان يترك للآخرين أن يكتشفوا ما فعل، أو لا يكتشفوه. وربما كان في ذلك شيء من طبعه العميق: أن العمل أهم من الكلام عنه، وأن الأثر لا يحتاج دائمًا إلى صاحبه كي يشرح نفسه.

ومع ذلك، كان اسمه، عن حق أو عن خطأ، يُستدعى كلما حقق حزبه نجاحًا فكريًا، أو أصاب في قراءة سياسية، أو خرج بوثيقة أكثر عمقًا من المعتاد. لم يكن هو من يعلن ذلك، ولا من يطلب نسبته إليه. بل ربما كان آخر من يتحدث عن نفسه في هذا المجال. لكن الذين عرفوا آليات العمل في الداخل كانوا يعرفون أن وراء كثير من الصياغات عقلًا شديد الانتباه، لا يكتفي بالحماسة، ولا يثق بالشعار قبل أن يمتحنه، ولا يترك الجملة تمرّ ما لم تكن قادرة على حمل معناها بدقة. كان يعمل في الخلف، حيث لا تصفيق ولا صورة ولا منصة. يراجع الفكرة لا ليكسرها، بل ليزيد جودتها؛ ينقح النص لا ليملكه، بل ليجعله أقدر على الحياة؛ ويحوّل الموقف السياسي من ردّ فعل إلى قراءة.

كان مناضلًا من زمن المناضلين الأوائل. من زمن السرّ، والمطبعة، والنشرة، والكرّاس، والاجتماع الطويل، والاسم المستعار، والطريق الصعبة. من زمن كانت الفكرة فيه تُحمل كمسؤولية لا كزينة. جاء من البعيد البعيد، إلى بيروت التي صارت جزءًا من روحه. حمل في داخله تعددًا مبكرًا:  تعددا عرقيا ودوما لبنانيًا وعربيًا وأمميًا. لم تكن الأممية عنده درسًا في كتاب فقط، بل تجربة حياة. ولم تكن التعددية شعارًا، بل ذاكرة شخصية عميقة جعلته يرى في الآخر احتمال لقاء لا سبب قطيعة.

كان آخر العارفين، أو من آخر العارفين، بفرج الله الحلو لا كاسم في الذاكرة، بل كإنسان عايشه وعرفه وجالسه وحمل شيئًا من زمنه وسكنا البيت الواحد. وكان أيضًا ابن ذلك العالم السري الذي صار اليوم يشبه الأسطورة: رجل يكتب وينشر ويعمل تحت أسماء وظلال، ومزارع في قرية تكتم السر سبع سنوات، فيما رجال الأمن العام يبحثون عن ناشر “الأفكار الهدامة”. سبع سنوات أمضاها في القرية، قريبًا من الأرض والناس والسرّ، كأن التاريخ أحيانًا لا يختبئ في المدن الكبرى، بل في قرية تعرف كيف تحمي رجلًا وفكرة.

ولم أعرف حجم هذا العالم إلا متأخرًا. بعد أسبوع فقط من بدء عملي في وسطٍ من رفاقه، أطلّ الجار مزودًا بكل المعلومات عنه. كان يعرف من هو، وما فعل، وما حمل، وما أخفاه عنا نحن أولاده. عندها اكتشفت، مرة أخرى، أن أبي كان أكبر في ذاكرة الآخرين مما كان يريد أن يكون في كلامه عن نفسه. كان حاضرًا في رواياتهم أكثر مما كان حاضرًا في روايته هو عن ذاته. وايقنت ان حصرايل الوادعة اكثر حرصا على كتم السر من رفاق ابي.

لم يكن أبي ماركسيًا يكرّر النصوص، ولا شيوعيًا يحرس العقيدة كأنها شيء مكتمل خارج التاريخ. كان يرى في الماركسية أداة تفكير، وطريقة في قراءة الواقع وتغييره، لا منظومة مغلقة ولا شعارًا موروثًا. من هنا جاء دوره الفكري داخل الحزب الشيوعي اللبناني. لم يكن دوره صاخبًا، لكنه كان عميقًا. ساهم في بلورة خط سياسي لبناني مستقل، وفي التفكير بالعلاقة الصعبة بين الوطني والأممي، وبين النضال الديمقراطي والتحرر الاجتماعي، وبين الدولة والعدالة. ارتبط اسمه بمجلة “الطريق”، وبالنقاشات الفكرية الكبرى، وبالمؤتمرات والوثائق والكتب التي حاولت أن تفكر في الماركسية من داخلها، لا أن تكتفي بتردادها.

كتب عن ماركس والدولة، وعن الماركسية دون دوغمائية ودون تفريط، وعن التحولات السياسية، لا بوصفها تمارين فكرية باردة، بل بوصفها محاولة دائمة لفهم عالم يتغير. وحتى حين خرج رسميًا من الحزب، لم يخرج من التفكير، ولا من السؤال، ولا من ذلك الانحياز العميق إلى الحرية والعدالة والعقل. كان الحزب عنده أكبر من جهاز، والفكر أكبر من تنظيم، والنقد أعمق من الخصومة.

كتب حسين قاسم أن وعيهم اليساري بدأ في تلك المرحلة العاصفة من تاريخ المنطقة والعالم: بعد هزيمة حزيران، وبروز القضية الفلسطينية، وثورة الطلاب في باريس، وربيع براغ، وتوهج فيتنام، وانفتاح النقاش الفكري على الأساسيات والثانويات كلها. في ذلك المنعطف، كما قال، لمع دور غسان الرفاعي أكثر من اسمه. وهذه العبارة تختصر كثيرًا من سيرته. كان دوره أكبر من ظهوره، وأثره أوسع من توقيعه، وحضوره أعمق من شهرته.

كان حضور محاضرة له امتيازًا رفاقيًا ومعرفيًا. من لم يستطع أن يسمعه مباشرة كان ينتظر من سمعه كي ينقل إليه شيئًا من ذلك العقل المتوقد. لم تكن محاضراته دروسًا عادية، بل كانت لحظات تكوين. وكان كتابه “اليسار الحقيقي واليسار المغامر” أكثر من كتاب في سجال حزبي؛ كان نصًا تأسيسيًا في مرحلة كانت الحركات اليسارية كلها تبحث فيها عن تعريف جديد لذاتها، بين الهزيمة، وفلسطين، وفيتنام، والتحولات الكبرى في الفكر والسياسة. وحين يقول قاسم إن غرفته في المقر الرئيسي كانت مكتبة أكثر مما هي مكتبًا، فهو لا يصف مكانًا فقط، بل يصف شخصية كاملة. أبي لم يكن رجل إدارة حزبية فحسب. كان رجل قراءة، وصياغة، ومراجعة، وتثقيف. كان يعرف أن الحزب الذي لا يقرأ يشيخ، وأن الحركة التي لا تفكر تتحول إلى رد فعل، وأن النضال بلا معرفة يمكن أن يصبح ضجيجًا أكثر مما يصبح فعلًا.

كتب عنه من أحبّوه كلامًا كثيرًا. كتبوا عن غسان الرفاعي المفكر، والمناضل، والمثقف الماركسي، والقيادي الذي عاش طويلًا في الظل. استعادوا كتابه “اليسار الحقيقي واليسار المغامر”، وتحدثوا عن سجالات اليسار، وعن مهدي عامل، وعن حركة التحرر الوطني، وعن الدولة والسيادة والتنظيم. وحتى بعد رحيله، عاد اسمه ليفتح الأسئلة التي عاش عمره يفتحها: ما معنى اليسار؟ ما معنى التحرر؟ ما معنى أن يكون المرء وطنيًا وديمقراطيًا وأمميًا في وقت واحد؟ ما معنى أن ننتقد التجربة من داخل الوفاء لها، لا من خارجها؟

لكن أكثر ما مسّني لم يكن السجال النظري وحده. لقد مسّتني شهادات الحب. من أديب ومحمد علي وعبد الحسين وسعيد كتب وسيم حلو عن “أبو نصير” بوصفه الفارس الأخير من فرسان الزمن الجميل، زمن الأفكار الطاهرة، والعدالة، والأخوّة، والمجتمعات المؤنسنة، والانحياز للمظلومين من أي عرق ولون ودين. قال إن الجلسة معه كانت كجلسة يوغا، ينبوعًا من التفاؤل والوجه البشوش والهدوء المطلق، وإن الأفكار الثورية كانت تأتي على لسانه كأشعار رومانسية. وهذه الصورة أعرفها جيدًا. لم يكن أبي يخفف من صرامة الفكرة، لكنه كان ينزع عنها الفظاظة. لم يكن يلين في العدالة، لكنه كان يجعل العدالة أقل صخبًا وأكثر إنسانية.

وكتب مارسيل خليفة عنه نصًا يليق بالصداقة وبالذاكرة. رآه على الطريق القديمة بين عمشيت وحصرايل، على مصطبة بيت الحلو، حيث كانت روح فرج الله الحلو تحلّق في المكان. كتب عن الرجل الآتي من بعيد، من صدى أغاني الرافدين، عن “ابن العم” الذي زرع فيهم حب الكتاب، كتاب “يساري لبناني”. قال عنه إنه كان واقعيًا إلى أقصى الحدود، عميقًا في فهم التعددية الثقافية، يبحث عن نقاط الالتقاء مع الآخر، يخصّب الفكرة، وينعش الذاكرة، ويروّض التناقض، ويشعل النار في الجليد.

حين قرأت كلام مارسيل، شعرت أنه كان يصف أبي كما عرفته أنا. لا في السياسة فقط، بل في البيت أيضًا. قال إنه كان أليفًا ووديًا، أخويًا وأبويًا، يصغي بتواضع من يريد أن يعرف، ويستدرجك إلى أسئلة حكمته وثقافته. وهذه بالضبط كانت طريقته. كان يصغي لا لكي يرد، بل لكي يفهم. وكان يسأل لا لكي يحرج، بل لكي يوقظ ما فيك من قدرة على التفكير. علّمهم، كما كتب مارسيل، ألا يستعجلوا القفز من الحدوس إلى الأفكار، وأن يربّوا اليقين على التواضع، وأن يصطحبوا الشك في الطريق. أليست هذه، في النهاية، خلاصة رجل عاش حياته شيوعيًا ومفكرًا زاهدا؟ أن تنحاز، نعم، ولكن بتواضع. أن تفكر، نعم، ولكن من دون أن تطرد الشك. أن تقاوم، نعم، ولكن من دون أن تفقد إنسانيتك.

في العزاء حضر كثيرون. حضر من أحبّه، ومن تعلم منه، ومن جادله، ومن اختلف معه. وربما حضر أيضًا بعض من أساؤوا إليه، أو لم ينصفوه كما كان يستحق. لم يكن المشهد غريبًا عليّ. فبعض الرجال يكبرون على خصوماتهم. وبعض الحيوات، حين تنتهي، تفرض على الآخرين أن يعودوا إليها بشيء من الصمت، وربما بشيء من الخجل. أبي لم يكن رجل انتقام. كان يعرف الإساءة ولا ينكرها، لكنه لم يسمح لها بأن تصير لغته. لم يحمل الضغينة كراية، ولم يرد على القسوة بقسوة. بقي حتى النهاية أوسع من الجرح، وأهدأ من الخصومة، وأكبر من أن تختصره إساءة عابرة أو ظلم قريب.

ومع ذلك، لم يكن أسير الماضي. كان جسده يتعب، نعم، لكن عقله بقي شابًا. كان يندهش أمام العلوم الحديثة والتقنيات العالية كما يندهش شاب أمام اكتشاف جديد. يتعلم، يجرّب، يستخدم، يتقن، من دون ادّعاء ومن دون استعراض. لم يكن يقول: أنا من جيل آخر. كان يثبت، بصمت، أن الشيخوخة ليست في العمر، بل في انطفاء الفضول المعرفي. وفضوله لم ينطفئ.

لذلك، وأنا أكتب عنه، لا أريد رثاءً بطوليًا فقط. لا أريد أن أحوّله إلى تمثال. كان أبي إنسانًا، لا أسطورة. كان يتعب، يحزن، يغضب أحيانًا بصمت، يراجع، يتألم، ويعرف الخيبة. عاش قرنًا تقريبًا من الأحلام الكبرى والانكسارات الكبرى. رأى رفاقًا يرحلون، وأحزابًا تتغير، وأفكارًا تُشوَّه، وأوطانًا لا تتسع دائمًا لأبنائها. رأى فهدًا يُشنق، وفرج الله الحلو يُعذّب حتى الاستشهاد، وعبد الخالق محجوب يُعدم، وجورج حاوي يُقتل، ورأى كثيرين من جيله يذهبون واحدًا واحدًا. ومع ذلك لم يتحول إلى رجل مرير. بقي فيه شيء من صفاء البدايات. بقي قادرًا على الصداقة، على الضحك، على الإصغاء، على الأمل، وعلى الحديث عن الغد كأن الغد لم يخنه بما يكفي.

ربما لهذا كان مارسيل محقًا حين سأل: هل هنا تنتهي رحلة الطيور؟ لا أظن. بعض الرحلات لا تنتهي عند الغياب. تتحول إلى طريقة في الكلام، إلى كتاب يُقرأ أكثر من مرة، إلى جملة تبقى في ذاكرة تلميذ، إلى نقاش لم يكتمل بين أب وابنه، إلى فكرة تعود في لحظة حيرة، إلى وجه هادئ يجلس في الذاكرة كلما احتجنا إلى أن نخفف من قسوة العالم.

أبي لم يترك لنا وصية مكتوبة ولا عقارات وأملاكا لا منقولة ولا غير منقولة . ترك لنا طريقة في النظر. أن نختلف بلا كراهية. أن ننحاز بلا عمى. أن نشك بلا عدمية. أن نراجع بلا خوف. أن نحترم الوقائع حتى حين تعاند رغباتنا. وأن لا نخون الإنسان باسم الفكرة، ولا الفكرة باسم المصلحة.

نم قرير العين، يا أبي، بين رفاقك في حضن حصرايل الأبية، الذين أحببتهم وأحبوك؛ بين الذين ودّعتهم واحدًا واحدًا، وبقيت تشتاق إلى مجالستهم كما لو أن الحديث معهم لم يكتمل بعد. نم هادئًا بينهم. فقد عدت إلى صحبة تعرفك، وإلى زمن يشبهك، وإلى وجوه حملتها في قلبك طويلًا. هناك، حيث روح فرج الله الحلو، لا تزال تخيم ملتحقا بنقولا الشاوي، وجورج حاوي،  وخليل الدبس، ونديم عبد الصمد، وجورج البطل، وكريم مروة، وكل الذين صنعت معهم حلمًا أكبر من العمر وأكبر من الهزيمة.

نم قرير العين، يا أبي. لم تنته رحلة الطيور. لقد تركت لنا جناح الفكرة، ووصية التواضع، وحق الأمل.

***************************

شيوعيو ديالى يشاركون في {مهرجان السلام}

بعقوبة – طريق الشعب

شاركت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، في "مهرجان السلام" الذي أقامه ديوان المحافظة بالتعاون مع منظمات مدنية، تحت شعار "ازرع أملا انشر حبا واصنع سلاما".

وعرض الشيوعيون في المهرجان الذي أقيم على كورنيش بعقوبة، أعدادا قديمة وحديثة من "طريق الشعب"، فضلا عن أعداد من "الطريق الثقافي". كما وزعوا نسخا من الأعداد الأخيرة لـ "طريق الشعب"، على زائري المهرجان.

************************************

الصفحة التاسعة

أرنولد يُهيّئ {أسود الرافدين} لمواجهة فرنسا والنرويج والسنغال

متابعة ـ طريق الشعب

يستعد غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، لقيادة “أسود الرافدين” في تحدٍّ كبير ضمن منافسات المجموعة التاسعة في كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث يواجه العراق منتخبات فرنسا والنرويج والسنغال، في مشاركة هي الثانية تاريخياً للعراق بعد ظهوره الأول في مونديال 1986 بالمكسيك.

ويقود أرنولد المنتخب العراقي منذ منتصف مايو/أيار 2025، وخاض معه حتى الآن 16 مباراة، حقق خلالها 9 انتصارات مقابل 3 تعادلات و4 هزائم، مسجلاً 16 هدفاً ومستقبلاً 13 هدفاً، في حصيلة تعكس ملامح تطور تدريجي في الأداء قبل دخول غمار البطولة العالمية.

وفي سياق التحضيرات، وصف المدرب العراقي سعد حافظ مواجهة فنزويلا الودية بأنها محطة مفيدة جداً لمنتخب العراق، مشيراً إلى أن أرنولد “منح الفرصة لجميع اللاعبين، وهو ما ساعد على رفع الجاهزية البدنية والفنية”. وأضاف أن المدرب الأسترالي “استقر على المجموعة الأساسية التي سيخوض بها كأس العالم”.

وأكد حافظ أن أرنولد يتعامل بذكاء تكتيكي في إدارة المباريات الودية، لافتاً إلى أن تنويعاته في التشكيلة أمام إسبانيا وفنزويلا كانت “مدروسة بهدف الحفاظ على عنصر الغموض قبل المونديال”. كما أشار إلى احتمال اعتماد المدرب على تغييرات في مواجهة النرويج مقارنة بمباراة فنزويلا.

وفي ما يخص الخسارة أمام فنزويلا، اعتبر حافظ أن الأخطاء “طبيعية ويمكن معالجتها”، موضحاً أنها جاءت نتيجة فقدان التركيز في لحظات محددة، داعياً إلى التعامل معها كجزء من مرحلة الإعداد. كما شدد على ضرورة دعم المنتخب وعدم الضغط عليه قبل البطولة، معرباً عن ثقته بقدرة أرنولد على تجهيز الفريق بصورة مشرفة.

على صعيد متصل، يسعى الاتحاد العراقي لكرة القدم إلى تجديد عقد المدرب الأسترالي لمدة ثلاث سنوات إضافية، ومن المنتظر فتح باب التفاوض قريباً، في ظل دعم إداري متواصل للمنتخب خلال فترة الإعداد للمونديال.

هالاند في الواجهة

وفي المجموعة ذاتها، يبرز اسم مهاجم النرويج إيرلينغ هالاند كأحد أخطر نجوم البطولة، ما يضع دفاع العراق أمام اختبار مباشر في المواجهة المرتقبة بين المنتخبين.

ويعمل أرنولد على إعداد خطة خاصة للحد من خطورة هالاند، عبر دراسة أكثر من سيناريو تكتيكي، من بينها الاعتماد على خط دفاع ثلاثي وتدوير الأدوار الدفاعية خلال المباراة.

ومن المتوقع أن يُكلف المدافع زيد تحسين بمهمة الرقابة اللصيقة لهالاند، مستفيداً من تفوقه البدني وطوله البالغ 1.93 م، في مواجهة مهاجم النرويج الذي يبلغ 1.95 م ويمتاز بالقوة والسرعة.

كما يُتوقع أن يشارك ريبين سولاقا إلى جانب تحسين، للتركيز على الكرات الهوائية، فيما يتولى آكام هاشم دوراً تكميلياً في إغلاق المساحات والتعامل مع الكرات الثانية، في محاولة لتقليل خطورة المهاجم النرويجي داخل منطقة الجزاء.

دعم اتحادي وجماهيري وطموح مشترك

من جانبه، أكد عضو الاتحاد العراقي لكرة القدم أحمد الموسوي أن المنتخب دخل أجواء البطولة بمعنويات مرتفعة بعد التأهل إلى كأس العالم، مشيراً إلى أن المجموعة التي تضم فرنسا والنرويج والسنغال تُعد من الأصعب، لكنها لا تقلل من طموح اللاعبين.

وأوضح الموسوي أن جميع عناصر المنتخب في جاهزية تامة بعد معسكرات تدريبية مكثفة، مؤكداً أن “اللاعبين عازمون على تقديم صورة مشرفة ونتائج إيجابية تعكس تطور الكرة العراقية”.

كما شدد على الدور الكبير للجماهير العراقية داخل البلاد وخارجها، واصفاً إياها بأنها “السند الحقيقي للمنتخب” والدافع الأهم لتحقيق نتائج إيجابية في البطولة.

ويخوض العراق مباراته أمام النرويج يوم الأربعاء على ملعب بوسطن في مدينة فوكسبورو عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بتوقيت بغداد، وسط توقعات بحضور جماهيري كبير من الجالية العراقية في الولايات المتحدة، في مواجهة تُعد واحدة من أبرز اختبارات “أسود الرافدين” قبل لقاءي فرنسا والسنغال.

****************************

الأندية العراقية تنشط في الميركاتو الصيفي

متابعة ـ طريق الشعب

تكثف الأندية العراقية تحركاتها في سوق الانتقالات الصيفية استعداداً لانطلاق منافسات موسم 2026-2027 من دوري نجوم العراق، عبر إبرام صفقات جديدة وتجديد عقود عدد من اللاعبين والمدربين بهدف تعزيز صفوفها ورفع جاهزيتها للمنافسة.

وشهدت الفترة الحالية عودة اللاعب عمر مجباس "عمروش" إلى صفوف الجولان بعقد يمتد لموسم واحد قادماً من الكرمة، في خطوة تهدف إلى دعم تشكيلة الفريق الصاعد حديثاً إلى دوري النجوم. كما جدد الحارس سيف جميل عقده مع غاز الشمال ليستمر مع الفريق في موسمه الأول بين الكبار.

وفي الموصل، نجحت الإدارة في الحفاظ على أبرز محترفيها بعد تجديد عقد المدافع الألماني روبرت باور لموسم إضافي، إلى جانب تجديد عقد الكاميروني سيدريك ناجه والإبقاء على الكولومبي ميدرندا، عقب المستويات المميزة التي قدمها الثلاثي خلال الموسم الماضي.

من جهة أخرى، اقترب الغراف من حسم التعاقد مع المدافعين سعد ناطق وعلي فائز القادمين من الطلبة والنجف، سعياً لتعزيز الخط الخلفي قبل انطلاق الموسم الجديد.

وفي المقابل، غادر المدافع رسلان حنون صفوف الصقور، فيما تشير المعطيات إلى أن الطلبة يعد الأقرب للحصول على خدماته خلال الأيام المقبلة، بانتظار استكمال المفاوضات وإعلان الصفقة رسمياً.

وعلى صعيد التعاقدات الجديدة، ضم الجولان الحارس محمد حميد قادماً من الكرمة، كما تعاقد مع اللاعب خضر علي القادم من الكهرباء، ضمن سلسلة من الصفقات التي تستهدف تعزيز مختلف مراكز الفريق.

أما في ملف الأجهزة الفنية، فقد تعاقد ديالى مع المدرب التونسي قيس اليعقوبي لقيادة الفريق في الموسم المقبل، فيما أعلن زاخو تعاقده مع مواطنه ماهر الكنزاري لمدة موسم واحد.

ويتمتع الكنزاري بسيرة تدريبية مميزة، إذ سبق له المشاركة في كأس العالم للأندية، كما أحرز لقب الدوري التونسي أربع مرات، إضافة إلى تتويجه بكأس تونس وكأس السوبر التونسي.

بدوره، أنهى دهوك ملف مدربه الجديد بالتعاقد مع الإيراني يحيى غول، الذي سيتولى قيادة الفريق في الاستحقاقات المحلية والخارجية خلال الموسم المقبل.

******************************

فخ الفومو وقانون بونزي كيف يُدار {الزحام الوهمي} في سوق تذاكر المونديال؟

واشنطن ـ وكالات

رغم الأرقام القياسية التي يعلنها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن الطلب على تذاكر كأس العالم 2026، تكشف مشاهد البث التلفزيوني من بعض الملاعب في الولايات المتحدة والمكسيك عن صورة مغايرة تماماً، حيث تظهر مساحات واسعة من المقاعد الشاغرة، ما يفتح جدلاً متصاعداً حول الفجوة بين البيانات الرسمية والواقع البصري في المدرجات.

وتجددت هذه الإشكالية بعد مباراة كوريا الجنوبية والتشيك في مدينة جوادالاخارا، إذ أعلن “فيفا” حضور 44,985 متفرجاً في استاد تبلغ سعته 45,664 مقعداً فقط، أي بفارق لا يتجاوز نحو 700 مقعد، بينما أظهرت اللقطات التلفزيونية فراغات واضحة في مناطق واسعة من الملعب، خصوصاً خلف خط المنتصف، ما أثار تساؤلات حول آليات احتساب الحضور الفعلي.

مقاعد الشركات الراعية حضور على الورق فقط

وبحسب تقارير إعلامية دولية، من بينها صحيفة “ذا أتلتيك”، فإن جزءاً كبيراً من المقاعد القريبة من أرضية الملعب مخصص مسبقاً لشركات الرعاية والشركاء التجاريين للفيفا، وتُحتسب رسمياً ضمن أرقام الحضور بمجرد بيعها، حتى وإن بقيت شاغرة فعلياً خلال المباريات.

وتتحول هذه المقاعد، خصوصاً في الأدوار المبكرة، إلى ما يشبه “مقاعد خاملة”، إذ يتم توزيعها كدعوات أو حوافز لموظفين وضيوف شركات لا يحضرون غالباً مباريات المجموعات، ما يخلق فجوة بين الإحصاء الرقمي والمشهد الجماهيري الفعلي داخل الملاعب.

الملاعب الهجينة وتأثير البنية التحتية

ويضيف البعد الهندسي للملاعب المستضيفة في الولايات المتحدة تعقيداً إضافياً، إذ إن عدداً من الملاعب بُني أساساً لاستضافة مباريات كرة القدم الأمريكية (NFL)، ما استدعى تعديلات على تصميمها لاستيعاب أبعاد كرة القدم الدولية.

هذه التعديلات أدت إلى إزالة بعض الصفوف الأمامية وتغيير توزيع المقاعد، إلى جانب تخصيص مساحات واسعة للإعلام واللوحات الإعلانية، ما قلّص السعة الفعلية في عدد من الملاعب مقارنة بالأرقام النظرية المعلنة.

جدل “فائض الطلب” وسوق إعادة البيع

ورغم تأكيد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو أن جميع مباريات البطولة “بيعت بالكامل” بعد تلقي مئات الملايين من طلبات الشراء، تشير تقارير إلى أن جزءاً من هذا الطلب لا ينعكس فعلياً على الحضور، بل يتحول إلى نشاط مكثف في سوق إعادة البيع.

وتُظهر بيانات منصات التذاكر وجود آلاف التذاكر المعروضة مجدداً قبل بعض المباريات، بينها أكثر من 10 آلاف تذكرة لمباراة الولايات المتحدة وباراغواي، ما يعكس نشاطاً واسعاً للمضاربة في السوق الثانوية، حيث يسعى المشترون لتحقيق أرباح بدل الحضور الفعلي.

“فومو” الطوابير الرقمية

ويعتمد نظام بيع التذاكر على آليات رقمية معقدة تولّد شعوراً متزايداً بـ“الخوف من فوات الفرصة” (FOMO)، عبر إظهار أعداد ضخمة في قوائم الانتظار، ما يدفع كثيراً من المشجعين لاتخاذ قرارات شراء سريعة دون تخطيط دقيق.

ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب يعزز الطلب الظاهري ويخلق انطباعاً بندرة التذاكر، حتى في المباريات الأقل جماهيرية، ما يرفع الأسعار في السوق الأولية والثانوية على حد سواء.

بين الأرقام والمشهد الحقيقي

وبينما يتمسك “فيفا” بسردية النجاح التجاري الكامل للبطولة، تكشف بعض المباريات عن تباين واضح بين الأرقام الرسمية وصور المدرجات، في مشهد يثير نقاشاً أوسع حول آليات احتساب الحضور، ودور الشركات الراعية، وتأثير السوق الرقمية على تجربة المشجعين.

وفي المحصلة، يبدو أن مونديال 2026 لا يُدار فقط داخل الملاعب، بل أيضاً في منصات البيع الرقمية وسوق إعادة التذاكر، حيث تتداخل الأرقام مع الاقتصاد والسلوك الجماهيري في صناعة صورة مزدوجة للحدث الكروي الأكبر في العالم.

******************************

وقفة رياضية.. الإعلام شريك الإنجاز

منعم جابر

كل النشاطات الحياتية، ومنها الرياضة، لا بد لها من الدعم والإسناد من أجل التقدم والنجاح وتحقيق الإنجازات. والرياضيون بشكل عام بحاجة إلى التشجيع والدعم، لأن التشجيع يشكل منطلقاً أساسياً في مسيرتهم الرياضية، ويسهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم ودفعهم نحو المزيد من العطاء والتميز.

ولا يتمكن أبطال الرياضة من الاستمرار في تدريباتهم ومشاركاتهم بالمنافسات والبطولات إلا بفضل الدعم المعنوي الذي يتجسد في تشجيع الجمهور ومباركة إنجازاتهم ونتائجهم. لذا نقول لأحبائنا ممارسي الألعاب الرياضية: عليكم بمواصلة التدريب والمشاركة في المنافسات والبطولات، فهي الميدان الذي تنتمون إليه، والفضاء الذي تصنعون فيه نجاحاتكم وتحققون طموحاتكم.

ومن هنا أصبح الإعلام الرياضي، بكل وسائله وأدواته، شريكاً أساسياً في الحركة الرياضية، لأنه ينقل أخبار الرياضيين وإنجازاتهم وإبداعاتهم إلى المجتمع، ويبرز المستويات المتطورة والنجاحات التي يحققونها خدمةً لوطنهم وشعبهم. فالإعلام الرياضي هو المنصة الطبيعية التي تُعرّف الجمهور بما يقدمه الرياضيون من جهود وتضحيات وإنجازات.

إن العلاقة بين الإعلام الرياضي وأبناء وبنات الأسرة الرياضية علاقة متينة تقوم على الاحترام والتكامل. فلا يمكن للرياضيين أن يوصلوا إنجازاتهم إلى الجمهور من دون الإعلام، كما لا يمكن للإعلام الرياضي أن يتجاهل أو يتجاوز النجاحات والإبداعات التي يحققها الرياضيون بجهودهم وإصرارهم.

لذلك أقول لأبناء وبنات الرياضة: كونوا أمناء في أدائكم الرياضي، حريصين على تطوير قدراتكم ومستوياتكم، لأنكم تحملون مسؤولية وطنية قبل أن تكون رياضية. واجعلوا من التدريب الجاد والعمل المخلص أساساً لمسيرتكم، وشاركوا في المنافسات وأنتم بأفضل جاهزية بدنية ونفسية وصحية، لأنكم تمثلون الوطن وترفعون اسمه في المحافل الرياضية.

كما أن على الإعلام الرياضي أن يؤدي واجبه الوطني بمهنية وأمانة، وأن يمنح كل ذي حق حقه، وأن يعكس المستويات الحقيقية التي يقدمها الرياضيون، سواء كانت نجاحات تستحق الإشادة أو إخفاقات تستوجب التقييم والمراجعة. فالمهنية الإعلامية تقتضي نقل الحقيقة كما هي، بعيداً عن المجاملة أو المحاباة أو المصالح الشخصية.

إن الإنجازات التي يحققها أبطال الرياضة تمثل نجاحاً وطنياً ينبغي توثيقه وإيصاله إلى الجمهور بكل دقة وموضوعية، كما أن الإخفاقات تحتاج إلى تشخيص علمي ونقد بنّاء يسهم في تصحيح المسار وتطوير الأداء. ومن هنا تبرز مسؤولية الإعلامي الرياضي في أن يكون صوت الحقيقة، وأن ينقل الوقائع بأمانة بعيداً عن التأثيرات الشخصية أو الحسابات الضيقة.

واليوم نعيش مرحلة تختلف كثيراً عن المراحل السابقة، مرحلة تتطلب الوضوح والشفافية والمصارحة. فقول الحقيقة وكشف الأخطاء والنواقص يمثلان خطوة أساسية نحو الإصلاح والتطوير، بينما يؤدي السكوت عن الأخطاء إلى تراكم المشكلات واستمرار الإخفاقات.

وتبقى الرياضة من أكثر المجالات وضوحاً وشفافية، لأنها تعتمد على الأرقام والنتائج والإنجازات الموثقة، وهي حقائق لا يمكن إخفاؤها أو تغييرها. لذلك فإن نجاح الرياضة وتطورها يتطلبان تكاملاً حقيقياً بين الرياضي والإعلامي، فكلاهما شريكان في صناعة الإنجاز وخدمة الوطن.

**********************************

برشلونة يدرس التعاقد مع فلاهوفيتش

برشلونة ـ وكالات

أكد تقرير صحفي إسباني أن ممثلي المهاجم الصربي دوشان فلاهوفيتش، لاعب يوفنتوس، عرضوا خدماته على نادي برشلونة خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، في وقت يقترب فيه عقده من نهايته في 30 يونيو الجاري دون التوصل لاتفاق تجديد.

وبحسب صحيفة “سبورت”، يمتلك برشلونة بالفعل بيانات تفصيلية عن الصفقة دون اتخاذ خطوات رسمية حتى الآن، إذ تضع الإدارة الكتالونية الأرجنتيني جوليان ألفاريز كخيار أول لتدعيم خط الهجوم.

ويطالب فلاهوفيتش براتب سنوي يقارب 8 ملايين يورو، بينما عرض يوفنتوس 5 ملايين لتجديد عقده. ويواجه اللاعب اهتماماً من بايرن ميونخ وأندية إنجليزية، فيما يبقى خياراً ثانوياً لبرشلونة حال تعثر صفقة ألفار

********************************

الصفحة العاشرة

الماركسية: النظرية والتطبيق وإمكانات القراءة في السياق العربي

رشا ريا*

مقدمة

تُعد الماركسية إحدى أبرز النظريات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي شكّلت مسار الفكر العالمي منذ منتصف القرن التاسع عشر. فقد قدّم كارل ماركس وفريدريك إنجلز تصورا ماديا للتاريخ قائما على الصراع الطبقي باعتباره المحرّك الأساسي لتطور المجتمعات، مؤسسين بذلك منهجا نقديا لفهم آليات الاستغلال والهيمنة في النظام الرأسمالي. وعلى الرغم من مرور أكثر من قرن ونصف على كتابات ماركس الأولى، ما زالت الماركسية موضوعًا للنقاش والجدل، خصوصًا في العالم العربي، حيث برزت قراءات وتطبيقات متباينة تراوحت بين التبني الأيديولوجي، والقراءة النقدية، ومحاولات التكييف مع الواقع المحلي.

أولاً: الأسس النظرية للماركسية ترتكز الماركسية على مجموعة من المفاهيم المركزية:

١-المادية التاريخية: ترى أن البنية التحتية الاقتصادية (علاقات الإنتاج وقوى الإنتاج) تحدد البنية الفوقية (السياسة، القانون، الثقافة)، وأن التغيرات التاريخية تنشأ من التناقضات داخل أنماط الإنتاج.

٢-الصراع الطبقي: هو المحرّك الأساس للتاريخ، إذ تقوم الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج باستغلال الطبقات العاملة، ما يولّد تناقضا يؤدي إلى التحول الاجتماعي.

٣-فائض القيمة: اعتبر ماركس أن جوهر الاستغلال في الرأسمالية يقوم على استحواذ الرأسماليين على فائض القيمة الذي ينتجه العمال.

٤-الثورة والاشتراكية: الهدف النهائي هو تجاوز الرأسمالية عبر الثورة الطبقية وإقامة مجتمع اشتراكي تمهيدا للشيوعية، حيث تزول الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ويُلغى الاستغلال.

ثانياً: الماركسية في الفكر العربي

دخلت الماركسية إلى العالم العربي في مطلع القرن العشرين عبر الترجمة والاحتكاك بالحركات العمالية والفكرية في أوروبا، وظهرت تيارات فكرية حاولت توظيف الماركسية في قراءة الواقع العربي:

مهدي عامل: أكّد على خصوصية التبعية في المجتمعات العربية، معتبرًا أن البنية الكولونيالية أعاقت نشوء طبقة عاملة مستقلة، وأن استنبات المفاهيم الماركسية يحتاج إلى تكييف مع السياق المحلي.

حسين مروة: سعى إلى قراءة التراث الإسلامي قراءة مادية تاريخية، معتبرًا أن الفكر الفلسفي العربي الإسلامي يحمل بذورا لصراعات طبقية ومادية يمكن تحليلها بمنهج ماركسي.

سمير أمين: قدّم مفهوم “التنمية المتمركزة على الذات” كإطار لمواجهة التبعية الاقتصادية، معتبرا أن الرأسمالية العالمية تعمّق التخلّف في بلدان الجنوب.

–الطيب تيزيني: حاول الربط بين الماركسية والتراث العربي، مُبرزا ضرورة قراءة التاريخ العربي ضمن جدلية الصراع الاجتماعي والفكري.

ثالثاً: التحديات العربية أمام الماركسية

واجهت الماركسية في السياق العربي مجموعة من التحديات البارزة:

١-التبعية الاقتصادية والسياسية: إذ ظلت المجتمعات العربية مرتبطة بمراكز الرأسمالية العالمية، ما جعل أي مشروع يساري يصطدم بقيود الهيمنة الدولية.

٢–الطابع الريعي للاقتصاد: ففي دول الخليج، على سبيل المثال، شكّلت العوائد النفطية بنية ريعية حدّت من تشكّل طبقة عاملة صناعية واسعة، وهو ما أضعف الأساس الاجتماعي للماركسية.

٣-السلطة السياسية: كثير من الأنظمة العربية قمعت الحركات الماركسية، ما دفعها إلى العمل السري وأضعف قدرتها على التأثير الجماهيري.

٤-التنافس الأيديولوجي: مع صعود التيارات القومية والإسلامية، وجدت الماركسية نفسها في مواجهة تيارات أكثر التصاقا بالهوية الثقافية السائدة.

رابعاً: إمكانات القراءة الماركسية في لبنان

يشكّل لبنان حالة مميزة لدراسة إمكانات الماركسية، نظرا لتداخل العوامل الطبقية بالطائفية والسياسة. فقد نشأت الحركة الشيوعية اللبنانية في عشرينيات القرن العشرين، وأدت أدوارا بارزة في الحراك العمالي والنقابي. إلا أن البنية الطائفية للنظام اللبناني أعاقت نمو الصراع الطبقي الصافي، حيث جرى تفتيت الطبقة العاملة بين انتماءات مذهبية وسياسية.

غير أن الماركسية في الحالة اللبنانية لا يمكن قراءتها فقط من زاوية الطبقة والصراع الاجتماعي بمعناه التقليدي، بل ينبغي النظر إليها من خلال العلاقة الجدلية بين البنية الاقتصادية والبنية السياسية الطائفية. فالطائفية لم تكن مجرد عائق خارجي أمام تشكّل الوعي الطبقي، بل أصبحت جزءا من آلية إعادة إنتاج الهيمنة، إذ استُخدمت لتوزيع المنافع الاقتصادية والوظائف والموارد على أسس مذهبية، ما جعل الصراع الاجتماعي يتخذ أشكالا طائفية بدل أن يتبلور في اتجاه طبقي جامع.

بعد الحرب الأهلية (1975–1990)، برزت تحديات جديدة أمام اليسار اللبناني مع صعود قوى المقاومة التي ربطت بين التحرر الوطني ومفهوم التنمية المحلية. وقد أظهرت تجربة إعادة إعمار الضاحية الجنوبية بعد حرب تموز 2006 أنموذجا “تنمويا مقاوما”، يعتمد على الموارد المحلية والإرادة الشعبية، ويعكس بشكل أو بآخر جدلية الاستقلال الاقتصادي والسياسي التي يطرحها الفكر الماركسي. غير أن هذا الأنموذج، على الرغم من طابعه التنموي والتحرري، أعاد إنتاج التناقض الأساسي في لبنان: كيف يمكن للماركسية أن تجد موقعها في مجتمع تتوزع فيه الولاءات على أساس طائفي، وتُخترق بناه الاقتصادية بعلاقات تبعية خارجية في الوقت نفسه؟

إن إدماج المنهج الماركسي في قراءة الواقع اللبناني يفتح المجال أمام فهم أعمق للبنية الطائفية، باعتبارها ليست مسألة هوية أو انتماء ديني فحسب، بل أداة لإعادة إنتاج التفاوت الاجتماعي والسياسي. بهذا المعنى، تكتسب الماركسية في لبنان راهنيتها إذا ما استخدمت كأداة تحليل تكشف كيف يُعاد إنتاج الفقر والحرمان عبر آليات طائفية مرتبطة بالبنية الاقتصادية التابعة، لا كأيديولوجيا جامدة تبحث عن استنساخ أنموذج جاهز.

خامساً: الماركسية اليوم

على الرغم من التراجع النسبي للماركسية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، فإن أزماتها لم تُنهِ صلاحيتها كمنهج نقدي لفهم تناقضات الرأسمالية العالمية. فالأزمات الاقتصادية المتكررة، مثل أزمة 2008، واتساع الفجوة بين الشمال والجنوب، والتفاوت الاجتماعي داخل الدول العربية، كلها قضايا تعيد إحياء النقاش الماركسي حول العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة.

خاتمة

تؤكد التجربة التاريخية أن الماركسية ليست وصفة جاهزة يمكن استنساخها، بل هي منهج نقدي مفتوح على إمكانات متعددة. وفي السياق العربي، وخصوصا اللبناني، تبقى الحاجة ماسة إلى مقاربة ماركسية نقدية تتجاوز النقل الحرفي، وتركّز على قراءة الواقع بخصوصياته. فالمسألة لا تتعلق بتطبيق “الماركسية الكلاسيكية” بقدر ما تتعلق بتوظيف أدواتها التحليلية لفهم التناقضات الداخلية والخارجية، ورسم مسارات بديلة للتنمية والتحرر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاتبة من لبنان

موقع "بوليتيكا" – 13 أيلول 2025

قاموس اقتصادي فلسفي

اعداد: د. صالح ياسر

الطبقات الأساسية والطبقات غير الأساسية

في كل مجتمع طبقي توجد طبقات أساسية واخرى غير أساسية. والطبقات الأساسية هي تلك التي تحدد العلاقات القائمة بينها جوهر اسلوب الانتاج القائم. أما الطبقات غير الأساسية فهي تلك التي ترتبط بانماط اقتصادية متخلفة من اساليب الانتاج السابقة، أو الناشئة في كنف النظام القائم. وعلاوة على ذلك، توجد فئات ومجموعات اجتماعية مختلفة تحتل هذا المكان أو ذاك في السلم الطبقي، أو تعتبر اقساما متميزة من الطبقات الاساسية وغير الاساسية. وبالنسبة للمجتمع البرجوازي فالطبقتان الاساسيتان هما البرجوازية والبروليتاريا. والاتجاه الجذري للمجتمع الرأسمالي هو انقسامه اكثر فأكثر الى برجوازية وبروليتاريا. وقد بدأت هذه العملية منذ ظهور الرأسمالية.

*********************************

إقطاع رقمي أم رأسمالية متوحشة؟

د. إبراهيم إسماعيل

يُعدّ سيدريك دوران بكتابه (التكنوـ اقطاعية: نقد الاقتصاد الرقمي) وشوشانا زوبوف (بكتابها عصر رأسمالية المراقبة) ويانيس فاروفاكيس، صاحب كتاب (التكنو إقطاعية: ما الذي قضى على الرأسمالية)، من أبرز من تبنّى فكرة "الإقطاعية الرقمية"، عاقدين مقارنة بين الإقطاعية في أوروبا، حين كان رجل ما يمتلك الأرض التي يعمل فيها الناس، فيأخذ معظم إنتاجهم ويجعلهم يعتمدون عليه في بقائهم، وبين شركات التكنولوجيا الحديثة التي تمتلك المنصات الرقمية وكل الخوارزميات والمعلومات التي نحتاجها، وتتحكم في السوق، لترغمنا على العمل لديها إذا ما أردنا استخدام هذه المعطيات، وتفرض رسوماً على عملنا، وتحصل هي على معظم الربح. وهي بهذا تمتلك "أرضاً رقمية" لا يستطيع أحد أن يعيش دون أن يمر عبرها، ويدفع لها "الأرباح" ثمناً لهذا المرور(1).

ويرى هؤلاء أن انتصار هذا النظام الجديد يُعدّ نهاية للرأسمالية التقليدية، كما أنه يختلف عنها بأنه غير إنتاجي، لأنه ببساطة لا يحقق أرباحاً بل ريعاً (عمولات، إعلانات، بيع بيانات، رسوم)، توفره له سيطرته على السحابة الرقمية وتغييب المنافسة وإجبار الناس على اتباعه.

ويشير هؤلاء إلى أن الأحلام التي رافقت الثورة الرقمية، كإشاعة المعرفة بالمجان، وتوزيع السلطة على الناس، وتحجيم الاحتكار، سرعان ما وُأدت بقيام أنظمة مغلقة حوّلت الإنسان من عامل يبيع قوة عمله إلى مادة خام تُباع للمنصات، لاستغلال وقته وانتباهه وبياناته وسلوكه ومشاعره من أجل جني الأرباح، وتُرغمه عملياً على شراء بياناته الخاصة به من هذه الأنظمة ليستخدمها.

وإذا كانت الرأسمالية قد أنفقت تريليونات الدولارات لتغييب وعي المستغَلّين، فإن قناعاتهم ورؤيتهم للعالم باتت تُحدَّد اليوم بواسطة خوارزميات الإقطاع الرقمي، عبر ما تبثه من أخبار وصور وأفكار وأصوات، والتي باتت تشدهم إليها حدّ الإدمان حرصاً على ألا يفوتهم منها شيء، مما يجعلهم يضيفون لأصحابها في كل لحظة ريعاً جديداً(2).

ومنذ انطلاق هذه الفكرة، جرت حوارات واسعة حولها بين الماركسيين، في إطار الصراع الفكري حول تشخيص المرحلة وتحديد المهام النضالية التي تقود العالم نحو المستقبل، حيث الحرية والعدالة. ولعل من أهم من اتفقوا معها على حدوث تغيير مهم في الرأسمالية الكلاسيكية، المفكرين الذين رأوا أن الرأسماليين اليوم لا يهتمون بالإنتاج الحقيقي (بناء المصانع، صناعة السيارات، تطوير التكنولوجيا)، بل بتراكم سريع للثروة يضمنه لهم الريع، والاستغلال السياسي، والنهب. إنهم يعتمدون أكثر من أي وقت مضى على الربح من الاحتكار والمضاربة والهيمنة واستثمار المعرفة والعمولات والريع دون إنتاج قيمة حقيقية. ولهذا أخذ نظامهم سمة "الرأسمالية الريعية"، كما في شركات الأراضي التي تُقام عليها العمارات السكنية، وشركات الأدوية التي تحتكر ما تكتشفه من علاجات، والمنصات الرقمية. إن الرأسماليين اليوم يستغلون المجال الذي يوفره الاستثمار الإنتاجي للمضاربة غير المنتجة، فيتخلون عن الاقتصاد الصناعي وعن خوض غمار عملية الإنتاج الشاقة والمحفوفة بالمخاطر، ويستغلون قدرتهم على تحديد الأسعار في خلق قيمة من العدم، أي دون عمليات مادية ينجزها العامل، ولهذا لم يعد الريع جزءاً من فائض القيمة كما حدده ماركس، بل إن تراكم الثروة عبر "النهب" قد يعطل جوهر الرأسمالية التقليدية(3).

وقد لاقت فكرة "الإقطاعية الرقمية" انتقادات شديدة أيضاً من بعض الماركسيين الذين لم يروا تغيراً في جوهر النظام الرأسمالي، إذ ما تزال الرأسمالية تعمل وفق قوانينها الكلاسيكية المعتادة، حيث المنافسة قوية وشرسة على الأسعار، وحيث تستمر شركات التكنولوجيا في الاستثمار بكثافة في البنى التحتية الرقمية من أجل تطوير التقنية ومراكز البيانات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي، وتحسين وتيرة الابتكار التكنولوجي وحركة السلع والأموال، فيما تبقى أرباحها ضمن إطار فائض القيمة التقليدي وليست دخلاً احتكارياً خالصاً. كما يرون أن شركات مثل جوجل وميتا وأمازون لا تكتفي باستنزاف قيمة الشركات الإنتاجية، بل تبني أيضاً وتشغّل بنى تحتية تستخدمها رؤوس أموال أخرى لتداول السلع وتقليل زمن دورانها وتحقيق فائض القيمة والمنافسة بفعالية أكبر.

ولما كان ماركس قد حدد أن القيمة تأتي من العمل في إنتاج محدد، وتُقسّم بالتالي إلى ربح وفوائد وريع، فإن هؤلاء ينكرون وجود ريع مستقل في غياب إنتاج فعلي، إذ لا يمكن الحصول على جزء من الأرباح دون إنتاج أرباح أصلاً. وبالتالي فهم يرون أن ما يُسمّى ريعاً هو في الحقيقة جزء من فائض القيمة وليس شيئاً منفصلاً عنه.

وفي معرض نقدهم للرأسمالية الريعية، يؤكد هؤلاء أن ما يمنع تحوّل جميع الرأسماليين إلى النشاط الريعي الأسهل والأكثر ربحاً هو الخشية من اشتداد المنافسة وانخفاض الأرباح، إذ إن رأس المال، في سعيه المستمر نحو الربح الأعلى، يتجه حيث تتوفر فرص احتكار تمنع المنافسين، عبر تقنيات يصعب تقليدها أو عبر السيطرة على بنى تحتية ضخمة أو شبكات مستخدمين هائلة. وإذا كان مصدر الربح في المفهوم الكلاسيكي هو الإنتاج أو تسهيل التداول والتوزيع، فإن شركات التكنولوجيا تحقق النوع الثاني، أي إنها تجعل حركة الاقتصاد أسرع وأكثر كفاءة.

وفيما يرتبط الريع عند ماركس بالاحتكار، وتقوم الرأسمالية على "حرب بين الشركات"، فإننا نشهد اليوم منافسة أكثر شراسة وصراعاً أشد على الأدوات والمظاهر، واستثماراً بلا حدود وسعياً محموماً لتطوير التكنولوجيا بسرعة، وكل ذلك بهدف الهيمنة على حصة أكبر من الأرباح وقهر المنافسين وتخفيض التكاليف وزيادة الطلب، في صراع لا تبدو له نهاية.

ويخلص هؤلاء إلى أن الرأسمالية لم تمت أو تتحول إلى “إقطاع جديد”، وإنما دخلت طوراً من التوحش، حيث السعي للربح بلا حدود أخلاقية أو اجتماعية كافية، مع تشديد استغلال العمال، وتحويل كل شيء إلى سلعة حتى الانتباه والخصوصية والمشاعر، مع الحفاظ على خصائصها التي حددها ماركس مثل الأزمات الدورية والبطالة وتركّز الثروة والانهيارات المتكررة وابتلاع الحيتان للسمك الصغير.

كما أن تراجع هيمنة الرأسمالية الصناعية التقليدية لا يعني ولادة نظام جديد، بل تطوراً داخلياً في الرأسمالية نفسها، حيث تراجع الدور المركزي لفائض القيمة الناتج عن الإنتاج الصناعي لصالح أشكال أخرى مثل الشبكات والديون والبيانات وحقوق التكنولوجيا والأسواق المالية والاحتكارات الرقمية وحقوق الملكية الفكرية والتحكم بالمنصات.

ويستمر الحوار الفكري حول ذلك، بما يعد بولادة ماركسية معاصرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش

1. Garcia, C.S. 2024. Datafeudalism: The Domination of Modern Societies by Big Tech Companies. Philosophy and Technology, 37/90

2. خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2023، كان هناك 510 ملايين مشاهد هندي للإنترنت، أمضوا ما مجموعه 371 مليار ساعة مع 2.9 تريليون مشاهدة، منها 105 مليار ساعة على وسائل التواصل الاجتماعي، و74 مليار ساعة على الترفيه، و10.5 مليار ساعة على الأخبار، و10 مليار ساعة على البيع بالتجزئة، و12.8 مليار ساعة على الشؤون المالية.

https://www.comscore.com/Insights/Events-and-Webinars/Webinar/2023/2023-Year-in-Review-India-Edition.

3. Christophers, B. 2020. The PPE debacle shows what Britain is built on: rentier capitalism. The Guardian.

******************************

{الأمير ما بعد الحديث} لجون سانبونماتسو

التضامن شرطاً لنهضة اليسار

يطرح كتاب "الأمير ما بعد الحديث: النظرية النقدية، استراتيجية اليسار، وصناعة ذات سياسية جديدة" (دار قرطاس، بغداد، ترجمة تيم الكردي، 2026) للمنظّر الأميركي جون سانبونماتسو واحداً من أكثر الأسئلة إلحاحاً في الفكر السياسي المعاصر: كيف يمكن لليسار أن يعيد بناء نفسه في عالم ما بعد الحرب الباردة، وبعد تراجع الأحزاب العمّالية التقليدية وتفتت الحركات الاجتماعية التحررية؟

يستعير سانبونماتسو عنوانه من مفهوم "الأمير الحديث" الذي صاغه المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي، مستلهماً بدوره أطروحة نيكولو مكيافيلي عن "الأمير". غير أن المؤلّف ينقل هذا المفهوم إلى سياق جديد، محاولاً تخيل فاعل سياسي جماعي قادر على توحيد القوى التقدمية المتناثرة، وقيادة مشروع تحرري في زمن يتسم بتشظي الهويات وصعود الرأسمالية المعولمة.

يقدم الكتاب قراءة نقدية لتاريخ اليسار الأميركي منذ ستينيات القرن العشرين، متوقفاً عند تجربة اليسار الجديد وما حملته من طاقات احتجاجية وثقافية هائلة، لكنها، بحسب المؤلف، انزلقت نحو ما يسميه "التعبيرية"؛ أي التركيز على التعبير عن الذات والاختلاف الفردي على حساب التنظيم والعمل الاستراتيجي المشترك. ويرى أن هذه النزعة أسهمت، من حيث لا تدري، في تهيئة المناخ الفكري لصعود ما بعد الحداثة.

في هذا السياق، يقدّم سانبونماتسو نقداً تاريخياً وفلسفياً لتيارات ما بعد الحداثة، ولا سيما لدى ميشيل فوكو، كما يناقش أطروحات مايكل هاردت وأنطونيو نيغري في كتابهما "الإمبراطورية". ويجادل بأن الاحتفاء المفرط بالاختلاف والتشكيك في مفاهيم الكلية والوحدة قد أضعفا قدرة اليسار على بناء حركة سياسية موحّدة وقادرة على الفعل.

لكن الكتاب لا يكتفي بالنقد. فجوهر مشروعه يتمثل في الدعوة إلى بناء "ذات سياسية جماعية" جديدة، تكون وريثة لأمير مكيافيلي وأمير غرامشي الحديث. ذاتٌ قادرة على الجمع بين التعدد والوحدة، وبين احترام الاختلاف وصياغة رؤية استراتيجية مشتركة. ويؤكد المؤلف أن السياسة، في معناها الجذري، تظلّ صراعاً على الهيمنة الثقافية والاجتماعية، وأن أي مشروع تحرري يحتاج إلى قيادة قادرة على الاستجابة لتحديات التاريخ.

ويتميز الكتاب باتساع مرجعياته، إذ ينسج حواره مع تقاليد فكرية متعددة، من الماركسية الغرامشية إلى الوجودية، ومن النسوية إلى الإيكولوجيا الراديكالية، مروراً بالنظرية النقدية والدراسات الثقافية. ومن خلال هذا التنوع، يسعى سانبونماتسو إلى إعادة الاعتبار لفكرة التضامن بوصفها شرطاً ضرورياً لأي نهضة يسارية جديدة. حظي الكتاب باهتمام نقدي لافت، إذ وصفته مجلة Thesis Eleven بأنه عمل يتسم بـ"الإلحاح ووحدة الغاية والوضوح".

بعد أكثر من عقدين على صدوره باللغة الإنكليزية، ما يزال "الأمير ما بعد الحديث" يحتفظ براهنيته، في ظل الأزمات المتلاحقة التي تواجه الديمقراطيات الليبرالية، وتصاعد اللامساواة، وتراجع الأطر الجماعية للعمل السياسي. إنه كتاب لا يكتفي بتشخيص أزمة اليسار، بل يحاول رسم ملامح أفق جديد، يقوم على وحدة أخلاقية وسياسية قادرة على مواجهة تحديات العصر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 13 أيار 2026

**********************************

الصفحة الحادية عشر

{القشلة} فضاء ثقافي وتراثي.. يراد اقتلاعه.. لماذا؟

دعت اوساط ثقافية وشخصيات اجتماعية مرموقة الى الحفاظ على مبنى "القشلة" في شارع المتنبي/ بغداد. فقد وافانا الزميل محمد رسن ببيان اصدره تجمع التنوير جاء فيه:

"القشلة.. فضاء ثقافي وارث حضاري لا يمكن تعويضه" ورفض البيان اي توجه يفضي الى استثماره بوصفه مبنى يخص كل العراقيين ولا يمكن اخضاعه لمنطق الربح والخسارة كما دعت جمعية الناشرين والكتبيين الى تنظيم وقفة احتجاجية سلمية للمطالبة بفتح هذا المبنى التاريخي امام المواطنين كونه ملتقى للكتاب والمثقفين والعمل على تطويره ورفض استثماره تجارياً.

وجاء في نداء نشره الاستاذ عمر السراي الامين العام لاتحاد الادباء والكتاب في العراق ورد فيه: "انقذوا القشلة فهذا مبنى تراثي عمره يقارب الـ (200) سنة ويرتبط بتأسيس الدولة العراقية، ولا يمكن القبول باستثماره، وانما العمل على تطويره وتحويله الى مركز سياحي يحفظ تاريخ بغداد".

واذا كان مبنى القشلة قد اخذ صداه في الرفض والاستنكار لتحويله الى استثمار تجاري، فان هذا يذكرنا كذلك بالدعوة الى رفض واستنكار استثمار حديقة الزوراء في بغداد ومنطقة الغابات في الموصل وسواهما.

الاستثمار.. اعمار وتطوير لا تخريب للهوية التراثية ولا الاماكن العامة.

**********************************

الماركسية بوصفها إطاراً معرفياً لفهم الواقع العراقي

إسماعيل نوري الربيعي

لم يكن الفكر الماركسي في العراق مجرد نظرية اقتصادية أو مشروعاً سياسياً ارتبط بتاريخ الأحزاب والحركات الاجتماعية، بل تحول عبر قرن كامل تقريباً إلى أحد أهم الأطر المعرفية التي حاول المثقف العراقي عن طريقها فهم المجتمع والدولة والسلطة والتاريخ. غير أن أهمية الماركسية في التجربة العراقية لم تتوقف عند حجم حضورها السياسي أو التنظيمي، بل تجلت بصورة أعمق في الطريقة التي أعاد بها المثقفون العراقيون تأويلها وتكييفها مع واقع يختلف كثيراً عن البيئة الأوروبية التي ولدت فيها. ولذلك فإن السؤال المركزي لا يتعلق بما تقوله الماركسية في ذاتها، بل بكيفية تمثلها داخل الوعي العراقي. فالمشكلة ليست في النص الماركسي، وإنما في العلاقة بين النظرية والواقع، وبين المفهوم والتجربة التاريخية. ينطلق هذا السؤال من قضية معرفية أساسية. كيف يعرف المثقف أن تفسيراً ماركسياً معيناً للواقع هو تفسير صحيح.. وهل يكفي الانسجام المنطقي للنظرية لإثبات صدقها.. أم أن معيار الصدق يكمن في قدرتها على تفسير الوقائع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تفسيراً أكثر إقناعاً من التفسيرات المنافسة؟ هنا يغادر النقاش دائرة الإيمان الأيديولوجي ليدخل مجال نظرية المعرفة. فالنظرية الاجتماعية لا تُقاس بقوة شعاراتها، بل بقدرتها على إنتاج فهم أعمق للواقع.

لقد دخلت الماركسية إلى العراق في النصف الأول من القرن العشرين بوصفها تفسيراً شاملاً للمجتمع والتاريخ. وقد وجدت صدى واسعاً بين قطاعات من المثقفين والطلبة والعمال بسبب قدرتها على تفسير التفاوت الاجتماعي والاستغلال الاقتصادي والهيمنة الاستعمارية. وفي ظل التوسع البريطاني في العراق وتكوين الدولة الحديثة، بدت مفاهيم مثل الطبقة والاستغلال والتبعية أدوات فعالة لفهم الواقع السياسي والاجتماعي. ولهذا لم تكن الماركسية بالنسبة إلى كثير من المثقفين مجرد عقيدة سياسية، بل منهجاً لفهم آليات السلطة والثروة. لكن التجربة العراقية كشفت منذ وقت مبكر أن تطبيق الانموذج الماركسي الكلاسيكي يواجه تحديات حقيقية. فقد افترضت الماركسية الأوروبية وجود مجتمع رأسمالي صناعي واضح المعالم، يقوم على انقسام حاد بين البرجوازية والبروليتاريا. أما العراق فقد كان مجتمعاً أكثر تعقيداً. حيث تداخلت فيه الانتماءات الطبقية مع البنى القبلية والدينية والطائفية والإثنية. كما أن الدولة لعبت دوراً أكبر بكثير من الدور الذي افترضته بعض النماذج الماركسية المبكرة. ولهذا واجه المثقف العراقي سؤالاً حاسماً: هل يمكن تفسير المجتمع العراقي من خلال العامل الاقتصادي وحده؟ أم أن فهمه يتطلب إدخال عوامل أخرى تتعلق بالثقافة والدين والهوية والرموز الاجتماعية؟ لقد ظهرت هذه الإشكالية بصورة واضحة في أعمال عدد من المفكرين العراقيين الذين حاولوا تجاوز القراءة الاختزالية للواقع. فدراسات علي الوردي حول ازدواج الشخصية العراقية، وأبحاث فالح عبد الجبار حول الدولة والمجتمع المدني والطائفية السياسية، كشفت أن المجتمع العراقي لا يتحرك على وفق منطق اقتصادي صرف، بل عبر تفاعل معقد بين المصالح المادية والبنى الثقافية والهويات الاجتماعية.

ومن الناحية المعرفية يمكن النظر إلى الماركسية بوصفها فرضية تفسيرية كبرى. فهي تقدم مجموعة من المفاهيم الأساسية مثل الطبقة والإنتاج والأيديولوجيا والصراع الاجتماعي، ثم تستخدم هذه المفاهيم لتفسير الظواهر المختلفة. لكن قيمة أي فرضية لا تتحدد بانسجامها الداخلي فقط، وإنما بقدرتها على الصمود أمام الاختبار. فإذا عجزت النظرية عن تفسير الوقائع الجديدة أو تجاهلت عناصر مؤثرة في الواقع، فإنها تحتاج إلى مراجعة أو تعديل. وهنا برز اتجاهان داخل الثقافة العراقية. تعامل الاتجاه الأول مع الماركسية بوصفها حقيقة شبه مكتملة، وسعى إلى تطبيق مفاهيمها بصورة مباشرة على الواقع المحلي. أما الاتجاه الثاني فقد نظر إليها بوصفها أداة تحليل قابلة للتطوير والتعديل. وكان هذا الاتجاه أكثر قدرة على استيعاب خصوصية المجتمع العراقي وأكثر استعداداً للاعتراف بأن النظرية ليست بديلاً عن الواقع. ومن هنا اكتسب النقد أهمية مركزية. فالمعرفة لا تتقدم عبر تكرار المسلمات، بل عبر اختبارها. ولهذا فإن أكثر القراءات العراقية نضجاً للماركسية لم تكن تلك التي اكتفت بإعادة إنتاج النصوص الكلاسيكية، وإنما تلك التي استخدمت الماركسية نقطة انطلاق لفهم مشكلات جديدة لم تكن مطروحة في زمن ماركس نفسه. فالعراق المعاصر يطرح أسئلة تتعلق بالدولة الريعية والطائفية السياسية والاقتصاد النفطي وشبكات الزبائنية، وهي قضايا تحتاج إلى أدوات تحليل أكثر تعقيداً من تلك التي صيغت في القرن التاسع عشر. وتزداد أهمية هذه المراجعة حين نلاحظ أن المعرفة الاجتماعية تختلف عن المعرفة الرياضية أو المنطقية. ففي الرياضيات يمكن الوصول إلى يقين مرتفع نسبياً، أما في العلوم الاجتماعية فإن التفسيرات تظل احتمالية وقابلة للمراجعة. ولذلك فإن السؤال ليس ما إذا كانت الماركسية صحيحة أم خاطئة بصورة مطلقة، بل إلى أي مدى تستطيع تفسير ظاهرة معينة مقارنة بالنظريات الأخرى.

ومن هذه الزاوية يصبح الحوار مع المدارس المنافسة ضرورياً. فالليبرالية تركز على المؤسسات والحريات الفردية ودور القانون في تنظيم الحياة العامة. أما الوظيفية الاجتماعية فتنظر إلى المجتمع بوصفه منظومة مترابطة تسعى إلى تحقيق التوازن والاستقرار. بينما تؤكد المقاربات الثقافية أهمية الرموز والهويات في تشكيل السلوك الاجتماعي. وقد كشفت التجربة العراقية أن أياً من هذه المقاربات لا تستطيع منفردة تفسير جميع الظواهر الاجتماعية والسياسية. ولذلك وجد كثير من الباحثين العراقيين أنفسهم مضطرين إلى الجمع بين أكثر من إطار نظري لفهم الواقع. لقد ساعدت الماركسية عدداً كبيراً من المثقفين العراقيين على إدراك العلاقة بين المعرفة والسلطة. فالأفكار لا تتولد في فراغ، بل تنشأ داخل مؤسسات اجتماعية وثقافية وسياسية محددة. ومن هنا اكتسب مفهوم الأيديولوجيا أهمية خاصة. فلم يعد السؤال مقتصراً على ما يعتقده الناس، بل أصبح يتعلق بالشروط التي تجعلهم يعتقدون ما يعتقدونه. وقد ساعد هذا المنظور على دراسة دور التعليم والإعلام والمؤسسات الدينية والسياسية في تشكيل الوعي الاجتماعي. غير أن أحد أكبر التحديات التي واجهت التحليل الماركسي في العراق يتمثل في طبيعة الاقتصاد الريعي. فالثروة في الدول الصناعية الرأسمالية ترتبط غالباً بالإنتاج والاستثمار والسوق. أما في العراق فإن النفط أصبح منذ عقود المصدر الأساسي للدخل الوطني. وقد أدى ذلك إلى نشوء بنية اقتصادية وسياسية تختلف عن الانموذج الرأسمالي الكلاسيكي. فالدولة لم تعد مجرد منظم للاقتصاد، بل أصبحت المنتج والموزع الأكبر للموارد.

وقد انعكس هذا الوضع على طبيعة الصراع الاجتماعي. ففي كثير من الحالات أصبح التنافس يدور حول الوصول إلى موارد الدولة الريعية أكثر مما يدور حول ملكية وسائل الإنتاج. كما ظهرت شبكات واسعة من الزبائنية السياسية والاقتصادية تعتمد على توزيع المنافع والوظائف والامتيازات. وهذا الواقع يفرض على المثقف العراقي إعادة التفكير في مفهوم الطبقة ذاته، لأن خطوط الانقسام الاجتماعي لم تعد تتطابق دائماً مع الانقسامات الاقتصادية التقليدية. وأصبحت هذه الإشكالية أكثر وضوحاً بعد عام 2003. فقد شهد العراق تصاعداً كبيراً في تأثير الهويات الطائفية والحزبية على الحياة السياسية. ولم يعد بالإمكان تفسير كثير من الظواهر عن طريق الاقتصاد وحده. فالسلوك السياسي للأفراد والجماعات يتأثر أيضاً بالانتماءات الدينية والطائفية والثقافية. وهنا واجه المثقف العراقي تحدياً نظرياً مزدوجاً: كيف يحافظ على أهمية التحليل الطبقي دون أن يتجاهل تأثير الهوية؟ وكيف يفسر التفاعل بين الاقتصاد السياسي والطائفية السياسية داخل بنية اجتماعية واحدة؟

ومن هذه المراجعات يمكن صياغة فرضية عراقية خاصة بشأن تمثل الماركسية. فالمثقف العراقي لم يتعامل مع الماركسية بوصفها نظرية للطبقة فقط، بل بوصفها أداة لفهم مجتمع تتداخل فيه الطبقة مع الدولة الريعية والطائفة والقبيلة والدين. ولذلك فإن ما يمكن تسميته بالمقاربة الماركسية العراقية يختلف عن الانموذج الأوروبي التقليدي. إنها مقاربة تحاول تفسير الواقع من خلال تفاعل عدة مستويات في الوقت نفسه، بدلاً من إرجاع كل شيء إلى عامل واحد. ولعل أهم ما تكشفه التجربة العراقية هو أن قيمة الماركسية لا تكمن في امتلاكها أجوبة نهائية، بل في قدرتها على طرح أسئلة نقدية مستمرة. فهي تدفع الباحث إلى التساؤل عن مصادر السلطة، وآليات الهيمنة، وأسباب التفاوت الاجتماعي، وشروط إنتاج الوعي. وهذه الأسئلة ما زالت تحتفظ بأهميتها حتى عندما تختلف الإجابات عنها. إن التمثل العراقي الأكثر حيوية للفكر الماركسي لا يقوم على الحفظ والتكرار، ولا على الإيمان العقائدي المغلق، بل على الحوار المستمر بين النظرية والتجربة. فالمعرفة لا تتقدم عبر اليقينيات النهائية، وإنما عبر مراجعة الفرضيات واختبارها في ضوء الوقائع الجديدة. وكل نظرية تفقد قدرتها على النقد تتحول تدريجياً إلى عقيدة مغلقة، مهما كانت قوتها الفكرية في بداياتها. ولهذا فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس ما إذا كان المثقف العراقي ماركسياً أو غير ماركسي، بل كيف يستخدم الأدوات النظرية المتاحة لفهم مجتمعه. فالمشكلة لا تكمن في نقص النظريات، وإنما في طريقة استخدامها. وبين الإيمان المطلق والرفض المطلق توجد مساحة أوسع للتفكير النقدي. وفي هذه المساحة تحديداً تتجلى القيمة المعرفية للماركسية بوصفها إطاراً مفتوحاً للفهم، لا منظومة يقينية مكتملة. ومن هنا تظل الماركسية، بالنسبة إلى كثير من المثقفين العراقيين، جزءاً من مشروع أوسع يسعى إلى فهم المجتمع العراقي في تعقيده التاريخي والثقافي والسياسي، لا إلى إخضاعه لانموذج تفسيري واحد.

*****************************

الشعر وما يصنعه

علي حسن الفواز

لا أحدَ يملك القدرةَ على ترسيمِ حدود القصيدة، ولا الكشف الكاملِ عن حمولاتها، فالقصيدة جُرمٌ كبير ينشق عن السياق، فيتمرد على السديم، يكشف عن ضوئه، وعن غموضه، وعلى نحوٍ يمنحه طاقةَ الكشفِ عن عالم موازٍ، حيث عالم اللغة الذي هو عالم أكثر سعةٍ للأجرام.

هكذا هي عتبة النظر الى الشعر، والى لعبة الشاعر الفائقة، حيث الانغمار باحساسٍ متعالٍ بالتجاوز والتمرد، وبشغف اكتشاف العالم عن طريق اللغة، وخرقها للمألوف، ولما تمنح القارىء من شهرة التعرّف على الوجود، عبر ما تصنعه الاستعارات والمجازات والكنايات والاقنعة، فتلك المشاغل لا تعني هروبا من الواقع، بل انفلاتا واعيا منه، أو تجميلا له، أو مواجهة سرية لما يمور فيه من شرور يصنعها الاستبداد والعنف..

تعرفنا على كثير من اسرار الزمن الثقافي عبر قصائد المتنبي، وعلى كثير من ازمة الذات الصاخبة عبر قصائد المعري، وعرفنا شراهة اللغة وهي تضج بالتحدي عبر قصائد الجواهري، وعلى كثير من الاحتجاج والألم والبوح والحلم عبر قصائد مظفر النواب، حتى بتُّنا نعيش مع الشعرِ شكًّا وجوديا، حيث لا تملك اللغة سوى أن تصطخب بهذا الشك اللذيذ، حيث هوس الاسئلة والحرية، وحيث الرغبة بالتمرد، وحيث التلذذ بنكهة الاكتشاف، وبالاتجاه الذي يجعل من الكتابة وكأنها دعوة للتعرّف، وللانفتاح على تحولاتٍ من الصعب ادراك اسرارها خارج الشعر، وخارج ما تصنعه القصيدة وهي تُخلخل النمط، وتقوّض هيبته، لتمنح القارىء فرصة التشهي بأنوثة اللغة، وربما الاندهاش بها.

تاريخ الشعر ليس هو تاريخ الشعراء فقط، بل هو تاريخ التحولات الكبرى في اللغة، فمنذ أن تعرّف العالم على ملحمة كلكامش وهي مكتوبة شعرا، حتى ادرك المعنيون بأن في الشعر سرا، وأن طاقته يمكن ان تدفع به الى اسطرة الوجود، حيث يكون الشعر هو الخيار الجمالي في زحزحة الثابت، واعادة فحص اليقين، وتبيين ما اندس فيه من غرائب عالم البلاغة، أو من اسفار التقاليد الموروثة..

نقرأ الشعر لنقرأ معه البيانات الشعرية، فهي مساحات ضافية لتأشير التحولات والمفارقات، ولمعرفة ما يربط القطيعة الشعرية بالقطيعة المعرفية، وعلى النحو الذي يُعطي للمؤرخ والناقد سانحة حقيقية لمراجعة تاريخ الأفكار، فحين تعرفنا على السريالية والدادئية، وعلى الرومانيتكية فإننا ادركناها بأهمية التحول الذي احدثه الشعر، حتى بدا لنا وكأنه تيار سحري مسّ جسد المعرفة واللون والطبيعة، حتى تغيّر معه زمن التلقي، والاحساس بأن للغة زمنا خاصا، وأن الشعر هو وجهٌ آخر للحرية، حيث تُبيح شعرية الازاحة، والتفجّر، مثلما تمنح اللغة قوة عميقة لمواجهة النسيان..

ان خصوصية الشعر لا تعني فقط هذا الضجيج، وهذه المفارقات، فبقدر ما تحمل من رغبة في اعادة توصيف الجمال، وسط تاريخ طويل من القبح، فإنها تتحول الى صدمة، والى استنفار للوعي، والخروج من محاكاة الاشياء الى اكتشافها، والى اعطاء النضال الانساني طعما خاصا، حيث يتحول النشيد والأغنية والهتاف الى طقسٍ شعري، تنشد الجموع ايقاعاته وكأنها تتشاطر في صناعة الحياة، والاحتفال بها، والعبور الى أفق آخر، هو أفقٌ احتفائي في رمزيته، وفي قوته، وحتى  في تمثيل لحظته الانسانية، وفي اثراء ما تحمله النفس من رغبات، ومن دينامية تتوق الى الاشراق، والى السمو، والى الاتساع بالوعي، حيث تتقوض الغرابة، فيجد القارىء/ المتلقي/ المسكون بالنشيد ذاته وسط احتمالات مفتوحة، على ما هو حسي، وما هو انساني، وما هو جمالي، فضلا عما هو متصل بالحياة، حيث القصيدة/ الملحمة التي تدوّن البطولة، وحيث القصيدة/ الشهادة التي تدوّن اسفار الانسان في بطولته، وفي دفاعه عن وجوده، وعن حريته، أو في أن يكون الشاعر شاهدا معرفيا، أو صانعا للوثائق، أو رائيا، تلك التي جعلت كلكامش يحمل شعار " هو الذي رأى كل شيء"

هذه الرؤية الواصفة للشاعر، هي العنوان الأكثر فصاحة في تمثيل ابداع الانسان للأثر، وفي ربط هذا الأثر/ العمل/ الشعر بالخلود، والشاعر بالزمن، لأن اللغة هي الانسان ذاته، فهي سيرته ووجوده ومكوثه كما قال هيدغر، مثلما هي هويته كما يقول علماء السسيولوجيا...

********************************

مئوية {في الشعر الجاهلي} مرّت.. ولم تحظ بمرور الكرام

هادي عزيز علي

صدور كتاب (في الشعر الجاهلي) عام 1926؛ يعد انعطافة كبيرة في المسرى التنويري العربي وامتدادا لنتاجات جيل الرواد (رفاعة الطهطاوي، جمال الدين الافغاني، محمد عبدة، عبد الرحمن الكواكبي، فرج انطوان، شبلي شميل وسواهم). جاء طه حسين معبأ بثقله المعرفي الذي خطه مذ دخوله الازهر مرورا بجامعة السوربون ولسانه الذي يتقن الفرنسية واللاتينية وهويتأبط الكوجيتو الديكارتي الذي اوصله إلى نتائج بحثية لافتة، الا ان الساخطين وظفوا النتائج تلك وجعلوها مادة تضمنتها بلاغات ثلاثة قدمت للنائب العام حينئذ تتهم طه حسين بـ(الطعن بصريح القرآن الكريم) وتطلب اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه لأزدراء الدين الاسلامي.

تلقى النائب العام محمد نور البلاغات تلك ووجدها تتفق في توجيه التهم الى د. طه حسين وقد حددت التهم بمواضيع اربعة هي: الاولى - تكذيبه القرأن في اخباره عن ابراهيم واسماعيل المستند على الخلاف بين لغتي عدنان وقحطان. الثانية - انكار انزال القراءات السبع وهذا خلاف لما اجمع عليه المسلمون وفي كلامه عنها يزعم عدم انزالها من عند الله. الثالثة تتعلق بالطعن في نسب النبي لكونه ليس من صفوة العرب وغياب الدليل الذي اوصله الى الاستنتاج هذا. الامر الذي يعد تحقيرا للنبي الكريم وينال من قدره وجرم عظيم يسيء للمسلمين بكافة طوائفهم.الرابعة والاخيرة تضمنت انكاره ان للاسلام أولية في بلاد العرب او انه دين ابراهيم او العرب قديما رغم ان المسلمين ارادوا ان يثبتوا ان للاسلام اولية في بلاد العرب قبل ان البعثة النبوية والعرب خلاصة الدين الاسلامي وصفوته.

هذا الكتاب - رغم الغصة والمرارة التي تلقاها طه حسين - الا انه ارسى ملامح عهد تنويري بادواته البحثية الحديثة اذ كان مخاضا معرفيا افرز قامات ثقافية يشار لها بالبنان منهم : زكي نجيب محمود وعبد الرحمن بدوي وحسن حنفي ونصر حامد ابو زيد ونجيب محفوظ ويحيى حقي وصنع الله ابراهيم وامل دنقل وصلاح عبد الصبور وخليل عبد الكريم ومحمد عابد الجابري وعبدالله العروي ومحمد اركون والطاهر حداد وهشام جعيط والطيب تزيني وصادق جلال العظم وجورج طرابيشي وادونيس ومحمود محمد طه وعلي الوردي وبدر شاكر السياب وعلي جواد الطاهر وسواهم من القامات الكبيرة التي اغنت المكتبة العربية بآثارهما الفكرية المشهودة. هذا المنجز التنويري الذي امتد على مساحة قرن من الزمان حريّ بالاحتفاء به لبيان ما له وما عليه بغية رسم التصور المطلوب لما يجب عمله بعدئذ.

اذا كان كتاب "في الشعر الجاهلي" قد احدث الانعطافة الفكرية تلك المنتجة لجيل من المفكرين بمناهجهم العلمية الحديثة فان الجانب القضائي للنائب العام (محمد نور) جاء بحكم قضائي لا يقل اهمية عن منجز طه حسين. هذا المنجز القضائي المبكر واللافت عجزت المحاكم الجزائية على امتداد العالم العربي وعلى مدار قرن كامل من الوصول اليه. النائب (محمد نور) وجد ان المواضيع الاربعة موضع البلاغات تدخل ضمن مفهوم ازدراء الاديان وان النظام القانوني السائد حينئذ يجرم الافعال من هذا القبيل ويعدها جريمة في حالة ثبوت اركانها المستندة لحكم المادة (139) من قانون العقوبات الأهلي المصري التي تنص على: (يعاقب كل تعد يقع بأحدى طرق العلانية على الأديان التي تؤدي شعائرها علنا..). اذ وجد النائب العام ان الركن المادي للجريمة الذي يطلبه القانون متحقق وهو صدور كتاب (في الشعر الجاهلي) ونتائجه، فضلا عن تحقق الركن الشرعي اي النص القانوني الذي يجرم الفعل وهو لا جريمة ولا عقاب الا بنص قانوني فنص المادة 139 متحقق. يبقى التحقق من ثبوت الركن المعنوي وهو القصد الجنائي اي ان على النائب العام ان يتحقق من ان قصد الباحث بكتابه هذا منصرف لآزدراء الدين الاسلامي. واثناء مطالعة الاوراق التحقيقية تشكلت لديه اسئلة عدة هي: هل الباحث بكتابه هذا يقصد تحقير الدين الاسلامي؟ هل تتوفر لديه النية الآثمة للنيل من الاسلام ونبيه؟ هل انصرفت ارادته لتكذيب بعض النصوص المؤسسة؟. بعد التدقيق والتحري واجراء التحقيق اللازم فقد تبيّن للنائب العام ان نية الباحث انصرفت اصلا للوصول الى استنتاجات بحثية حصرا على وفق المنهج الديكارتي اي ان هاجسه اولا واخيرا هو البحث العلمي ولم يثبت لديه وجود النية الآثمة والقصد السيء الذي يدعيه الساخطون وهكذا تولدت القناعة لديه وهذا يعني تخلف الركن المعنوي فلا مساغ قانوني للحديث عن جريمة فقرر حفظ الاوراق اداريا. هذا الوعي القضائي المبكر نضعه في مواجهة الشكاوى الكيدية الحالية النازعة نحو تكميم الافواه، وهذه المقارنة مع شيوع تقييد حرية التعبير مدعاة للاحتفاء. خطاب موجه الى وزارة الثقافة والاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق.

**************************************

الصفحة الثانية عشر

محاضرة في كربلاء حول {المرتكزات الفكرية للديمقراطية}

كربلاء – سلام القريني

ضيّف "منتدى الشهيد عبد العباس المسعودي" في كربلاء، مساء الخميس الماضي، الرفيق خليل الشافعي، الذي ألقى محاضرة بعنوان "المرتكزات الفكرية للديمقراطية"، بحضور عدد من المثقفين والمهتمين بالقضايا السياسية والاجتماعية.

المحاضرة التي احتضنتها حديقة المنتدى، أدارها الرفيق صالح مانع. واستهلها بتقديم سيرة ذاتية مقتضبة للضيف، مشيرا إلى انه مشرف على "نادي الكتاب" في كربلاء، وله حضور ومساهمات صحفية سياسية في مجلة "الشرارة" النجفية.

وفي معرض حديثه، أشار الشافعي إلى أهمية الديمقراطية والتثقيف بها. وأوضح أن هذا المفهوم شابه كثير من سوء الفهم والتشويه في العراق، بعد أن دخل مع المحتل بشكل مزيف بعيد كل البعد عن مضمونه.

ثم عاد بالحاضرين إلى البدايات الأولى للديمقراطية كإطار نظري وعملي، وتحديدا عند فلاسفة اثينا قبل الميلاد، وصولا إلى فلاسفة ما بعد الثورة الصناعية والثورة الفرنسية.

وأوضح أن المرتكزات الفكرية للديمقراطية تتمثل في، أولا: الفردية التي تنطلق من الاعتراف بالفرد كقيمة عليا، ثانيا: الطبيعية التي تقوم على فكرة ان الحقوق الأساسية، كالحرية والمساواة، تولد مع الانسان، وهي ليست منة من الدولة، ثالثا: العقلانية، وهي التي تفترض ان الانسان قادر على التفكير واتخاذ قراراته، بنفسه، رابعا: سيادة القانون باعتباره المرجعية العليا التي تضمن العدالة والمساواة بين جميع المواطنين، خامسا: المشاركة السياسية التي لا تكتفي بالتمثيل، بل تشجع على المشاركة في صنع القرار، وسادسا: السيادة الشعبية، باعتبار أن الشعب هو مصدر السلطات، وان الحكم يجب ان يمارس باسمه.

وأضاف قائلا أن المرتكز الفكري الأخير يتمثل في حقوق الإنسان، منوّها إلى أن الديمقراطية الحديثة التي ارتبطت بالتنوير والحداثة، تعتبر الحرية وحقوق الانسان شرطين لوجودها.

وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، بضمنهم المحامي كامل المسعودي، صباح الانباري ود. عدنان عبيد المسعودي.

********************************

احتفاء بإرث ناجي العلي الفني والإنساني فنانة أيرلندية تُنجز تمثالا لشخصية {حنظلة}

لندن – طريق الشعب

شهدت جزيرة إينيس أوير على الساحل الغربي لأيرلندا تدشين تمثال لشخصية "حنظلة"، الرمز الكاريكاتيري للفنان الصحفي الفلسطيني الراحل ناجي العلي.

التمثال أنجزته الفنانة الأيرلندية بيلولوكا، في مبادرة فنية وإنسانية لاستحضار الإرث الإبداعي الخالد للراحل ناجي العلي، أحد أبرز رموز الفن الصحفي والكاريكاتير في العالم العربي. ويُعد "حنظلة" من أشهر الشخصيات الكاريكاتيرية التي ابتكرها العلي. حيث تحوّلت إلى رمز عالمي يعبر عن التمسك بالمبادئ والعدالة والكرامة الإنسانية، وظلت حاضرة في الوعي الثقافي والفني لأجيال متعاقبة.

ويعكس تدشين هذا التمثال في أيرلندا المكانة الاستثنائية التي يحتلها ناجي العلي في الذاكرة الإنسانية. كما يؤكد قدرة الفن على تجاوز الحدود والثقافات، وإيصال رسائل الحرية والعدالة إلى مختلف شعوب العالم.

وتعبّر الأوساط الثقافية الفلسطينية والعربية، وحتى غير العربية، عن التقدير للفنانة الأيرلندية بيلولوكا، على مبادرتها التي تُجسد موقفا إنسانيا نبيلا وإيمانا عميقا بقيم العدالة والحرية، وتؤكد أن الفن الحقيقي يظل صوتا للضمير الإنساني.

*********************************

{نقرأ ونرسم ونمثّل معا} ورشة فنية للناشئين في اتحاد الأدباء

متابعة – طريق الشعب

نظم نادي أدب الأطفال في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بالتعاون مع قسم النشاط المدرسي في مديرية تربية الرصافة الثالثة، أخيرا، ورشة فنية للناشئين تحت عنوان "نقرأ ونرسم ونمثل معاً"، بحضور ناشئين من كلا الجنسين.

واستهل الورشة الروائي حسين محمد شريف، بكلمة أشار فيها إلى ان هذه الفعالية تساهم في تنمية وعي الطلبة وتعليمهم مهارات القراءة والتعبير والتواصل، بما يعزز قدراتهم.

من جانبه، قال كاتب الأطفال طالب كاظم، أن هذه الورشة تأتي لاستثمار العطلة الصيفية بشكل إيجابي، من خلال إخراج الطلبة من أجواء الدراسة التقليدية إلى فضاءات التمثيل والكتابة وقراءة القصص، مشيراً إلى الدور الكبير الذي يضطلع به اتحاد الأدباء في دعم الأنشطة الثقافية الموجهة للطفولة.

ونوّه إلى ان قراءة القصص تنمي خيال الطفل وتدفعه للتفكير بكيفية كتابتها وبمدى تأثيرها.

وتخللت الورشة فقرات متنوعة. إذ قرأ الأطفال مجموعة من القصص على وقع أنغام العود. كما قدم طالب كاظم شرحاً لقصة "النسر والوعل" بوصفها نموذجاً في الشجاعة والمواقف النبيلة.

كذلك تضمنت الورشة فقرة خطابية باللغتين العربية والإنكليزية، عنوانها "العراق نبض القلب وذاكرة الحضارة". فيما قدم عدد من الناشئات مسرحية بعنوان "حقوقنا ليست كلمات"، من تأليف الروائي حسين محمد شريف، وإخراج أحمد كامل مثنى، وموسيقى صدام جبير، وتصميم أزياء ضي رسول، وإشراف عام علي زويد.

وتجول الناشئون في أروقة "مكتبة ألفريد سمعان". واطلعوا على المطبوعات في الزاوية الخاصة بأدب الأطفال.

إلى ذلك، قدم نائب الأمين العام للاتحاد الناقد علي الفواز، كلمة أشار فيها إلى أن رعاية الطفولة ثقافياً تمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل المجتمع، وأن الاتحاد مستمر في دعم مثل هذه المبادرات التي تنمي الوعي والإبداع لدى الأجيال الناشئة.

وفي الختام، وزّع الاتحاد هدايا على الناشئين، تضمنت مجموعة من القصص المصورة الموجهة للأطفال والناشئين.

********************************

في ستوكهولم.. د. محمد الكحط  يوقّع {أوراق سمنان المهملة}

ستوكهولم - عاكف سرحان

أقامت الجمعية المندائية في ستوكهولم، أخيرا، حفل توقيع للكتاب "أوراق سمنان المهملة"، جديد الكاتب والإعلامي د. محمد الكحط.

حضر الحفل القائم بأعمال السفارة العراقية في مملكة السويد د. محمد عدنان، وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق د. علي مهدي، وجمهور من المهتمين بالشأن الثقافي.  بداية الحفل قدم الكاتب فرات المحسن قراءة نقدية للكتاب، الذي يُعتبر وثيقة إدانة للحروب ومشعليها، مشيرا إلى الأسلوب السردي الذي اتبعه المؤلف في تسليط  الضوء على تجربته القاسية في "منفى سمنان" وما قبلها وما بعدها من تجارب. والكتاب صدر في 96 صفحة عن "دار الروّاد المزدهرة" في بغداد. وقد صمم غلافه الفنان فيصل لعيبي. من جانبه، تحدث الكحط عن رحلته المريرة من كردستان العراق إلى إيران وأفغانستان وباكستان بصحبة رفيقي دربه د. أزهر المظفر والسيد هاشم حسين، والتي دوّن تفاصيلها في كتابه.  وكان د. أزهر المظفر حاضرا في الحفل. حيث أضاف بعض التفاصيل الموجعة لذكريات ومآس ومفارقات عاشها مع الكحط في تلك الأيام.  وأرسل الكاتب حمودي عبد محسن، ورقة حول الكتاب، قرأها بالنيابة الكاتب فيصل الفؤادي.  وفي سياق الحفل وقّع الضيف نسخا من كتابه ووزعها مجانا على الحاضرين.  وختاما، قدم رئيس الجمعية المندائية فاضل ناهي باقتي ورد إلى الكحط والمحسن. كما قدم الرفيق جاسم هداد باقة ورد إلى الكحط باسم منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد.

*****************************

اتحاد أدباء ديالى  يحتفي بعيد الصحافة العراقية

بعقوبة – محمد الخياط

احتفاء بعيد الصحافة العراقية 15 حزيران، عقد اتحاد الأدباء والكتاب في ديالى جلسة ثقافية ضيّف فيها الإعلامي والأكاديمي د. جليل وادي، الذي تحدث عن تجربته الطويلة في كتابة العمود الصحفي.

الجلسة التي أدارها الشاعر عمر الدليمي، وحضرها جمع من المثقفين والأدباء والإعلاميين، استعرض خلالها الضيف أبرز محطات مسيرته المهنية في الصحافة والإعلام، متناولاً تجربته في كتابة العمود الصحفي، واشتغاله على معالجة قضايا وطنية واجتماعية وثقافية، صحفيا.

كما تطرق إلى التحديات التي واجهت الصحافة العراقية خلال مراحل مختلفة، وإلى ما يتطلبه العمل الصحفي من مسؤولية ومهنية والتزام بقضايا المجتمع. وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها كل من د. فاضل التميمي، د. علي متعب، د. غزاي درع الطائي والقاص صلاح زنكنة. وخاض الحاضرون مع الضيف، نقاشات مستفيضة حول واقع الصحافة العراقية وآفاقها المستقبلية، فضلا عن أهمية العمود الصحفي في تشكيل الرأي العام وتعزيز الوعي المجتمعي.

وقد أشاد الكثيرون من الحاضرين بتجربة د. وادي المهنية والثقافية، وبما قدمه من رؤى وخبرات متراكمة في ميدان العمل الإعلامي.

********************************

قف.. الزيدي 3 خطوات صائبة

عبد المنعم الأعسم

أول الخطوات التي افتتح عهده بها رئيس الحكومة الجديد علي الزيدي، ونالت ارتياحا واسعا، هي منع رفع صوره الشخصية في دوائر الدولة، والأهم، في الساحات، ومفارق الطرق، وتعليمات مشددة بترشيد الأخبار والتقارير الخاصة بنشاطاته، وتصريحاته، فانقذ بذلك ذائقتنا، ومشاعرنا، وثقافتنا البصَرية، وحياءنا، من استهتارٍ تناوب عليه سابقوه الذين أغلقوا علينا الفضاء الرحب والمساحات الخضراء بصورهم الفاقعة، وأنصابهم وجدارياتهم الاستفزازية، مع سيلٍ من ألقاب الفخامة والمعالي والسيادة مما تبارت، وأسفّت، بها أقنية وصحافة الدولة، فيما جاء الإجراء الثاني صائباً بإبعاد "رأس" الإعلام في مجلس الوزراء الذي تحول إلى حارس للخطاب الفئوي، وجلاد للرأي الآخر، وعبء على المهنة، وشرف الحياد، وقد ورّط رئيس الحكومة  في أول فاعلية إعلامية له، بلقاء الإعلاميين، سيء الصيت، حيث كان الغالبية الساحقة من المدعوين من لونٍ واحدٍ مستعدٍ للتطبيل، أو التواطؤ، أو خيانة الرسالة الإعلامية، أو كانوا إعلاميين فضائيين.

أما الخطوة الثالثة التي يجدر احترامها، فتتصل بقرار الزيدي فتح ملف التنصّت، من مكتب رئيس الوزراء (تصوّروا!) على مكالمات الشخصيات السياسية المعارضة، والمنافسة، وما قيل عن جمع معلومات وتسجيلات وصور، لا أخلاقية وبهدف الابتزاز، الأمر الذي اسقط سمعة "الحُكُم" ببرلمانه وطبقته النافذة، وطواويسه، بالوحل.

*قالوا:

"أعظم مجدٍ لنا ليس في عدم السقوط أبدًا، إنما في النهوض كل مرة نسقط فيها".

كونفوشيوس

********************************

في الديوانية جلسة حول  {الاقتصاد الريعي}

الديوانية – عادل الزيادي

ضيفت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية، أول أمس الجمعة، التدريسي في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة القادسية د. نزار الخيكاني، الذي تحدث عن "الاقتصاد الريعي وأثره على العراق" بحضور جمع من المهتمين بالشأن الاقتصادي.

وتحدث الضيف خلال الجلسة عما يؤول إليه الاقتصاد الريعي من أضرار بالاقتصاد العراقي، نظرا لارتباطه بتقلبات أسعار النفط عالميا، على اعتبار ان النفط هو الممول الرئيس لاقتصاد البلاد.

وأشار إلى أنه كان الأجدى تنفيذ مشاريع تنموية وتشجيع القطاعات الإنتاجية الأخرى لتساهم في الدخل، مبينا أن مثل هذه المشاريع لو نُفذت ستساهم في امتصاص نسبة كبيرة من البطالة وخلق أيادٍ عاملة منتجة.

ولفت إلى أن هناك دولا عدة استطاعت التركيز على بدائل إنتاجية وتنموية، ما ساهم في رفع قدرات مشاريعها وفي بناء قاعدة رصينة لإنتاجات متنوعة غير خاضعة لاضطرابات سوق النفط العالمية.

وتخللت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، وشددوا على أهمية إنعاش الموارد الإنتاجية الأخرى، وعدم الاكتفاء بالمورد النفطي كمصدر دخل.

وفي الختام، قدمت اللجنة الثقافية التابعة إلى اللجنة المحلية شهادة تقدير إلى د. نزار الخيكاني.

****************************

قريباً افتتاح  متحف الأنبار الحضاري

متابعة – طريق الشعب

أعلن مدير متحف الأنبار الحضاري عمار علي، عن قرب افتتاح المتحف أمام الزائرين، بعد أن خضع للتأهيل في مشروع انطلق عام 2023، إثر ما تعرض له من دمار وخراب خلال فترة سيطرة تنظيم داعش الإرهابي.

وأوضح في حديث صحفي أن الشركة المنفذة أنجزت أعمالها بالكامل، ولم يتبقَّ سوى إجراءات نهائية تسبق الإعلان الرسمي عن الافتتاح. فيما لفت إلى استكمال الإجراءات الخاصة بإعادة 530 قطعة أثرية إلى الأنبار، لعرضها في المتحف.

وبيّن أن غالبية تلك القطع تعود إلى مواقع أثرية شهدت أعمال تنقيب خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وتمثل الحضارات السومرية والبابلية والأكدية، مشيرا إلى أن هذه القطع نُقلت إلى مخازن المتحف الوطني في بغداد خلال تسعينيات القرن الماضي، على خلفية التهديدات الأميركية آنذاك.

وأشار علي إلى أن القطع الأثرية تم جردها وتغليفها وتجهيزها للنقل، وان ديوان محافظة الأنبار وفّر مستلزمات إضافية للمتحف، من بينها كابينات تفتيش وكاميرات مراقبة.