الصفحة الأولى
ما هو مستقبل الدينار في موازنة 2027؟ تحذيرات اقتصادية من رفع سعر الصرف
وانعكاسه على عيش الفقراء والموظفين
بغداد – طريق الشعب
تواجه السياسة المالية في العراق اختباراً جديداً مع بدء الحديث عن موازنة عام 2027. ويتصدر ملف "سعر صرف الدينار أمام الدولار" واجهة الاهتمامات والاقتصاد العراقي؛ فبينما تؤكد الحكومة تمسكها بالسعر الحالي لحماية القوة الشرائية للمواطنين ودعم الفئات الفقيرة، تتسرب من خلف الكواليس احاديث بشأن وجود نية لرفع سعر الصرف على اثر هبوط أسعار النفط العالمية، وذلك لسد العجز المالي وتأمين الرواتب والمشاريع، لكن ذلك سيقود، حتما، إلى رفع أسعار السلع الغذائية والطبية والأساسية فوراً في الأسواق المحلية، ما يعني انخفاض القيمة الشرائية لرواتب الموظفين والمتقاعدين، فلا تكفي لسد نفس الاحتياجات السابقة، الأمر الذي يصيب الفئات الهشة والفقيرة بضرر أكبر واتساع فجوة الفقر في المجتمع، وارتفاع التضخم.
التمسك بالاستقرار النقدي
وتؤكد الرواية الحكومية أن موازنة عام 2027 لن تشهد أي تغيير في السياسة النقدية. ويشير المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، إلى أن التركيز ينصب بالكامل على تعزيز الاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل غير النفطية.
ويقول صالح أن "الهدف من هذا التمسك بسعر الصرف هو لحماية القوة الشرائية للمواطنين، وضمان استقرار أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية، وتجنب أي هزات اقتصادية قد تضر بالفئات الهشة والفقيرة".
احاديث حول تغيير سعر الصرف
لكن مصادر مقربة من صناعة القرار الحكومي، تؤكد أن "تغيير سعر الصرف مطروح كحل للأزمات المالية، إلى جانب السعي إلى ترشيد الإنفاق العام وضبط النفقات التشغيلية".
وتبرر المصادر، أن البقاء على السعر الحالي قد يكون صعباً من الناحية العملية، لان الموازنة تعتمد بنسبة تزيد على 90% على مبيعات النفط. وفي حال استمر هبوط أسعار الطاقة عالمياً، ستواجه الحكومة فجوة كبيرة في تمويل الرواتب والمشاريع الاستثمارية.
وفي مقابل ذلك، يطرح بعض الباحثين "دراسة تعديل تدريجي لسعر الصرف في موازنة 2027 كخطوة اضطرارية لتوظيف السيولة النقدية بالدينار وتغطية العجز التجاري". ويعتقد هؤلاء أن خفض قيمة الدينار قليلاً سيوفر للحكومة موارد مالية محلية أكبر لإدارة النفقات الحاكمة دون الحاجة إلى الاقتراض الخارجي المرهق للبلاد.
تحذيرات من سيناريو الصدمة
لكن على الضفة الاخرى، يحذر خبراء اقتصاديون، بينهم د. محمود داغر، من "سيناريو الصدمة" الذي قد يحدثه أي تغيير رسمي في سعر الصرف.
ويشير داغر الى أن الأسواق العراقية تعاني أصلاً من تذبذب "السوق الموازية" وتجاوزها حاجز 1500 دينار للدولار، بسبب مشاكل الحوالات الخارجية والطلب المرتفع على العملة الصعبة.
ويعتقد الخبرء، أن أي رفع رسمي لسعر الدولار سيتسبب فوراً في موجة تضخم قاسية تلتهم رواتب الموظفين وتزيد من نسب الفقر.
وبدلاً من اللجوء إلى جيب المواطن، يطالب هؤلاء الخبراء الحكومة بإصلاحات حقيقية تتضمن تفعيل الجباية والضرائب على السلع الكمالية، وضبط المنافذ الحدودية لزيادة الإيرادات غير النفطية، فضلا عن إيقاف الهدر المالي في العقود الحكومية غير الضرورية.
المركزي يطالب بـ"موازنة البرامج"
وأكد محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، أن مشاركة البنك المركزي في إعداد الموازنة الاتحادية تمثل خطوة أساسية لضمان الانسجام بين السياسة المالية والسياسة النقدية، مشدداً على أن غياب هذا التنسيق قد يقود إلى اضطرابات اقتصادية تؤثر في الاستقرار النقدي ومستويات التضخم وسعر صرف الدينار.
وأوضح العلاق في تصريح سابق، أن البنك المركزي يمتلك بيانات دقيقة تتعلق بحجم السيولة والاحتياطات الأجنبية ومستويات النقد المتداول، ما يجعله شريكاً محورياً في رسم السياسات الاقتصادية العامة إلى جانب الحكومة ووزارة المالية، لافتاً إلى أن التعاون بين المؤسستين يسهم في إعداد موازنة أكثر واقعية وقدرة على مواجهة الأزمات الاقتصادية.
وأشار إلى أن البنك المركزي سبق أن دعا إلى اعتماد “موازنة البرامج” بدلاً من الأسلوب التقليدي المعتمد حالياً، بهدف رفع كفاءة الإنفاق العام وتحقيق نتائج تنموية واضحة، إلا أن هذا التوجه لم يُنفذ حتى الآن.
وفي ملف الاحتياطيات، أوضح العلاق أن الإيرادات النفطية العراقية تُودَع بالدولار في حساب وزارة المالية لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، قبل تحويلها إلى حساب البنك المركزي خلال مدة قصيرة، مبيناً أن البنك يدير هذه الأموال عبر استثمارات تشمل الذهب والسندات وبعض المصارف العالمية بما يعزز العوائد المالية ويحافظ على الاستقرار النقدي.
ونفى محافظ البنك المركزي وجود أي نية لتعديل سعر صرف الدينار مقابل الدولار، مؤكداً أن السياسة النقدية الحالية تركز على تثبيت الاستقرار المالي وتعزيز ثقة الأسواق المحلية والمستثمرين بالاقتصاد العراقي.
وفي ما يتعلق بالاقتراض الخارجي، بيّن العلاق أن اللجوء إلى القروض يحدث عادة عندما تعجز الموارد المحلية عن تغطية متطلبات التنمية أو سد العجز المالي، لافتاً إلى أن المؤسسات الدولية، ومنها صندوق النقد الدولي، تفرض إصلاحات اقتصادية وهيكلية مقابل منح التمويل.
وحذر من أن العجز في الموازنة لم يعد عجزاً رقمياً مؤقتاً كما كان في السابق، بل تحول إلى عجز فعلي وهيكلي مرتبط باعتماد الاقتصاد العراقي شبه الكامل على الإيرادات النفطية، في وقت تتركز فيه معظم النفقات على الرواتب والالتزامات التشغيلية الأساسية، ما يقلل من مرونة الإنفاق الاستثماري.
صندوق تنمية استثماري هذا ممكن؟
وضمن السياق، أعلن الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي أن مجلس الوزراء قرر تأسيس صندوق تنمية استثماري مستقل عن الموازنة العامة، يعتمد على مساهمات وضمانات دولية تتراوح بين 100 و150 مليار دولار بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي ودعم الاستثمار.
كما أكد التزام الحكومة بخطة حصر السلاح بيد الدولة بحلول أيلول المقبل، بالتزامن مع انتهاء مهام التحالف الدولي.
ورغم الطموح الكبير الذي يحمله مشروع صندوق التنمية، فإن الحديث عن مساهمات وضمانات دولية تصل إلى 150 مليار دولار يثير تساؤلات جوهرية بشأن واقعية الأرقام وإمكانية تنفيذها على أرض الواقع. فحتى الآن لم تُعلن الجهات الدولية المساهمة أو طبيعة الضمانات وآليات التمويل، ما يجعل المشروع أقرب إلى تصور اقتصادي أولي منه إلى برنامج استثماري مكتمل الأركان.
كما أن جذب هذا الحجم من التمويل يتطلب بيئة استثمارية مستقرة ومؤسسات مالية وإدارية عالية الكفاءة، فضلاً عن ضمانات قانونية وأمنية طويلة الأمد. وفي ظل التحديات التي ما زالت تواجه العراق، من تقلبات اقتصادية وخلافات سياسية وتعقيدات إدارية، قد يكون من الصعب إقناع الممولين الدوليين بضخ استثمارات أو تقديم ضمانات بهذا الحجم.
إضافة إلى ذلك، فإن تجارب سابقة لوعود ومبادرات دولية أُطلقت لدعم الاقتصاد العراقي لم تحقق النتائج المعلنة بالكامل، سواء بسبب المتغيرات السياسية أو ضعف التنفيذ أو تغير أولويات الجهات المانحة. لذلك فإن نجاح الصندوق يبقى مرهوناً بإعلان تفاصيله بشكل شفاف، والكشف عن الجهات الداعمة فعلياً، وتوفير ضمانات حقيقية للمستثمرين، وليس بمجرد الإعلان عن أرقام كبيرة أو أهداف طموحة.
***********************************
راصد الطريق.. على ناس وناس!
وضعت هيئة الاعلام والاتصالات معايير جديدة للظهور الإعلامي لضيوف البرامج الحوارية. وعللت ذلك بغرض تعزيز حرية الاعلام وتطوير ممارساته المهنية، وللحرص على ترسيخ دعائم البيئة الديمقراطية!
ويتساءل البعض عما خفي في محتوى النقاط الثمانية التي وردت في نص هذا الاعمام، والذي ختمته الهيئة بأنها سوف تراقب التزام المؤسسات بما ورد فيه. فيما يثار الجدل حول المعايير والاسس التي تعتمدها الهيئة في محاسبة هذا المقدِم وذلك الضيف، ومنعهم من الظهور الإعلامي لمدد معينة. فيما يتحدث معنيون عن أنها تغض النظر عن انتهاكات عديدة تصدر من شخصيات متنفذة أو قريبة منها بحق المجتمع.
وبعد أن صار الحديث عن ملفات الفساد وانتقاد الوضع الراهن والتطرق الى الخلل في منظومة حكم المحاصصة التي تتستر على مختلف القضايا، يعرّض قائله للحظر وللعقوبات الإعلامية، يمكننا التساؤل: ماذا تبقى لحرية التعبير غير النص الدستوري المكتوب دون تنفيذ، والتوجيهات ذات النسق المضمر؟
لقد جرى حجب مواقع الكترونية واذاعات محلية وكممت افواه متحدثين في مختلف المناسبات، لا لسبب معين، سوى انه جرى انتقاد أداء السلطة ونهجها الفاشل. مع ذلك تبقى المؤسسات الإعلامية التابعة لها تهلّل جهاراً بما لا يليق ولا يرضي الدستور، وفي هذه الحالة نقول: من لحرية التعبير؟
*********************************
الشيوعي العراقي يلتقي رئيس الجمهورية نزار آميدي
بغداد ـ طريق الشعب
زار وفد قيادي من الحزب الشيوعي العراقي، برئاسة سكرتير اللجنة المركزية الرفيق رائد فهمي، رئيس الجمهورية السيد نزار آميدي، الثلاثاء، وبحث معه مجمل التطورات السياسية والاقتصادية في البلاد، فضلا عن الأوضاع الإقليمية والدولية وانعكاساتها المباشرة على العراق.
وضم الوفد الرفاق بسام محي، نائب سكرتير الحزب، وياسر السالم وبشرى ابو العيس وبهجت الجنابي اعضاء قيادة الحزب، حيث جرى خلال اللقاء تبادل وجهات النظر بشأن التحديات التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها ترصين اوضاع البلاد، وحماية السيادة وتعزيز الامن السلم الأهلي، ودعم نهج الحوار الوطني، ومعالجة الأزمات المتراكمة التي تمس حياة المواطنين، من دون المساس بحقوقهم الأساسية.
وتناول اللقاء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، وما تفرضه من تحديات على العراق، خصوصا في ظل استمرار بؤر التوتر والصراع في المنطقة، وتنامي الاستقطابات الدولية، الأمر الذي يتطلب اعتماد سياسة خارجية متوازنة ومستقلة، تحمي سيادة العراق وتجنبه سياسة المحاور، وتدعم دوره في خفض التوترات وتعزيز التعاون الإقليمي. كما بحث الجانبان آثار الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها على الواقع المعيشي للمواطنين، ولا سيما مع استمرار الاعتماد الكبير على الريع النفطي، وضعف تنويع مصادر الدخل، وتفاقم مشكلات البطالة والفقر وتراجع الخدمات العامة.
وأكد وفد الحزب ضرورة تبني سياسات اقتصادية واجتماعية عادلة، تقوم على حماية الفئات محدودة الدخل، وتطوير قطاعات الإنتاج الوطني، ومكافحة الفساد، وضمان توزيع أكثر إنصافا للثروة.
وشدد الوفد على أهمية استكمال بناء مؤسسات الدولة على أسس المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون، وإنهاء مظاهر المحاصصة والفساد والسلاح المنفلت.
وأكد الجانبان، في ختام اللقاء، ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق بشأن القضايا الوطنية الكبرى، ودعم كل الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، وحماية المصالح العليا للشعب العراقي.
.. ويزور البطريرك نونا
وزار وفد اخر من قيادة الحزب برئاسة الرفيق رائد فهمي سكرتير الحزب، امس الأول الثلاثاء، البطريرك بولس الثالث نونا لتقديم التهاني في مناسبة انتخابه وتنصيبه.
ودار في اللقاء حديث عن أوضاع البلاد وأبناء شعبنا المسيحي، والتأكيد على أهمية ترسيخ قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الانسان.
واكد الرفيق فهمي، من طرفه، على حاجة البلاد الى رؤية جديدة لبناء البلد، بعيداً عن مشروع المحاصصة الطائفية.
وشارك في وفد الحزب الرفيق ياسر السالم عضو المكتب السياسي والرفيقان شميران مروكل وزهير بطرس من مختصة كلدو اشور للحزب. فيما حضر اللقاء المطران باسيليوس يلدو المعاون البطريركي، والأبوان كرم قاشا وديفيد ستيفن سكرتيرا غبطة البطريرك.
*************************************
الصفحة الثانية
لجنة مشتركة جديدة بين الحكومة الاتحادية والاقليم لحل الملفات العالقة
بغداد – طريق الشعب
أعلن المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان، بيشوا هورامي، امس الأربعاء، أن وفداً من حكومة الإقليم سيتوجه إلى بغداد لبحث ملف نظام (ASIC)، فيما أكد الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة رفيعة المستوى لمعالجة القضايا العالقة بين الجانبين. وقال هورامي، في بيان، إن اجتماع مجلس وزراء حكومة الإقليم ناقش عدداً من الملفات المهمة المتعلقة بالعلاقات بين أربيل وبغداد، مشيراً إلى الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة تعمل على مناقشة الملفات الخلافية وإيجاد حلول لها بما يعزز التنسيق والتعاون بين الحكومتين.
وأضاف أن التطورات الأمنية والحرب الدائرة في المنطقة أسهمتا في تفاقم الأزمة المالية وأثرتا بشكل مباشر في الأوضاع الاقتصادية.
وفي ما يخص ملف النفط، أكد هورامي استعداد حكومة إقليم كردستان لتقديم الدعم للحكومة الاتحادية، موضحاً أن شركات النفط العاملة في الإقليم طلبت من رئيس الوزراء العراقي توفير ضمانات أمنية تمهيداً لاستئناف عمليات الإنتاج. وبشأن نظام (ASIC)، أوضح المتحدث أن حكومة الإقليم لا تعارض تطبيق النظام، لكنها كانت تفضل إبلاغها به مسبقاً لإتاحة الوقت الكافي للاستعدادات الفنية والإدارية اللازمة.
**************************************
مؤتمر حركات السلام في الشرق الأوسط: رفض الحروب والدفاع عن حقوق الشعوب
كريت ـ طريق الشعب
عُقد اجتماع حركات السلام في الشرق الأوسط يومي 6 و7 حزيران 2026 في مدينة خانيا بجزيرة كريت اليونانية، بدعوة من اللجنة اليونانية للسلم والتضامن الدولي، وبمشاركة منظمات السلام الأعضاء في مجلس السلم العالمي من فلسطين ولبنان وسوريا والعراق ومصر وإيران وتونس وفلسطين المحتلة وقبرص واليونان.
انعقد الاجتماع في ظل أوضاع إقليمية شديدة التوتر، تتسم باستمرار الحرب على الشعب الفلسطيني، والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والتداعيات المستمرة للحرب على إيران، والتطورات في سوريا والسودان واليمن، وتصاعد التنافس الدولي على المنطقة.
افتتح الاجتماع الأمين التنفيذي لمجلس السلم العالمي إيراكليس تسافداريديس، الذي أكد أن المنطقة تمر بمرحلة بالغة الخطورة، وأن حركات السلام مطالبة بتعزيز دورها في مواجهة الحروب والسياسات الإمبريالية، والعمل على توسيع التعاون بين القوى المناهضة للحرب والاحتلال.
وشهدت الجلسات عدداً كبيراً من المداخلات السياسية والفكرية التي عكست تنوع التجارب الوطنية ووحدة الموقف العام الرافض للحروب والاحتلال والتدخلات الأجنبية.
خلاصة عن المداخلات الفلسطينية واللبنانية والمصرية
في المداخلة الفلسطينية جرى التركيز على استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية، وجرى التأكيد أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني يمثل جريمة مستمرة بحق شعب أعزل، مع التشديد على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
أما المداخلة اللبنانية فقد عرضت بالأرقام والوقائع آثار العدوان الإسرائيلي على لبنان، وحجم الدمار الذي لحق بالجنوب اللبناني والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وما ترتب عليه من آلاف الضحايا وموجات نزوح واسعة، مع التأكيد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة ورفض أي محاولة لفرض وقائع جديدة بالقوة.
وقدم ممثل اللجنة المصرية للسلم عرضاً تناول فيه السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، معتبراً أن ما يجري في فلسطين ولبنان وإيران يأتي ضمن مشروع أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما ينسجم مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية، مؤكداً التضامن مع الشعوب التي تواجه الاحتلال والحروب والعقوبات.
ايران والحرب الاخيرة
كما استحوذت إيران على جانب مهم من النقاشات. فقد تناولت المداخلة الإيرانية تداعيات الحرب الأخيرة على إيران، ورفضت محاولات فرض التغيير السياسي من الخارج، مؤكدة أن مستقبل إيران يجب أن يقرره الشعب الإيراني وحده. كما ناقشت هذه المداخلات نتائج المواجهة العسكرية الأخيرة وانعكاساتها على التوازنات الإقليمية والدولية.
أما الوفد السوري فقد قدم عرضاً مطولاً للأوضاع في سوريا بعد التطورات التي شهدتها البلاد خلال المرحلة الأخيرة، متناولاً انعكاسات التدخلات الخارجية والعقوبات الاقتصادية وتغير موازين القوى الداخلية، مع التأكيد على استمرار النضال من أجل العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية وحقوق الشعب السوري.
وشكلت مداخلة ممثل حركة السلام التقدمية في فلسطين المحتلة إحدى المداخلات اللافتة، إذ قدمت قراءة نقدية للسياسات الإسرائيلية الحالية، محذرة من تصاعد النزعات الفاشية والعنصرية داخل الحكومة الإسرائيلية، ومن خطورة استمرار الحرب والاحتلال على مستقبل المنطقة وعلى المجتمع الإسرائيلي نفسه.
كما قدم ممثل مجلس السلم القبرصي مداخلة ركزت على مخاطر التحالفات العسكرية والقواعد الأجنبية في شرق المتوسط، منتقداً انخراط بعض الحكومات في مشاريع عسكرية وسياسات تزيد من احتمالات التوتر والصراع.
العراق: لا سلام دون عدالة
وفي مداخلة المجلس العراقي للسلم والتضامن، أكد جاسم الحلفي أن فكرة (لا سلام دون عدالة) يجب أن تكون الخلاصة الأساسية للمؤتمر، مشيراً إلى أن السلام لا يتحقق بوقف الحروب وحده، بل بإنهاء الاحتلال والهيمنة والتمييز، وضمان حق الشعوب في تقرير مصيرها. كما شدد على أن مواجهة الفقر والتهميش والاستبداد والدفاع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان تشكل جزءاً لا يتجزأ من النضال من أجل سلام حقيقي ودائم، لأن العدالة ليست نتيجة للسلام فحسب، بل شرط أساسي من شروطه
وفي إطار فعاليات المؤتمر شارك الوفود في وقفة احتجاجية أمام قاعدة سودا العسكرية الأمريكية في جزيرة كريت، التي تعد من أكبر القواعد العسكرية الأمريكية خارج الولايات المتحدة، حيث رفعت شعارات تطالب بوقف الحروب وإغلاق القواعد العسكرية الأجنبية واحترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها.
كما ناقش المؤتمر عدداً من القضايا التنظيمية الخاصة بمجلس السلم العالمي، شملت توسيع العضوية في المنطقة العربية وشمال أفريقيا، والتحضير لاجتماعات المجلس المقبلة، ومنها اجتماع اللجنة التنفيذية المقرر عقده في كندا خلال تشرين الأول المقبل.
وفي ختام أعماله أقر المؤتمر بياناً سياسياً أكد التضامن مع الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني والشعوب التي تواجه الاحتلال والحروب والتدخلات الخارجية، ودعا إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وإغلاق القواعد العسكرية الأجنبية، وتعزيز التنسيق بين حركات السلام والقوى الديمقراطية والتقدمية في المنطقة والعالم.
خلاصة اولية
ويمكن القول إن المؤتمر عكس قناعة واسعة بين المشاركين بأن المنطقة تواجه مرحلة خطيرة من إعادة رسم التوازنات الدولية والإقليمية، وأن مهمة حركات السلام لا تقتصر على رفض الحروب، بل تشمل الدفاع عن حق الشعوب في الحرية والعدالة والسيادة والتنمية، انطلاقاً من حقيقة باتت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.
*********************************
كلمة المجلس العراقي للسلم والتضامن
السيدات والسادة
الأصدقاء المشاركون في مؤتمر حركات السلام في الشرق الأوسط
أتوجه إليكم باسم المجلس العراقي للسلم والتضامن بأصدق التحيات، كما أتقدم بالشكر إلى مجلس السلام العالمي ولجنة السلام اليونانية ولجنة السلام في كريت على تنظيم هذا اللقاء في ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد.
ينعقد هذا المؤتمر في ظل تصاعد سياسات الهيمنة ومحاولات فرض الإرادة بالقوة على الشعوب والدول، وما يرافقها من مساعٍ لتكريس نظام دولي أحادي القطبية. وقد تجلت هذه التوجهات بوضوح في السياسات الأمريكية، ولا سيما خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي اتسمت بالضغط والابتزاز السياسي والاقتصادي في تجاهل لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها. وفي الوقت نفسه، تشهد منطقتنا تصاعداً خطيراً في الحروب والنزاعات واتساعاً لدوائر التوتر وعدم الاستقرار، فيما تدفع الشعوب الثمن الأكبر من أمنها واستقرارها ومستقبل أجيالها. وإزاء ذلك، نؤكد أن أمن المنطقة لا يتحقق بالقوة العسكرية، بل بالحوار والتعاون واحترام حقوق الشعوب ومصالحها المشروعة.
إن العراق، الذي عانى لعقود من الحروب والعنف والإرهاب والتدخلات الخارجية، يدرك أكثر من غيره أهمية السلام باعتباره شرطاً للتنمية والاستقرار والكرامة الإنسانية. ومن تجربتنا المريرة نتعلم أن بناء السلام لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتطلب معالجة أسباب الصراعات، ومكافحة الفقر والتهميش، وتعزيز الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام التنوع.
لقد أثبتت التجارب أن الحروب لا تنتج سلاماً، وأن منطق القوة العسكرية عاجز عن معالجة جذور الأزمات والصراعات. فالسلام الحقيقي لا يقوم على الإكراه أو الهيمنة، بل على العدالة واحترام حقوق الشعوب وسيادة الدول والقانون الدولي. ومن هنا ندعو مجلس السلام العالمي إلى تبني شعار "لا سلام من دون عدالة" عنواناً لنضاله في مواجهة الحروب وسياسات الهيمنة والتدخلات العسكرية، لأن غياب العدالة كان ولا يزال أحد أبرز أسباب النزاعات وعدم الاستقرار في عالمنا المعاصر.
ومن هذا المنطلق، نجدد تضامننا مع الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة. كما نؤكد رفضنا لكل أشكال العقاب الجماعي واستهداف المدنيين والانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان في مناطق النزاع. ونعبر كذلك عن تضامننا مع الشعب السوداني الذي يواجه ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة نتيجة الحرب الدائرة في بلاده، وندعو إلى وقف القتال وصون وحدة السودان وسيادته وحق شعبه في الأمن والسلام.
إن مسؤوليتنا كحركات سلام لا تقتصر على إدانة الحروب، بل تشمل بناء ثقافة السلام والتسامح والتضامن بين الشعوب، والدفاع عن حقها في العيش الكريم، ومواجهة خطاب الكراهية والعنصرية والتعصب، والعمل من أجل عالم أكثر عدالة وإنسانية. وفي هذا السياق، نرى أن التعاون بين حركات السلام والحركات الاجتماعية والنقابات والاتحادات المهنية ومنظمات المجتمع المدني في بلدان الشرق الأوسط بات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، فالتحديات التي تواجه شعوبنا مشتركة، كما أن الدفاع عن السلام والعدالة والكرامة الإنسانية مسؤولية مشتركة أيضاً.
ختاماً، نجدد التزام المجلس العراقي للسلم والتضامن بمبادئ مجلس السلام العالمي، وبالنضال من أجل عالم خالٍ من الحروب والاحتلال والتمييز والاستغلال، عالم تُحترم فيه حقوق الشعوب، وتُصان فيه الكرامة الإنسانية، وتُفتح فيه آفاق التنمية والسلام للجميع.
شكراً لكم.
************************************
كل خميس.. عندما يطرق الشارع الأبواب
جاسم الحلفي
مرة أخرى يعود الفلاحون إلى ساحات الاحتجاج. ومرة أخرى يخرج خريجو المهن الطبية والأطباء المقيمون، والعاملون بعقود مؤقتة، وسكان الأحياء المحرومة، والباحثون عن الكهرباء والسكن والعمل.
من البصرة إلى الموصل، ومن واسط إلى النجف وكركوك والأنبار، تتكرر الصورة ذاتها: مواطنون يرفعون مطالب معيشية وخدمية وحقوقية، وسلطة ما زالت تتعامل مع الأسباب، وكأنها أعراض عابرة.
هذه الاحتجاجات ليست أحداثاً منفصلة عن بعضها، ولا مطالب فئوية معزولة. إنها تعبيرات متعددة عن أزمة اجتماعية واحدة. فالفلاح الذي يطالب بسعر عادل لمحصوله، والخريج الذي يطالب بفرصة عمل، والطبيب الذي ينتظر راتبه، والمواطن الذي يبحث عن الكهرباء أو السكن، هؤلاء جميعا يقفون على أرضية مشتركة عنوانها: الحق في العيش الكريم.
ومن يقرأ المشهد بعين فاحصة، سيلاحظ أن الحركة الاجتماعية في العراق تواصل إعادة إنتاج نفسها بأشكال مختلفة. فهي لا تنطلق من مركز واحد، ولا تقودها جهة واحدة، بل تنبع من مواقع متعددة، حيثما يتولد الشعور بالغبن والتهميش وغياب العدالة.
ان الاحتجاجات تبدو أحياناً متفرقة مشتتة، لكنها في جوهرها متصلة بخيط واحد، يربط مطالب الناس اليومية بطبيعة السياسات العامة المنتجة لهذه الأزمات.
ولقد أثبتت التجارب أن تجاهل المطالب لا يؤدي إلى اختفائها، وإنما إلى تراكمها. وأن الوعود المؤجلة لا تطفئ الاحتقان، بل تدفعه إلى البحث عن أشكال جديدة للتعبير.
فالشارع لا يطرق الأبواب عبثاً، وعندما يكرر الطرق فمعنى ذلك أن هناك مشكلة حقيقية، لم تجد طريقها إلى الحل.
واللافت أن كثيراً من هذه الاحتجاجات لم تعد تكتفي بالمطالب الخدمية المباشرة، بل أخذت تتجه نحو البحث عن أسباب الخلل البنيوية، وتربط تردي الخدمات والبطالة بالفساد والمحاصصة وسوء الإدارة. وهذه سمة مهمة في تطور الوعي الاحتجاجي، لأنها تنقل النقاش من النتائج إلى الأسباب.
والاستجابة المطلوبة اليوم ليست أمنية ولا إعلامية. فالمطلوب سياسات تعيد الاعتبار للإنتاج الزراعي، وتوفر فرص العمل، وتحمي وتطور الخدمات العامة، وتضع الإنسان في مركز التنمية. ذلك ان استقرار المجتمع لا يتحقق بإدارة الأزمات، بل بمعالجة جذورها.
وإذا كانت الاحتجاجات الحالية تحمل رسالة أساسية، فهي أن المجتمع ما زال حياً، وأن الفئات المتضررة لم تفقد القدرة على المطالبة بحقوقها والعمل على تحقيقها.
وهذه ليست مشكلة للدولة، وانما هي فرصة. فالدول القوية لا تخشى أصوات مواطنيها، وإنما تصغي إليها وتتعلم منها. لأن الشارع، في نهاية المطاف، ليس خصماً لأحد. إنه المرآة التي تعكس ما يجري في عمق المجتمع. وعندما تزدحم المرآة بالوجوه الغاضبة، فإن الحكمة تقتضي معالجة أسباب الغضب لا كسر المرآة.
***************************************
تعزية إلى عائلة الرفيق الشهيد ستار خضير
تلقينا بألم وحزن شديدين نبأ رحيل المناضلة الفاضلة سميعة الحيدر، زوجة الرفيق الشهيد ستار خضير، التي صمدت بصورة بطويلة وهي ترافق المسيرة النضالية لرفيق دربنا في ظروف عمله السري في بغداد وكركوك وبقية المدن الأخرى، إضافة الى نشاطه في صفوف الأنصار الشيوعيين في كردستان العراق.
ونشطت الفقيدة في رابطة المرأة العراقية مبكراً، وكانت من أبرز الناشطات في مجال قضايا المرأة، وقد واجهت قمع جهاز السلطة الدكتاتوري بثبات كبير بعد استشهاد زوجها، ما اضطرها الى مغادرة الوطن للحفاظ على مبادئه التي استشهد من أجلها. وإذ نتقدم الى عائلة الفقيدة بأحر التعازي والمواساة، ندعو لهم ولكل محبيها بالصبر الجميل على هذا الفقدان الأليم.
المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي
9-6-2026
**********************************
الصفحة الثالثة
قمع الخريجين في بغداد.. والأطباء الدوريون يواصلون الإضراب
مراقبون: الأزمات المتراكمة والحلول المؤقتة تؤجج الغضب.. والمواطنون يندفعون إلى الشارع
بغداد - طريق الشعب
تصاعدت حدة الاحتجاجات المطلبية، خلال الأيام الثلاث الماضية، رافعة شعارات توفير فرص العمل وحق السكن وتوفير الكهرباء ومعالجة المشاكل الصحية وصرف مستحقاتهم التقاعدية.
وجرى، في الـ 72 ساعة الأخيرة، تدشين 17 فعالية احتجاجية، من بينها استمرار اضراب الأطباء المقيمين وتنديد المواطنين بقطع التيار الكهربائي في عدد من المحافظات.
ويحذر مراقبون من ان "استمرار ازمة منظومة الحكم والسياسات الحكومية التي يجري الحديث عنها في بيع أصول الدولة، ورفع الدعم عن مختلف الخدمات الأساسية، والذهاب نحو تطبيق سياسات الخصخصة، ستدفع بالمواطنين الى النزول للشارع عاجلاً ام آجلاً"، مشيرين إلى أن الأزمات المتراكمة والحلول المؤقتة تزيد من أعباء المواطنين الذين بدأوا بالتحركات الاحتجاجية، خصوصاً في موضوعة الكهرباء.
واكدوا إمكانية أن تتوحد الحركة المطلبية في عموم المحافظات، عبر رفع شعارات سياسية تنادي بالتغيير الشامل.
الأطباء الدوريون: إضرابنا مستمر
ورفض الأطباء المقيمون الدوريون ما اسموه سياسة التهديد والترهيب وفرض العقوبات، وشددوا على انها لن تثنيهم عن المطالبة بحقوقهم المشروعة، ولن تدفعهم إلى العودة للعمل دون ضمان حقوقهم كاملة.
وذكر الأطباء أنهم مستمرون في الإضراب عن العمل في مستشفيات عدة في بغداد والمحافظات، وأي حديث عن إنهائه أو تعليقه قبل تنفيذ المطالب كاملة لا يمثلهم.
وجدّدت ممثلية الأطباء في بيان أطلعت عليه "طريق الشعب" تأكيدها على عدم عودة الأطباء لممارسة عملهم، ما لم تنفذ مطالبهم بصورة رسمية، وابرز المطالب هي: التثبيت على الملاك الدائم، صرف الراتب الكامل وجميع المستحقات المالية بأثر رجعي، تعيين دفعة ۲۰۲٥ دون تأخير أو ترحيل، رفع جميع العقوبات والإجراءات المتخذة بحق الأطباء المضربين.
وأكد البيان انه "ورغم اللقاءات المتكررة مع رئيس مجلس الوزراء ووزيري الصحة والمالية، إلا أنها لم تسفر عن أي قرار رسمي أو إجراء عملي ينصف الأطباء ويضمن حقوقهم". ولفت الى ان "أية إجراءات عقابية أو تعسفية لن تؤدي إلا إلى زيادة التمسك بالموقف، وأن الجهات المعنية تتحمل كامل المسؤولية عن تبعات استمرار هذه الأزمة".
أنقذوا القشلة
ودعت جمعية الناشرين والكتبيين في العراق، المنظمات المدنية واتحادات الأدباء والفنانين وأصحاب دور النشر والمواطنين، إلى المشاركة في وقفة احتجاجية امام مبنى القشلة الاثري، يوم غد الجمعة، للمطالبة بإعادة فتح الموقع فوراً كفضاء ثقافي عام ومفتوح للجميع.
وأعربت الجمعية في بيان تلقته "طريق الشعب" عن قلقها البالغ إزاء استمرار إغلاق مبنى القشلة التاريخي في بغداد لأكثر من عام ونصف. وحذرت من مساعٍ لتغيير هويته الثقافية وتحويله إلى فضاء تجاري.
وأكدت الجمعية أن هذا الإغلاق المستمر حرم العراقيين والنخب المثقفة من أحد أبرز معالمهم التراثية والرمزية.
قمع احتجاجات الخريجين القدامى
وتعرض المتظاهرون من الخريجين القدامى الى الضرب والتنكيل من قبل قوات الأمن اثناء التظاهرة الكبيرة التي جرى تنظيمها للمطالبة بتوفير فرص العمل؛ حيث أكد رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان علي العبادي، إن "تعرض عدد من الخريجين المحتجين لسوء معاملة، يمثل رسالة مؤسفة تعكس عدم احترام الحق في حرية التعبير والتظاهر السلمي المكفول بموجب الدستور العراقي والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان".
ودعا العبادي الى فتح تحقيق فوري وشفاف بشأن هذه الأحداث، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تجاوزه للقانون، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات واحترام الحقوق الدستورية للمواطنين.
وجدد مئات الخريجين تظاهراتهم المطلبية، الثلاثاء، بهدف الحصول على تعيين حكومي يؤمن مستقبلهم، حيث يشكو العديد منهم من أن "معايير الكفاءة والتحصيل العلمي تراجعت لصالح المحسوبية السياسية في مؤسسات الدولة".
أصحاب العقود وذوو الاعاقة
وتظاهر عدد من أصحاب العقود، أمام شركة الجلود في منطقة الكرادة وسط بغداد، مطالبين بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة. وقال عدد منهم ان "مستحقاتهم لم تُصرف منذ نحو سنتين"، داعين الجهات المعنية إلى الإسراع بحسم الملف وصرف مستحقاتهم المالية المتراكمة.
وتجمع العشرات من المحتجين أمام مقر الشركة، وسط مطالبات بإيجاد حلول عاجلة وإنهاء معاناتهم.
وشارك عدد من ذوي الإعاقة في المثنى في وقفة احتجاجية، مطالبين في اكمال الإجراءات الخاصة بتمليكهم قطع الأراضي السكنية.
أصحاب المخابز
وفي محافظة واسط، نظم العشرات من أصحاب المخابز والعاملين فيها، وقفة احتجاجية للمطالبة بمعالجة الأزمات الاقتصادية والتنظيمية التي تواجه قطاعهم، مؤكدين أن "الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج والضرائب بات يهدد استمرارية عملهم وقدرتهم على توفير الخبز للمواطنين".
وقال احد المشاركين في الوقفة علي حسن، ان "أصحاب المخابز يواجهون ضغوطاً من الجهات الرقابية والمحلية لفرض تسعيرة محددة تبلغ 8 أرغفة بألف دينار عراقي". واكد ان ذلك غير منصف في ظل الاعتماد على الطحين المستورد عالي الجودة الذي يبلغ سعر الكيس الواحد منه نحو 32 ألف دينار، وهو ما يجعل مواصلة العمل بهذه الشروط أمراً غير مجدٍ اقتصادياً لأصحاب المخابز وعمالهم.
تظاهرات الكهرباء في البصرة وواسط
ومع تصاعد درجات الحرارة واستمرار انقطاع التيار الكهربائي، تشهد محافظات الوسط والجنوب فعاليات احتجاجية تطالب بتوفير الكهرباء، حيث تجددت التظاهرات في البصرة، فيما خرجت تظاهرة أخرى في واسط لنفس الغرض.
وخرج المئات من أهالي منطقة الشعيبة في قضاء الزبير، في تظاهرة حاشدة، أمام المحطة الكهربائية احتجاجاً على تردي واقع الطاقة الكهربائية وتزايد ساعات القطع. وطالبوا الجهات المعنية بإيجاد حلول عاجلة لمعالجة الأزمة التي تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة.
كما خرجت تظاهرة أخرى تطالب بتوفير الكهرباء، في منطقتي حي الشهداء وموسى الكاظم في المحافظة.
وفي محافظة واسط، خرج أهالي منطقة البتار شمالي المحافظة، للاحتجاج على الطاقة الكهربائية وعدم حصولهم على الحصة المقررة من ساعات التجهيز.
وفي محافظة البصرة أيضا، دشن موظفو مديرية بلدية الزبير، إضرابا مفتوحا عن العمل أمام مبنى القائمقامية، احتجاجاً على تعثر إجراءات إفراز قطع الأراضي المخصصة.
وأكد المضربون عن الدوام، عدم استئناف مهامهم إلا بعد استكمال المعاملات وتوفير الحماية الأمنية للجان الميدانية.
رفض تهديم الدور العشوائية
وطالب عدد من المواطنين بتوفير أراض بديلة وحلول سكنية للفقراء قبل الشروع في إزالة منازلهم العشوائية في حي الرافدين بالمحافظة، وذلك خلال وقفة احتجاجية نددت بحملات هدم الدور دون توفير بدائل.
ورفع المحتجون شعارات من بينها : السكن حق إنساني ولا للتشريد، وكفى معاناة، في رسالة مباشرة إلى الجهات الحكومية تطالبها بمراعاة الأوضاع المعيشية للأهالي قبل إصدار قرارات الإخلاء.
حماية المتظاهرين السلميين
من جهته، طالب مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، الحكومة المحلية بتوفير الحماية اللازمة للمتظاهرين السلميين، والعمل على استقبال مطالبهم ونقلها بشكل عاجل إلى الجهات المعنية.
وذكرت المفوضية في بيانها، انه "من المقرر ان تخرج تظاهرات يوم غد الجمعة، على خلفية تراجع تجهيز الطاقة الكهربائية، رغم ما خصص للمحافظة من أموال وحصص في الموازنات العامة على مدى سنوات، فضلاً عن استمرار مشكلات التلوث البيئي التي تشمل الهواء والتربة وارتفاع ملوحة المياه"، مؤكدة دعمها للمطالب المشروعة.
8 تظاهرات أخرى
وشهد عدد من المدن فعاليات احتجاجية متنوعة، طالبت بتوفير الحقوق المستحقة، حيث نظم متعهدو نقل الطحين وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاتهم المتأخرة. فيما شهدت محافظة بابل تظاهرة كبيرة نظمها موظفو الصحة للمطالبة باطلاق العلاوات والترفيعات.
وتجمع عدد من خريجي محافظة النجف مطالبين بتوفير العمل.
وأمهل المحتجون الحكومة المحلية مدة قصيرة لتنفيذ مطالبهم، مهددين بتنفيذ اعتصام مفتوح امام مبنى الحكومة المحلية.
وفي كركوك خرج عدد من الفلاحين في وقفة احتجاجية امام مبنى المحافظة، للمطالبة بإعادة أراضيهم وانصافهم في تسويف محاصيلهم.
وشهدت العاصمة بغداد اربع تظاهرات طالبت بتوفير العمل والحقوق التقاعدية وتوفير الخدمات، حيث خرج عدد من المواطنين في تظاهرة غاضبة في منطقة الشماعية للمطالبة بانهاء ملف المستشفى الذي ينتظر الافتتاح منذ 15 عاماً. واكدوا ضرورة افتتاحه لمعالجة مواطني المنطقة الذين يعانون من نقص الخدمات الصحية.
وشهدت منطقة العلاوي وقفة احتجاجية جديدة، امام مبنى مجلس الخدمة الاتحادي، نظمها عدد من الخريجين من حملة الشهادات العليا، للمطالبة بفتح منظومة الكودات لغرض الحصول على فرصة عمل. فيما طالب متظاهرون امام وزارة التعليم العالي بالغاء قرار إيقاف الاجازات الدراسية.
ونظم عدد من الجرحى العسكريين وقفة احتجاجية امام هيئة التقاعد للمطالبة بصرف الرواتب التقاعدية وتنفيذ القانون.
**********************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
الحكومة الجديدة والتحديات المعقّدة
في دراسة له حول التحديات التي تواجه الحكومة العراقية الجديدة، ذكر مركز (صوفان) الأمريكي للأبحاث أنها ستواجه الضغوط نفسها التي أحبطت جهود أسلافها في ترسيخ العراق كدولة مزدهرة ومعتدلة ومندمجة في المنطقة، وذلك بسبب التنافس الشديد بين إيران والولايات المتحدة على النفوذ في العراق.
تأثيرات الحرب
وأوضح المركز أن هذه الضغوط قد تفاقمت في الآونة الأخيرة بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي خفضت صادرات النفط، المصدر الرئيسي لإيرادات العراق. فرغم أن طهران قد سعت منذ سنوات إلى بناء علاقات مع أكبر عدد ممكن من الفاعلين السياسيين العراقيين للحفاظ على نفوذها، فإنها لم تستثنِ العراق من حصارها لصادرات النفط غير الإيرانية عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى توقف معظم إنتاج النفط في محافظة البصرة، التي تُنتج نحو 3.3 مليون برميل من النفط يوميًا، أي ما يقارب ثلثي الصادرات العراقية، وبالتالي انخفاض عائدات بيعه إلى مليار دولار بعد أن كانت تتجاوز 7 مليارات دولار شهرياً، مهدداً، كما يبدو، الاستقرار المالي للعراق ومنذراً بظلال من المعاناة على السكان.
الموقف الأمريكي
وأشار المقال الى أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى العراق، توم باراك، قد هنأ رئيس الحكومة الجديد في يوم تكليفه، وأعرب عن تفاؤل إدارة ترامب به وتطلعها إلى العمل معه لتحقيق "أهداف مشتركة" مثل مكافحة الإرهاب وبناء عراق "يعيش في سلام مع جيرانه". كما أظهرت واشنطن استعدادها لاستخدام نفوذها المالي والسياسي في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة بما يخدم مصالحها، خاصة من خلال عدم تسمية أي وزراء من الفصائل الحليفة لطهران، مع تهديد ضمني بتعليق التعاون الأمني مع بغداد وإيقاف استئناف تحويل بعض الأصول الدولارية إليها، إن لم يُصغَ لرأيها.
استجابة أم ماذا؟
وذكر المقال أن رئيس الحكومة قد استجاب، فيما يبدو، لهذه التحذيرات، فلم يمنح الكتل البرلمانية الحليفة لإيران حقائب وزارية، رغم عدد مقاعدها في مجلس النواب. ويقال بأنه سيطلب من هذه الكتل ترشيح مستقلين قريبين منها لتولي حصصها في الحكومة بدلاً من استيزار أشخاص معروفين بانتمائهم لها. وببراغماتية واضحة، أبقى رئيس الحكومة على وزير الخارجية في منصبه بهدف إيقاف تدهور العلاقات مع دول الخليج وباقي جيران العراق، الذين يعتقدون بكفاءة الرجل، ويرى فيه نظراؤه الإقليميون شريكا موثوقا.
وأعرب المركز عن مخاوفه من عدم نجاح رئيس الحكومة في مهمته، على الرغم من ذلك، لأن الجهات التي يراد استبعادها استجابة لطلب ترامب تحتل 80 مقعداً في مجلس النواب، أي ما يعادل 25 في المائة من الأصوات، وهي تصر على حصة من السلطة تتناسب مع قاعدتها الشعبية.
وحسب المركز، فقد أطلق أنصار هذه الجهات عدة طائرات مسيّرة على أهداف في السعودية والإمارات، سقطت إحداها قرب محطة براكة للطاقة النووية الإماراتية، ما أدى إلى اندلاع حريق، من دون أن يلحق أي ضرر بالمفاعلات نفسها أو يتسبب في تسرب أي إشعاع، لكنه أدى الى توتر العلاقات بين بغداد وجيرانها في الخليج منذ بداية ولاية الحكومة الجديدة، رغم أنها وصفت الهجمات بالإجرامية، ووعدت بمحاسبة مرتكبيها، وهي وعود لم يتم الوفاء بمثيلاتها في الماضي.
حصر السلاح
وذكر المقال بأن بدء الحكومة بتنفيذ وعدها بفرض احتكار الدولة للقوات المسلحة والمنظومة الأمنية قد خلق ارتياحاً كبيراً في واشنطن ودول الخليج، لاسيما بعد مبادرة دمج سرايا السلام في هيكل القيادة الوطنية العراقية. وتكتسب هذه الخطوة أهمية رمزية وعملية، لاسيما في ظل ما يحظى به التيار الصدري، الذي تعود إليه هذه السرايا، من ولاء شريحة واسعة من المجتمع، وقدرته على تحشيد الناس في احتجاجات سياسية ومطلبية.
واختتم المركز مقاله بالتأكيد على أن الجهود الرامية إلى توسيع سلطة الحكومة الجديدة تحظى بتأييد شعبي وسياسي في العراق. وفي هذا السياق، ذكرت تقارير مختلفة وجود مقترح يقضي بوضع جميع فصائل الحشد الشعبي تحت سيطرة وزارة أمن اتحادية جديدة تتولى إدارة جميع القوات المسلحة العراقية. وفي المقابل، رأى بعض الخبراء أن أي خلل في تنفيذ هذا الاقتراح قد يمكّن تلك الفصائل من فرض نفسها بقوة أكبر داخل هياكل الحكم والأمن المتصدعة أصلاً في العراق، بدلاً من إخضاعها هي لسيطرة أكثر صرامة.
عين على الأحداث
متعّودة
تم إنهاء عقد إيجار 280 سيارة صغيرة بسعر 7.5 مليون دينار شهرياً للواحدة، أي ما كان يكلّف الدولة 25.2 تريليون دينار سنوياً، إضافة إلى تكاليف الوقود والإدامة ورواتب السائقين ومساعديهم. مالك هذا الأسطول المستخدم في مصفى بيجي هو وكيل وزير النفط الذي تم اعتقاله مؤخراً بتهم فساد. الناس الذين أعربوا عن دهشتهم من غفلة الجميع في الوزارة، وعدم انتباههم إلى أن هذه السيارات مجتمعة يمكن شراؤها بمبالغ تقل عن تكاليف تأجيرها لستة أشهر فقط، يتساءلون عن السبب وراء ظهور كل هذه الفضائح الآن دفعة واحدة، وعما إذا كان علينا أن ننتظر المزيد منها كل سنة وكل عام.
انت شعليك!
مع تكرار تصريحاته، توقع مراقبون قيام توم باراك، مبعوث ترامب إلى بغداد، بتشكيل فريق عمل عراقي أميركي، لمواكبة سبل دمج البلاد في مشاريع إعادة ترتيب الشرق الأوسط لصالح استراتيجيات واشنطن، وتوسيع شراكاتها الاقتصادية مع العراق، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية فيه، إضافة إلى إعادة صياغة الدولة من خلال تقوية السلطة المركزية وإضعاف الأقاليم. الناس الذين يرفضون هذا التدخل السافر بشؤون بلادهم يؤكدون لباراك أنهم وحدهم المسؤولون عن حماية الدولة واستقلالها من أي نفوذ خارجي، وعن حصر السلاح بيدها، وصيانة الحريات وتأمين العدالة الاجتماعية، وهم الذين أختاروا بتصويت ديمقراطي، النظام الفيدرالي وتمسكوا به حفاظاً على وحدة البلاد واستقرارها.
حاميها، مستثمر بيها
طالب القضاء العراقي برفع الحصانة عن رئيس لجنة الاستثمار والتنمية النيابية، بتهمة ابتزاز صاحب مشروع سكني بمبلغ نصف مليون دولار وتسجيل 40 في المائة من ملكية المشروع باسم النائب، مقابل التدخل لدى القضاء للإفراج عنه واكمال إجراءات تسجيل مشروعه في الهيئة الوطنية للاستثمار. هذا وعُرف النائب المشكو منه بتصريحاته المتكررة حول ضرورة دعم الاستثمار والقطاع الخاص وإقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بغية خلق بيئة استثمارية جاذبة وتحقيق التنمية المستدامة، وإزالة المعوقات أمام المستثمرين، معتبراً نشاط لجنة النزاهة النيابية في متابعة الملفات المتعلقة بهيئة الاستثمار "بيروقراطية" تعيق تطور البلاد!
حسن جوار!!
كشفت الفيضانات الأخيرة وتحسن التدفق المائي في الرافدين أن أنقرة، التي تتحكم باطلاقات المياه، تتحمل جزءاً مهماً من المسؤولية عن حرماننا من حقوقنا المائية، وأن قرارها المفاجيء بإطلاق ألفي متر مكعب في الثانية في نهر الفرات، من دون إشعار مسبق للعراق، كان قراراً متعمداً تسبب في أضرار كبيرة على امتداد مجرى النهر. هذا، ومع التحسن في الإيرادات المائية والتنبؤات الجوية بمواسم ممطرة قادمة، تصاعدت أصوات الناس ودعوات المختصين إلى ضرورة وجود رؤية استراتيجية طويلة الأمد تضمن تحويل الوفرة المؤقتة لمكاسب مستدامة، بما يحمي العراق من أي أزمات محتملة في حال عادت دورات الجفاف مستقبلاً.
التربية قبل التعليم
كشف تقرير لديوان الرقابة المالية عن قيام ست جامعات وكليات أهلية من أصل 71 واحدة بالتحاسب عن ضريبة الدخل، أي بنسبة 3 في المائة فقط، رغم ان العديد منها تأسس ومارس عمله منذ سنوات. هذا، وفيما أوضح التقرير بأن الهيئة العامة للضرائب لم تحصر وتسجل جميع الجامعات والكليات الأهلية وتُخضعها للتحاسب عن ضريبة الدخل والاستقطاع المباشر، طرح الناس تساؤلات عديدة عن السر وراء عدم إلزام هذه المؤسسات بدفع مستحقات الدولة، في وقت يحققون فيه أرباحاً فاحشة، لا تتناسب غالباً مع ما يقدمونه من خدمات للأجيال الشابة ولا مع دورهم المفترض في إعداد الكوادر العلمية وتطويرها.
*********************************
الصفحة الرابعة
العراق، من رأسمالية الدولة إلى دولة عبث الرأسمالية
خليل إبراهيم العبيدي
استطرادا لما ما نشرته صحيفة طريق الشعب الغراء، في عددها الصادر يوم الأحد الموافق السابع من حزيران الجاري. تحت عنوان أية اشتراكية نغادر واي اقتصاد نريد في معرض ردها على دعوة السيد رئيس الوزراء لتبني اقتصاد يدير الدولة، لا دولة تدير الاقتصاد، نود أن نقول إن حكومات دول (قمة الرأسمالية ) بعد تعثرها الصارخ في معالجة أزمة كورونا وفشل القطاع الخاص في إدارة الأزمة، وبعد سبات القطاع الصحي العام فيها، وبعد ما تركته الأزمة المالية لعام 2008، دعت إلى ضرورة تدخل الدولة في إيجاد قطاع عام قادر على استيعاب الازمات، واليوم تتعثر الرأسمالية بثوابت العولمة حين دخلت دولها في معارك التعرفة الكمركية متجاهلة شعارها الأقدم، دعه يعمل دعه يمر، أي أن الدول هي من تتحكم بالاقتصاد وتديره وفقا لمسلماتها، وأن دولة البعث كانت دولة شمولية لم تكن دولة اشتراكية، انما هي وجدت نفسها أمام قطاع عام منتج ومنظم منذ أن كان يديره اختصاصيون مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة أمثال خير الدين حسيب وأديب الجادر وعبد العال الصگبان وعبد الصاحب العلوان وغيرهم، حيث تم التأسيس لصناعة وطنية وزراعة ناجحة في ظل غياب رأسمالية حقيقية في العراق في فترة الستينيات، وقد طور النظام آنذاك القطاع العام وتوسعت صناعاته، وتم تنظيم القطاع التجاري ليكون ملما بكل تفاصيل حاجة المجتمع ولكن بعقلية رأسمالية الدولة، ولم تكن دولة البعث دولة اشتراكية، حيث لم توظف الأرباح الطائلة للقطاع العام لصالح إسكان العمال والموظفين او لزيادة مرتباتهم وأجورهم إنما وظف الفائض لإدارة الحروب الداخلية والخارجية ورفاه الطغمة الحاكمة وحواشيها، وظل راتب الموظف وأجر العامل في القطاع العام عند أجر الكفاف، واليوم وبعد قرارات بريمر يدير الاقتصاد الدولة بصيغة البارا - رأسمالية، أي بما هو ما وراء الرأسمالية حيث الاستيراد المفتوح على مصاريعه ودون قيود تقرها حتى الدول الرأسمالية، منها مطابقة المواصفات الدولية والمحلية، وشهادة الاستعمال في دول المنشأ، وخضوع المستورد لقيود وضوابط الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، أو صدور قرار مختبر الصحة المركزي بسلامة المواد الغذائية المستوردة وصلاحيتها للاستهلاك البشري، ومن مظاهر إدارة الاقتصاد لدولة العراق انه بات اقتصادا مشوها يعتمد على الاستثمار لصالح الغير في المولات لا المعامل في عرض المستورد لا المحلي يشجع على الاستهلاك المظهري بدءا من إقامة المطاعم بدلا من الورش الصناعية، والكافيهات بدل المتنزهات، وأنه يغلف كل هذه العملية بفقاعة الاقتصاد الذي يعتمد على النفط دون الانتاج، ويعتمد السوق المحلي على ضخ رواتب وأجور الملايين العاملين في دوائر الدولة وقطاعها العام ومخرجات تنفيذ العقود الحكومية، ورواتب المتقاعدين الذين بلغوا هم أيضا الملايين، واي تعثر في تسديد هذه الرواتب والأجور او مستحقات تلك العقود من قبل الدولة تنفجر الفقاعة مولدة الكساد والتظاهرات، هذه هي مخرجات الاقتصاد الذي يدير الدولة .
إن محاربة تدخل الدولة في إدارة الاقتصاد، وتدمير قطاعها العام، ووضع العراقيل أمام نمو حقيقي ومدروس لدور القطاع الخاص نتج عنه جنوح هذا القطاع نحو الاستثمار في إسكان الأغنياء لا إسكان الفقراء، وفي مناطق كان لها أن تكون خضراء على الأقل في العاصمة بعيدا عن متطلبات دولة التخطيط السنوي المبرمج، وأن الاستثمار الجديد لم يكن في معامل انتاج الخيرات إنما في الاستيراد، وحول معامل منطقة جميلة الصناعية على سبيل المثال إلى مخازن لتجارة المستورد، وحول عمالها الفنيين إلى عتالين، (وهذه هي الكارثة.) أيضا بعيدا عن الدولة، ان مناداة دولة الرئيس بان يقود الاقتصاد الدولة كمن يريد ان تقود العربة الحصان .
متطلبات بناء الاقتصاد العراقي .
بدأ الاقتصاد العراقي منذ ولادة دولته عام 1921 على قطاع عام يبدأ بالسكك الحديدية ومصلحة نقل الركاب ومصلحة الموانئ العراقية والخطوط الجوية العراقية ومصلحة البرق والبريد وجمعية التمور العراقية ومصفى الدورة وشركة النفط الوطنية، ونهاية الخمسينيات مصلحة المبايعات الحكومية ومعامل الجيش وكثيرا من القطاعات الحكومية الاخرى، وكانت في كمال النجاح، إلى جانبها قطاع مصرفي تجاري متمثلا في مصرف الرافدين والرشيد ومصارف قطاعية كالمصرف الصناعي والمصرف الزراعي والمصرف العقاري ومصرف الرهون، وكانت غاية في النزاهة والنجاح والانضباط، وبعد عام 1964 توسع القطاع العام وكان ناجحا يستخدم آلاف الأيدي العاملة، وكانت إداراته وحساباته دقيقة تحت ولاية ديوان الرقابة المالية، غير أن ادارة الاقتصاد للدولة بعد العام 2003 هو من أفشل هذه القطاعات الانتاجية، حيث أضعف الدولة وقوانينها وشل الفساد مرافقها وحولها بإرادة مبيتة إلى مشاريع فاشلة لأنها مشاريع دولة . وقد وقف البنك المركزي في مقدمة من دعا لـن يقود الاقتصاد الدولة عندما أخذ بمزاد العملة، وجعل الدينار العراقي في مهب رياح العرض والطلب، ولم ينجح البنك المركزي لغاية هذه اللحظة من ضبط إيقاع الاقتصاد الوطني لأنه أخذ بمقولة إدارة الاقتصاد للدولة لا أن تدير الدولة الاقتصاد من خلال وزارة التخطيط، التي كانت في زمن الدكتور هاشم جواد أم الوزارات، لأنها كانت تمثل إرادة الدولة في إدارة الاقتصاد، والمطلوب اليوم أن ترسم الدولة شكل الاقتصاد من خلال الايمان بدورها في تنظيم حياة المجتمع، بدءا من تهذيب الاستيراد وضبط إيقاعه ومحاربة استيراد كل ما يتعلق بالاستهلاك المظهري، وان يتمسك البنك المركزي بالدورة الاستيرادية المستندية وان يجد هو المصارف المراسلة الرصينة وان يتم إصدار قائمة الأهمية النسبية لسلم الحاجات الاجتماعية بالتنسيق مع وزارة التجارة ووفق إجازة استيراد أصولية حقيقية، يقابلها عائدات كمركية بنسبة لا تقل عن 15 في المئة للبضائع المستوردة جراء مبيعات المركزي السنوية من العملة الصعبة، وأن يصار في هذه المرحلة أن تقود الدولة الاقتصاد بتنشيط القطاع العام وتسهيل مهمة انتاجه وتحديث مكائنه وفرض حماية على منتجاته، وأن يقوم دولة الرئيس برفع الأثقال الشاقة عن القطاع الخاص الانتاجي لغرض توفر الاحتياجات محليا وفرض حماية حقيقية لمنتجاته، وهناك الكثير من المقترحات منها تشجيع التعاونيات الزراعية ومدها بكل مستلزمات الانتاج الزراعي وان تشجع الدولة دون أية قيود لتسويق منتجاته باتجاه السوق المحلية أو إلى صوامع الدولة وسايلواتها، بالمختصر فإن شراء الدولة حبوب الفلاحين، على سبيل المثال، هو تدخل منها لتوجيه الاقتصاد لإنتاج السلع الاستراتيجية أسوة بجميع دول العالم، كما وان دعوة دولة الرئيس للدولة للأخذ بزمام الرقابة انما تأتي من معرفة دولته، ان غياب دور الدولة الرقابي بشقيه الإداري والقانوني يفقدها القدرة الحقيقية على البقاء، اما التنظيم فان الدول تضعه في أولوياتها لأنه من مستلزمات الإدارة العامة لكل الأنشطة الحكومية ، اما السياسة فهي التعبير المركز عن الاقتصاد، والدولة هي من يمارس السياسة فهي الأولى بإدارة الاقتصاد.
*************************************
وقفة اقتصادية.. الوقت كالسيف
إبراهيم المشهداني
يعتقد البعض أن الوقت ليس سوى ومضة تمر أمامهم دون أن يعنيهم بشيء وهذ البعض قد يكون من عامة الناس الذين لم يدخلوا في حساباتهم القيمة الحقيقية للوقت، فقد يكون بين هؤلاء عامل يمضي وقت عمله في أنشطة ثانوية دون حساب للكلف المترتبة على إضاعة ساعات العمل مع الاعتذار لطبقتنا العاملة التي تمثل قوة الإنتاج الحقيقية، او نائب في البرلمان لا يحضر في قاعة البرلمان إلا لماما خلال الدورة البرلمانية ربما يعتقد أن حضوره او غيابه لن يضر منهجية البرلمان بشيء فهناك من يعوض عنه من رفاق كتلته، او رئيس دولة يقصر نشاطه في أولويات جزئية دون أن يتعب نفسه في وضع برنامج محدد يسهم في تطوير بلده توخيا للحاق بالبلدان المتطورة وكأن قوانين التطور تعبر عن مفاعيلها من تلقاء نفسها، او وزير لا يكلف نفسه في تحسين أداء وزارته تاركا الأمر لخلفه فليس عند هؤلاء جميعا أية قيمة للوقت دون إدراك ان ليس للزمن رجعة.
فللوقت قانون يسمى قانون الوقت وهو من أهم القوانين في الاقتصاد شأنه شان قوانين العرض والطلب وقوانين التراكم المالي وغيرها، ولم يقتصر وجود هذا القانون على الاقتصاد فحسب بل يشمل كامل النشاط الإنساني. ومن المفيد الإشارة إلى بعض القوانين والنظريات التي تبحث في قانون الوقت، فنظرية مصفوفة الأولويات (لستيفن كوفي) تقوم على قاعدة أمور مهمة مستعجلة كالطوارئ والإنتاج وأمور مهمة لكنها غي مستعجلة كالجودة والفاعلية. وقانون 20/80 لباريتو الذي يقول إن هناك من يستطيع في 20 في المائة من وقته أن ينجز 80 في المائة من العمل المطلوب إنجازه، وقانون باركنسون الذي يقوم على مفهوم مؤداه أن العمل يتم التوسع فيه لكي يملا الوقت المتاح إنجازه وهذا القانون يدعو إلى عدم تخصيص وقت أطول لتنفيذ عمل ما.
وحين نستعرض هذه النظريات والقوانين نستطيع القول وبكل ثقة عدم وجود أي تعبير فعلي لها على أرض الواقع في بلادنا، فأكثر من اثنتين وعشرين سنة مضت لم نر سوى بعض المشاريع التي لا تتناسب مع طول هذه الفترة التي كانت كفيلة بنقل أوضاع بلدنا نقلة نوعية أسوة بالتطورات الجارية في العالم البعيد والقريب على مستوى الإنتاج ومستوى الخدمات، فالقطاعات الإنتاجية يعوزها الشيء الكثير لتسد حاجة البلاد من متطلبات الاستهلاك الاجتماعي الضرورية ويصار عوضا عن ذلك إلى الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية وما يصاحبها من إعادة عوائد الريع النفطي إلى الخارج مرة أخرى، وحرمان البلاد من العملة الصعبة وحصول الخلل في الاحتياطي النقدي. أما الخدمات فهي الأخرى متخلفة بشكل كبير خاصة طرق النقل والمواصلات والخدمات البلدية والتعليمية والصحية وغيرها. إن غياب قانون الوقت يقف حائلا أمام التقدم في انجاز المشاريع النافعة ولطالما يتأخر انجاز المشاريع بأضعاف المدة المقررة لها والمثبتة في العقود بسبب الفساد والفشل الإداري، ولنأخذ مثالا بسيطا نعيشه يوميا وهو عدم وفرة سيارات الإسعاف في نقل المصابين في حوادث الطرق والحرائق في الوقت المناسب إلى أقرب مؤسسة صحية وما يترتب على ذلك من خسران المصابين، وعجز الحكومة من تطوير مشاريع النقل الاستراتيجية كالمترو والقطار المعلق أسوة بدول الجوار الإقليمي كإيران وتركيا والسعودية ودول الخليج الأخرى التي تسبقنا كثيرا في مجال خطوط النقل السريع وتنوع اليات النقل البري الداخلي والخارجي وأدواته، والمثال الآخر طول فترة الوصول إلى المحافظات البعيدة بسبب تعدد السيطرات على الطرق الخارجية. إن الأمثلة على ضياعات الوقت وعدم المعرفة بقانون الوقت من الناحية العملية والنظرية تكاد تكون معدومة في المناهج التعليمية وفي البرامج الحكومية مما تتسبب بشكل مريع في تضييع فرص التقدم والخروج من شرنقة التخلف الأمر الذي أدى في التحليل النهائي إلى هيمنة اليأس والإحباط لدى الطاقات الشبابية الماهرة فهل نرى استحضار قانون الوقت في حيتنا اليومية ودور الإعلام الحكومي في التثقيف بهذا القانون؟
**********************************************
فعاليات
الرفيق جبار الفتلي يتبرع لمهرجان {الزعفرانية تقرأ}
بغداد – طريق الشعب
زار وفد من اللجنة المنظمة لمهرجان "الزعفرانية تقرأ"، يرافقه وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الأولى، الرفيق جبار الفتلي في منزله، وذلك لتلقي دعمه للمهرجان بموسمه الثاني، والذي من المقرر أن يُقام في الفترة القادمة.
وتبرع الرفيق الفتلي بمبلغ 500 ألف دينار دعما للمهرجان. فيما قدم لهم الزائرون الشكر على هذا الدعم.
******************************
شيوعيو الديوانية يهنؤون بيوم المهندس العراقي
الديوانية – عادل الزيادي
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية، نقابة المهندسين في المحافظة، لتقديم التهاني في مناسبة يوم المهندس العراقي.
وكان في استقبال الوفد سكرتير النقابة وأعضاؤها. وقد تبادل الطرفان الحديث حول أهمية دور النقابة في خطط البناء والإعمار، ووضع خطط التنمية للنهوض بواقع المحافظة.
كما جرى الحديث عن تاريخ النقابة، وأيضا عن مشكلات الإعمار في الوقت الحالي.
ضم الوفد كلا من الرفاق نائب سكرتير المحلية نعيم كاظم وعضوي اللجنة الاجتماعية في المحلية عبادي حميد وعادل الزيادي.
***********************************
الصفحة الخامسة
هل يعكس عدم ثقة في إجراءات الحكومة؟! التسابق على تخزين الغذاء يتصاعد تحت وطأة الأزمات
متابعة – طريق الشعب
مع اندلاع شرارة الحرب الإقليمية الحالية، سارعت المواطنة أم عامر إلى شراء خمسة أكياس من الطحين وأكياس أخرى من الرز، فضلا عن قناني زيت ومواد غذائية أساسية متعددة، وخزنها في غرفة المعيشة داخل المنزل.
وتبرر المواطنة هذا السلوك، بتفادي أزمات الغذاء التي قد تنعكس عن تداعيات الحرب، مستذكرة أزمات من هذا النوع مرت على البلاد خلال حروب سابقة.
تقول أم عامر في حديث صحفي، أنه "مع بدء الحرب وإغلاق مضيق هرمز وصعوبة وصول المواد الغذائية بين الدول، قمنا بتخزين كميات كبيرة من المواد الغذائية القابلة للحفظ فترة طويلة، تحسباً لأي أزمة غذاء قد تواجهنا"، مضيفة القول: "لم تحصل أزمة حتى الآن، لكن الطحين بدأ يتلف ومثله الرز"!
ويهرع المواطنون خلال الأزمات الطارئة إلى شراء المؤن والسلع التي قد تشح في السوق، خشية تعطل سلاسل الإمداد أو ارتفاع الأسعار أو صعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية في الأيام اللاحقة. وتزداد هذه الظاهرة كلما تصاعدت التوترات الأمنية أو السياسية في المنطقة. إذ يسعى كثيرون إلى تأمين مخزون احتياطي من المواد الغذائية ومياه الشرب والأدوية، فضلا عن الوقود ومشتقاته في بعض الأحيان.
ومع اندلاع الحرب الإقليمية واتساع رقعة المخاوف من تداعياتها الاقتصادية، شهدت الأسواق المحلية عادة زيادة في الطلب على السلع الأساسية، مدفوعة بمخاوف المستهلكين أكثر من وجود نقص فعلي في المعروض.
ويؤكد اختصاصيون أن هذه السلوكيات، رغم كونها مفهومة من الناحية النفسية، قد تؤدي أحيانا إلى خلق اختناقات مؤقتة في الأسواق ورفع مستويات الطلب بصورة تفوق الحاجة الحقيقية.
كما تلعب الشائعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي دورا في تعزيز حالة القلق لدى المواطنين، خاصة تلك المتعلقة باحتمال انقطاع الوقود أو تراجع كميات المواد الغذائية المستوردة، ما يدفع بعض العائلات إلى تخزين كميات كبيرة من السلع تفوق احتياجاتها الفعلية. ويرى الاختصاصيون أن هذه الممارسات قد تساهم في إرباك الأسواق وإثارة موجات شراء جماعي، حتى في ظل تأكيد الجهات الرسمية استمرار تدفق السلع وتوفر الخزين الاستراتيجي.
فيما يرى آخرون أن هذه العادة لا ترتبط فقط بالمخاوف الآنية من تطورات الأحداث، بل تعود أيضاً إلى تراكم تجارب سابقة رسخت لدى المواطنين شعورا بعدم اليقين بقدرة المؤسسات على إدارة الأزمات وتوفير الاحتياجات الأساسية في الظروف الاستثنائية.
ويشير هؤلاء إلى أن ذاكرة العراقيين لا تزال تحتفظ بمحطات عديدة شهدت اضطرابات أمنية أو اقتصادية رافقها نقص في بعض السلع أو صعوبات في الحصول على الوقود والخدمات، ما جعل اللجوء إلى التخزين سلوكا احترازيا متكررا عند كل أزمة جديدة، معتقدين أن سنوات الحروب والأزمات الأمنية المتعاقبة ساهمت في ترسيخ ثقافة الاستعداد للأسوأ لدى شريحة واسعة من المجتمع.
تخزين البنزين
في آخر أزمة بنزين شهدتها بغداد والمحافظات، قام المواطن علي صالح الساعدي، ومثله كثيرون، بتعبئة البنزين في "جلكانات" عديدة وخزنها في المنزل، بعد أن ملأ سيارته وسيارة والديه وإخوته، خوفا من استمرار الأزمة.
يقول الساعدي في حديث صحفي: "اشتريت من السوق السوداء الكثير من عبوات البنزين، وقمت بملء كل سيارة في المنزل دون أدنى اكتراث للتصريحات الحكومية التي كانت تشير إلى أن هذه الأزمة مفتعلة وأنها في طريقها إلى الحل".
ويعزو سبب خوفه وخوف المواطنين من الأزمات بأنه يعود إلى "عدم وجود إدارة ناجحة تضمن توفر السلع والبضائع عند اشتداد الأزمات"، مؤكداً أن "أصحاب المحال التجارية يرفعون أسعار بضائعهم بشكل خيالي مع وجود أي بوادر لأزمة ما من خلال احتكار المواد، وهو ما يدفع الناس إلى الادخار".
عادة مجتمعية
من جانبه، يقول الطالب الجامعي وليد مهدي، أن "نسبة كبيرة جدا من المواطنين تميل إلى استباق الأزمات بإدخار المواد تحسبا لأي وضع طارئ قد تفرزه ظروف معينة"، مشيرا في حديث صحفي إلى انه "منذ سنين طويلة اعتاد المواطنون على شراء المواد الغذائية خلال الحروب أو الأزمات التي تعصف بالبلاد أو بالدول المجاورة".
ويبيّن مهدي أن "الناس قد يكونون على حق في ذلك بسبب عدم وجود تخطيط متقن للأمن الغذائي ومتابعة جادة لحركة الأسواق، خاصة بالنسبة للمواد الغذائية الضرورية"، لافتا إلى أن "أزمة البنزين التي شهدتها البلاد أخيرا، مع كونها طارئة، خلقت مشكلات عديدة وأضرت بأصحاب سيارات الأجرة، فيما ارتفع سعر البنزين في السوق السوداء ولم تتدخل الجهات المعنية".
لكنه يرى أن "الأمور قد تنقلب إلى الضد في حال المبالغة في الادخار"، موضحا أن "شراء المواد بكميات تزيد كثيرا على الحاجة سيشكل ضغطا على السوق ويسبب نقصا في تلك المواد، وهو ما يؤدي إلى زيادة أسعارها وحرمان مواطنين آخرين من الحصول عليها".
تجارب سابقة أم عدم ثقة؟
يتساءل كثيرون عن السبب الذي يدفع الناس إلى سلوك التخزين خلال الأزمات: هل يتمثل في تراكم تجارب سابقة مع الأزمات؟ أم في عدم ثقة في قدرة الجهات الحكومية على التعامل مع تلك الأزمات؟ أم أن الأمر متعلق بطابع اجتماعي راسخ توارثه المواطنون جراء الجوع والقمع والفقر الذي عاشوه خلال حقب مختلفة؟
تقول الباحثة في علم النفس مناهل الصالح أن "الخوف من الأزمات عامل نفسي يظهر في لحظة الأزمة. حيث يتعامل الدماغ معها ويعدّها تهديدا للبقاء، فيقوم بتشغيل جرس الإنذار المبكر".
وتضيف في حديث صحفي قولها أن "الإنسان في وقت الأزمات لا يشعر فقط بأن شيئا سيئا يحدث، بل يشعر بأن سيطرته على الحياة برمتها اهتزت، أو أنه يكاد يفقدها، وهو ما يدفعه إلى التهافت على تفادي الخطر".
وتنوّه إلى أن "العراقيين ليسوا استثناء من بقية شعوب العالم في محاولة تأمين احتياجاتهم ودرء خطر الأزمات، وهو أمر يقع في صميم اهتمامات أغلب الناس، لكن الفارق بين العراقيين وغيرهم في هذا المجال يقوم على عدد من المسببات، أولها قدرة الحكومة على توفير الأمن الغذائي من خلال الاحتياطي الفائض الذي يضمن تجاوز الأزمة، وعدم وجود محددات تلزم المواطنين بشراء كميات تسد حاجتهم وتسمح للآخرين بالحصول على كميات مماثلة".
وتضيف مناهل قولها أن "هناك أزمات حادة شهدها العالم خلال الحربين العالميتين وما بعدهما، بيد أن الخطط الرصينة التي تضعها الحكومات تكون غالبا كافية لتجاوز الأزمات خلال مدة قصيرة"، مستدركة "لكن الأمر في العراق يبدو معكوسا. إذ لا يوجد تنظيم أو خطط واضحة. كما أن البلاد تعاني أزمات متتالية سواء في السيولة المالية أم السلع الغذائية أم الوقود أم غير ذلك".
تهديد معيشي
إلى ذلك، يرى الباحث في علم الاجتماع كريم الأزرقي، أن "شراء المواد وتخزينها خلال الأزمات، لا يرتبط بالحاجة الفعلية لها بقدر ما هو ردة فعل إزاء التهديد المعيشي الذي قد يتعرض له المواطن".
ويشير في حديث صحفي إلى ان "اندفاع المواطنين نحو تخزين المواد الغذائية كالطحين والرز خلال الأزمات، لا يرتبط بالحاجة الفعلية فقط، بل يعكس استجابة نفسية للخوف وعدم اليقين"، مبيّنا أن "الشعور بتهديد الأمن المعيشي يدفع الأفراد إلى البحث عن وسائل تمنحهم الإحساس بالسيطرة، ويأتي تخزين الطعام في مقدمة هذه الوسائل باعتباره أبرز رموز الأمن والاستقرار خلال الأزمات".
ويضيف قائلا أن "هذه الظاهرة تعد استجابة نفسية طبيعية لحالة القلق الجماعي. فحين يشعر الناس بأي تهديد محتمل لمصادر الغذاء، يتجهون إلى شراء كميات تفوق حاجتهم الفعلية بهدف استعادة الشعور بالأمان والسيطرة على الظروف المحيطة".
****************************************
شكاوى من تراكم النفايات في منطقة شهداء العبيدي الثالثة
متابعة – طريق الشعب
اشتكى عدد من أهالي المحلة 754 في منطقة شهداء العبيدي الثالثة ببغداد، من تراكم النفايات بشكل كبير داخل الأزقة السكنية، مطالبين بتحسين أعمال النظافة والخدمات البلدية في المنطقة.
وقالوا في حديث صحفي ان أكوام النفايات باتت منتشرة في عدد من الأزقة والساحات، في ظل غياب واضح لكابسات البلدية، ما تسبب في تفاقم الروائح الكريهة وانتشار الحشرات وتشويه المظهر العام.
وأشاروا إلى أن استمرار هذا الوضع يعكس ضعف المتابعة الخدمية، مطالبين الجهات المعنية بإطلاق حملات تنظيف عاجلة وزيادة عدد عجلات رفع النفايات لمنع تفاقم المشكلة والحد من تأثيرها على السكان.
**************************************
سكان قرية موصلية ممنوعون من ترميم منازلهم!
متابعة – طريق الشعب
طالب عدد من سكان قرية النبي يونس، ممن تقع منازلهم ضمن محيط موقع أثري، بالسماح لهم ببناء منازلهم أو ترميمها، مبينين في وقفة احتجاج نظموها أخيرا، أن الجهات المعنية تمنعهم من الشروع بهذه الأعمال، ما أدى إلى تضرر بعض الدور بسبب التقادم. وأوضحوا أنهم يعانون منذ سنوات عدم السماح لهم بترميم منازلهم، رغم امتلاكهم سندات طابو رسمية تثبت ملكيتهم للعقارات، مضيفين أن "بعض المنازل تعرضت إلى أضرار كبيرة وأصبحت آيلة للسقوط، فيما انهارت أجزاء من عدد منها بسبب تقادمها وعدم قدرة أصحابها على إجراء أعمال الصيانة أو الترميم".
واشار السكان إلى أن "استمرار الوضع الحالي يهدد حياة السكان وممتلكاتهم"، لافتين إلى ان "الدستور العراقي والقوانين النافذة تكفل حق الملكية الخاصة للمواطن، إلا انهم لم يحصلوا على حق الترميم أو التعويض أو الاستملاك أسوة بأصحاب عقارات أخرى جرى استملاكها في فترات سابقة". وطالبوا الجهات المعنية، وفي مقدمتها دائرة الآثار والتراث ووزارة الثقافة والحكومة الاتحادية، بـ"إيجاد معالجة عاجلة للملف من خلال استملاك العقارات وتعويض أصحابها تعويضاً عادلاً، أو السماح لهم بإعادة إعمار منازلهم وترميمها بما يضمن سلامتهم وحقهم في السكن الكريم". ونوّه السكان إلى أنهم سبق أن قدموا طلبات ومناشدات إلى الجهات المتخصصة، من بينها رئاسة الوزراء والجهات المعنية بالآثار والتراث، إلا أنهم لم يتلقوا حلولاً نهائية للمشكلة حتى الآن.
***********************************
مواساة
تلقت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في المانيا الاتحادية ببالغ الحزن والأسى نبأ رحيل السيدة الفاضلة سميعة الحيدر، زوجة الشهيد الرفيق ستار خضير التي رافقته في مسيرته النضالية وتحملت وزر السنين العجاف في ظروف العمل السري في صفوف حزبنا الشيوعي والتنقل من مكان لآخر ، استجابة لمتطلبات العمل الحزبي، في بغداد وكركوك وبقية مدن العراق، والعمل الأنصاري في كردستان.
وكانت الفقيدة مشاركة نشيطة في النضال من أجل قضايا المرأة، إلى جانب الكثير من الرابطيات الأوائل.
تحملت العزيزة أم مي فاجعة استشهاد زوجها المناضل الكبير ستار خضير، وعانت الكثير جراء الملاحقات من قبل أجهزة النظام الدكتاتوري الإرهابية، مما أرغمها على مغادرة الوطن مع بناتها، وبقيت أمينة للمبادىء التي اُستشهد من أجلها زوجها.
إن الرفاق في منظمتنا جميعا يشاركونكم، بنات وأقرباء الراحلة أم مي، الحزن والألم لهذا الفقد الكبير.
لترقد الراحلة العزيزة أم مي بسلام. لروحها السلام الأبدي، وعاطر الذكر والمجد الخالد.
ببالغ الحزن تلقت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، نبأ وفاة عدد من أبناء المحافظة، نساء وشبابا، في حادث حريق تعرّض له باص لنقل المسافرين عند قضاء البطحاء في الناصرية.
الذكر الطيب للراحلين، والصبر والسلوان لأهاليهم.
***************************************
الصفحة السادسة
جهود غربية للضغط على طهران بشأن الأنشطة النووية أمريكا وإيران تتبادلان الضربات
مع إبقاء مسار التفاوض مفتوحاً
طهران – وكالات
دخلت المنطقة منعطفاً أمنياً خطيراً، إثر اندلاع أكبر مواجهة عسكرية ومسلحة بين الولايات المتحدة وإيران منذ اتفاق البلدين على وقف إطلاق النار في نيسان الماضي، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني عن شن هجمات واسعة استهدفت قاعدة أمريكية في الأردن و21 هدفاً آخر في منطقة الخليج، شملت ضربات في الكويت والبحرين.
ردود أشد وأثقل
جاء هذا التصعيد رداً على غارات أمريكية مكثفة قرب مضيق هرمز استهدفت أنظمة دفاع جوي، ومحطات تحكم أرضي، ومواقع رادارات مراقبة داخل إيران. وكان بيان الحرس الثوري قد أفاد بأن النظام الأمريكي المثير للحروب شن في الساعات الأولى من فجر اليوم، وبذراع واهية، هجمات على عدة نقاط في جاسك وسيريك وقشم، ما أسفر عن إلحاق أضرار ببرج اتصالات في سيريك وتدمير خزاني مياه تابعة للمدينة. وأضاف البيان أنه رداً على هذا التحرك الشرير، قام مقاتلو القوة البحرية للحرس الثوري باستهداف الأسطول البحري الخامس في البحرين بهجوم بالطائرات المسيرة، محذراً من ردود أشد وأثقل في حال استمرار الشرور.
في المقابل، جاءت هذه الضربات الأمريكية بتوجيهات مباشرة من الرئيس دونالد ترامب، والذي أكد لشبكة "إيه بي سي نيوز" أن الرد يجب أن يكون قوياً للغاية.
ومن جانبها، أوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت ضربات دفاع عن النفس ضد إيران في الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وذلك رداً على إسقاط طائرة هليكوبتر من طراز أباتشي تابعة للجيش الأمريكي.
منع استخدام القوة
بعد انتهاء المواجهات، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بياناً الأربعاء، ذكرت فيه أن الإدارة الأمريكية شنت هجمات وحشية ضد مناطق في جنوب إيران، بذريعة سقوط مروحية تابعة للجيش الأمريكي فوق مضيق هرمز. واعتبرت الوزارة الإيرانية أن هذا التحرك يعد "انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقاعدة الأساسية المتمثلة في منع استخدام القوة في العلاقات الدولية".
وشدد البيان على أن "السلطات الأمريكية كشفت بهذه الأعمال العدوانية مجدداً عن طبيعتها التي وصفتها بالإجرامية والمولعة بالحرب". وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية، رداً على العدوان العسكري الأمريكي وانتهاك السيادة الوطنية وسلامة الأراضي الإيرانية، وجهت "ضربات شديدة" إلى القواعد والأصول الأمريكية في المنطقة، التي قالت إنها كانت منطلقاً لهذه الهجمات.
ودانت الخارجية الإيرانية بشدة ما اعتبرته جريمة ارتكبتها أمريكا في عدوانها العسكري، مؤكدة مجدداً على ما سمته "المسؤولية القانونية والأخلاقية" الملقاة على عاتق دول المنطقة، وخاصة دول الضفة الجنوبية للخليج، لمنع أي استخدام من قبل الجيشين الأمريكي والإسرائيلي لأراضيها وإمكاناتها في تخطيط أي أعمال عدوانية ضد إيران أو تنظيمها أو تنفيذها أو دعمها. وحذرت من أن إيران لن تتوانى عن ممارسة "حقها الذاتي في الدفاع عن النفس"، بما في ذلك استهداف منطلق الهجمات والقواعد والمرافق اللوجستية التي تُستخدم في العمليات العدائية ضدها.
الدبلوماسية حاضرة
في خضم هذه المواجهات، كانت الدبلوماسية أيضاً حاضرة، حيث جرت تحركات واتصالات لاحتواء التصعيد، فذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، الأربعاء في بيان مقتضب، أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أجريا، منتصف الليلة الماضية، اتصالين هاتفيين منفصلين مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، جرى خلالهما بحث آخر تطورات الأوضاع في المنطقة في أعقاب الهجمات الأمريكية العدوانية على مناطق في جنوب إيران.
وخلال هذين الاتصالين، أدان عراقجي الهجوم العسكري واعتبره انتهاكاً للسيادة الوطنية ووحدة الأراضي الإيرانية، مؤكداً حق بلاده المشروع في الدفاع عن النفس والرد من قبل قواتها المسلحة، وفق بيان الخارجية الإيرانية.
رسالة تحذير
وفي موازاة التوترات العسكرية، نقلت شبكة "سي أن أن" عن مسؤول أمريكي قوله إنّ الضربات الأمريكية ضد أهداف إيرانية تهدف إلى توجيه "رسالة تحذير" إلى طهران، مؤكداً أن واشنطن لا تعتقد أن هذه الضربات ستعرقل المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب مع إيران.
وأورد موقع بوليتيكو الإخباري عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض قوله إنّ ترامب ما زال يرى أن اتفاق سلام مع طهران في الأفق، رغم الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية على إيران.
وقال المسؤول ذاته: "لا شيء يتغير في ما يخص مسار الاتفاق في الوقت الراهن"، مشدداً على أن الاتفاق مع إيران "ما زال قريباً".
وكانت طهران قد رفضت مشروع قرار قدّمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن برنامجها النووي، معتبرة أنه يفتقر إلى التوازن ويزيد من تعقيد الأزمة.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الغربية للضغط على إيران بشأن أنشطتها النووية، وسط غياب مؤشرات واضحة على استئناف المفاوضات الشاملة بين الجانبين.
************************************
عن جرائم حرب.. شكوى ضد قوات الدعم السريع السودانية أمام القضاء الكيني
الخرطوم – وكالات
تقدّم 12 شخصا من ضحايا الحرب السودانية، بأول شكوى جنائية من نوعها أمام السلطات القضائية في كينيا ضد عناصر من قوات الدعم السريع، متهمين إياهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في خطوة تُعد أول محاولة لملاحقة قادة وعناصر القوة خارج السودان بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية.
وقدمت الشكوى كل من منظمة المبادرة القانونية العالمية "إل إيه دبليو" والمركز الأفريقي للعدالة ودراسات السلام، عبر مكتب محاماة كيني، إلى مدير النيابة العامة في نيروبي، مطالبة بفتح تحقيق بحق 10 من عناصر قوات الدعم السريع يُشتبه في صلتهم بكينيا أو وجود بعضهم على أراضيها.
وتتعلق الاتهامات بجرائم ارتُكبت في الخرطوم ومحيطها بين نيسان 2023 آذار 2025، خلال الفترة التي كانت فيها قوات الدعم السريع تفرض سيطرتها على مناطق واسعة من العاصمة السودانية.
وبحسب ملف الشكوى، تعرض الضحايا لعمليات احتجاز في ظروف وُصفت بأنها غير إنسانية، شملت الحرمان من الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية، إلى جانب التعرض للضرب والحرق والصعق بالكهرباء والخنق والانتهاكات الجنسية، بما فيها الاغتصاب والاستعباد الجنسي، فيما أُجبر بعض المحتجزين على نقل جثث من داخل مراكز الاحتجاز.
***************************************
المسكوت عنه في التغطية الغربية لأوكرانيا
بيير ريمبير
ترجمة : فؤاد الصفار
ثمة إغفال يشوب الدعم الذي قدمته وسائل الإعلام الغربية الكبرى للقادة الأوكرانيين في مواجهتهم مع موسكو منذ عام 2014، إذ تحاول كييف الترويج لسياسات ذاكرة تحريفية، وفي نفس الوقت تتساهل السلطات مع النازيين الجدد الذين يظهرون أنفسهم في المجال العام . في أعقاب انتفاضة الميدان، واندلاع الحرب الأهلية في دونباس، وضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، أصدر الرئيس الاوكراني بيترو بوروشينيكو " قوانين اجتثاث الشيوعية" في مايو/ايار 2015. وقد عاقبت هذه القوانين الترويج للأفكار الشيوعية، ومنعت الرموز السوفيتية، ورفعت الجماعات المعادية للسامية التي تعاونت مع النازيين إلى مرتبة " المقاتلين من أجل الاستقلال". وتقام سنويا مراسم تكريم وطنية في 14 اكتوبر/تشرين اول، لمنظمة القوميين الأوكرانيين التي شاركت ميليشياتها في إبادة اليهود، وجناحها العسكري" جيش التمرد الأوكراني " المسؤول من بين أمور اخرى، عن مذبحة مئة ألف بولندي. وفي الأول من يناير/كانون الثاني من كل عام ، تُقام في كييف مسيرة بالشموع لإحياء ذكرى ستيبان بانديرا، زعيم المنظمتين والمتعاون مع الرايخ الثالث. وتبقى هذه الصورة ناقصة دون ذكر اندماج كتيبة آزوف في الجيش الاوكراني في مايو/ايار2014، وهي مليشيا نازية جديدة، تستعير شعارها من فرقة إس إس داس رايخ. ينتمي الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى عائلة يهودية، وقد نأى بنفسه عن الغضب الذي غالبا ما يهمين على الحياة السياسية، مع ذلك ، ففي 28 ابريل/نيسان 2026، سار مئات الأشخاص في العاصمة كييف احتفالاّ بفرقة "إس إس غاليسيا" والمؤلفة من متطوعين أوكرانيين . أما وسائل الإعلام الفرنسية، فقد التزمت الصمت حيال هذا الحدث، فهل كانت ستتخذ القرار نفسه لو سمح الكرملين بتنظيم مسيرة للنازيين الجدد في الساحة الحمراء؟
في الولايات المتحدة الامريكية، أجرت منظمة" الإنصاف والدقة في التقارير" والمعنية بمراقبة الصحافة إحصاء كاشفاّ، فبين 6 ديسمبر/كانون الاول2021 و6 يناير/كانون الثاني 2022، نشرت صحيفة نيويورك تايمز 228 مقالاّ حول أوكرانيا، احتوى 9 منها على كلمة " نازي" بشكل أو بأخر، ولم تتخذ السلطات أي أجراء، بل على العكس ، تسامحت مع التعبئة الفاشية، ووجود النازيين الجدد داخل القوات المسلحة الاوكرانية. وذكرت صحيفة واشنطن بوست، أن الارقام كانت صحيحة ومع ذلك اشارت منظمة مراقبة الصحافة إلى أن هذه الارقام ستؤثر بالتأكيد في تشكيل الرأي العام الامريكي وأضافت "يجب على الإعلام الأمريكي إطلاع الأمريكيين على حقيقة هذا البلد الذي يسلحونه بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين. ماذا في فرنسا ؟ بين 1 يناير/كانون الثاني و15 شباط 2022، من بين 152 مقالاّ نشرتها صحيفة لوموند حول أوكرانيا، ( 14 منها لا علاقة بالنزاع الحالي)، احتوت 5 مقالات على كلمة " نازي" وأشارت مقالتان إلى ميول فاشية لدى بعض القوميين، ولكن فقط للإشارة إلى استغلال موسكو للوضع. في 8 و11 فبراير/شباط 2022، نشر تقريراّ آخر عن مشاركة الميليشيات الأوكرانية في إبادة اليهود، لكنه كان مراجعة لكتاب عن تاريخ الحرب العالمية الثانية، وفي 21 يناير/كانون الثاني 2022، أسفرت مراجعة المقالات المنشورة في صحيفة لوفيغارو عن النتيجة نفسها. وتشير 171 مقالة عن أوكرانيا ( 18 منها ليس لها علاقة بالوضع الدولي) و8 منها تحتوي على كلمة " نازي" واستعرضت إحداها كتاب عن إبادة اليهود في أوربا، مستشهدة بأوكرانيا بالطبع، ولم تتناول أي منها أحداثا تُعتبر غير مقبولة في الصحافة، لكن نظراّ لأنها تحدث في بلد متحالف مع الغرب ضد روسيا، فإن هذه الأحداث تمر دون أن تخضع للتدقيق الأخلاقي من جانب الصحفيين.
ـــــــــــ
*لوموند دبلوماتيك- ايار 2026
****************************************
معلمو المكسيك يهددون بإفساد افتتاح كأس العالم!
مكسيكو – وكالات
تواجه المكسيك أزمة داخلية حساسة قبل انطلاق كأس العالم 2026، بعدما هددت نقابة المعلمين بتنظيم احتجاجات قد تؤثر في أجواء المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا في العاصمة مكسيكو سيتي.
وكانت احتجاجات المعلمين قد تصاعدت في الأيام الماضية، إذ أغلق محتجون شوارع رئيسية في مكسيكو سيتي، وأسقطوا تماثيل دعائية للاعبي كرة قدم نُصبت استعداداً للمونديال، كما رفعوا شعاراً لافتاً: "من دون حل.. لن تدور الكرة"، وتطالب النقابة بزيادات كبيرة في الأجور، وتحسينات في ملف التقاعد، بينما تقول الحكومة إن بعض المطالب، خصوصاً الزيادة الكبيرة في الرواتب، لا تتوافق مع الميزانية الفيدرالية.
وقالت الرئيسة المكسيكية خلال مؤتمرها اليومي في القصر الوطني بمدينة مكسيكو: "هناك جماعات تريد استفزازنا، وهم ليسوا بالضرورة معلمين. ما يريدونه هو القمع". وأضافت: "سنحرص أيضاً على أن يسير حفل افتتاح كأس العالم بسلاسة وهدوء وسلام". وبالتزامن مع هذه الأزمة، أعلنت السلطات في مكسيكو سيتي تعليق الدراسة، واعتماد العمل عن بُعد للموظفين الفيدراليين يوم الخميس 11 حزيران 2026، موعد افتتاح كأس العالم، بهدف تخفيف الضغط المروري واللوجستي في العاصمة.
***********************************
قوات الاحتلال تحمي المستوطنين خلال هجماتهم في الضفة
رام الله – وكالات
قالت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، إن السلطات الإسرائيلية ضالعة على نحو مباشر في هجمات مستوطنين أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، في الوقت الذي توفر فيه قوات الأمن الإسرائيلية حماية للمستوطنين.
وخلصت لجنة التحقيق المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة في تقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية مكنت مستوطنين عن طريق الدعم المالي والعسكري من مهاجمة فلسطينيين، في ظل مناخ من الإفلات من العقاب تعززه الهيئات القضائية ووكالات إنفاذ القانون.
وأشارت اللجنة في التقرير إلى أن الهجمات على القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية تصاعدت منذ عام 2023 وزادت 130 في المئة، وتضمنت وقائع شاركت فيها مجموعات من المهاجمين الملثمين، مؤكدة أن قوات أمن إسرائيلية كانت عادة ما ترافق المستوطنين، وعملت على حمايتهم وهم يمارسون العنف.
وقالت الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن سبعة فلسطينيين قُتلوا وأصيب 832 آخرون العام الماضي، مع استمرار العنف في عام 2026 بهجمات شبه يومية. وخلصت اللجنة في التقرير إلى أن "زيادة مشاركة قوات أمن إسرائيلية في هجمات مستوطنين تعني انهيارا فعليا للتمييز بين المستوطنين والجنود". وأضافت أن مثل هذا العنف استُخدم لتعزيز سياسة الدولة، بما يشمل الاحتلال غير القانوني، وتشريد الفلسطينيين وضم أراض فلسطينية.
*****************************************
تزايد الملاحقات لمنتقدي الحكومة التونسية
تونس – وكالات
قالت منظمات حقوقية تونسية إن القانون يستخدم بشكل متزايد لملاحقة منتقدي الحكومة ولتقييد حرية التعبير، بينما تقول السلطات إنه ضروري لمكافحة المعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت.
في الاثناء، صعد الصحفي التونسي المعتقل مراد الزغيدي من انتقاداته للسلطات القضائية، معتبرا أن الحكم الصادر بحقه بالسجن ثلاث سنوات ونصف السنة يندرج ضمن ما وصفه بسياسة تستهدف "الأصوات الحرة والمستقلة"، ومحذرا من وجود "غرف مظلمة" تعمل على إجهاض المسار الديمقراطي في تونس، وذلك في رسالة بعث بها من داخل السجن، بالتزامن مع تصاعد الدعوات الحقوقية المطالبة بالإفراج عنه.
وكانت محكمة الاستئناف في العاصمة تونس قد أيدت، قبل أيام، حكما ابتدائيا يقضي بسجن الصحفي مراد الزغيدي لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة بتهمة "تبييض الأموال"، وفق ما أوردته وسائل إعلام تونسية.
من جانبها، قالت الصحفية التونسية خولة بوكريم وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، إن محكمة في تونس قضت بسجنها أربع سنوات غيابيا، في حكم يقول منتقدون إنه يعكس حملة متسارعة تستهدف حرية التعبير والأصوات المنتقدة للرئيس.
ويعد الحكم الصادر بحق بوكريم أحدث خطوة ضد صحفيين، بعد سجن عدد من الشخصيات الإعلامية في وقت سابق، من بينهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس. ودخل الزغيدي في إضراب عن الطعام في محبسه للمطالبة بإطلاق سراحه.
********************************
الصفحة السابعة
اليسار العربي في زمن التحولات الكبرى: بين مأزق الواقع وإمكانات النهوض
محمد علوش*
في عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية على نحو غير مسبوق، وتتعاظم فيه التناقضات الناتجة عن سياسات السوق المنفلتة والعولمة النيوليبرالية، يعود النقاش حول دور اليسار ومستقبله إلى واجهة الحياة السياسية والفكرية في مختلف أنحاء العالم، فبينما تشهد العديد من الدول صعوداً متجدداً للأفكار التقدمية وقوى العدالة الاجتماعية، ما يزال اليسار العربي يواجه أسئلة وجودية تتعلق بهويته الفكرية، ووظيفته السياسية، وقدرته على التأثير في مجتمعات تعصف بها الأزمات والصراعات والتحولات العميقة.
لم تكن أزمة اليسار العربي وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات تاريخية وسياسية وفكرية امتدت لعقود طويلة، فمنذ تراجع المشروع القومي العربي، وانهيار المنظومة الاشتراكية العالمية، وصعود نموذج الاقتصاد النيوليبرالي، وجدت الأحزاب والحركات اليسارية نفسها أمام واقع جديد لم تستطع في كثير من الأحيان التكيف معه بالسرعة والفاعلية المطلوبتين، وبينما أعادت قوى يسارية عديدة في العالم صياغة برامجها وأدواتها وخطاباتها بما يتلاءم مع التحولات الجديدة، ظل جزء من اليسار العربي أسير مقاربات تقليدية لم تعد قادرة على تفسير الواقع أو استقطاب الأجيال الجديدة.
لقد ارتبطت الحركة اليسارية العربية تاريخياً بالنضال من أجل التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية والدفاع عن حقوق العمال والكادحين والفئات المهمشة، وأسهمت في بناء الوعي الوطني والتقدمي في العديد من البلدان العربية، وقدمت تضحيات كبيرة في مواجهة الاستعمار والاستبداد والاحتلال، غير أن التحولات التي شهدتها المجتمعات العربية خلال العقود الأخيرة فرضت تحديات جديدة تتطلب مراجعات فكرية وسياسية عميقة تتجاوز منطق التمسك بالموروث التنظيمي أو الأيديولوجي دون إخضاعه للنقد والتطوير.
فالمجتمعات العربية اليوم ليست هي ذاتها التي تشكلت فيها الأحزاب اليسارية خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، فقد تبدلت البنية الطبقية، وتغيرت أنماط الإنتاج والعمل، وبرزت قطاعات اقتصادية جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا والخدمات والاقتصاد الرقمي، كما ظهرت قضايا لم تكن حاضرة بالقدر نفسه في العقود السابقة، مثل العدالة البيئية، والتحول الرقمي، وحقوق الفئات المهمشة، والهجرة، والذكاء الاصطناعي، ومستقبل العمل في ظل الثورة الصناعية الرابعة، وأمام هذه التحولات، يصبح تجديد الفكر اليساري ضرورة موضوعية وليس مجرد خيار سياسي.
ومن أبرز مظاهر الأزمة التي تواجه قوى اليسار العربي ضعف قدرتها على بناء حواضن اجتماعية واسعة ومستدامة، ففي الوقت الذي نجحت فيه أحزاب يسارية وتقدمية في أوروبا وأمريكا اللاتينية في نسج تحالفات متينة مع النقابات والحركات النسوية والشبابية والبيئية ومنظمات المجتمع المدني، لا تزال قطاعات من اليسار العربي تعاني من الانكفاء التنظيمي والانشغال بخلافات داخلية تستنزف طاقاتها وتحد من قدرتها على التوسع والتجدد.
كما أن حالة التشرذم والانقسام التي تعاني منها القوى التقدمية العربية أسهمت في إضعاف حضورها السياسي، فبدلاً من بناء جبهات اجتماعية وسياسية واسعة تستند إلى البرامج والمصالح المشتركة، استهلكت كثير من القوى اليسارية جزءاً كبيراً من جهودها في صراعات جانبية ذات طابع أيديولوجي أو تنظيمي، الأمر الذي أدى إلى تراجع قدرتها على التأثير في المجال العام ومنافسة القوى الأخرى الأكثر تنظيماً أو حضوراً.
غير أن الحديث عن أزمة اليسار العربي لا ينبغي أن يقود إلى استنتاجات متشائمة أو نهائية، فالمفارقة أن الظروف الموضوعية التي أنتجتها السياسات الاقتصادية السائدة تخلق في الوقت ذاته فرصاً حقيقية أمام عودة المشروع اليساري بصيغ جديدة، فالتفاوت الاجتماعي يتسع على نحو غير مسبوق، وتزداد معدلات الفقر والبطالة والهشاشة الاقتصادية، وتتراجع الخدمات العامة، فيما تتعرض الطبقات الوسطى لضغوط متزايدة تهدد استقرارها الاجتماعي والاقتصادي.
لقد أظهرت الأزمات المالية العالمية، وجائحة كورونا، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، حدود النموذج النيوليبرالي الذي ساد خلال العقود الماضية. كما أعادت هذه الأزمات الاعتبار لدور الدولة في التخطيط الاقتصادي والحماية الاجتماعية وضمان الحقوق الأساسية للمواطنين، وهذه كلها قضايا شكلت جوهر الفكر اليساري منذ نشأته، ما يمنح قوى اليسار فرصة لإعادة تقديم نفسها بوصفها حاملة لمشروع اجتماعي واقتصادي أكثر عدالة وإنسانية.
إن مستقبل اليسار العربي مرهون بقدرته على إنتاج خطاب جديد يجمع بين الأصالة والتجديد، ويزاوج بين النضال من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية، فلا يمكن لأي مشروع تقدمي أن ينجح في ظل غياب الحريات السياسية، كما لا يمكن للديمقراطية أن تترسخ في ظل الفقر والتهميش واللامساواة، ومن هنا فإن المهمة التاريخية المطروحة أمام اليسار العربي تتمثل في إعادة بناء العلاقة بين التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي والديمقراطي ضمن رؤية شاملة ومتكاملة.
وفي السياق الفلسطيني، كما في العديد من الأقطار العربية، تكتسب هذه المهمة أهمية مضاعفة، فالتحديات الوطنية المرتبطة بمقاومة الاحتلال والدفاع عن الحقوق الوطنية لا تنفصل عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تمس حياة المواطنين اليومية، لذلك فإن المشروع اليساري القادر على التأثير مستقبلاً هو ذلك الذي ينجح في الربط بين النضال الوطني ومتطلبات العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والديمقراطية الشعبية.
كما أن تجديد العمل النقابي يمثل أحد المفاتيح الأساسية لاستعادة دور اليسار وتأثيره، فالعلاقة التاريخية بين الحركة العمالية وقوى اليسار لا تزال تشكل ركيزة استراتيجية لأي مشروع تقدمي، غير أن التحولات التي طرأت على سوق العمل تستدعي تطوير أشكال جديدة من التنظيم النقابي تستوعب العمال في القطاعات الحديثة والعاملين في الاقتصاد الرقمي والعمل غير المنظم، وتدافع عن حقوقهم ومصالحهم في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل.
إن التحدي الأكبر الذي يواجه اليسار العربي اليوم لا يتمثل فقط في نقد الواقع القائم، بل في تقديم بدائل عملية ومقنعة وقابلة للتنفيذ، فالجماهير لا تبحث عن الشعارات بقدر ما تبحث عن حلول لمشكلاتها اليومية المرتبطة بالعمل والسكن والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، ومن هنا تصبح مهمة بناء البرامج الواقعية والمرتبطة بحاجات الناس شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة الشعبية.
لقد أثبتت تجارب التاريخ أن الأفكار لا تموت ما دامت تعبر عن مصالح حقيقية وقيم إنسانية راسخة، والعدالة الاجتماعية، والمساواة، والحرية، والتضامن الإنساني، لا تزال تمثل قيماً مركزية في عالم يزداد انقساماً وتفاوتاً، ولذلك فإن مستقبل اليسار العربي لا يتوقف على استعادة أمجاد الماضي، بل على قدرته على قراءة الحاضر واستشراف المستقبل وصياغة مشروع نهضوي جديد يجيب عن أسئلة العصر ويستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة.
إن اليسار العربي يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي. فإما أن يظل أسير أزماته التنظيمية والفكرية وتراجعه الجماهيري، وإما أن ينخرط في عملية تجديد شاملة تعيد تعريف أدواره وأدواته وأولوياته، وفي هذا الخيار الأخير تكمن إمكانية تحوله مجدداً إلى قوة اجتماعية وسياسية فاعلة، قادرة على المساهمة في بناء مجتمعات عربية أكثر عدالة وديمقراطية وكرامة وإنسانية.
ـــــــــــــــ
• كاتب وباحث فلسطيني، وعضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني
*********************************
قراءة مختلفة لخسارة جبهة اليسار السلطة في ولاية كيرالا الهندية
رشيد غويلب
تمخضت النتائج النهائية لانتخابات برلمان ولاية كيرالا الهندية عن فوز تحالف الجبهة الديمقراطية المتحدة، بقيادة حزب المؤتمر الوطني الهندي، بـ 102 مقعدًا من أصل 140، بضمنها 63 مقعدا لحزب المؤتمر الوطني الهندي. وخسرت الجبهة الديمقراطية اليسارية السلطة بقيادة الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي)، الذي تراجع إلى 26 مقعدًا، وحصل حليفه الحزب الشيوعي الهندي على 8 مقاعد. وفي حين أن هذا كان أحد الانتصارات المحلية النادرة لحزب المؤتمر الوطني الهندي، الذي يعاني أيضًا من صعوبات عامة، فقد أحدثت النتيجة صدمة في أوساط اليسار على مستوى البلاد. وبينما ما تزال كيرالا منطقة يكافح فيها حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي القومي الفاشي، حزب رئيس الوزراء الهندي مودي لتحقيق نفوذ واسع النطاق، إذ لا يملك الحزب سوى ثلاثة مقاعد، وبالتالي لا يتمتع بسلطة تُذكر في الولاية، إلا أن حصته من الأصوات استمرت في الارتفاع، لتصل الى قرابة 11 في المائة.
أثارت هزيمة تحالف الجبهة الديمقراطية اليسارية، بقيادة الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي)، في انتخابات الولاية في نيسان الفائت، اهتمامًا دوليًا واسعًا. وتُعدّ هذه الهزيمة انتكاسة لا تُنكر لليسار الهندي، الذي ظلّ في السلطة في الولاية لعقود. وبينما توجد أسباب وجيهة للنظر إلى وضع اليسار في الهند نظرة نقدية، فقد استغلت وسائل الإعلام الليبرالية هذه المناسبة للسخرية من اليسار، مدعيةً أنه يتساهل مع الفاشية أو حتى يحتقر الطبقة العاملة. إلا أن هذا الادعاء يُشوّه الحقيقة تمامًا.
وبعيدا عن الحقيقة البسيطة التي تقول ان لا وجود لحزب او تحالف يستمر في السلطة، في سياق الديمقراطية الليبرالية السائدة، بشكل أبدى. وان المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تفرض حقائقها على الأرض وتداعيات هذه الحقائق تُفرض اشتراطاتها على القوى السياسية المتنافسة. طبعا هذا لا يلغي مسؤولية الأحزاب والتحالفات التي تهزم بعد سلسلة من الانتصارات، فأخطاء هذه القوى السياسية والاقتصادية، واغفالها مصالح جماهيرها، لاي سبب كان، تعد عاملا محوريا مهما في تلقي مثل هذه الهزائم.
أن متابعة بسيطة لتحليلات للراهن الهندي، تؤكد صعود قوى اليمين القومي الفاشي، وان هذا اليمين تمكن من التغلغل في جميع مناحي الحياة. ومن الطبيعي ان يُؤدي إلى تراجع تدريجي للسياسة اليسارية كبديل في أذهان الناخبين، في وقت تنشر فيه الغالبية الهندوسية الداعمة لليمين الفاشي الكراهية للمعتقدات الأخرى، وتقوم بازدراء التفكير العلمي، لصالح الخرافات والأساطير. فلا غرابة ان يؤدي ذلك الى تفكيك ممنهج للمؤسسات الديمقراطية، لصالح مشروع اليمين القومي المتطرف.
ثنائي الكراهية والقمع
إن صعود اليمين المتطرف ليس عملية طبيعية أو تلقائية، ولا ظاهرة تنشأ بشكل اعتباطي، بل هي نتيجة لعنف وإرهاب منظمين وواسعين. ويشمل ذلك عمليات الإعدام العلنية للمسلمين وقتل أفراد ما يُسمى بالطبقات المهمشة والأقليات الأخرى. كما يشمل والعنف ضد النساء، وقمع دعاة السلم الأهلي والتنوير العقلانية العلمية والسلام والتقدم، ويمتد ذلك الى قمع شديد للعاملين وحقوقهم. وقد عانى اليسار الهندي من هذه الممارسات، أسوة بيسار البلدان الأخرى التي تعيش ظروفا مماثلة، وان تبدلت المواقع.
لم يحظَ اضطهاد كوادر الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي)، لا سيما في ولايات مثل غرب البنغال، إلا باهتمام ضئيل. فمنذ هزيمة الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) في انتخابات الولاية عام 2011، شنت الحكومة اللاحقة، بقيادة حزب مؤتمر ترينامول الحاكم، المنشق عن حزب بهاراتيا جاناتا بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، حملة إرهابية أسفرت عن مقتل أكثر من 7 آلاف عضو في الحزب. بالإضافة الى استُهداف القدرات التنظيمية للحزب بشكل مباشر، بما في ذلك احتلال أكثر من 550 مقرا حزبيًا في الولاية. وفي ولاية كيرالا، وخلال أعوام 2000 -2017، قُتل أكثر من 85 عضوًا في الحزب على يد منظمة المتطوعين القومية، وهي المنظمة الأم الفاشية لحزب بهاراتيا جاناتا، والتي غالبًا ما تُوصف بعبارة ملطفة بأنها "قومية هندوسية".
إنجازات ملموسة
قبل الخوض في أسباب هزيمة اليسار في انتخابات ولاية كيرالا، لا بد من استعراض بعض أهم إنجازات حكومة الجبهة الديمقراطية اليسارية في فترات حكمها: سنّ تشريعات شعبية عديدة كحماية المزارعين المستأجرين من الإخلاء ومنحهم سندات ملكية الأراضي التي زرعوها لقرون، ووضع حد أدنى للأجور. ولم تتسامح الحكومة المركزية حينها مع ذلك فألغت الحكم الفيدرالي وحكمت الولاية مباشرة من المركز، وشنت مؤسساتها الأمنية أبشع عمليات قمع ضد الشيوعيين، الذين فقدوا وحدتهم فظهر حزبان شيوعيان في البلاد. ثم عادا للتحالف في عام 1980، في إطار الجبهة الديمقراطية، التي فازت في الانتخابات وبالتعاون مع منظمات يسارية وديمقراطية صغيرة. وبدأت بتطبيق ما يعرف بنموذج كيرالا، الذي وفر 50 ألف منزل للمشردين وقدم مساعدات لتنفيذ مشاريع صغيرة لحوالي 60 ألف أسرة وضمن خدمات الصحة والتعليم للجميع، فأرتفع متوسط العمر وانخفضت معدلات وفيات الأطفال الى حد أدنى، فيما زاد الناتج المحلي عن 167 مليار دولار. وأصبحت كيرالا الولاية الوحيدة في البلاد العام الفائت التي انخفض فيها مستوى الفقر المدقع بمستوى نظيره في الصين. وفي ظل حكم الحزب الشيوعي الماركسي، أصبحت كيرالا أيضًا الولاية الوحيدة التي أصدر مجلسها التشريعي قرارًا يُعلن عدم جدوى أربعة قوانين عمل جديدة سنّتها الحكومة الفيدرالية بقيادة حزب بهاراتيا جاناتا، وهي قوانين كانت ستفرض عبودية فعلية حديثة على العاملين. كما كانت كيرالا الولاية الوحيدة التي طبّقت نظامًا شاملًا للضمان الاجتماعي وفرضت زيادات في الأجور للعاملين في 90 قطاعًا. بالإضافة الى ذلك، وزعت حكومة الحزب الشيوعي الماركسي أكثر من 450 ألف سند ملكية للأراضي على من لا يملكونها. وكانت كيرالا أيضًا أول ولاية تُطبّق حدًا أدنى لأسعار المنتجات الزراعية. ورغم هيمنة الرأسمالية على الهند، بحيث لا يمكن الغاؤها في إقليم فيدرالي واحد، فقد تمكنت الجبهة الديمقراطية اليسارية من تحديد ساعات العمل، وضمان حد أدنى عال للأجور، وغرس ثقافة الاحتجاج والمطالبة بالحقوق، وجذب الاستثمارات، ومواجهة السياسات الليبرالية الجديدة في الريف، والتمسك براية الأممية.
وكما وعدت ، أعلنت الجبهة نجاحها في القضاء على الفقر المدقع، الذي تبلغ معدلاته 15 في المائة في باقي ولايات الهند التي يملك 1 في المائة من سكانها أكثر من 70 في المائة من ثروة البلاد. وتحقق هذا الإنجاز من خلال تعزيز اللامركزية وتفعيل هيئات الحكم المحلي ومنظمات مجتمعية وتعاونية تضم 4 ملايين متطوع، في إجراء المسوحات الشعبية لتحديد الأسر المحتاجة وفي تقديم العون في السكن والرعاية الصحية وفرص العمل والتقاعد وتنفيذ خطة متكاملة بجهد دؤوب، شمل إصلاح القطاع الزراعي ومأسسة الرعاية الصحية، وتقديم الخدمة من غذاء وسكن ودخل ثابت تدريجياً للأفقر ثم للأقل فقراً، وتوفير التدريب المهني وغيره من أشكال الدعم الضروري للأسر التي لا تملك مصدر دخل ثابتًا وإطلاق ضمان عمل لمدة 100 يوم كحد أدنى. وخلال أول سنتين أدت الجهود المتضافرة والمنسقة لمختلف إدارات حكومة الولاية إلى انتشال أكثر من 70 في المائة من جميع الأسر التي تعاني من فقر مدقع. ولهذا لم تنجح حملات اليمين المتطرف العدوانية، التي تصف ولاية كيرالا بالعدو الداخلي وحصان طروادة، لأن سكانها أصروا على انتخاب الجبهة الديمقراطية اليسارية بقيادة الشيوعيين ليحكموها.
التحالفات الرجعية
هذه مجرد أمثلة من إنجازات حكومة الجبهة الديمقراطية اليسارية. مع ذلك، من نتائج تحسن ظروف معيشة العمال ظهور فئة عمالية أرستقراطية أكثر ثراءً وطبقة برجوازية صغيرة، مما يفسح المجال أمام السياسات الانتهازية.
في ولاية كيرالا، يشكل المسيحيون والمسلمون نسبة كبيرة من السكان. وبينما يضطهد الحاكمون في الولايات غير اليسارية الأقليات، فإنهم في المناطق التي يحكمها اليسار يستغلوها لتقويض السياسات التقدمية. وهكذا، اكتسبت كل من الكنيسة وحزب الرابطة الإسلامية نفوذًا كبيرًا على سياسة الولاية.
ومن الأمثلة التاريخية البارزة على ذلك الإطاحة بأول حكومة يسارية في الهند عام ١٩٥٩ على يد حركة قادتها الكنيسة وقادة مسلمون. والسبب: أن الحكومة اليسارية آنذاك قدّمت مشروع قانون تعليمي يهدف إلى تنظيم المدارس الخاصة، التي كان العديد منها يُدار من قِبل الكنيسة، وربط رواتبها برواتب المدارس الحكومية، والسماح لحكومة الولاية بالسيطرة على المدارس، وإنهاء حق المدارس الخاصة في تعيين المعلمين كيفما تشاء. لقد رأت الكنيسة في ذلك هجومًا على سلطتها، فتحالفت مع قادة مسلمين، جمعتهم تحت قيادة ماناثو بادمانابان، وهو هندوسي من الطبقة العليا في إطار التراتبية الدينية والاجتماعية الهندوسية.
وما يزال هذا الوضع المعقد قائماً حتى اليوم، وفي ظل هذه الظروف، تناوب على حكم ولاية كيرالا بانتظام الجبهة الديمقراطية اليسارية بقيادة الحزب الشيوعي الماركسي والجبهة الديمقراطية المتحدة بقيادة حزب المؤتمر الوطني الهندي. وكانت إعادة انتخاب الجبهة الديمقراطية اليسارية في انتخابات الولاية عام 2021 إحدى الاستثناءين الوحيدين لهذه القاعدة. وعلى الرغم من كل هذه التناقضات الدينية والطائفية والطبقية، تظل كيرالا الولاية الهندية الوحيدة التي لم تشهد أي حادثة عنف طائفي خلال العقد الفائت.
شيء عن رؤية الحزب الشيوعي الماركسي
أعلن الحزب الشيوعي الماركسي مؤخراً أنه سيجري "تحليلاً شاملاً لتحديد مواطن الضعف المسؤولة عن هذه النكسة". ويرى الحزب، إن أحد الأسباب الرئيسية للصعود السريع للقوى اليمينية في الهند هو الخضوع للإمبريالية بقيادة الولايات المتحدة. وأن خضوع الهند للولايات المتحدة، وما نتج عنه من انفتاح اقتصادي نتيجة لتنفيذ سياسات الليبرالية الجديدة، قد أدى إلى أزمة اقتصادية عميقة، هي امتداد آثار إمبريالية القرن الحادي والعشرين إلى الاقتصاد الهندي. وتستدعي هذه الأزمة نشر قوى اليمين المتطرف والفاشية، حيث تُجبر الطبقات الحاكمة في الهند على تحميل العاملين أعباءً إضافية. ويؤكد الحزب أن الطبقات الحاكمة تحتاج إلى إجراءات استبدادية نتيجةً لليأس الناجم عن التدهور الاقتصادي المستمر في البلاد. ويرى إم. إيه. بيبي، السكرتير العام م للحزب الشيوعي الهندي (الماركسي)، أن حكومات الولايات كانت تعمل ضمن قيود مشددة، وان: "سلطاتها المالية والإدارية محدودة، والقوة الحقيقية تكمن في دلهي".
وأضاف: "استخدمنا حكومات الولايات لإظهار أنه حتى ضمن بنية اجتماعية-اقتصادية رأسمالية، فإن السياسات والبدائل لصالح الشعب ممكنة رغم محدودية الصلاحيات".
لقد تجلى خضوع الهند للولايات المتحدة بوضوح في دعم نيودلهي المباشر لإسرائيل في الإبادة الجماعية للفلسطينيين عبر تزويدها بالطائرات المسيّرة، وفي انحيازها لاستراتيجية احتواء الصين الأمريكية. لقد كان هذا الخضوع كان جلياً في الاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة العام الفائت، والتي بموجبها ستتوقف الهند تدريجياً عن الاعتماد على روسيا لتلبية احتياجاتها من الأسلحة والطاقة. وكذلك امتثلت الحكومة الهندية أيضاً لإملاءات الولايات المتحدة بوقف استيراد النفط الخام الروسي بشكل كامل، مما جعل الهند تحت رحمة تقلبات الأسعار في السوق العالمية.
وألحقت أزمة الطاقة الأخيرة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز ضرراً بالغاً بالاقتصاد الهندي، لا سيما وأن البلاد تستورد نحو 87 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام. وقد بلغت صدمة الأسعار حداً خطيراً، إذ يُتوقع أن يتضاعف عجز الحساب الجاري للهند من 0,9 إلى 2,5 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي خلال السنة المالية الحالية. ومع تباطؤ النمو الاقتصادي، تعاني الهند أيضاً من هروب رؤوس الأموال، حيث سحب المستثمرون الأجانب أكثر من 20 مليار دولار منذ بدء الحرب مع إيران. وانخفضت قيمة الروبية الهندية بأكثر من 5 في المائة، لتصبح بذلك العملة الآسيوية الأسوأ أداءً، في عام 2026، حتى الآن.
نبذة تاريخية مختصرة
في عشرينات القرن العشرين، حين ولد الحزب الشيوعي الهندي، كانت البلاد ترزح تحت حكم ملاك الأراضي، الذين يستعبدون الفلاحين والأجراء من الطبقات الدنيا ويمارسون ضدهم أبشع تمييز، بما في ذلك ايقاع عقوبات التعذيب التي كانت سائدة في العصور الوسطى حتى على من يسير في الطريق الخطأ أو يتحدث بطريقة خاطئة أو يأكل كما يقتاد الأغنياء. وانغمر الشيوعيون منذ ولادة حزبهم في النضالات الزراعية المحلية، وتبنوا الكفاح ضد التمييز بسبب العرق والدين، وشكلوا اتحادات فلاحية، أشرفت على تنظيم مسيرات جوع للمطالبة بحقوق المزارعين، فيما بدأ عمال صناعة جوز الهند في تنظيم أنفسهم وكسب الدعم. وحين منعهم المستعمر الإنكليزي من العمل العلني، شكلوا المجموعة الاشتراكية ضمن حزب المؤتمر الوطني، لتنفيذ برنامج جمع بين المطالبة بالاستقلال التام وبين تحقيق العدالة الاجتماعية والاستجابة لمطاليب العمال والفلاحين وضد التمييز والظلم الاجتماعي. ورغم القمع الدموي الذي مارسته حكومة نهرو، الديمقراطية الاجتماعية، تمكن الحزب الشيوعي الهندي من تشكيل أول حكومة يسارية منتخبة في ولاية كيرالا عام 1957.
وكانت الحكومات التي يقودوها الشيوعيون او تحالفاتهم في عقود الصعود تشمل ولايات تمتد من البنغال الغربية إلى كيرالا وتريبورا، وأثّرت في حياة أكثر من 100 مليون مواطن من خلال نقابات العمال ومنظمات الفلاحين وأجنحة الطلاب وشبكات الكوادر المنظمة.
وفي ولاية البنغال الغربية، حكمت جبهة اليسار، بشكل متواصل منذ عام 1977 إلى 2011، في واحدة من أطول فترات الحكم الشيوعي المُنتخب ديمقراطيا في العالم. أما في تريبورا، فقد حكم اليسار لمدة 35 عاماً في المجمل، بما في ذلك فترة امتدت 25 عاماً دون انقطاع، قبل هزيمته أمام حزب بهاراتيا جاناتا بزعامة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، في 2018.
أما كيرالا، فقد سلكت مساراً مختلفاً. فمنذ عام 1957 - حين صوّتت الولاية لواحدة من أوائل الحكومات الشيوعية المنتخبة في العالم بقيادة إي إم إس نامبوديريباد - تناوبت السلطة بين اليسار وحزب المؤتمر، وهو ما جعل الشيوعيين قوة ثابتة.
وفي عام 1996، كان جيوتي باسو، أحد مؤسسي الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) ورئيس وزراء البنغال الغربية آنذاك، على بُعد خطوة من أن يصبح رئيس وزراء الهند على رأس حكومة ائتلافية، لكن حزبه رفض العرض، وهو قرار وصفه باسو لاحقاً بـ „الخطأ التاريخي".
ترك الشيوعيون بصمة عميقة في سياسة الائتلافات في دلهي، لدرجة أنهم سحبوا دعمهم عام 2008 من حكومة رئيس الوزراء الأسبق، مانموهان سينغ، احتجاجاً على الاتفاق النووي المدني التاريخي مع الولايات المتحدة. وحينها، كانت أحزاب اليسار تمتلك 62 مقعداً في مجلس النواب، وهو عدد كافٍ لدفع، سينغ، إلى جلسة تصويت على الثقة قبل أن يتمكن في نهاية المطاف من تمرير الاتفاق.
وقد امتد تأثيرهم إلى ما هو أبعد من البرلمان. فبرغم الركود الاقتصادي في البنغال الغربية والمخاوف بشأن تراجع مستويات التعليم في ظل حكم اليسار، واصل الشيوعيون ممارسة نفوذ هائل على التفكير الاقتصادي والحياة الفكرية والثقافية، حتى خارج معاقلهم الانتخابية.
اليوم، يظل اليسار حاضراً بشكل متفاوت. ففي كيرالا، ورغم الانتكاسة الأخيرة، لا يزال اليسار فاعلاً سياسياً. وفي تاميل نادو، يعيش إلى حد كبير عبر التحالفات. أما في بيهار، لقد برز الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) كقوة نشطة في الأوساط الشعبية في العديد من المناطق. ولا تزال التنظيمات الطلابية المدعومة من اليسار تحقق نتائج جيدة في الجامعات الكبرى.
يرى محمد سليم، سكرتير الحزب الشيوعي (الماركسي) في البنغال الغربية، أن هناك موجة تاريخية أوسع تقف وراء ذلك. ويجادل أنه منذ التسعينيات، أدى صعود القومية الهندوسية ورفع القيود عن السوق، أي انفلاته إلى "هجوم ديني وسياسي واقتصادي" ضغط على اليسار من كل الجهات. ويضيف: "عُرِضت هذه المساحة الخضراء على الطبقة الوسطى: التنمية، التحديث، البنية التحتية - ستحصلون على نصيب منها"، مضيفاً: " لقد ولّد ذلك طموحات جديدة".
ووفقاً لسليم، واجه الشيوعيون صعوبة في مواجهة سياسة باتت تقوم على أساس الطائفة والدين بدلاً من الطبقة، مؤكداً أن "سياسات الانقسام أضعفت وحدة الطبقة".
ومع ذلك، لا يستطيع اليسار تفسير تراجعه بمجرد صعود القومية الهندوسية والسياسات الطائفية السائدة حاليا.
وفي البنغال الغربية، يؤكد محمد سليم أن الحزب "يعيد تنظيم صفوفه ويتموضع من جديد ويجدّد نفسه"، مع سعيه إلى الدفع بقيادات شابة إلى الواجهة للتخلص من صورته كحزب متقدم في العمر ومقاوم للتغيير.
ويقول بيبي: "على الشيوعيين أن يجدّدوا أنفسهم باستمرار، فالثابت الوحيد هو التغيير". ويؤكد قادة الحزب أن التراجع الانتخابي لا يعكس كامل وزنهم السياسي والاجتماعي. ولهذا يقول بيبي: "هل نحن متفائلون؟ بالطبع". ويضيف: "بل نسأل: من دوننا، أي مستقبل يمكن أن يكون؟ المقاعد مهمة، لكن مكانتنا في قلوب الناس أهم".
ــــــــــــــــــــ
المصادر:
1– مجموعة من المقالات نشرت مؤخرا في صحف يسارية المانية.
2– تقرير للـ بي بي سي العربية بعنوان "الشيوعيون في الهند حكموا ملايين الأشخاص ذات يوم، فماذا حدث لهم؟ " في 28 أيار 2026.
**********************************
الصفحة الثامنة
الأمهات يردْنَ مصلحة الطفل المحضون مطالبات نسوية بمراجعة تطبيقات المدونة الجعفرية
بغداد - نورس حسن
يتواصل الجدل في الأوساط القانونية والاجتماعية بشأن قضايا الحضانة والأحوال الشخصية، في ظل مطالبات أمهات بإعادة النظر في بعض الإجراءات المرتبطة بالقرار رقم (93) وتطبيقات المدونة الجعفرية، مؤكدات أن عددًا من التعديلات الأخيرة ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الأطفال والأسر التي شهدت حالات انفصال أو طلاق.
وخلال وقفة احتجاجية نُظمت في بغداد مؤخرًا، رفعت المشاركات شعارات تدعو إلى تقديم مصلحة الطفل على أي اعتبارات أخرى، مطالبات بإلغاء الأثر الرجعي للقرارات المتعلقة بالحضانة، وإعادة النظر في الإجراءات التي تتيح نقل الحضانة من الأم بعد بلوغ الطفل سن السابعة، فضلًا عن الاعتراض على شمول عقود زواج أُبرمت سابقًا بأحكام لم تكن نافذة وقت إبرامها.
وترى المشاركات أن هذه الإجراءات لا تنعكس على حقوق الأمهات فحسب، بل تمتد آثارها إلى الأطفال الذين قد يجدون أنفسهم أمام تغييرات مفاجئة في بيئتهم الاجتماعية والنفسية بعد سنوات من الاستقرار مع أمهاتهم.
مطالبات بمراجعة القرار
وقالت الناشطة تمارة الكعبي "إن المطالب المطروحة لا تستهدف أي جانب ديني أو مذهبي، وإنما تنطلق من الحرص على ضمان مصلحة الطفل والمحافظة على استقرار الأسرة بعد الطلاق". وأضافت "أن الاعتراض يتركز على تطبيق الأثر الرجعي لبعض القرارات المتعلقة بالحضانة وعقود الزواج السابقة"، معتبرة أن ذلك يثير إشكالات قانونية واجتماعية عديدة، لاسيما بالنسبة للأسر التي رتبت أوضاعها القانونية وفق القوانين النافذة في حينها. وأشارت إلى أن أي تعديلات تتعلق بالأحوال الشخصية ينبغي أن تراعي مصلحة الطفل أولا، وأن تستند إلى دراسات اجتماعية وقانونية تأخذ بنظر الاعتبار طبيعة المجتمع العراقي والتغيرات التي شهدتها الأسرة خلال السنوات الماضية.
أمهات يروين معاناتهن مع الحضانة
وتروي ياسمين علي، وهي والدة لثلاثة أطفال، تفاصيل تجربتها مع قضايا الحضانة بعد انفصالها عن زوجها عام 2007، موضحةً أن قرار المحكمة آنذاك منح والد الأطفال حق المشاهدة والاصطحاب. وتقول "إن والد أطفالي كان يأخذهم خلال أوقات المشاهدة ويعيدهم بعد ساعات وهم في حالة من التعب والجوع، مبررًا ذلك بحصولي على نفقة للأطفال، رغم أن قيمتها لا تتناسب مع احتياجاتهم". وأضافت أن والد الأطفال يعمل موظفًا حكوميًا ويتمتع بدخل شهري جيد، إلا أن ذلك لم ينعكس على مستوى الرعاية المقدمة لهم.
وأشارت إلى أن والد الأطفال انقطع عن التواصل معهم بعد عام واحد من الانفصال، ولم يقم بزيارتهم أو السؤال عنهم، في الوقت الذي تزوج فيه مجددًا وأصبح لديه طفل آخر، بينما تحملت هي مسؤولية تربيتهم بمفردها.
وأضافت أن ابنتها تواصل دراستها في إحدى المدارس المتميزة، فيما يُعد ابنها من الطلبة المتفوقين، مؤكدةً أنها كرّست سنوات طويلة لرعايتهم وتوفير بيئة مستقرة وآمنة لهم. وأوضحت أنها فوجئت بإجراءات قانونية تتعلق بتحويل عقد زواجها السابق إلى المدونة الجعفرية من دون موافقتها، رغم انتهاء العلاقة الزوجية بالطلاق منذ عام 2006، مبينةً أن طليقها تقدم لاحقًا بطلب لحضانة الطفلين.
وبيّنت أن الطلاق كان خُلعيًا، وأنها تنازلت عن عدد من حقوقها مقابل الاحتفاظ بحضانة أطفالها، فيما كانت النفقة المقررة للأطفال تبلغ 220 ألف دينار شهريًا، ولم تُصرف بصورة منتظمة.
وطالبت ياسمين بإلغاء تطبيق الأثر الرجعي وإعادة النظر في سن التخيير المحدد بثمانية عشر عامًا، مؤكدةً أن مصلحة الطفل يجب أن تكون المعيار الأساس في أي قرار يتعلق بالحضانة.
حماية الأطفال أولوية
بدورها، قالت هدى علي إن مشاركتها جاءت دفاعاً عن حقوق أطفالها وسعياً إلى ضمان سلامتهم الجسدية والنفسية، مشيرة إلى أن أبناءها كانوا يواجهون صعوبات خلال فترات المشاهدة والتنقل بين المحافظات.
وأضافت أن الأطفال كانوا يضطرون أحيانا إلى قطع مسافات طويلة للعودة إلى منزل والدتهم، الأمر الذي كان يسبب لهم الإرهاق ويعرضهم لمخاطر متعددة، لافتة إلى أن هذه الظروف تستدعي وضع ضوابط أكثر صرامة تضمن حماية الأطفال خلال تنفيذ قرارات المشاهدة والاصطحاب.
وأكدت أن الأطفال يجب أن يكونوا الطرف الأكثر حماية في أي نزاع أسري، داعية إلى اعتماد معايير تركز على الاستقرار النفسي والاجتماعي للمحضون بدلاً من الاكتفاء بالمعالجات القانونية المجردة.
وشددت المشاركات في الوقفة على ضرورة مراجعة المواد القانونية المتعلقة بالحضانة بما ينسجم مع مصلحة الطفل الفضلى، مطالبات الجهات التشريعية والقضائية بإجراء حوار موسع مع المختصين في القانون وعلم النفس والاجتماع ومنظمات المجتمع المدني للوصول إلى حلول توازن بين حقوق جميع الأطراف.
ويعكس الجدل المتواصل حول الحضانة والأثر الرجعي للمدونة الجعفرية حساسية قضايا الأحوال الشخصية في العراق، حيث تتقاطع الاعتبارات القانونية والاجتماعية في ملفات تمس حياة آلاف الأسر.
وبين مطالب الأمهات ومواقف الجهات القانونية والدينية، يبقى مستقبل الأطفال واستقرارهم النفسي والاجتماعي القضية الاكثر أهمية في الأمر.
**********************************
عين المرأة.. أين الحكومة من ظاهرة تسول الفتيات؟
انتصار الميالي
يُشكّل تسوّل الفتيات خطراً جسيماً ينتهك طفولتهن ويهدد مستقبلهن، إذ يجعلهن عرضة للاستغلال والعنف والاتجار بالبشر، وقضايا أكبر قد يتورطن فيها دون إرادتهن، مما يدمّر حياتهن بالكامل صحياً ونفسياً واجتماعياً.
وما نراه في الطرقات والتقاطعات الرئيسية ليس ظاهرة طارئة ولا مجرد امتهان التسوّل فحسب، بل هو عملية منظّمة ومشروع استغلال تقوده شبكات إجرامية، تُستخدم فيه الفتيات غطاءً لعمليات النصب والاحتيال والسرقة وبيع المخدرات، ويتحوّلن بسببه إلى أدوات وفخاخ بشرية لتنفيذ جرائم كبرى، دون ان يشعرن بحجم مخاطرها الأمنية والجنائية. ورغم ما يشكّله ذلك من انتهاك لكرامة الإنسان، ولا سيما النساء والأطفال، ورغم المخاطر الجسيمة التي تواجهها هذه الفتيات في الشوارع، فإنهن على الأغلب مرغمات لأسباب كثيرة، أبرزها العوز الشديد والفقر المدقع وعدم القدرة على تأمين متطلبات الحياة.
إن المآسي التي يعيشها المجتمع، كالفقر والبطالة وتزايد عدد الجياع وانتشار المخدرات وارتفاع أعداد المدمنين، لا يمكن أن تتحمل تبعاتها نساء أو طفلات يُجبرن على التسوّل تحت ضغوط من أزواجهن أو آبائهن، ويواجهن العنف مرتين، في الشارع وفي البيت، مما يكسر كرامتهن ويجعلهن يعشن قسوة النظرة الدونية والإهانة وفقدان احترام الذات. كما أن الاستغلال الجنسي والابتزاز والدعارة، تعّد من أبشع المخاطر، فالشارع أشبه بسوق مفتوح للاتجار بهن، بعد أن افتقدن بيئة آمنة تحميهن وتمكّنهن من الدفاع عن أنفسهن، خاصة مع غياب كامل لدور المؤسسات الحكومية في السيطرة على هذه الظاهرة المهينة والخطيرة.
أسئلة كثيرة تلك التي تراود من يرى يومياً هذه الظاهرة بشأن مستقبل النساء والفتيات والطفلات اللواتي يسرن بين السيارات في الشوارع العامة والرئيسية، ويواجهن العنف بأشكال متعددة، ويتم تصويرهن وهن يرقصن على أغانٍ، لكي يتم نشرها في وسائل التواصل الاجتماعي فتُحصد بها مشاهدات أكثر. أين دور مؤسسات الدولة المعنية؟ وكيف تتعامل مع نمو ظاهرة باتت اليوم دليلاً أخر على الإهمال الحكومي لملف قضايا المرأة والطفل؟!
الا تشعر السلطات بالمسؤولية تجاه فتيات وطفلات فقدن حقهن بالحياة الكريمة وفرص التعليم والعيش في بيئة آمنة، وأجبرن على العيش في ظروف معقدة مشحونة بالعدوانية والعنف؟ وما الذي ستجنيه طفلة بعمر أربع أو خمس سنوات، أو فتاة لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها، أو شابة متزوجة تحمل طفلاً رضيعاً وتتجول بين التقاطعات وهي تغطي نصف وجهها، غير الوصمة المجتمعية؟ ألا ننتبه إلى السلوكيات العدوانية الحادة أو إلى الخضوع والاستسلام اللذين يظهران على هذه الفتيات في محاولة لمقاومة الضغوط التي يتعرضن لها اثناء التسوّل من المارة ومن الذين يجبرونهن عليه؟ ألا يحق لهن الحصول على الإيواء واحتضان الدولة لهن كي ينجحن في مواجهة الانكسار وقسوة ما يتعرضن له من إهانة في كل لحظة.؟
نحن أمام ظاهرة خطيرة جداً وأكثر تعقيداً مما نتصور، وتتطلب استجابة عاجلة من قبل الاجهزة الحكومية، ووضع حلول جذرية وشاملة لإنقاذ فئة تواجه عنفاً وقسوة مضاعفين، وإعداد برامج حقيقية للتأهيل وإعادة الثقة بالنفس وتعزيز قدراتهن على الاندماج في المجتمع.
***************************************
وجهة نظر*
أحكام الطفل في المدونة
مرتضى المياحي **
لا تفتقر مدونة الأحكام الشرعية في موادها إلى ما يؤمن للطفل حقوقه ومصلحته في العيش والرعاية فحسب، بل تتضمن ما يهدد سلامة الطفل الجسدية والنفسية ومصالحه من حقوق مالية وغيرها، والتي يحتاجها ليعيش حياة كريمة.
فالمدونة التي تستند إلى فتاوى بعض الفقهاء، لا تراعي الطفل إن كان جنيناً في بطن أمه في استمرار نفقتها لو طلّقت وهي ناشز. وسمح المشرّع للأب والجد تزويج الطفل ذكرًا كان أو أنثى قبل بلوغهما الشرعي؛ وهو التاسعة هلالية للأنثى والخامسة عشرة هلالية للذكر، من دون أن يشترط على الأقل شروطًا تصب في مصلحة الطفل، واشترط عدم المفسدة، وهو اصطلاح هلامي لا يمكن وضع تفسير محدد له.
واعتمد على طرق بدائية في نسب الطفل إلى أبيه، طرق قد تنفي نسب ولد لأبيه البايولوجي أو تثبت نسب ولد إلى رجل آخر، ولا تسمح المدونة بتبني طفل من قبل عائلة وتسجيله باسمها بسجل النفوس. ولا تقوم الحضانة على أساس مصلحة المحضون، بل هي من حقوق الأب الحاضن ويبقى لدى أمه بحاضنته خلال فترة الرضاع. وسمح مشرّع المدونة بقاء الطفل عند أمه إلى سبع سنين خلافًا لرأي بعض فقهاء الشيعة، ومع ذلك هو عمر يحتاج فيه أن يبقى بحضانة أمه غالبًا، ويشترط شروطًا في الحاضن لا علاقة لها بمصلحة المحضون، ولم يعالج بشكل فعلي ما لو كان المحضون يتعرض للعنف أو الإساءة، ونص على إعطاء الحاضن فرصة رعاية المحضون من دون الإشارة إلى نوع الضرر الحاصل للطفل بسبب الإساءة السابقة والضرر الذي لحق به. وفي كل الأحوال فإن العمر الذي تنتهي فيه مدة الحضانة سواء للذكر أو الأنثى ليست بالكافية لترك الطفل يدير شؤونه واختيار من يعيش معه أو من يرتبط به تحت مسمى الزواج، وأقصى عمر هو خمس عشرة سنة، ولا ولاية للأم على الطفل بعد فقد الأب أو الجد للأب أو الوصي، ولكن سمح مشرّع المدونة أن تكون لها ولاية على الطفل خلافًا للفقهاء، الذين يسمحون لكل رجل تنطبق عليه مواصفات طائفية، من دون أن يراعى توفر شروط مصلحة الطفل فيه، أن يكون وليًا على الطفل، باستثناء الأم التي تكون أولى به وأقدر على حفظه بطبيعة الحال. ويشمل حكم الردة الأطفال أيضًا، فإذا كان ذكرًا فحُكمه القتل، وإذا كانت أنثى فحكمها الحبس، وتطبق أحكام الردة بالنسبة للذكر من العاشرة فصاعدًا، والأنثى من التاسعة فصاعدًا بحسب التقويم الهجري، ولا ميراث لهما.
وأخيراً فإن من الضروري لمجلس النواب أن يصغي لملاحظات المعترضين على قانون الأحوال الشخصية المعدل وللناشطين في الدفاع عن حقوق الطفل، لكي تعدّل نصوص المدونة بما يضمن للطفل سلامته وحقوقه في عيش امن ومستقبل زاهر له.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* الحلقة الرابعة من عدد من معالجات الباحث لقضايا الأحوال الشخصية
** مختص بفقه الإمامية وباحث في مشاريع تعديل قانون الأحوال الشخصية
***************************************
طفولة على الأرصفة
في 12 حزيران من كل عام، يأتي اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، فتزدحم المنصات الرسمية بالبيانات والشعارات والوعود. لكن في العراق، يكفي أن تتوقف عند أي تقاطع مروري أو سوق شعبي أو ورشة عمل حتى تدرك حجم الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع المرير. أطفال يفترض أن يكونوا في مدارسهم، يحملون حقائبهم ودفاترهم، نجدهم يحملون صناديق ثقيلة أو يبيعون قناني الماء والمناديل تحت شمس لاهبة. أطفال لم يختاروا العمل، بل دفعتهم إليه سياسات اقتصادية واجتماعية فشلت في حمايتهم من الفقر والحرمان.
المؤلم أن عمالة الأطفال لم تعد ظاهرة استثنائية أو حالات فردية، بل أصبحت جزءاً مألوفاً من المشهد اليومي العراقي. والأكثر إيلاماً أن الحكومات المتعاقبة تعاملت معها بوصفها رقماً في التقارير أو ملفا مؤجلاً، فيما تتسع دائرة الفقر وتتراجع الخدمات وتتآكل شبكات الحماية الاجتماعية.
لا يحتاج العراق إلى مزيد من المؤتمرات أو الاحتفالات في مثل هذا اليوم. ما يحتاجه هو إرادة حقيقية لمواجهة الأسباب التي تدفع الأطفال إلى سوق العمل. فالأطفال لا يتركون مقاعد الدراسة لأنهم يفضلون العمل، بل لأن عائلاتهم تركت وحيدة في مواجهة البطالة وارتفاع الأسعار وانعدام فرص العيش الكريم.
إن وجود طفل يعمل في الشارع أو في ورشة أو مكب للنفايات ليس دليلا على "اجتهاده" كما يحاول البعض تصويره، بل شهادة إدانة بحق منظومة كاملة عجزت عن توفير أبسط حقوقه. إنه إعلان يومي عن فشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية في حماية الفئات الأكثر هشاشة.
في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، لا يكفي أن نعرب عن القلق. المطلوب هو الاعتراف بأن الطفولة تستنزف أمام أعين الجميع. فكل طفل يجبر على العمل بدلا من التعليم هو خسارة جديدة للمجتمع، وكل يوم يمر من دون حلول جذرية يعني أن جيلا كاملا يدفع ثمن الإهمال والتقصير.
حين تتحول الأرصفة إلى مدارس، والشوارع إلى أماكن عمل، يصبح الاحتفال بالطفولة فعلاً ناقصاً، وتتحول الشعارات إلى كلمات لا تستطيع أن تخفي الحقيقة القاسية، فما زال آلاف الأطفال يعملون لأن أحدا لم يوفر لهم حقهم في أن يكونوا أطفالاً.
ــــــــــــــــــــ
المحرر
***********************************
الوأد المعاصر
حوراء فاروق
شهدت الأوساط السياسية والاجتماعية والثقافية، حوارات متواصلة حول سبل معالجة مشكلة ما يسمى بجرائم الشرف، بعد سلسلة من حالات قتل البنات، بما فيهن من لم تتجاوز مرحلة الطفولة بعد، والتمثيل بجثثهن والاحتفاء علنا بذلك، تحت ذريعة غسل العار.
مواد مثيرة للجدل
وتمحورت هذه النقاشات حول المنظومة القانونية الخاصة بالنساء بشكل عام، ولاسيما النصوص التي تتيح التخفيف من العقوبات في جرائم العنف ضد النساء، كالمادة 409 من قانون العقوبات، وهي مادة قانونية مثيرة للجدل، جراء ما يمكن أن تسببه من أخطاء تؤدي بحياة أبرياء، أو جراء الخشية من أن تكون عامل تشجيع على العنف الأسري، وتقطع الطريق على برامج تربوية إصلاحية وعلى تحقيق هدف القانون والمجتمع في صيانة الأسرة وحمايتها وتوفير مستلزمات سعادتها وتطورها. وتشمل المناقشات أيضاً المادة 398 التي تسمح في بعض الحالات بإيقاف الملاحقة أو العقوبة بحق مرتكب جريمة الاغتصاب، إذا تزوج ضحيته وفق شروط قانونية معينة، وكذلك المواد 128 و130 و131، المتعلقة بالظروف والأعذار المخففة، والتي يمكن أن تُستخدم لتخفيف العقوبات في بعض جرائم العنف ضد النساء.
جدال لا ينتهي
ورغم أهمية هذا الموضوع وتواصل الحوار حوله لسنين بين الفعاليات الدينية والاجتماعية والفكرية، فإن الآراء لا زالت متباعدة بين مؤيدي ومعارضي تعديل هذه النصوص. ففيما يرى المعارضون بأن هذه المواد مرتبطة بالخصوصية الاجتماعية والثقافية للمجتمع العراقي، يرى المؤيدون بأن منح معاملة مخففة لبعض مرتكبي العنف ضد النساء، يمكن أن تشجعهم على الإفلات النسبي من العقاب، كما أن القتل ينبغي أن يُعامل قانونياً كجريمة بغض النظر عن الدافع الأسري أو الاجتماعي.
بانتظار البرلمان
وفي الوقت الذي تنتظر فيه نساء العراق من مجلس النواب تحركاً عاجلاً لفتح حوارات واسعة بهدف إصلاح هذه المنظومة القانونية ووضع برامج تربوية اصلاحية تحقق هدف القانون والمجتمع في صيانة الأسرة وحمايتها وتوفير مستلزمات سعادتها وتطورها، وتُنهي التمييز ضد المرأة، يتطلع الجميع لإقرار قانون مكافحة العنف الأسري، والمساواة بين الرجل والمرأة في الحق بالحماية القانونية.
****************************************
الصفحة التاسعة
سيرينا ويليامز تدشن عودتها بانتصار في بطولة لندن
لندن – وكالات
سجلت أسطورة التنس الأميركية سيرينا ويليامز بداية ناجحة في أول ظهور لها بعد العودة إلى الملاعب، بعدما قادت فريقها لتحقيق الفوز في منافسات الزوجي ضمن بطولة لندن التابعة لرابطة لاعبات التنس المحترفات. وشاركت ويليامز، البالغة من العمر 44 عاماً، إلى جانب الكندية فيكتوريا مبوكو، وتمكن الثنائي من التغلب على الأميركية نيكول ميليكار مارتينيز والنيوزلندية إيرين روتليف بمجموعتين دون مقابل، بنتيجة 7-6 و6-2، في الدور الأول من البطولة. ويُعد هذا اللقاء أول ظهور رسمي لسيرينا منذ مشاركتها الأخيرة في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة عام 2022، قبل أن تبتعد عن المنافسات لمدة أربع سنوات، ما جعل عودتها تحظى باهتمام واسع من جماهير اللعبة ووسائل الإعلام. وأظهرت النجمة الأميركية جانباً من خبرتها الكبيرة خلال المباراة، وساهمت في حسم المواجهة لصالح فريقها رغم فترة الغياب الطويلة عن الملاعب. وتُعد ويليامز واحدة من أعظم لاعبات التنس في تاريخ اللعبة، إذ تمتلك 23 لقباً في منافسات الفردي بالبطولات الكبرى "غراند سلام" خلال عصر الاحتراف، إلى جانب أربع ميداليات ذهبية أولمبية، ثلاث منها في منافسات الزوجي.
*************************************
العراق يتراجع في التصنيف قبل المونديال أرنولد يقلل من أثر خسارة مباراة فنزويلا الوديّة
متابعة – طريق الشعب
اختتم المنتخب العراقي لكرة القدم تحضيراته لنهائيات كأس العالم 2026 بخسارة أمام نظيره الفنزويلي بهدفين دون رد في المباراة الودية التي جرت على ملعب تويوتا بمدينة شيكاغو الأمريكية، فيما أكد المدرب الأسترالي غراهام أرنولد أن النتيجة لم تكن مصدر القلق الرئيسي بقدر سلامة اللاعبين وجاهزيتهم البدنية قبل انطلاق البطولة.
وقال أرنولد في تصريحات أعقبت المباراة إن فريقه تعرض للعقاب بسبب أخطاء فردية، معتبراً أن اللقاء حقق أهدافه الفنية رغم الخسارة. وأضاف أن جميع اللاعبين خرجوا من المباراة من دون إصابات، وهو ما وصفه بـ "الأمر المثالي" قبل أيام قليلة من انطلاق منافسات كأس العالم.
وأوضح المدرب الأسترالي أنه تعمد إجراء تغييرات واسعة على التشكيلة وإشراك أكبر عدد ممكن من اللاعبين لتوزيع الجهد ومنح الجميع فرصة المشاركة، مشيراً إلى رضاه عن الأداء العام للفريق باستثناء الأخطاء التي أدت إلى استقبال الهدفين.
ودخل العراق اللقاء بطريقة لعب (4-4-2)، معتمداً على أيمن حسين وعلي الحمادي في خط الهجوم قبل أن يدفع في الشوط الثاني بمهند علي وعلي يوسف، الذي تعرض للطرد في الدقيقة 72 ليكمل المنتخب المباراة بعشرة لاعبين.
وبانتهاء المباراة، يتوجه المنتخب العراقي إلى مقر إقامته في ولاية فيرجينيا الأمريكية لبدء مشواره في المجموعة التاسعة من كأس العالم، التي تضم فرنسا والنرويج والسنغال، في واحدة من أقوى مجموعات البطولة.
وفي تداعيات الخسارة، تراجع المنتخب العراقي إلى المركز الـ 57 عالمياً في التصنيف المباشر للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعدما فقد خمس نقاط، ليتجاوزه المنتخب القطري الذي صعد إلى المركز الـ 56 مستفيداً من تعادله الودي مع السلفادور.
ورغم التراجع العالمي، حافظ العراق على موقعه سابعاً على مستوى آسيا، بينما واصل المنتخب الياباني صدارة التصنيف القاري، بانتظار التحديث النهائي للتصنيف مع انطلاق منافسات كأس العالم خلال الأيام المقبلة.
********************************
كركوك تحتضن أولمبياد الشطرنج بعد 18 عاماً من التوقف
متابعة – طريق الشعب
أعلن الاتحاد العراقي للشطرنج اكتمال استعداداته الإدارية والفنية لإقامة بطولة الأولمبياد العراقي لفرق المحافظات 2026، المقرر إقامتها في محافظة كركوك للفترة من 11 إلى 15 حزيران الجاري، بمشاركة واسعة تمثل مختلف محافظات البلاد.
وقال رئيس الاتحاد ظافر عبد الأمير، إن البطولة تندرج ضمن المنهاج السنوي للاتحاد، وتمت إعادة استحداثها بعد توقف استمر منذ عام 2008، بهدف تعزيز المنافسة بين فرق المحافظات وتوسيع قاعدة ممارسة اللعبة على مستوى العراق.
وأضاف أن البطولة ستشهد مشاركة جميع المحافظات، إلى جانب المنتخب النسوي وفريق المكفوفين، بما يعزز من مستوى المنافسة ويعكس توجه الاتحاد نحو إشراك مختلف الفئات في النشاطات الرسمية.
وأوضح عبد الأمير أن البطولة معتمدة دولياً من قبل الاتحاد الدولي للشطرنج (FIDE)، وستقام وفق النظام السويسري من تسع جولات، فيما حُدد زمن اللعب بـ 70 دقيقة لكل لاعب مع إضافة 30 ثانية لكل نقلة.
وأكد أن تنظيم البطولة سيسهم في رفع التصنيف الدولي للاعبين عبر زيادة فرص الاحتكاك والمنافسة، فضلاً عن إعداد المنتخب النسوي للمشاركة في أولمبياد الشطرنج العالمي المقرر إقامته في أوزبكستان.
*************************************
الخبرة في مواجهة الشباب كرواتيا تتصدر وإسبانيا تراهن على جيلها الجديد في المونديال
بغداد – طريق الشعب
مع انطلاق كأس العالم 2026، تتجه الأنظار ليس فقط إلى المنتخبات المرشحة للفوز باللقب، بل أيضاً إلى عامل الخبرة الذي غالباً ما يلعب دوراً حاسماً في البطولات الكبرى. وفي النسخة الأولى من المونديال التي تشهد مشاركة 48 منتخباً وتقام في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تبرز مفارقة لافتة بين المنتخبات الأكثر خبرة وتلك التي تعتمد على عناصر شابة.
وبحسب إحصاءات موقع "ترانسفير ماركت"، التي استندت إلى مجموع المشاركات الدولية للاعبي القوائم الرسمية للمنتخبات حتى التاسع من حزيران الجاري، جاء المنتخب الكرواتي في صدارة المنتخبات الأكثر خبرة بإجمالي 2479 مباراة دولية. ويقود هذا الرصيد النجم المخضرم لوكا مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً، إلى جانب ستة لاعبين آخرين تجاوزوا الثلاثين.
وحل المنتخب الأرجنتيني، حامل اللقب، في المركز الثاني بـ 2359 مباراة دولية، مستفيداً من خبرة قائده ليونيل ميسي الذي يستعد لخوض مباراته الدولية رقم 200. وجاءت البرتغال ثالثة بـ 2317 مباراة بقيادة كريستيانو رونالدو صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات الدولية مع منتخب بلاده، والبالغ 227 مباراة.
كما ضمت قائمة المنتخبات الأكثر خبرة كلاً من المكسيك بـ 2308 مباريات دولية وبلجيكا بـ 2234 مباراة، ما يعكس امتلاك هذه المنتخبات نواة من اللاعبين المخضرمين القادرين على التعامل مع ضغوط البطولة.
في المقابل، تتصدر جنوب أفريقيا قائمة المنتخبات الأقل خبرة في المونديال بـ 473 مباراة دولية فقط، تليها السويد بـ 518 مباراة، ثم البوسنة والهرسك بـ 591 مباراة. كما جاءت كوراساو وهايتي ضمن أقل المنتخبات خبرة، في ظل مشاركتهما الأولى في نهائيات كأس العالم.
ومن المفارقات اللافتة أن المنتخب الإسباني، الذي يُعد من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، يحتل المركز الحادي عشر بين أقل المنتخبات خبرة، نتيجة اعتماده على مجموعة من اللاعبين الشباب يتقدمهم النجم الواعد لامين يامال.
وتبقى الأرقام مؤشراً مهماً على جاهزية المنتخبات، لكنها لا تضمن النجاح بالضرورة، إذ أثبتت بطولات سابقة أن الموهبة والتنظيم الفني والقدرة على التعامل مع اللحظات الحاسمة قد تكون عوامل لا تقل أهمية عن الخبرة في طريق البحث عن المجد العالمي.
******************************************
مورينيو يعود إلى ريال مدريد بعقد لثلاث سنوات
مدريد – وكالات
يستعد المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لبدء ولايته الثانية على رأس الجهاز الفني لريال مدريد، بعدما حسم النادي الملكي إجراءات التعاقد معه عقب رحيل المدرب المؤقت ألفارو أربيلوا الذي قاد الفريق خلال النصف الثاني من الموسم الماضي.
وكان نادي بنفيكا البرتغالي قد أعلن، في بيان رسمي، أن ريال مدريد أبلغه بنيته دفع الشرط الجزائي في عقد مورينيو والبالغ 15 مليون يورو، تمهيداً لإنهاء ارتباطه بالنادي البرتغالي. كما كشف بنفيكا عن تعيين ماركو سيلفا خلفاً له في قيادة الفريق.
وذكرت شبكة "سكاي سبورتس" أن مورينيو سيصل إلى العاصمة الإسبانية مدريد قادماً من لشبونة، الأربعاء، لإكمال إجراءات عودته الرسمية إلى النادي الملكي، على أن يباشر مهامه فور وصوله إلى مقر تدريبات الفريق.
وأضافت الشبكة أن ريال مدريد سيصدر بياناً رسمياً للإعلان عن التعاقد مع مورينيو بعقد يمتد لثلاثة أعوام، مشيرة إلى أن المدرب البرتغالي سيصطحب معه خمسة أعضاء من جهازه الفني المساعد.
وأوضحت أنه لا توجد حتى الآن خطط لعقد مؤتمر صحفي أو تنظيم حفل استقبال رسمي، على أن يتم الإعلان عن تفاصيل التقديم خلال الأيام المقبلة.
وجاءت عودة مورينيو بعد أيام من فوز فلورنتينو بيريز بانتخابات رئاسة النادي، حيث أكد مباشرة عقب تجديد ولايته أن المدرب البرتغالي سيعود إلى ملعب سانتياغو برنابيو.
وقال بيريز إن إدارة النادي ستواصل العمل من أجل حصد المزيد من الألقاب والمنافسة على التتويج بدوري أبطال أوروبا للمرة السادسة عشرة، معرباً عن فخره بعودة مورينيو الذي وصفه بأنه "أحد أفضل المدربين في العالم" وأحد أبناء ريال مدريد.
**************************************
وقفة رياضية.. مضامير بلا جمهور
منعم جابر
كنا نطلق تسمية "عروس الألعاب الرياضية" على ميادين وساحات ألعاب الساحة والميدان، لما كانت تحظى به من حضور جماهيري واسع وكثيف، حتى في بطولات المدارس الابتدائية والمتوسطة. وكان هذا الحضور يمنح تلك البطولات والمهرجانات مكانة خاصة، فضلاً عن قيمتها الرياضية والتربوية.
كما كانت مهرجانات الجيش والجامعات ومديريات التربية تشكل أعراساً رياضية حقيقية، ينتظرها الجمهور بشغف ويتذكر مواعيدها وأيامها وتفاصيلها. لكنها اليوم انحسرت وضعفت وغابت، ومع الأسف لم تعد سوى أطلال وذكريات وأيام مفقودة.
لقد كنا نمارس هذه الألعاب بحب وحرص، وكان مدرسو التربية الرياضية يعدّونها فرصة ذهبية لإبراز مدارسهم وأبطالهم، ويعتبرون أنفسهم قادة النشاط الرياضي المدرسي والمسؤولين عن تطويره. وكانت المؤسسات التربوية والكليات والجيش بمختلف وحداته وأصنافه، فضلاً عن الشرطة، تؤدي فعالياتها الرياضية باهتمام كبير، وتعمل على تقديم أبطالها وإنجازاتها.
أما اليوم، فنجد أنفسنا غائبين عن الساحة الرياضية، باستثناء كرة القدم. فمعظم الاتحادات الرياضية تكاد تكون غائبة عن المشهد، وإن حضرت بعض فعالياتها فإنها تظهر بخجل. والأغرب أن الكثير من قادتها أصبحوا منشغلين بالترشح لانتخابات اتحاد كرة القدم أكثر من اهتمامهم باتحاداتهم وألعابهم.
هذه هي الصورة الحقيقية للواقع الرياضي العراقي اليوم.
وما زلنا، نحن أبناء الجيل القديم، نتذكر أبطال عروس الألعاب ونجومها. نتذكر خضير سلاطة عندما حقق فوزاً تاريخياً على منافسه الإيراني في سباق التتابع، بعدما استلم العصا متأخراً، لكنه انطلق كالصاروخ وتجاوز منافسه في الأمتار الأخيرة. كما نتذكر البطل سامي الشيخلي الذي سجل في سباق 100 متر رقماً اقترب من مستويات كبار عدائي العالم.
واليوم نتساءل: ماذا حل بأبطال الساحة والميدان؟
لقد استأثرت كرة القدم باهتمام المسؤولين، باعتبارها اللعبة الأكثر جماهيرية. لكننا نتوجه بالسؤال إلى قادة الرياضة ومسؤولي الاتحادات والأندية: ماذا أصابكم؟ هل نسيتم ألعابكم؟ وهل فقدتم بوصلة عملكم؟
إن الواجب الوطني يقتضي الاهتمام بعروس الألعاب وإعادة أيام مجدها. ولن يتحقق ذلك إلا بالعودة الجادة إلى تنظيم مسابقاتها ومهرجاناتها، وتوفير الرعاية والاهتمام اللازمين لها. فهي اللعبة التي طالما هتفنا لأبطالها وصفقنا لعدائيها وقفازيها ورماة أدواتها.
كما أننا مطالبون اليوم بالارتقاء بمستوى مدرسي التربية الرياضية وتطوير قدراتهم وتحسين أدائهم، لأنهم الأساس في بناء القاعدة الرياضية. ومن خلالهم يمكن إعداد أجيال تمتلك القابليات الرياضية العالية، إلى جانب توفير الأدوات والوسائل التعليمية اللازمة للدروس الرياضية.
ولعل أهمية هذا الأمر تتضاعف لأن ممارسة الرياضة أصبحت حقاً دستورياً، إذ نصت المادة (36) من الدستور العراقي على أن: "ممارسة الرياضة حق لكل فرد، وعلى الدولة تشجيع أنشطتها ورعايتها وتوفير مستلزماتها."
إن دعم الرياضة وتشجيع ممارستها يفتح الطريق أمام بناء أجيال من الأبطال والممارسين والعشاق للرياضة، ويسهم في تعزيز الصحة والثقافة الرياضية في المجتمع.
فهل يصح، بعد كل هذا، أن تبقى الرياضة وألعابها مهملة؟
**************************************
الصفحة العاشرة
الطاهر الحداد: سيرة فكرية بين التكفير والإنصاف
إبراهيم العريس
منذ عقود طويلة، يعتبر المفكر التونسي الطاهر الحداد معلماً وطنياً، تُكرَّم ذكراه، وتصدر الطوابع البريدية بصورته واسمه، وتُدرَّس بعض نصوصه الأساسية في المدارس والجامعات، ويُقال دائماً إن المكاسب التي حققتها المرأة التونسية منذ الاستقلال، وبدفع أساس من الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، ما كان يمكن أن تتحقق لولا كتابات الطاهر الحداد وجهاده في سبيل رفعة شأن هذه المرأة في المجتمع.
ومن المعروف أن بورقيبة في سياق تعاطيه مع قضية المرأة في تونس، إنما قرأ الطاهر الحداد جيداً، وطبّق الكثير من نظرياته. ومع هذا، إذا عدنا إلى بداية ثلاثينيات القرن العشرين، يوم كان الحداد فاعلاً في الحياة الثقافية التونسية، تحت وطأة الاستعمار الفرنسي، كان هذا الكاتب "ملعوناً" من مجايليه، وليس فقط من الأوساط المحافظة المتشددة التي كانت تجد في آرائه "خطراً على المجتمع"، أي بالتحديد "على مصالحها في المجتمع".
ولم يتردد بعض ناقدي الحداد في أوساط أقل تزمتاً في اعتباره "فرداً من شيعة طه حسين وسلامة موسى وأضرابهما من رؤسائهما الملحدين المستنيرين بدعوى التجديد والإصلاح"، وفق تعبير الكاتب عمر البري المدني الذي أصدر عام 1931 كتاباً كاملاً للرد على طروحات الطاهر الحداد عنوانه "سيف الحق على من لا يرى الحق".
سجالات كتاب "امرأتنا في الشريعة والمجتمع"
ولم يكن هذا الكتاب سوى حلقة من سلسلة كتب ومقالات تداعت للرد على الحداد والتحريض ضده، و"تفنيد" ما كان جاء في كتاب له، يُعتبر اليوم أساسياً وهو "امرأتنا في الشريعة والمجتمع".
والحال أن هذا الكتاب الذي صدر في تونس للمرة الأولى عام 1930، لا يزال حتى اليوم – في بعض أجزائه على الأقل – يثير سجالات، تدعو حتى بعض "متنوري" اليوم إلى انتقاده، وإن وقفوا إلى جانب أفكار رئيسة فيه واعتبروه، في مجمله، عملاً اجتماعياً تحريرياً يحاول أن يطوّر بعض المفاهيم الإسلامية المتعلقة بقضية المرأة. ومن هؤلاء من يتأرجح بين مناصرة كثير من أفكار هذا الكتاب والتحفظ على أمور أخرى، الدكتور الباحث الفلسطيني فهمي جدعان، الذي يقول في معرض تحليله لفكر الطاهر الحداد، في كتابه القيّم، بصورة إجمالية، "أسس التقدم عند مفكري الإسلام"، بعد حديثه عن رجوع الطاهر الحداد إلى الظروف المتغيرة كمبرر لتغيير بعض أحكام الشريعة: "هل الظروف المتغيرة التي تفرض ـ جدلاً ـ تغيير الأحكام هي ظروف الانحطاط الاجتماعي في الإسلام التي أصبحت لها قوة الإلزام، أم هي ظروف المدنية الغربية التي أصبح لسلطتها هي أيضاً، بسبب الغزو الخارجي أو الداخلي المقلد، الحق في تغيير الأحكام الشرعية؟ من الواضح أن كلتا الحالتين لا تسوّغ إخضاع الشريعة لما أخضعه لها الطاهر الحداد".
والحقيقة أننا نكتفي هنا بهذا المقدار من موقف جدعان، للإشارة فقط إلى أنه إذا كان هذا موقف كاتب متنور معاصر من أفكار أحد كبار المدافعين عن مكانة المرأة المسلمة والعربية في النصف الأول من القرن العشرين، فهل يُستغرب، حقاً، موقف معاصري الطاهر الحداد؟
الاجتهاد والتغيير بين الشريعة والواقع
مع هذا، فإن كلام الحداد واضح، لا يترك مجالاً واسعاً للتأويل، وهو كلام يمكن للفكر الديني والاجتماعي المعتدل أن يقبله، مع شيء من النقاش، إذا استرشد ـ مثلاً ـ بأفكار الشاطبي في "الموافقات" وبمبادئ من نمط "مقاصد الشريعة". خصوصاً أن الحداد أكد في كتابه أن "الإسلام ليس هو المسؤول عن المصير البائس الذي انتهت إليه المرأة في المجتمع الإسلامي"، وأن "المسلمين أنفسهم هم الذين يتحملون تبعة هذا البؤس، وذلك بسبب إنكارهم قانون التغير الاجتماعي ولضرورة التوفيق بين الشريعة والظروف المستجدة ـ وهو توفيق أثبته القرآن الكريم نفسه (وفق ما يؤكد الطاهر الحداد في سياق نصه) ـ وبسبب تعطيلهم حركة الفقه الإسلامي تعطيلاً قتل الحرف معه الروح، وألقى في قلوب القراء أنفسهم حب الراحة وخشية القلق، وشل عندهم كل مبادرة للاستجابة إلى الظروف المستجدة، وحبب إليهم الاختباء وراء الخطر المزعوم لكل محاولة اجتهاد جديدة".
الفكر في مواجهة السلطة: معركة غير متكافئة
إذاً، واضح في هذا الكلام أن الطاهر الحداد إنما يخوض "معركته" مموضعاً نفسه وفكره داخل الإسلام لا خارجه. ولئن كان زمن صدور كتابه هذا قد تواكب مع زمن صدور الكثير من الكتب العربية المماثلة الأخرى، التي تعرضت وتعرض أصحابها إلى حملات مشابهة ("في الشعر الجاهلي" لطه حسين، وخصوصاً "الإسلام وأصول الحكم" لعلي عبد الرازق)، فإن هذا يضعنا مباشرة في صلب قضية العلاقة الحتمية بين الفكر والسياسة. ذلك أن مثل هذه الكتب، وإن ارتدت شكلياً طابع الدراسات الاجتماعية والتاريخية والأدبية، فإن مفعولها في جوهره كان سياسياً، لأنها أتت لتطاول ذلك التحالف غير المعلن، لكنه البديهي، الذي كان يقوم بين السلطة السياسية ـ التي كان لا بد لها، في لحظة ما، من أن تدرك حدود تحركها حتى حين تشاء أن تمنح بعض المفكرين التنويريين هامشاً لتطوير المجتمع من دون خضات ثورية ـ وبين السلطة الدينية، التي لا يهمها أن تسمح بأي خرق لما هو سائد، وإن كان ـ بل خصوصاً إذا كان ـ يستند إلى الجوهر الثوري والإنساني للدين نفسه. ونعرف اليوم أن الفكر كان هو الذي ينهزم، في حينه، أمام هذا التحالف.
غير أن هذا لا يعني أن الهزيمة نهائية، ولا سيما في حال الطاهر الحداد، الذي تابع جهوده متنقلاً من حيز المسألة النسوية إلى حيز القضية الاجتماعية ككل (وهو الذي يحمل كتابه الكبير الآخر عنوان "العمال التونسيون وظهور الحركة النقابية"). وهكذا نراه ـ وإن كانت جملة الظروف الخاصة به التي تلت شن الهجوم اللاذع على كتابه عن المرأة قد حرمته من متابعة دراسة الحقوق بأمر ملكي، ودفعته إلى قدر من الانطواء واليأس ـ يواصل، مخففاً، نضاله حول قضايا التربية والزواج والحجاب في المجتمع التونسي، موجهاً ـ وفق تفسير الدكتور جدعان ـ "نقداً عميقاً وصريحاً إلى غياب التربية المهنية والمنزلية والعقلية والأخلاقية لدى الفتاة التونسية"، كذلك "عرض لقضايا الحياة الزوجية والصحة والزواج القسري، وزواج القاصرات، وزواج الرجال أو النساء المصابين بعلل معدية…".
وفي هذا السياق، لا يمكن فهم فكر الطاهر الحداد من دون العودة إلى مسار حياته القصير والمضطرب. فقد وُلد في تونس عام 1899 في أسرة متوسطة الحال، وتلقى تعليمه في جامع الزيتونة، حيث تشبع بالثقافة الدينية التقليدية، قبل أن ينفتح لاحقاً على تيارات الإصلاح والتحديث.
عمل في بداياته في مجال الكتابة والصحافة، وانخرط في الحركة الوطنية والنقابية، فكان من أوائل المدافعين عن حقوق العمال، كما يظهر في كتابه "العمال التونسيون وظهور الحركة النقابية". غير أن صدور كتابه "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" عام 1930 شكّل نقطة تحول حاسمة في حياته، إذ تعرض إثره لحملة تكفير وتشهير قاسية، حُرِم بسببها من مواصلة دراسته ومن العمل، وعاش في عزلة قاسية أثرت في صحته النفسية والجسدية.
ولم يعش الحداد طويلاً بعد تلك المحنة، إذ توفي عام 1935 وهو في السادسة والثلاثين من عمره، قبل أن يرى أفكاره تتحول، بعد عقود، إلى أحد الأسس الفكرية لإصلاحات كبرى في المجتمع التونسي. هكذا، يبدو الحداد مثالاً صارخاً لمفكر سبق عصره، دفع ثمن أفكاره غالياً في حياته، لكن التاريخ انتصر لها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
"اندبندنت عربية" – 30 نيسان 2026
*********************************
{عمران} 56: في مأزق إعادة إعمار غزة بعد الإبادة
صدر حديثا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا العدد السادس والخمسون (ربيع 2026) من دورية "عمران" للعلوم الاجتماعية.
وتضمّن العدد خمس دراسات: "الحركة الاحتجاجية الجزائرية بعد الاستقلال: مسارات القطيعة والاستمرارية" لناصر جابي، و"الجامعة حقل نزاع: الاحتجاجات الطلابية في تونس ومصر (1968-1973)" لعدنان الأمين، و"الوعي بالغيرية بين الدين والنفعية: تمثّلات المغاربة للمهاجرين الأفارقة المنحدرين من جنوب الصحراء الأفريقية" لعزيز مشواط ومهدي جعفر، و"حين يرتدي عالم الاجتماع عباءة المؤرخ: استعمالات التاريخ في مشروع خلدون النقيب عن مجتمعات الخليج والجزيرة العربية" لعبد الرحمن الإبراهيم، و"حرب بطريقة أخرى: مأزق إعادة إعمار غزة بعد الإبادة" لوديع العرابيد.
وتضمّن باب "مناقشات" مناقشة بعنوان "المدرّس في منظور سوسيولوجيات التربية الجديدة" لمحمد الادريسي.
ونقرأ، في باب "ترجمات"، ترجمة فؤاد أعراب لدراسة كليفورد غيرتز "الرطب والجاف: الريّ التقليدي في بالي والمغرب".
أما باب "مراجعات الكتب"، فاشتمل على مراجعة محمد هلال الحسني لكتاب "التيارات الإيكولوجية الراهنة: تمرين في التصنيف والنمذجة" لخالد شهبار، ومراجعة ياسين عتنا لكتاب "الإنسان الرقمي والحضارة القادمة" لدانييل كوهين. واختُتم العدد بعروضٍ لخمسة كتب صدرت حديثا أعدّتها هيئة تحرير الدورية.
ـــــــــــــــــــــــــ
"ضفة ثالثة" – 6 أيار 2026
***************************************
الحرب من منظور برتراند راسل
محمود عبد الغني
الحرب والسلم كلمتان تتردّدان على امتداد كل القرون. فهما لفظتان تستدعي واحدتهما الأخرى. الثانية هي ظلّ للأولى. الثانية حاضرة في الأولى بشكل لا يُصدّق، كلمة وشبحها، لفظة وظلها. وفي مجال الأدب قام الروائي الروسي ليون تولستوي بمنحهما الشهرة اللازمة بفضل روايته الضخمة "الحرب والسلم"، التي نشرها متسلسلة في صحيفة بين عامي 1865 و1869. تسرد الرواية تاريخ روسيا خلال فترة حكم نابليون الأول، وخاصة الحملة الروسية عام 1812.
وإذا أردنا الانتقال إلى الرواية الأميركية، فالحرب الأهلية الأميركية (1861-1865) تُعدّ موضوعا رئيسيا في الأدب الأميركي، إذ تتناول الانقسام الوطني والعبودية والصدمات النفسية. كما أن هناك روائع أدبية أخرى مثل "ذهب مع الريح" لمارغريت ميتشل، صوّرت فيها المؤلفة الحياة في الجنوب في أثناء الحرب، إلى روايات واقعية أخرى مثل "العلامة الحمراء للشجعان" لستيفن كرين، والتي صوّرت الحياة النفسية لجندي شاب، و"الجبل البارد" لتشارلز فريزر، وتصور الرحلة الطويلة لجندي هارب من جيش الكونفدرالية للعودة إلى الوطن. كل هذه الروايات صوّرت وحشية الحروب والصراعات الدامية.
بعد هذا العرض السريع لهذه الروايات العظيمة في أدب الحرب، يمكن طرح هذا السؤال: هل هناك حروب عادلة؟ وهل من المعقول استعمال مثل هذه الكلمة؟ نبحث عن جزء من الجواب عن هذا السؤال الكبير عند الفيلسوف وعالم المنطق البريطاني برتراند راسل (1872-1970)، الذي عُرف أيضا بكونه داعية للسلام. تتسم رؤية الحرب في فكر الفيلسوف برتراند راسل بتطور عميق، إذ انتقلت من الواقعية إلى نزعة سلمية جذرية والتزام راسخ. ويمكن إيجاز النقاط الرئيسية في فكره حول الحرب في كونه، على الرغم من اعترافه بشرعية بعض الحروب الدفاعية في بداية مسيرته، كما في كتابه "أخلاقيات الحرب"، أصبح راسل معارضا شرسا للحرب العالمية الأولى، مما أدى إلى سجنه عام 1918. كما أنه اعتقد أن الحرب تسلب الفرد إنسانيته وتفرّده وحقّه في المواطنة.
الفلاسفة ليسوا بمنأى عن هذا الموضوع. فهم لا يرون في الحرب مجرد مواجهة من أجل نيل النصر وإلحاق الهزيمة فقط، بل تناولوا موضوعة الحرب باعتبارها صراعا دمويا لا يرحم يضع الموت في صميم اهتمامات الأمة بأسرها. حتى لو ركّز هؤلاء الفلاسفة على الحياة بدلا من الموت، وفضّلوا المشاعر التي تقوّي إرادة الحياة والقدرة على الفعل، ورفضوا تلك التي تُضعف هذه الرغبة وتُعيق القدرة على الفعل، فإن الموت حاضر بإلحاح كل يوم؛ فهم في نهاية المطاف يؤمنون به، أو بالأحرى، يُقاد كل واحد منهم إلى الإيمان بموته أو موت عزيز عليه، وهو الرجل (الجندي) المُضحّى به. يُضحّى بحياة سعيدة من أجل حياة بطولية، ويُضحّى بالنفس من أجل ما يُسمّى بالدولة القومية. يجب الحفاظ على ذكرى المقاتل والاحتفاء به كبطل، يجب وضع جثامين الموتى في قلب المدينة. هنا الأمر يتعلق بتمجيد البطل، أي الجندي الشهيد. يرى جلّ الفلاسفة أنهم بإمكانهم التضحية بأبنائهم ليصبحوا جنودًا يقاتلون من أجل الأمة. لا أحد منهم يُشجّع أبناءه على تجنّب القتال: يُهنّئ برغسون ابنه الروحي بيغي على تجنيده وانضمامه إلى الجبهة، وكذلك يفعل هوسرل وفرويد ("ميتافيزيقا الحرب: الموت والجندي"، كتاب جماعي: إدموند هوسرل، هنري برغسون، برتراند راسل، سيغموند فرويد وروجر برويرون).
يرى برتراند راسل أنه يمكننا أن نذكر العديد من الحروب التي تم تبريرها قانونيا. وفعلا، فقد شهدت الإنسانية حروبا كثيرة ادّعى فيها أحد طرفي النزاع هذا التبرير. ولكن يمكننا أيضا أن نتحدث عن حروب يُتوقّع منها الخير لا الشر؛ وهنا نعتمد تصنيفا مختلفا. وقد كان من السهل عليه ذكر هذه الحروب. إن مقاومة المستعمر تقع في خانة الحرب العادلة. لقد كان الإنكليز عادلين في حربهم ضد الإسبان. ونفس الشيء بالنسبة للهنغاريين الذين قاوموا وناضلوا من أجل الحرية. الإنكليز ربحوا المعركة، فيما الهنغاريون خسروها. نفس الشيء يمكن قوله عن المغرب والجزائر وتونس وليبيا. لكن ب. راسل يقول إننا إذا بدأنا بالحكم بناء على النتيجة، فسيكون تقييمنا مختلفا تماما. قد نتساءل: هل يمكن أن يخرج شيء جيّد من الحرب؟ لنفترض حربا بلا أي مبرر قانوني على الإطلاق: "على سبيل المثال، احتلال البيض لأميركا الشمالية. يمكنني القول، عموما، إنه كان أمرا جيدا، رغم انعدام الأساس القانوني لها".
الحروب العادلة بالنسبة إلى راسل هي حروب التحرير. إنها عادلة بشكل مطلق. لكنها لم تكن كذلك من الناحية القانونية. يؤكد راسل: "من الحقائق أنه إذا ذهبت إلى الولايات المتحدة، فعليك أن تدين جورج واشنطن ضمنيا؛ وعليك أن تؤكد أنه لا ينبغي استخدام القوة أو العنف ضد أي حكومة قائمة بشكل قانوني. بالتأكيد إن ما أقوله هنا هو مجرد نظرة إلى الماضي" (برتراند راسل، رؤيتي إلى العالم، غاليمار، 1962، ص. 39).
لا بد من التنقيب أكثر في فكر ب. راسل، وسنكون على عجلة من طرح هذا السؤال: هل هناك حروب نجحت؟ قياسا على قوله عن الحروب العادلة. جوابا على السؤال يعطي راسل مثالا من الماضي عن الإسكندر الأكبر ويوليوس قيصر، وهما مثالان استثنائيان عن عبقرية الحرب. كان قيصر يحارب في الصفوف الأولى، ويتصرف كملك محارب تكتيكي؛ بل كان أقرب إلى الاستراتيجي والسياسي، وقاد جيوشه بطموح إمبراطوري مماثل. كانا معا ينطلقان في خوض الحروب بدون مبررات قانونية، لكن حروبهما كانت لها نتائج جيدة. لقد نشرت قوات الإسكندر الهيلينية في جميع أنحاء الشرق الأدنى، كما نشرت اللغة اليونانية، وحافظت للأوروبيين على التراث الثقافي لليونان. "من المرجح جدا أننا اليوم لن نعرف ما قدمه الإغريق للحضارة لو لم يكن الإسكندر موجودا... أما يوليوس قيصر فغزا بلاد الغال، ووحّدها مع العالم المتحضر، ومن ثم تمكنت اللغة الفرنسية، التي نعجب بها كثيرا، من الظهور من جديد. وكل ذلك بفضل قيصر"!
ـــــــــــــــــــــــــ
"ضفة ثالثة" – 7 أيار 2026
*************************************
الصفحة الحادية عشر
جديد دار الشؤون الثقافية
تواصل دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة، اصدار الكتب الابداعية والمعرفية، ومن احدث ما نشرته مؤخراً:
• طفولة تتشبث بالسنبلة/ نصوص تحت المطر/ شعر طالب حسن.
• عملية راس القرية/ تأليف شامل عبد القادر.
• الدراما في اساطير وطقوس وادي الرافدين/ تأليف فاضل سوداني.
• نحو تأويل تكاملي للخطاب الشعري/ تأليف د. مهند محمود.
• استراتيجية بناء السلم في العراق ما بعد عام 2014/ عماد علي عبد العقابي.
• الاشتغال في الشعر العربي الحديث/ تأليف علي لفتة مراد.
• الفراشة والعنكبوت/ نقد د. فارس نايف.
***********************************
قراءة في كتاب {ماركس.. عن الدولة} للراحل غسان الرفاعي الماركسية.. مقاربة بين التاريخ والقوانين
زهير كاظم عبود
عن دار الفارابي في بيروت صدر للمناضل الراحل غسان الرفاعي في كانون الثاني ٢٠١٧، كتابه "ماركس.. عن الدولة" حيث يحتل العنوان موقعا مركزيا في إطار حملة التشويه والتحريف، ذلك لان للدولة دورا كبيرا على مسارات المجتمع وعلى جميع الصعد السياسية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية، حيث للناس مصالح وآراء مختلفة ومتضاربة حولها. وبالنظر لما يتمتع به المناضل اللبناني غسان الرفاعي من قدرة وإمكانية نتيجة تجربة طويلة في العمل السياسي في الحزب الشيوعي اللبناني؛ ويتمتع بقدرات فكرية ومعالجات يسارية، وله كتاب ( اليسار الحقيقي واليسار المغامر ) الذي يعد الأداة الأساسية في نضال الشيوعيين اللبنانيين، ويقدم كتابه هذا قراءة نقدية وتفصيل يحدد خلاله السبل الكفيلة لبلورة اهداف النضال الصحيحة والواقعية، وسبل واشكال هذا النضال عن طريق صياغة استراتيجية تستجيب حقا وفعلا لمتطلبات تطور مجتمعاتنا . وتنتهي مقدمة الكتاب بأهمية فتح باب النقاش الواسع، واشراك افراد وهيئات أكثر فأكثر في هذا الحوار، بغية تبديد التشويهات والتفسيرات الخاطئة التي تتعرض لها نظرية ماركس، مما يفسح المجال لبلورة رؤية سليمة لأوضاع بلداننا، وتحديد السبل الكفيلة لبلورة اهداف النضال الصحيحة والواقعية. البحث يقتصر على تناول موضوع الدولة الحديثة - البرجوازية على وجه التحديد- الدولة التي دعا اليها وبشر بها وسعى الى بنائها مفكرو عصر التنوير، وحددوا الأساسي من مواصفاتها التي تميزها من اشكال وأساليب الحكم والسلطة التي سبقتها، والهدف الذي يسعى اليه الكاتب غسان الرفاعي فتح باب النقاش الصريح مع جميع من ينسب نفسه لليسار بمن فيهم المجددون على اختلاف اجتهاداتهم، وتجنب الوقوع في شباك التضليل الأيديولوجي لمفكري رأسمالية العولمة الجدد.
يضم الفصل الأول/ نظرية الدولة، وفيه يبرز فيه لزوم التصدي للحملات المتجددة ضد الماركسية التي يقوم بها الممثلون الأيديولوجيون المباشرون لرأسمالية العولمة مثل فوكو ياما وهتنغتون لتشويه وتعطيل منهجية البحث، او لإظهار الماركسية بانها باتت متخلفة عن تفسير المستجدات التي أتت بها الرأسمالية في القرنين الماضيين، واما لمحاولة الإيحاء بانها كانت باطلة بالأساس منذ اليوم الأول لولادتها، وضمن هذا الاطار التاريخي الملموس، تأتي أفكار ماركس من حيث هي منظومة أفكار متكاملة مبنية على المادية الديالكتيكية التاريخية لكشف القانون العام الموضوعي لتطور المجتمع البشري عموما . فيما يوضح في الفصل الثاني نسبية ماركس، النسبية بين الفهم العدمي والفهم الديالكتيكي، اذ لابد من عرض وتوضيح الخطوط العامة لرؤية ماركس وانجلز عن تطور التاريخ، وطروحاتهما الرئيسية للعملية الاجتماعية – السياسية، تمهيدا وتسهيلا للوصول الى إدراك جوهر المفهوم الذي صاغاه حول الدولة، طبيعتها ودورها.
وفي الفصل الثالث/ يتحدث عن نقض الماركسية بالنفي او نقضها بالتجديد، وتميزها ببعض السمات والخصائص الجديدة، هذا الجديد نشأ حسب تقدير الكاتب تحت تأثير عاملين رئيسيين ومتكاملين فيما بينهما، وان كانا متناقضي الفعل والتأثير، يتمثل العامل الأول بدخول الرأسمالية مرحلة العولمة والثورة التكنلوجية التي تتطلب، بل انها تدفع وتقوي الميل، من جهة الى التوسع والاندماجات العضوية فيما بين اقتصادات بلدان مختلفة، مما يؤدي الى تسريع التوجهات بهذه الصورة نحو الهيمنة العالمية من قبل الاحتكارات العظمى، تفتح بها صيغة جديدة للتبعية في العلاقات الدولية، وتفرض من جهة ثانية ضرورة معالجة ازمة اقتصادية – مالية ذات طبيعة نوعية شاملة.
كما يستعرض في الكتاب/ آراء خصوم الماركسية، والعودة الى المثالية الفلسفية لنقض الماركسية، ويخلص الى فشل تلك المحاولات لدحض الماركسية كنظرية علمية عن طريق تجزئتها وضرب وحدتها البنيوية، القائمة على مقاربة التاريخ وقوانين تطوره من منطلق مادي ديالكتيكي، مع عدم التقليل من شأن الصراع الايدلوجي والسياسي الذي سيستمر ضد نظرية ماركس، وضد برامج وسياسات القوى السياسية والاجتماعية التي تتبنى نظرية ماركس. كذلك يتحدث الكتاب عن تجديد الماركسية، حيث ان قوة الماركسية كنظرية تكمن على وجه الضبط وبالأساس، في التزامها المبدئي الثابت بهذه المقاربة وبانسجامها معها عند صوغ الاستنتاجات، وبإخضاعها المستمر لهذه الاستنتاجات أي الممارسة، أي تعريض الاستنتاجات الفكرية (النظرية) بصورة دورية الى المقارنة مع المتغيرات المحتملة التي تحصل في الواقع الموضوعي الذي كان في أساس صياغتها الأولى، وتدقيق مدى انسجامها وتوافقها مع تلك المتغيرات. ويخلص الكتاب الى انه لا يمكننا ان نبلور استراتيجية نضالية لقوى اليسار والتي تساعد على بناء قوى اجتماعية تغييرية فاعلة، مع بقاء الالتباسات والتشوش على صعيد الوعي الاجتماعي السائد، جراء الفعل السلبي للحملة الايديولوجية ضد الماركسية عموما، وحول موقفها من موضوع الدولة بوجه خاص، ومع استمرار ضغط وسيادة وبقايا المكونات المتخلفة للأيديولوجيات الاقطاعية التقليدية على الوعي الشعبي، ونقطة الاختلاف، لكي نكون قادرين على التعامل مع المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ولدتها رأسمالية العولمة التي تحدد في الواقع المسارات العامة لتطور بلداننا وسائر البلدان النامية .
ان حقيقة اعادة النظرية الماركسية الى دائرة الضوء والفعل من قبل مفكري اليسار المعاصرين، كما طرحها ماركس وانجلز، تعني اتباع منهجية لفهم الواقع، بعيدا عن التشويهات المقصودة، او تلك الناتجة من التحريفات التي سببتها وطأة الإحباط جراء انهيار ( المثال النموذج ) عند البعض، وتلك مهمة ملحة وضرورية تقع على عاتق قوى اليسار المتنور لطرح قيم وأفكار تتطابق مع التجديد الذى يتجسد في ثنايا النظرية الماركسية، من منطلق ايديولوجي وسياسي معين، من اجل توضيح معنى الدولة التي نعيش في ظلها، في ضوء المتغيرات والتطورات التي حصلت وتحصل منذ قرنين.
*************************************************
تجربة وسام جزي*.. الإنسان السوسيولوجي بين كتلة سومر ولون الواقعية الغرائبية
علي إبراهـيم الدليمي
تجربة الفنان العراقي وسام جزي لا تقف عند حدود التجريب الشكلي، بل تشكّل امتداداً حيوياً للمدرسة العراقية المعاصرة التي تشتغل منذ جواد سليم على مفصل حساس، كيف نوفق بين الموروث الرافديني العريق وبين الحداثة التعبيرية من دون أن نتحول إلى نسّاخ للتراث أو مقلدين للغرب؟
أعمال جزي، خصوصاً لوحتا "التكوين الجماعي" و"الديك"، التي ارتأيت تناولهما كانموذج، تكشفان فناناً يطوّع الكتلة واللون والخط لخدمة فكرة سوسيولوجية: الإنسان العراقي بوصفه كائناً متأثراً بمحيطه السياسي والتاريخي، لا فرداً معزولاً.
القراءة التالية تقوم على تحليل الأسلوب البنائي، شبكة الرموز، وشبكة المؤثرات، مع التوقف عند الإشكالية النقدية المركزية.. هل ينجح الرمز المباشر في الحفاظ على قوة الإيحاء التجريدي، أم يضيق مساحة التأويل؟
في المعالجة الشكلية، تضخيم الكتلة البشرية كخطاب بصري السمة الأولى في أسلوب جزي انحياز إلى "تضخيم الكتلة البشرية".. الأجساد عنده نحتية، ذات ملمس طيني، تعيد إلى الذاكرة تماثيل سومر وآشور: أكتاف عريضة، رقاب قصيرة، عيون واسعة مثبتة على الأرض.
هذا التشويه المتعمد ليس قبحاً، بل استراتيجية تعبيرية. الأطراف تأخذ حيزاً كبيراً من التكوين، فتبدو اليد كأداة فعل أو عجز، والرجل كجذر مثبت في التربة.
الوظيفة هنا مزدوجة. من جهة، توحي بالقوة الكامنة، بالقدرة على المقاومة. ومن جهة أخرى، توحي بالحركة المحبوسة، بالثقل الذي يمنع الانطلاق. في لوحة "التكوين الجماعي" يتحول الجسد إلى كتلة جماعية، أشبه بجوقة صامتة تحيط بجذع شجرة. الحركة محدودة، الإيماءات مغلقة: يد تغطي العين، يد على الفم. النتيجة إحساس جماعي بالقمع والرقابة وغياب الرؤية.
اللون يعز هذا الخطاب. في الأعمال ذات الطابع الدرامي يعتمد جزي الألوان الترابية: أوكر، بني، رمادي مائل للتراب. هي ألوان الأرض العراقية، تحمل رائحة الطين والغبار.
أما في "الديك" فينتقل إلى الألوان الصريحة المسطحة: أحمر، أزرق، أخضر، بتباين حاد. الانتقال يدل على مرونة الفنان في التعامل مع الرمز. اللون لا يحاكي الواقع، بل يخدم الوظيفة الجمالية والرمزية. الأحمر هنا ليس دماً بالضرورة، بل نبض نداء. الأزرق ليس سماء، بل خلفية تعزل الشكل وتكثفه.
لغة الرمزية، من الشجرة إلى الديك عمل "التكوين الجماعي" بانورامي مكثف. العلم العراقي في الزاوية يضفي صبغة وطنية مباشرة، لكنه لا يتحول إلى شعار دعائي. وجوده مركّب: علامة انتماء ومصدر قلق في آن. الشخصيات المتراصة حول جذع شجرة تضعنا أمام ثيمة مركزية في الفن العراقي الحديث منذ جواد سليم: الشجرة كرمز للحياة والوطن والجذر.
حالة الشخصيات "ترقب ومعاناة صامتة". لا صراخ، لا حركية سينمائية، بل صمت مكتظ. هذا الصمت أبلغ من الصراخ، لأنه يعكس تراكم الخبرة العراقية مع القمع. تغطية العين والفم ليست إيماءات فردية، بل رموز اجتماعية: من لا يرى لا يستطيع أن يحكم، ومن لا يتكلم يُعاد تشكيله.
في المقابل، عمل "الديك والصخور" يبتعد عن التعقيد التركيبي ليركز على وحدة شكلية قوية ومركزية. الديك في الموروث الشعبي نداء ويقظة. وقوفه فوق تشكيلات صخرية ملونة، ذات أنماط زخرفية بسيطة من نقاط وصلبان صغيرة، يعطي العمل طابعاً سريالياً مبسطاً. هنا يظهر جزي كفنان قادر على الانتقال من التعدد البشري إلى الرمز الواحد المكثف دون أن يفقد طاقته التعبيرية. البساطة ليست فراغاً، بل تكثيفاً.3. شبكة المؤثرات: من الواسطي إلى بيكمان عبر سومر يمكن رصد أربع مرجعيات رئيسية تشتغل في أسلوب جزي دون أن تلغيه:
أولاً: جواد سليم وجماعة بغداد للفن الحديث. استلهام الرموز المحلية وإعادة صياغتها بشكل حديث هو مشروع جماعة بغداد. فكرة "الشجرة" و"الإنسان المرتبط بالبيئة" عند جزي تعيد إنتاج هذه الثيمة، لكن بلغة تبسيطية أقرب إلى الواسطي منها إلى التكعيبية.
ثانياً: يحيى الواسطي ومقامات الحريري. أثر الواسطي واضح في رسم العيون، في تسطيح المنظور، وفي الاعتماد على الخط الخارجي لتحديد الأشكال.. جزي لا يستنسخ أسلوب المنمنمة، لكنه يستعير اقتصاد الخط ووضوح الحافة كوسيلة لتحديد الكتلة.
ثالثاً: التعبيرية الألمانية. هناك مسحة من القسوة التعبيرية في ملامح الوجوه تذكّر بأسلوب ماكس بيكمان وأوتو ديكس في تصوير الشخوص المأزومة، لكن جزي "يشرّق" هذه القسوة. بدل المدن الصناعية المظلمة، لدينا أرض طينية وشجرة وجذور. القلق التعبيري يبقى، لكنه يسكن جسداً رافدينياً.
رابعاً: الفن البدائي والرافديني. الانحياز للكتلة الضخمة والخطوط المنحنية يعيدنا إلى فنون النحت الآشوري والسومري، حيث الجسد يعبر عن الهيبة أو الثبات. جزي لا يعيد إنتاج النحت، بل يترجمه إلى لغة تصويرية تحافظ على ثقل الكتلة.4. الواقعية السحرية والرمز المباشر: إشكالية التأويل.
يتحدث جزي عن تجربته بوصفها تنتمي إلى "الواقعية السحرية" أو "الواقعية الغرائبية"، هو يتعامل مع أعضاء جسم الإنسان وعلاقته مع الأشياء المحيطة، ويهدف إلى استنطاق الأشياء في إطار بصري جمالي. هذا التصريح يضيء المنهج: التجريد عنده ليس هروباً من الواقع، بل بوابة لإعادة قراءته.
لكن هنا تظهر الإشكالية النقدية. جزي يتعمّد استخدام رموز وإيحاءات مباشرة داخل إطار التجريد: علم، شجرة، ديك، يد على العين. هذا الانتقاء يضفي ملامح واقعية داخل التجريد، ويسهّل القراءة الأولية. لكنه يثير سؤالاً: هل ينجح في الحفاظ على قوة الإيحاء التجريدي، أم يميل نحو التوضيح المباشر الذي يضيق مساحة التفاعل الذهني؟
التجريد الناجح غالباً ما يعتمد على كثافة الرمز غير المباشر لفتح آفاق التأويل. الرمز المباشر يمنح الفهم السريع، لكنه قد يغلق اللعبة التأويلية مبكراً. مع ذلك، لا يمكن إنكار أن انتقاء جزي للألوان والكتل يخدم البعد التعبيري بنجاح. الحالة البصرية مؤثرة، والرموز المباشرة تعمل كمحطات توقف تساعد المتلقي على الدخول قبل أن يغوص في الطبقات الأعمق: طبقة الكتلة، طبقة اللون، طبقة الإيقاع الخطي.
ان الإنسان السوسيولوجي والجمال الزخرفي لفن وسام جزي إنساني بامتياز، هو لا يرسم الفرد لذاته، بل يرسم "الإنسان السوسيولوجي" المتأثر بمحيطه السياسي والتاريخي. هذا يفسر لماذا تبدو الشخصيات دائماً في علاقة: مع الشجرة، مع العلم، مع بعضها البعض. الفرد موجود، لكنه داخل نسق اجتماعي.
تتسم أعماله بقدرة عالية على التوفيق بين الجمال الزخرفي - كما في عمل الديك حيث الأنماط النقطية والصلبان الصغيرة تشتغل كزخرفة شرقية - وبين الثقل الدرامي - كما في لوحة الشخوص والعلم حيث الكتلة تثقل المشهد. هذه الثنائية تمنع الانزلاق إلى الزخرفة الخالصة أو إلى السوداوية الصرفة.
توثيق التاريخ 2021 و2026 على الأعمال يؤكد أن جزي يربط نتاجه الإبداعي بالزمن والتحولات. الفن عنده وثيقة بصرية لا تنفصل عن الواقع المعاش. هو لا يؤرخ حدثاً بعينه، بل يؤرخ حالة: حالة الترقب، حالة اليقظة، حالة التمزق بين الجذر والهجرة.
هذه الخلفية تفسر نضج البناء الأكاديمي في أعماله.. لا يوجد ارتجال شكلي. الكتلة محسوبة، الخط الخارجي مدروس، العلاقات اللونية مخططة. لكن الانضباط الأكاديمي لا يقتل الطاقة التعبيرية، بل يمنحها قناة.
وسام جزي يرسم إنساناً طينياً، مثبتاً في الأرض، لكنه لا يفقد القدرة على النداء. الديك فوق الصخر ليس مجرد رمز للصباح، بل إشارة إلى أن اليقظة ممكنة حتى في المشهد الأكثر صمتاً وثقلاً.. تجربته تعيد طرح سؤال قديم في الفن العراقي: كيف نحمل سومر دون أن نصبح متحفاً، وكيف نكون معاصرين دون أن نفقد الجذر؟ إجابته تكمن في التبسيط الشكلي المفتوح على الرمز المباشر، وفي لون ترابي ينفجر أحياناً إلى صريح ليعيد تذكيرنا بأن الأمل، وإن كان مكتوماً، لا يزال موجوداً.
ــــــــــــــ
*جزي: خريج معهد الفنون الجميلة 2004 وأكاديمية الفنون الجميلة 2008، حصل جزي على جوائز عشتار للشباب أربع سنوات متتالية، وعلى جائزة جداريات تشرين، وجائزة وزارة الثقافة العراقية للفنانين الشباب.
معرضه الشخصي في قاعة حوار 2019، ومشاركاته في "خطوات" 2018، وكلاويز سليمانية 2022، ومعارض وزارة الثقافة والواسطي، ترسم مساراً مهنياً متصاعداً.
********************************
خوف
محمد جبر حسن
المطرُ ينزلُ خفيفًا
كصلاةٍ خائفة..
يغسلُ الأرض
ويوقظُ في النخيلِ
أسماءَه الأولى.
وهناك من
ينبشون الحقول
بحثًا عن صدعٍ صغير
شقٍّ يكفي
لتدخل منه الحِراب.
لم يأتوا من الريح
ولا من حدودِ الخرائط..
خرجوا من الطينِ نفسه
تعلّموا لغةَ النخيل
وحفظوا نبض المطر
على السطوح..
وحين نامت الأمهات
عدّوا أنفاسهنّ
واحدةً
واحدة.
قالوا للحكاية:
اتسخي..
فالأرضُ لا تُروى نظيفة
إذا شربها الخراب.
وقالوا للوطن:
كن كذبةً سهلة
كي نصدّقك..
وللتاريخ قالوا:
قِف..
فنحن نكتبك
بالرماد.
شاعلو الحرائق
أوقدوا الرغبةَ
نارًا عمياء..
وساقوا اللذّة
كقربان..
وأحرقوا الذاكرة
لا لينقذوا البلاد
بل خوفًا
من أن تنجو.
أخافُ..
على هذه البلاد
فعدوُّها
لا ينام..
يراقبُ النخيل
حين يشتدّ عوده
ويرتجف
كلما سمع
وقعَ المطر
في ليلٍ طويل.
أخاف..
أن يُتَّهَم الضوء
لأنّه كشفَ الطريق..
ويُكافأ الظلام
لأنّه عرف كيف يصمت.
أخاف..
أن نمشي في الطين
ولا ننتبه
المطر..
كان يحاول
إنقاذنا دون أن ندري.
************************************
الصفحة الثانية عشر
على قاعة {بيتنا الثقافي} عمر السراي في حوار حول الشعر والثقافة
متابعة – طريق الشعب
ضيّف "منتدى الثلاثاء" الأدبي في بغداد، أول أمس الثلاثاء، الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب الشاعر د. عمر السراي، في جلسة حوارية حول الشعر والثقافة وأسئلة الكتابة، حضرها جمع من المثقفين والأدباء والمهتمين بالشأنين الثقافي والأدبي.
الجلسة التي احتضنتها قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس، أدارها الناقد د. جاسم محمد جسام، واستهلها بتقديم نبذة عن السيرة الذاتية للضيف، مبيّنا انه واحد من الأصوات البارزة في المشهد الثقافي العراقي، وانه شاعر، وكاتب فاعل في محاور الوعي والفكر والثقافة.
من جانبه، قدم السراي إجابات عن تساؤلات تتعلق بالشعر والكتابة والنقد والوعي، فضلا عن المرحلتين الثقافيتين الحالية والقادمة.
فيما سلّط الضوء على مشاركاته الأدبية في داخل البلاد وخارجها، مبيّنا انه في واحدة من الجلسات الأدبية في الخارج كان يقرأ الشعر وفي الوقت نفسه يقرأ الدموع في وجوه المتلقين فضلا عن ابتساماتهم وهم يتفاعلون مع صوته، ونبرته التي يوصل عبرها الكلمة بانتماء خالص.
وقرأ السراي في سياق الجلسة منتخبات من قصائده، ما أثار تفاعل الحاضرين وتصفيقهم.
وكانت لعدد من النقاد الحاضرين، مداخلات عن تجربة السراي الإبداعية، وهم كل من د. صبحي ناصر، أمين الموسوي، علي حسن الفواز وعبد شاكر. وقد أشار المتحدثون إلى السراي كمحب لرفاقه، وكشاعر مبدع وإداري مقتدر.
***************************************
كربلاء تحتضن جلسة عن أمن الطاقة في العراق
كربلاء – طريق الشعب
ضيّف نادي الكتاب الكربلائي، أخيرا، الصحفي والباحث في الشأن السياسي حسيني الأطرقجي، الذي تحدث عن أمن الطاقة في العراق ومدى قدرته على تعزيزه، وذلك في جلسة حضرها عدد من المهتمين بهذا الشأن.
الجلسة التي التأمت على قاعة "مقهى بن رضا علوان" وسط كربلاء، أدارها الإعلامي محمد الجحيشي، الذي قدم سيرة الضيف. فيما استهل الأخير حديثه بتسليط الضوء على أبرز ممرات نقل الطاقة العالمية، فضلا عن الممرات التي يستخدمها العراق، وأهمها مضيق هرمز الذي يواجه الآن أزمة مرور بفعل الحرب الإقليمية.
ثم تطرق إلى الوضع السياسي في العراق، وما يواجهه من عقبات بنيوية، شارحا تداعيات أزمة تصدير النفط التي تشهدها البلاد حاليا، بفعل إغلاق مضيق هرمز، وعدم توفر ممرات بديلة تستوعب الكميات النفطية المُنتَجة. وتحدث الأطرقجي عن الأزمة الاقتصادية التي يواجهها العراق اليوم والتي على ما يبدو قد تزداد وتيرتها في الفترة القادمة وسط استمرار توقف تصدير النفط بالكميات المطلوبة، إذا لم تتجه الحكومة نحو إجراءات طارئة فّعالة للحد من آثار تلك الأزمة.
وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، ركّزت في غالبيتها على كيفية إيجاد نماذج اقتصادية بديلة عن نموذج الاقتصاد الريعي.
كما تناول بعض المداخلات "مشروع الشرق الاوسط الجديد" وتداعيات الحرب الإقليمية الجارية. وقد عقّب الأطرقجي على المداخلات بصورة ضافية، وتسلم في ختام الجلسة نسخة من مجلة "الثقافة الجديدة"، هدية من قبل سكرتير "نادي الكتاب" خليل الشافعي.
*************************************
غدا الجمعة {قاعة الشعب} تحتضن أمسية موسيقية غنائية
متابعة – طريق الشعب
تحتضن "قاعة الشعب" في بغداد، مساء غد الجمعة، أمسية موسيقية غنائية مخصصة للأغنية العراقية، تقيمها الفرقة المركزية التابعة إلى دائرة الفنون الموسيقية و"فرقة أصوات بابل".
ويواصل الموسيقيون بروفاتهم المكثفة بقيادة المايسترو علي خصاف. حيث تتواصل الجهود في ورشة فنية تهدف إلى تقديم أمسية استثنائية تُغنى فيها أغنيات عراقية "سكنت ذاكرة الأجيال" – حسب بيان صادر عن دائرة الفنون الموسيقية.
ومن المقرر أن تُفتتح الأمسية في الساعة السابعة مساء.
**********************************
• يُضيّف "منتدى الخميس" الفني في بغداد، هذا اليوم الخميس، نصير كامل الخياط وثامر الشكرجي ومنتظر مزهر، ليتحدثوا عن الآلات الموسيقية التراثية.
تكون البداية في الساعة الخامسة عصرا على قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس.
• يعقد منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، بعد غد السبت، جلسة بعنوان "المأزق الثقافي – واقع العقل العلمي مثالا"، يتحدث فيها د. سعيد عبد الهادي المرهج ويديرها د. عبد العظيم السلطاني.
تبدأ الجلسة في الساعة العاشرة والنصف صباحا على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.
*************************************
أما بعد.. لمسة وفاء
منى سعيد
يقال "لا يُقاس الوفاء بما تراه أمام عينيك، بل بما يحدث وراء ظهرك". هذا القول تحقق فعليا بمبادرة تعد عملة نادرة في هذه الأيام الملتبسة بكل شيء تقريبا، وذلك من خلال ما حققته أخيرا الزميلة رجاء ابنة الزميل الصحفي الراحل حميد رشيد، حين عمدت إلى تجميع مذكرات العقيد الطيار حفظي عزيز، أحد مؤسسي القوة الجوية العراقية وأبرز رجالاتها ممن عاصروا لحظات تأسيسها وبناء قوتها الجوية.
وأصدرت رجاء الكتاب ودعتنا لحفل توقيعه بعنوان "طيار الملوك: العقيد الطيار حفظي عزيز 1927-1950".
الوفاء ومراعاة الجانب العائلي كانا وراء إصداره، فالكاتبة، زوجة حفيد حفظي معن القيماقجي الطيار أيضا، فضلا عن أهمية الموضوع لكونه شهادة حية وموثقة تسرد أحداثا من تاريخ العراقي العسكري حين أضاءت سماءه طائرات القوة الجوية العراقية أيام العهد الملكي، اعتمادا على توثيق الطيار نفسه للأحداث والوقائع بمذكرات من خط يده وبالآلة الكاتبة، إضافة إلى توفيره عددا هائلا من الصور الفوتوغرافية التي صورها بنفسه.
يسرد الكتاب سيرته كأول طيار حربي عراقي، ويشرح أصعب التحديات التي واجهها ، وتفاصيل رحلته من العراق الى إنجلترا ودراسته وتخصصه في الطيران الحربي في كلية ( كرانوال).
ويعرض تفاصيل لوثائق تاريخية وشخصية يتجاوز عمرها الـ98 عاما ، إذ خدم في القوة الجوية الملكية من عام 1927 حتى عام 1950، فكتب: "أفدت مع رفاقي المؤسسين الى انجلترا، وأكملنا سنوات تدريبنا، وعدنا بعد ذلك على متن طائرات "الجيسي موث" الانجليزية البسيطة المكشوفة ذات المقعدين التي كان ثمن الواحدة منها خمس مائة دينار ، وسرعتها ثمانين ميلا في الساعة. وكنا قد وضعنا مخزنا احتياطيا للبنزين في المقعد الخلفي، بدلا من الراكب الخلفي، لزيادة مدة الطيران في الجو، ومع ذلك استغرق وصولنا إلى بغداد أربعة عشر يوما .. لقد كان يوما أغر في تاريخ القوة الجوية يوم 22 من نيسان عام 1931، اليوم الذي هبطنا فيه في مطار الوشاش".
كما تفتح المذكرات نافذة مهمة على مرحلة من تاريخ العراق بما فيها من أحداث اجتماعية وسياسية وانقلابات وتبديل في الوزارات.
يتناول الجزء الثاني من الكتاب سيرته الشخصية وإتقانه الانجليزية والايطالية الى جانب شغفه بالتصوير الفوتوغرافي، وهوايته في النحت وحول مشغله الخاص في بيته. وكان بطلا في التنس والسباحة والملاكمة. ادخل درس الملاكمة في عدد من المدارس في بغداد ودرس فيها، الى جانب تأليفه سبعة عشر كتابا في مجالات عسكرية وتاريخية ومؤلفات في الملاكمة والتربية البدنية. فضلا عن توثيق بطولاته الثلاث في السباحة والتنس والملاكمة، ونيله الدرجة الثانية في انجلترا في العاب رمي الثقل والطفر العالي والسباحة والملاكمة للفترة بين 1928- 1936.
يشار إلى أن العقيد الطيار حفظي عزيز توفي في العام 1990.
*************************************
قف.. في بيتنا ثعالب
عبد المنعم الأعسم
حيتان المرحلة، المتخمون بالمال الحرام، المثقلون بالخطايا والذنوب، المضطربون، المرتبكون، الخائفون، صاروا فجأة مسالمين وورعين، بانتظار أن تمر العاصفة، وحالُ واحدهم، مثل حال الثعلب، الذي يقول الجاحظ فيه: "إذا طارده الصيادون، تماوتَ، وزكرَ بطنه، ونفخها، حتى يتوهم من يراه أنه قد ماتَ من يومٍ او يومين، حتى إذا تعدّاه، وثبِ وثبةً ونجا".
والحق ان الثعالب لا تُعرف فقط بصفة الدهاء، بل وأيضا بصفة الخبث، وقديما قال الشاعر طرفة بن العبد:
وصاحبٌ كنتُ قد صاحبته.............. لا تركَ الله لهُ واضحه
كلّهمُ اروغَ من ثعلبٍ..................... ما اشبه الليلة بالبارحه
ويقول اللغويون، تثعلبَ الرجلُ، اذا ما جَبُن وراوغ.
وفي مدونات الظرفاء ثمة الكثير من الروايات عن دونية الثعلب حتى يخجل الناس من قول "عضني ثعلبٌ" ومرة، عضّ ثعلبٌ شيخا، فأتى راقيا (صيدلي ذلك الزمان) فقال له الراقي: ما عضّك؟ قال الشيخ: عضني كلبٌ (واستحى ان يقول ثعلباً) فلما ابتدأ الراقي الرقية (تحضير الدواء) همسَ الشيخ الى الراقي: وأخلطْ بها شيئا من رُقية الثعالب.
*قالوا:
"الدعاية السياسية لا تخدع الناس، لكن تساعدهم على خداع أنفسهم".
اريك هوفر
********************************
{جيكور} يحتفي بالكاتبة والفنانة خلود بناي
البصرة – طريق الشعب
احتفى "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة أول أمس الثلاثاء، بالكاتبة والفنانة التشكيلية خلود بناي البصري، التي تحدثت عن تجربتها في جلسة احتضنتها "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في المحافظة.
حضر الجلسة جمع من الأدباء والمثقفين، وأدارها الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري، الذي قدم نبذة عن سيرة المحتفى بها، وسلط الضوء على تجاربها في الكتابة والرسم والهندسة.
من جانبها، تحدثت المحتفى بها عن تجربتيها في الكتابة والتشكيل، وعن آخر إصداراتها. وهو رواية بعنوان "أن تولد شوكولاتة"، تتحدث عن ذوي البشرة السمراء.
كما تطرقت إلى تجربتها الشعرية، فضلا عن تجربتها في كتابة الرواية الرياضية الخاصة بعلم الرياضيات والحساب.
وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، بضمنهم د. هاشم الموسوي، الفنان والمهندس عبد العزيز الدهر، الكابتن البحري ابو علي، الإعلامي جمال عابد فتاح، الفنان مجيد عبد الواحد والإعلامي باسم محمد حسين.
وفي سياق الجلسة، قدمت "فرقة قصي البصراوي" وصلات غنائية. ثم قدم الملتقى شهادة تقدير وباقة ورد إلى المحتفى بها، لتقوم الأخيرة من جانبها بتوقيع نسخ من روايتها الجديدة للحاضرين.