ص1
مراقبون: واشنطن تراعي مصالحها وليس حماية السلم المجتمعي
السلاح المنفلت.. معضلة
تتجاوز الأمن إلى الاقتصاد والسياسة والتوازنات الإقليمية
بغداد - طريق الشعب
لطالما شكّل حصر السلاح بيد الدولة أحد أبرز المطالب الوطنية التي رافقت الحكومات العراقية المتعاقبة، بوصفه مدخلاً أساسياً لبناء دولة المؤسسات وفرض القانون وحماية السلم المجتمعي واستعادة هيبة الدولة. ورغم ذلك، كثيراً ما جرى اختزال هذا الملف الحساس بتصويره “مطلباً أمريكياً” مرتبطاً بالصراع الإقليمي ومصالح واشنطن في العراق والمنطقة، في وقت يرى مراقبون في هذا الطرح تجاهلا لجوهر القضية المرتبط أساساً بالمصلحة الوطنية العراقية وحاجة المجتمع إلى الاستقرار وإنهاء مظاهر السلاح الخارج عن إطار الدولة.
فواشنطن، بحسب مختصين، لا تنظر إلى ملف السلاح المنفلت من زاوية الحفاظ على الأمن المجتمعي بقدر ما تتعامل معه باعتباره عاملاً قد يهدد مصالحها ونفوذها وتحركاتها داخل العراق والمنطقة، وهو ما يجعل الرهان على الضغوط الخارجية غير مجدٍ لمعالجة واحدة من أعقد الأزمات السياسية والأمنية في البلاد. وفي ظل استمرار الجدل بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وحدود نفوذها السياسي والأمني، تتجه الأنظار إلى حكومة علي الزيدي وقدرتها على التعامل مع هذا الملف الشائك، وسط دعوات لأن تستند أي خطوات مقبلة إلى الإرادة الوطنية والدستور والقانون، لا إلى حسابات الخارج وتوازناته المتغيرة.
اقوى من الدولة واراداتها
يعتبر المحلل السياسي داوود سلمان أن مشاركة الفصائل المسلحة في الانتخابات تمثل دليلاً واضحاً على تفوق نفوذها على سلطة الدولة، مؤكداً أن الحكومات المتعاقبة لم تكن تمتلك القدرة الكافية لمنع هذه القوى من الدخول إلى العملية السياسية أو فرض القيود القانونية عليها.
يقول سلمان لـ"طريق الشعب"، إنّ السماح لهذه القوى بالمشاركة، رغم امتلاكها السلاح، يعكس بشكل واضح حجم تأثيرها السياسي والأمني داخل الدولة، لافتاً إلى أن إرادة الحكومة السابقة والمتعاقبة كانت مقيدة بسلطة تلك الفصائل، الأمر الذي يجعل تنفيذ أي قرارات ضدها أمراً بالغ الصعوبة
واضاف سلمان أن الولايات المتحدة كانت قد أعلنت قبل الانتخابات رفضها لأي حكومة تضم فصائل مسلحة، إلا أن قبولها لاحقاً بمشاركة ممثلين عن هذه القوى داخل البرلمان، ووصول شخصيات محسوبة عليها إلى مناصب نيابية متقدمة، منح تلك الفصائل “ضوءاً أخضر” للتمادي وللتوسع سياسياً والمطالبة بحقائب وزارية ذات طابع سيادي.
وتابع أن التعليمات الامريكية التي وُجهت إلى رئيس الحكومة تضمنت، بحسب وصفه، عدم تمكين هذه الفصائل من السيطرة على مفاصل القرار الحكومي والتوغل داخل الحكومة.
وفي ما يتعلق بملف تشكيل الحكومة والصراع على الوزارات، أشار سلمان إلى أن الولايات المتحدة تركز على إبقاء وزارات الدفاع والداخلية والنفط والمالية، إضافة إلى البنك المركزي، بعيدة عن نفوذ الفصائل المسلحة، مؤكداً أن واشنطن تنظر إلى هذه المؤسسات بوصفها مفاصل مؤثرة في إدارة الدولة والاقتصاد.
وحول احتمالات خضوع الفصائل المسلحة للضغوط الدولية والتخلي عن السلاح مقابل استمرارها السياسي، استبعد سلمان في الوقت الراهن حدوث ذلك بشكل طوعي، خصوصاً من قبل الفصائل التي أعلنت رفضها تسليم سلاحها، مبيناً أن بعض هذه الجهات قد تواجه مستقبلاً عقوبات أو استهدافات مباشرة إذا عرقلت عمل الحكومة أو اصطدمت بالتوجهات الدولية.
وأضاف أن الخطاب المرتبط بتبرير وجود السلاح يُستخدم، لتحقيق مكاسب سياسية والحصول على قبول بالمشاركة في العملية السياسية، إلا أنه يرى أن القرار الأميركي يتجه نحو تقليص نفوذ القوى المقربة من إيران في مؤسسات الدولة العراقية.
وفي تقييمه لقدرة حكومة علي الزيدي على المضي في مشروع حصر السلاح بيد الدولة، اعتبر سلمان أن الحكومة الحالية تواجه تحديات كبيرة تتعلق بتشابك المصالح الاقتصادية والسياسية، متوقعاً أن تواجه صعوبات جدية في مواجهة السلاح المنفلت أو فرض معادلة جديدة داخل المشهد العراقي.
ورجّح سلمان أن تتعرض الحكومة إلى ضغوط داخلية وخارجية متزايدة اكثر مما هي عليه اليوم إذا أخفقت في التعامل مع هذا الملف، معتبراً أن استمرارها لفترة طويلة “سيبقى مرهوناً بقدرتها على إدارة التوازنات السياسية والأمنية”.
تقديم تنازلات جزئية
من جهته، قال أستاذ القانون الدستوري وائل منذر أن أزمة السلاح المنفلت في العراق ترتبط بخللين رئيسيين يتمثلان بضعف تطبيق القوانين، إلى جانب النفوذ الواسع الذي تمتلكه بعض الفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن الدستور العراقي وقانون الأحزاب السياسية يحظران بشكل واضح وجود التنظيمات المسلحة خارج إطار الدولة أو تأسيس أحزاب تمتلك أجنحة عسكرية أو شبه عسكرية.
واضاف في حديثه لـ"طريق الشعب"، إن النصوص الدستورية والقانونية واضحة وصريحة، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في آليات إنفاذها، لافتاً إلى أن الواقع السياسي العراقي يشهد تداخلاً بين الأجنحة السياسية والعسكرية التابعة للجهة نفسها، رغم الفصل الشكلي بينها على الورق، ما يصعّب من الناحية القانونية إثبات الارتباط العضوي بين الطرفين.
وتابع أن الدعاوى التي رُفعت بهذا الشأن أمام الهيئة القضائية الانتخابية لم تُعلن نتائجها حتى الآن، مبيناً أن نفوذ هذه الجهات داخل مؤسسات الدولة يمكّنها من ممارسة ضغوط تحول دون تطبيق القوانين عليها بصورة كاملة.
وفي ما يتعلق بالضغوط الدولية على الفصائل المسلحة، أوضح منذر أن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود توجه نحو صدام عسكري مباشر، بل تعتمد القوى الدولية على أدوات الضغط الاقتصادي وتجفيف منابع التمويل، عبر القيود المفروضة على النظام المالي وحركة الدولار ونظام “سويفت”، بهدف تقليص النفوذ المالي والسياسي لتلك الجهات.
ورجّح أن تلجأ بعض الفصائل خلال المرحلة المقبلة إلى تقديم تنازلات جزئية، من بينها القبول بعمليات دمج شكلية ضمن المؤسسات الأمنية الرسمية، بما يضمن استمرار وجودها ونشاطها السياسي ضمن أطر مختلفة.
وعن قدرة الحكومة الجديدة على حصر السلاح بيد الدولة، أشار منذر إلى أن الحكومة تواجه تحديات معقدة، أبرزها الأزمة الاقتصادية، ونفوذ الجماعات المسلحة، فضلاً عن طبيعة التوترات الإقليمية والدولية المحيطة بالعراق.
وبيّن أن الحكومة قد تمتلك بعض الأدوات الفاعلة، مثل محاصرة شبكات التمويل غير الشرعي، ومراقبة عمليات غسل الأموال، وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، مؤكداً أن تحقيق نتائج إيجابية في هذه الملفات يمكن أن يعزز موقع الحكومة ويخفف من الضغوط الاقتصادية التي يواجهها البلد.
وأشار إلى أن أي دعم دولي أو إقليمي قد تحصل عليه الحكومة يبقى مشروطاً بمدى استجابتها لمتطلبات مكافحة غسل الأموال والحد من نفوذ الجماعات المسلحة، لافتاً إلى أن بعض الفصائل تطرح سلاحها باعتباره مرتبطاً بأبعاد عقائدية وإقليمية تتجاوز الإطار المحلي، الأمر الذي يجعل حسم هذا الملف بقرار داخلي أمراً بالغ التعقيد.
وختم منذر بالقول إن الخيار الأكثر واقعية أمام الحكومة يتمثل في اعتماد استراتيجية “الاحتواء التدريجي”، عبر الحد من نفوذ الجماعات المسلحة، والعمل بصورة تدريجية على دمج الأفراد المنتمين إليها داخل المؤسسات الرسمية للدولة.
حصر السلاح.. شعار على ورق
الى ذلك، قال الخبير في الشأن الانتخابي هوگر جتو إن بعض القوى السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة تلجأ إلى إنشاء قوائم انتخابية تحمل عناوين مختلفة للالتفاف على القوانين المنظمة للعمل الحزبي والانتخابي، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة معلومة للجميع وليست خافية، إلا أن إثبات الارتباط بين الأجنحة السياسية والعسكرية يبقى معقداً من الناحية القانونية.
ولفت في حديث لـ "طريق الشعب" الى أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف الرقابة وآليات الإثبات، إذ يتطلب الأمر تقديم أدلة قانونية تثبت أن الكيان السياسي يمثل واجهة لفصيل مسلح، وهو ما يجعل من الصعب إلغاء مشاركته أو الحد من نفوذه داخل العملية الانتخابية. وأضاف أن المشهد العراقي يضم عشرات الفصائل المسلحة، سواء تلك المنضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي أو الفصائل الأخرى الخارجة عن هذا الإطار، مبيناً أن التعامل مع هذا الملف لا يمكن أن يتم بصيغة واحدة، ويحتاج إلى دراسة كل فصيل بشكل منفصل وفق طبيعة ارتباطاته ومواقفه. وأشار إلى أن بعض الفصائل أبدت استعدادها للانخراط ضمن المؤسسات الأمنية الرسمية أو التخلي عن السلاح، في حين ترتبط فصائل أخرى بأجندات إقليمية وقناعات مختلفة تجعل مسألة دمجها أو نزع سلاحها أكثر تعقيداً. وبيّن جتو أن التجربة السياسية خلال السنوات الماضية أظهرت أن القوى التي تمتلك السلاح والنفوذ داخل مؤسسات الدولة أصبحت الأكثر تأثيراً في حسم نتائج الانتخابات وتوجيه المشهد السياسي.
وفي ما يتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة، أكد جتو أن هذا الشعار لا يزال مطروحاً “على الورق” أكثر من كونه مشروعاً قابلاً للتنفيذ، لافتاً إلى أن بعض قادة الفصائل المسلحة يعتبرون أنفسهم خارج نطاق هذا الطرح، ويرون أن المقصود به السلاح العشائري أو الجماعات الخارجة عن القانون فقط.
ورأى أن أي رئيس وزراء في العراق يواجه تحديات شديدة التعقيد، تبدأ من تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، ولا تنتهي عند ملفات السلاح والفساد والمحاصصة والتوازنات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن معالجة هذه الملفات “ليست مهمة سهلة”، خصوصاً في ظل المعادلات السياسية الحالية.
راصد الطريق
ويستمر نزيف فوائد الديون
قال عدد من المختصين أن العراق سدد خلال العام الماضي نحو 18 تريليون دينار كفوائد ديون، معظمها ديون داخلية، فيما دفع خلال الربع الأول من العام الحالي ما يزيد على تريليون ونصف تريليون دينار كفوائد إضافية.
وفي سياق متصل أفادت وكالة رويترز أن مسؤولين عراقيين يسعون للحصول على دعم مالي عاجل من البنك الدولي لمواجهة تداعيات الحرب، بعد الانخفاض الحاد في عائدات النفط العراقية، مع ان ذلك نُفي في ما بعد.
ويقدم الخبران أعلاه صورة مكثفة لواقع الإدارة المالية في البلاد؛ ففي الوقت الذي تُستنزف فيه الموازنات العامة بتسديد فوائد ديون تساوي قيمتها موازنات كاملة لدولٍ في المنطقة، يتواصل الحديث عن اللجوء إلى الاستدانة الخارجية وكأنها خيار اعتيادي، رغم عجز السلطة حتى الآن عن إنتاج بدائل اقتصادية وتمويلية حقيقية.
أما محاولات تبرير الأزمة الحالية بالحرب وحدها، فتتجاهل حقيقة أساسية مفادها أن العراق كان يعيش أزمة مالية وهيكلية حتى قبل تراجع الصادرات النفطية أخيرا، وذلك نتيجة لتضخم الإنفاق العام، واتساع الزبائنية السياسية، وبقاء الفساد يصول محوّلاً الموارد النفطية إلى عبء استهلاكي، بدل أن تكون قاعدة لبناء اقتصاد منتج.
ص2
احتجاجات في واسط.. أهالي الصويرة يرفضون تحويل الكورنيش إلى قطع سكنية وأطباء العقود يطالبون بالتثبيت
بغداد _ طريق الشعب
شهدت محافظة واسط، خلال اليومين الماضيين، سلسلة احتجاجات مطلبية وشعبية، تمثلت بتظاهرات نظمها أهالي قضاء الصويرة رفضاً لتحويل كورنيش المدينة إلى قطع سكنية، بالتزامن مع وقفة احتجاجية لأطباء العقود داخل مستشفى الزهراء التعليمي للمطالبة بالتثبيت على الملاك الدائم وإعادة مخصصات الخطورة. وتأتي هذه التحركات وسط دعوات للجهات الحكومية إلى الاستجابة للمطالب الشعبية والمهنية وحسم الملفات العالقة. وشهد قضاء الصويرة، تظاهرات أمام مبنى القائممقامية بمشاركة عشرات من أبناء المدينة، وذلك للتعبير عن رفضهم التام لتحويل كورنيش الصويرة إلى قطع سكنية لمنتسبي الادعاء العام وفقاً لكتاب مديرية بلدية الصويرة المرقم (٥٨٠٥).
وفي الوقت الذي أعلن فيه الجميع رفضهم لتغيير جنس الأرض، نشرت الصفحة الرسمية للقائممقام على منصة فيسبوك بياناً يؤكد موافقة المحافظ على هذا الرفض، إلا أنه وبعد مرور يومين لم يصدر أي كتاب رسمي يثبت موقف المحافظ بشكل قطعي، مما أهالي القضاء لتجديد وقفتهم الاحتجاجية يوم الاثنين القادم. كما نظم أطباء العقود وقفة احتجاجية داخل مستشفى الزهراء التعليمي مطالبين بالتثبيت على الملاك الدائم وإعادة مخصصات الخطورة بمشاركة عدد من الكوادر الطبية العاملة في المؤسسات الصحية بالمحافظة.وقال علي نصير، أحد المحتجين، إن أطباء العقود يواصلون عملهم منذ سنوات داخل المؤسسات الصحية ويؤدون واجباتهم أسوة بالملاك الدائم، مطالباً الجهات المعنية بالإسراع في حسم ملف التثبيت وإعادة مخصصات الخطورة دعماً للكوادر الطبية وتحسيناً لظروف عملها.
ومضة
في محور الزراعة والمياه:
التحديات الكبرى والحلول الممكنة
صبحي الجميلي
ضمن المحاور الـ ١٤ للمنهاج الوزاري للحكومة الجديدة ، كُرس المحور السادس لتأشير التوجهات الحكومية بشان الزراعة والمياه .
وجاءت نقاط عدة في المحور تؤشر توجها سليما اذا ما توفرت الإرادة والتخطيط السليم والتخصيصات المطلوبة وحسن التنفيذ. فالكثير مما ذكر تضمنته برامج حكومية سابقة، ولكنه بقي حبرا على ورق. علما ان الحكومة الجديدة وعدت في منهاجها بعدم الاكتفاء به، وان يُعدّ برنامج حكومي يتضمن الرؤى والاهداف وآليات التحقيق ومعايير القياس والسقوف الزمنية للتنفيذ.
حسَنٌ ان المنهاج تضمن محورا خاصا بالزراعة والمياه، فهذا القطاع بالنسبة لبلدنا ليس مجرد قطاع اقتصادي منتج ومساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، بل وله صله وثقى بالامن الغذائي والسيادة الغذائية، وبأمن البلد وسيادته الوطنية واستقراره الاجتماعي. ورغم التدهور الذي يعاني منها هذا القطاع، تبقى إمكانية النهوض به قائمة. لكن هذا يفترض أولا الإقرار بوجود ازمة متراكمة في هذا الشريان الحيوي، وتشخيص أسبابها وتبيان الأولويات، ومن ثم تبني سياسات علمية مع وسائل ناجعة لتحويلها الى واقع ملموس.
ورغم أهمية ما ورد في بعض الفقرات من قبيل اعتماد الآليات والوسائل الحديثة في الزراعة والأرواء، وإلاهتمام بالإنتاج الحيواني وتعزيز الامن الغذائي وتقليل الاستيراد ودعم المنتوج المحلي، فان المنهاج لم يعط قضية المياه ما تستحقه، كونها المشكلة رقم واحد التي يعاني منها البلد عموما، وليس فقط القطاع الزراعي الذي يستهلك حوالي٧٠ في المائة من المياه الواردة، وقد قُلّصت كثيرا في السنوات الجافة المساحات المزروعة ، شتاء وصيفا. واذا بقيت الأمور على حالها، فليس متوقعا ان نحصل على حصص مياه عادلة، تؤمنها اتفاقات ملزمة مع دول المنبع.
ومن جانب آخر لا يبدو ان واضعي المنهاج أعطوا الاهتمام الكافي لقضايا استصلاح الأراضي والتملح والتصحر. فبلدنا يفقد بانتظام المزيد من الأراضي الزراعية، وقد حوّل التملح والتصحر أراض واسعة الى مناطق تستحيل في اقسام منها زراعة حتى المحاصيل التي تتحمل بهذا القدر او ذاك ملوحة التربة. وهذا يتطلب تحديث شبكات البزل والصرف، وبناء الجديد منها والتوسع فيه ، واتباع إدارة فعالة للمياه وتحسين استخدامها وترشيده.
وارتباطا بشح المياه وما يتركه من اثار سلبية في جوانب عديدة، تبرز ضرورة التعامل مع مياه الصرف الصحي ومعالجتها واستخدامها في الزراعة، واطلاق حملات التشجير وتوسيع المساحات الخضراء .
كما بات الحاجة ماسة للاستناد في الزراعة والري الى العلم الحديث والتقنيات المبتكرة والتكنولوجيا الحديثة، كذلك تطوير البحث العلمي التطبيقي، وتشجيع الزراعة الذكية. فبهذه الوسائل نستطيع زيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف وجعل منتجاتنا منافسة لغيرها.
وتبين الممارسة العملية ان حماية المنتج الزراعي المحلي، رغم الإشارة اليه في البرامج الحكومي، ظل دون المستوى المطلوب، وفي أحيان كثيرة يعجز الفلاح عن تسويق منتوجه. ووراء ذلك أسباب عديدة بالطبع، لكنه يحتاج أولا الى حماية كفوءة لمنتجاته واستخدام فعال للرزنامة الزراعية.
ولقد غدا ملحا كما يبدو إعادة رسم الخريطة الزراعية للعراق على أسس علمية ومناخية حديثة، فليس منطقيا مواصلة زراعة محاصيل عالية الاستهلاك للمياه، في مناطق أصبحت تعاني بجلاء من شح المياه. وهذا ما يفرض التوسع في زراعة المحاصيل التي تتحمل الملوحة والجفاف، والبحث باستمرار عن الأصناف الزراعية التي تتحمل المتغيرات المناخية والمحدودة الاستهلاك للمياه.
كما تتوجب الإشارة الى ان أي حديث عن نهضة زراعية يفرض التفكير الجدي باعمار الريف وتوفير الخدمات الأساسية فيه، وتحويله الى بيئة اقتصادية واجتماعية قادرة على الاستقرار والإنتاج والنمو، وهو ما يساعد على توفير فرص عمل وخاصة للشباب، وعلى الحد من الهجرة من الريف .
وفي رأينا ان من الصعب التفكير في تطويرهذا القطاع او ذاك بمعزل عن سياسة عامة للحكومة، تقوم على عناصر الإصلاح المؤسسي والمكافحة الجادة للفساد، وعلى اسناد الوظيفة العامة بعيدا عن التحاصص ووفقا للكفاءة والنزاهة والقدرة على الأداء. ونجد ان إعادة الاعتبار للزراعة يأتي في هذا السياق، وضمن توجه عام للانتقال من الاقتصاد الريعي الاستهلاكي الى اقتصاد منتج متنوع ، يستعيد فيه القطاع الزراعي دوره ومساهمته في الناتج المحلي، وفي توفير الامن الغذائي والاجتماعي .
مخاوف من تفاقم العجز والمديونية
البرلمان يختتم فصله التشريعي
بقوانين توسّع الإنفاق والترهل الإداري
بغداد _ طريق الشعب
في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية وتضخم الإنفاق التشغيلي، تتصاعد التحذيرات من تداعيات التوسع المستمر في القوانين والقرارات التي تزيد الأعباء المالية على الموازنة العامة. ومع اقتراب انتهاء الفصل التشريعي الحالي، كشف مرصد “إيكو عراق” أن مجلس النواب قرأ 23 مسودة قانون، تتجه غالبيتها نحو استحداث هيئات ومجالس وصناديق جديدة، إلى جانب منح امتيازات ومخصصات مالية إضافية، الأمر الذي أثار مخاوف اقتصادية واسعة من تعميق الترهل الوظيفي ورفع مستويات العجز والدين العام.
ويرى مختصون أن استمرار هذا النهج المالي، بالتزامن مع التوسع الكبير في التعيينات الحكومية والرواتب خلال السنوات الأخيرة، يضع العراق أمام تحديات اقتصادية معقدة قد تدفعه نحو مزيد من الاقتراض الداخلي والخارجي، خصوصاً مع تحذيرات صندوق النقد الدولي من تصاعد المديونية خلال السنوات المقبلة. كما تتزايد المخاوف من أن يؤدي تضخم الإنفاق التشغيلي إلى تقليص فرص الاستثمار والتنمية، في ظل غياب إصلاحات اقتصادية حقيقية قادرة على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
توسع تشريعي
يزيد الأعباء المالية
وبحسب مرصد “إيكو عراق”، فإن نحو 70 في المائة من مشاريع القوانين التي قرأها البرلمان خلال فصله التشريعي تتضمن توجهاً واضحاً نحو توسيع الهياكل الإدارية واستحداث مؤسسات وهيئات جديدة، بعضها يرتبط بالوزارات وأخرى تتمتع باستقلالية مالية وإدارية، ما يعني إضافة أعباء تشغيلية جديدة على الموازنة العامة. وأشار المرصد إلى أن هذه القوانين لا تقتصر على التوسع الإداري فقط، بل تشمل أيضاً إنشاء صناديق تشغيلية ممولة من خزينة الدولة ومنح مخصصات مالية إضافية للموظفين، الأمر الذي يعزز المخاوف من تضخم الإنفاق الحكومي في وقت تعاني فيه البلاد أصلاً من عجز مالي متزايد.
ومن بين أبرز القوانين المثيرة للجدل، مشروع قانون “خدمة العلم”، الذي ينص على منح المعيل راتب جندي متطوع خلال فترة الخدمة، مع استمرار موظفي الدولة في استلام رواتبهم من دوائرهم الأصلية، فضلاً عن التكاليف المرتبطة ببناء المعسكرات وتغطية نفقات الإعاشة والنقل والتجهيزات العسكرية.
كما أثار مشروع قانون هيئة الطيران المدني انتقادات اقتصادية بعد تضمينه مخصصات تصل إلى 200 في المائة من الراتب الاسمي لمنسوبي الهيئة، إلى جانب منح رئيس الهيئة امتيازات بدرجة وزير وفتح مكاتب داخل العراق وخارجه، بما يتطلبه ذلك من نفقات تشغيلية إضافية تشمل العقارات والحمايات والإيفادات.
أما مشروع قانون وزارة الاتصالات، فقد تضمّن بدوره توسيعاً في الدرجات الخاصة واستحداث أقسام وصندوق لتنمية الاتصالات، فيما نص مشروع “المجلس الوطني للمياه” على تخصيص موازنة مستقلة للمجلس تشمل الإيرادات والمصروفات، ما يضيف التزامات مالية جديدة على الدولة.
الرواتب والتعيينات
تضغط على الموازنة
وفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني من أن التوسع في الإنفاق التشغيلي والتعيينات الحكومية يدفع الاقتصاد العراقي نحو ضغوط مالية متفاقمة، قد تجعل الاقتراض خياراً دائماً لتغطية النفقات والالتزامات الحكومية.
وأوضح أن الدين الداخلي للعراق يقترب حالياً من 102 إلى 103 تريليونات دينار، إلى جانب نحو 14 مليار دولار كدين خارجي، مبيناً أن الأزمة ما تزال في بداياتها رغم تضخم الأرقام الحالية.
وأشار إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا التصاعد يعود إلى التوسع الكبير في الرواتب والأجور والتعيينات خلال أعوام 2023 و2024 و2025، إذ ارتفعت تخصيصات الرواتب من نحو 41 ــ 42 تريليون دينار خلال أعوام 2019 ــ 2021 إلى أكثر من 70 تريليون دينار حالياً، بعد إضافة أكثر من مليون و550 ألف موظف جديد إلى الجهاز الحكومي، بينهم أكثر من مليون تعيين ضمن موازنة 2023 وحدها. ويرى اقتصاديون أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى استنزاف الجزء الأكبر من الموازنة في النفقات التشغيلية، على حساب المشاريع الاستثمارية والخدمية والتنموية، وهو ما يهدد قدرة الدولة على تنفيذ خطط اقتصادية طويلة الأمد.
العجز يتحول إلى أزمة مزمنة
وفي مؤشر يعكس حجم التحديات المالية، أعلن محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق أن العجز في الموازنة العامة تحول من “عجز مخطط” إلى “عجز فعلي ومزمن”، نتيجة الخلل البنيوي في الاقتصاد العراقي والاعتماد الكامل تقريباً على عائدات النفط.
وأشار العلاق إلى أن قدرة المصارف الحكومية على الإقراض وصلت إلى حدودها القصوى، ما قد يدفع البلاد مستقبلاً إلى اللجوء نحو الاقتراض الخارجي لتغطية العجز وتمويل المشاريع التنموية.
كما دعا إلى اعتماد “موازنة البرامج” بدلاً من الصيغ التقليدية الحالية، بهدف رفع كفاءة الإنفاق وربط الموازنة بأهداف اقتصادية وتنموية واضحة، بدلاً من استمرار هيمنة النفقات التشغيلية على الجزء الأكبر من الإنفاق العام.
وأكد أن عائدات النفط العراقي ما تزال تدار عبر النظام المالي الأميركي، إذ تُودع بالدولار في حساب وزارة المالية لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قبل تحويلها إلى البنك المركزي العراقي، الذي يتولى إدارة الاحتياطيات عبر الاستثمار بالسندات والذهب والبنوك الدولية.
مخاوف من مستقبل اقتصادي أكثر تعقيداً
ويحذر مختصون من أن استمرار التوسع في التشريعات ذات الطابع المالي، بالتزامن مع تضخم الرواتب والتعيينات، سيزيد من هشاشة الاقتصاد العراقي أمام تقلبات أسعار النفط، خصوصاً مع غياب تنويع حقيقي لمصادر الإيرادات.
كما يرون أن تضخم الجهاز الحكومي والترهل الإداري لا يشكلان عبئاً مالياً فقط، بل يحدّان أيضاً من فرص الإصلاح الاقتصادي والإداري، ويزيدان من تعقيد محاولات ضبط الإنفاق وتحقيق الاستدامة المالية.
مسيرة ملهمة في النضال السياسي والفكري اليساري في العراق ولبنان
الرفيق غسان الرفاعي... وداعا
تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ رحيل الرفيق والمناضل الشيوعي اللبناني غسان الرفاعي، أحد أبرز وجوه اليسار اللبناني والعربي، والمكافح الصلب، والشاهد على عقود طويلة من النضال الفكري والسياسي دفاعاً عن الحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الشعوب، والذي رحل في 19 أيار/مايو 2026 بعد مسيرة حافلة بالعطاء والنضال.
لقد ارتبط الفقيد الراحل بعلاقة عضوية وتاريخية مع العراق والحزب الشيوعي العراقي، إذ ولد في مدينة كويسنجق في كوردستان العراق باسم "عصمت جاويد إبراهيم أدهم"، وعاش في السليمانية وكركوك وبغداد، حيث تفتحت مبكراً رؤيته الفكرية والإنسانية في بيئة عراقية متعددة وغنية بالتنوع. وأكمل دراسته الإعدادية في بغداد في مدرسة التفيض الأهلية عام 1947، وهي تجربة تركت أثراً عميقاً في تكوينه الفكري وإيمانه المبكر بالتعددية وقبول الآخر.
وفي خريف عام 1946 بدأ نشاطه السياسي، وانتمى إلى الحزب الشيوعي العراقي، وارتبط في بداياته بـ"حزب التحرر الوطني"، الواجهة العلنية للحزب آنذاك، والتي كان يقودها الشهيد حسين الشبيبي. وقد نشأ الراحل ضمن عائلة كوردية يسارية عرفت بانحيازها المبكر لقيم التقدم والعدالة الاجتماعية والنضال الوطني، وانخرط عدد من أفرادها في صفوف الحزب الشيوعي العراقي، وكان لشقيقه الرفيق الشهيد فكرت جاويد، عضو محلية السليمانية للحزب الشيوعي العراقي، والذي اغتيل عام 1974، دور بارز في هذا المسار النضالي العائلي المرتبط بقضايا شعبنا والحركة اليسارية العراقية.
وقد واصل الراحل، بعد انتقاله إلى لبنان، مسيرته النضالية والفكرية في صفوف الحزب الشيوعي اللبناني، ليصبح واحداً من أبرز قياداته الفكرية والسياسية والتنظيمية، ومن الأصوات اليسارية المعروفة برصانتها الفكرية والتزامها المبدئي، وإسهامها المهم في تطوير الفكر اليساري والدفاع عن قيم الديمقراطية والتغيير والتقدم الاجتماعي.
لقد بقي الراحل طوال مسيرته وفياً لجذوره الإنسانية واليسارية، ومدافعاً صلباً عن قيم التنوير والديمقراطية، ومثالاً نادراً للمثقف الحزبي المتواضع، الذي جمع بين الفكر العميق والأخلاق الرفيعة والعمل النضالي الصامت، وظل حتى أيامه الأخيرة محتفظاً بصلته الوجدانية والفكرية بالعراق وذاكرة بداياته الأولى فيه.
إن الحزب الشيوعي العراقي، وهو يشارك عائلة الفقيد ورفاقه ومحبيه في لبنان والعراق هذا المصاب الأليم، يستذكر باعتزاز علاقته التاريخية بالحركة اليسارية العراقية، ومواقفه التضامنية الصادقة مع نضالات شعبنا وقواه الديمقراطية، ودوره المعروف في تعزيز أواصر العلاقة بين الحزبين الشقيقين.
نتقدم بأحر التعازي إلى عائلته الكريمة في العراق ولبنان، وإلى الحزب الشيوعي اللبناني الشقيق، وإلى جميع رفاقه ومحبيه. ستبقى سيرته النضالية والفكرية حاضرة في ذاكرة اليسار العربي وأجياله القادمة.
المجد لذكرى الرفيق غسان الرفاعي.
رائد فهمي
سكرتير اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي العراقي
٢٢ ايار ٢٠٢٦
ص3
مشاريع الحرق الاستثماري تثير جدلاً واسعاً
النفايات في بغداد.. أزمة خدمات
تتحول إلى تحدٍ صحي وبيئي خطير
بغداد - طريق الشعب
مع تزايد التحديات البيئية والخدمية التي تواجه العاصمة بغداد، عاد ملف النفايات الصلبة الى واجهة النقاش مجدداً، في ظل الارتفاع المستمر بكميات المخلفات المنتجة يومياً، وعجز الحلول التقليدية عن احتواء الأزمة المتفاقمة.
فالعاصمة التي تنتج آلاف الأطنان من النفايات كل يوم، ما تزال تعتمد بصورة رئيسية على عمليات الطمر الصحي، وسط محدودية مشاريع التدوير وضعف ثقافة فرز النفايات من المصدر، الأمر الذي يضاعف من الأعباء البيئية والصحية ويزيد الضغط على مواقع الطمر التي تعاني أصلاً من مشكلات فنية وخدمية متراكمة.
وفي محاولة لمعالجة هذه الأزمة، تتجه الجهات الحكومية نحو تنفيذ مشاريع استثمارية جديدة، أبرزها مشروع إنشاء معمل لحرق النفايات وتحويلها إلى طاقة كهربائية بالتعاون مع شركة صينية متخصصة، وهو مشروع تقول الجهات الرسمية إنه سيعتمد تقنيات حديثة ومعايير بيئية متطورة، بما يسهم في تقليل حجم النفايات والاستفادة منها في إنتاج الطاقة.
غير أن هذا التوجه يثير في المقابل مخاوف وانتقادات تبدو مبررة من قبل مختصين وخبراء بيئيين، حذروا من تداعيات اعتماد تقنيات الحرق، وما قد تسببه من انبعاثات ملوثة وآثار صحية طويلة الأمد، فضلاً عن تأثيرها المحتمل على فرص تطوير مشاريع التدوير وإعادة الاستخدام.
ويرى مراقبون أن أزمة النفايات في العراق لا ترتبط فقط بآليات الجمع والطمر أو التقنيات المستخدمة، وتمتد الى غياب السياسات البيئية المستدامة وضعف الوعي المجتمعي بثقافة الفرز والتدوير، ما يجعل معالجة الملف بحاجة إلى حلول شاملة تتداخل فيها الجوانب البيئية والاقتصادية والتوعوية معاً.
كميات كبيرة ترفع يومياً
ضمن هذا السياق، اوضحت أمانة بغداد اخر مستجدات المشروع الاستثماري للجديد بالتعاون مع شركة صينية متخصصة، يهدف إلى إنشاء معمل لمعالجة النفايات عبر الحرق الصحي وتحويلها الى طاقة كهربائية تُقدر بنحو 100 ميغاواط.
وقال المتحدث باسم الامانة عدي الجنديل، لـ"طريق الشعب"، أن دوائر الامانة ترفع يومياً كميات كبيرة من النفايات المفرزة من المواطنين، والمنازل السكنية، والمحال التجارية، والمطاعم، وباقي الفعاليات، مشيراً إلى أن هذه النفايات تُعدّ "نفايات مركبة" نتيجة تنوع مصادرها.
وبيّن أن كمية النفايات المرفوعة يومياً تتراوح بين 9 إلى 10 آلاف طن، حيث يتم نقلها إلى مواقع الطمر الصحي النهائي في منطقة النباعي او النهروان.
وأضاف أنه لا توجد حالياً عمليات تدوير للنفايات، إلا أن الأمانة تعاقدت مع شركة صينية متخصصة ضمن عقد استثماري لإنشاء معمل لحرق النفايات بطاقة تصل الى 3 آلاف طن يومياً، وتحويلها الى نحو 100 ميغاواط من الطاقة الكهربائية.
وأشار إلى أن المشروع يعمل بالطاقة النظيفة ويعتمد تقنيات حديثة من الجيل الرابع وبمعايير أوروبية، ويُنفذ بالتنسيق مع هيئة الاستثمار الوطنية ووزارة الكهرباء ومحافظة بغداد ووزارة البيئة.
وأكد أن الشركة تسلمت الأرض الخاصة بالمشروع وتم اجراء الفحوصات اللازمة، وهو حالياً في مرحلة استكمال الإجراءات والموافقات الرسمية تمهيداً للمباشرة بإنشاء المعمل، الذي سيسهم في حرق النفايات وإنتاج الطاقة الكهربائية بشكل صديق للبيئة.
سلسلة مترابطة
من جانبه، قال رئيس مرصد العراق الأخضر عمر عبد اللطيف، إن العاصمة بغداد تنتج يومياً ما بين تسعة إلى عشرة آلاف طن من النفايات، وهو رقم كبير يعكس حجم التحديات البيئية والخدمية التي تواجهها المدينة.
واضاف في حديثه لـ "طريق الشعب"، أن النفايات الصلبة تشكل النسبة الأكبر من إجمالي المخلفات المطروحة يومياً، وتتنوع بين بقايا الطعام والمواد العضوية القابلة للتحلل، إضافة إلى المنسوجات والأقمشة، ومخلفات البناء والترميم كالطابوق والأنقاض، فضلاً عن الورق والكارتون والمواد البلاستيكية والمعادن وغيرها من المواد التي يمكن الاستفادة منها اقتصادياً وبيئياً إذا ما أُحسن التعامل معها.
وأوضح أن معالجة هذا الكم الهائل من النفايات لم تعد تقتصر على عمليات الطمر التقليدية، بل تتطلب التوسع بمشاريع التدوير والاستثمار البيئي.
وأشار عبد اللطيف إلى أن نجاح مشاريع تدوير النفايات يرتبط بشكل مباشر بوعي المجتمع وآلية فرز المخلفات من المصدر، مبيناً أن العديد من الدول العربية وتركيا اعتمدت أنظمة متطورة تقوم على فصل النفايات العضوية عن المعدنية والورقية والبلاستيكية قبل جمعها، ما ساهم برفع نسب التدوير وتقليل الهدر البيئي.
وزاد بالقول أن تطبيق هذه التجارب في العراق يحتاج إلى حملات توعية وتثقيف واسعة تبدأ من المدارس والمؤسسات وتمتد إلى الأحياء السكنية، من أجل ترسيخ ثقافة الفرز البيئي لدى المواطنين وتحويل إدارة النفايات من عبء خدمي إلى مورد اقتصادي يمكن الاستفادة منه بشكل مستدام.
وخلص الى ان معالجة ملف النفايات لا يمكن أن يقتصر فقط على الجهد الحكومي، و يحتاج إلى تعاون مجتمعي حقيقي، يبدأ من الأسرة والمواطن، وينتهي بوجود سياسات بيئية واضحة واستثمارات حقيقية في قطاع التدوير والطاقة البديلة، بما يسهم في تحويل النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي يمكن الاستفادة منه مستقبلاً".
أزمة النفايات المتفاقمة
الى ذلك، قال الأكاديمي باسم العضاض أن أزمة النفايات الصلبة باتت تمثل تحدياً بيئياً وصحياً عالمياً، مشيراً الى أن حجم النفايات يرتبط بالمستوى الاقتصادي والكثافة السكانية والموقع الجغرافي، فيما يتراوح المعدل العالمي لإنتاج الفرد من النفايات بين 1.2 الى 1.5 كغم يومياً، وقد يصل في بعض المدن العراقية، ومنها كربلاء، إلى نحو 2 كغم للفرد الواحد.
وقال العضاض لـ"طريق الشعب"، أن العاصمة بغداد تنتج، وفق تقديرات حسابية، ما يقارب 15 ألف طن من النفايات يومياً، في وقت لا تمتلك فيه أمانة بغداد القدرة الكافية على نقل هذه الكميات الى مواقع الطمر الصحي.
ولفت إلى وجود عدد محدود من محطات تدوير النفايات عند مداخل العاصمة، إلا أن النسبة الأكبر من المخلفات ما تزال تُنقل الى مواقع الطمر التي تعاني بدورها من مشكلات بيئية وفنية متعددة.
وانتقد العضاض توقيع عقد استثماري مع شركة صينية لإنشاء "محطة حرق صحي" للنفايات في بغداد، معتبراً أن خيار الحرق يشكل "مشكلة معقدة" لما يترتب عليه من آثار صحية وبيئية واجتماعية خطيرة، أبرزها انبعاث المواد السامة والملوثات الهوائية مثل الديوكسينات والزئبق والجسيمات الدقيقة، والتي ترتبط بأمراض الجهاز التنفسي والقلب.
وبيّن أن مشاريع الحرق تتطلب استثمارات مالية وتشغيلية مرتفعة، فضلاً عن إنتاجها رماداً ساماً يحتوي على معادن ثقيلة ومواد خطرة تستوجب معالجات خاصة وبيئة طمر مؤهلة، محذراً من أن الاعتماد على هذا الخيار قد يؤدي إلى إضعاف برامج إعادة التدوير وتقليل النفايات من المصدر، بسبب حاجة المحارق إلى تدفق مستمر للنفايات لضمان جدواها الاقتصادية.
وأشار إلى أن العديد من الدول بدأت بالتخلي عن حرق النفايات الطبية الخطرة، واستبدلت المحارق بأجهزة التعقيم بالبخار والضغط مع التقطيع (Autoclave Shredder)، مبيناً أن العراق شهد نصب عدد من هذه الأجهزة خلال السنوات الماضية.
وأضاف العضاض أن الصين والولايات المتحدة تتصدران قائمة الدول الأكثر إسهاماً في انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكاربون، الذي تجاوزت انبعاثاته العالمية 36 مليار طن سنوياً، وهو ما يعزز من ظاهرة الاحتباس الحراري ويهدد البيئة العالمية.
وشدد على أن تبرير المشروع بإنتاج الطاقة الكهربائية عبر الحرق لا يجعله خياراً صديقاً للبيئة، خصوصاً مع التوجه العالمي المتزايد نحو اعتماد مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمياه، فضلاً عن مشاريع الطاقة النووية السلمية، مستشهداً بمشروع “براكة” النووي في الإمارات العربية المتحدة.
وختم العضاض بالتأكيد على أن ثقافة فرز النفايات وإعادة تدويرها ما تزال ضعيفة في العراق، داعياً إلى ترسيخ هذه الثقافة بدءاً من رياض الأطفال، عبر اعتماد سياسات تقوم على فرز النفايات وتدوير القابل منها للاستفادة، وإرسال المتبقي إلى الطمر الصحي، بدلاً من اللجوء الى الحرق وما يرافقه من أضرار بيئية وصحية متفاقمة.
عين على الأحداث
صوج منْ؟!
كشفت تقارير عديدة مؤخراً عجز الدولة عن تمويل نفسها في الفترة القادمة، بعد أن أظهرت حسابات الأشهر الأولى التي سبقت العدوان على إيران وجود عجز في الموازنة بنحو تريليوني دينار وبنسبة 4 في المائة، في وقت يُتوقع فيه أن يصل هذا العجز بين 4 و6 تريليون دينار أي بنسبة 50 الى 70 في المائة، بعد التوقف شبه التام في تصدير النفط. هذا ولا يجد الخبراء غير طباعة نقود جديدة حلاً مؤقتاً للمشكلة، رغم ما يسببه ذلك من انخفاض جديد في قيمة الدينار، وبالتالي ارتفاع أسعار الغذاء والدواء والإيجارات والنقل وتحطيم معيشة محدودي الدخل والطبقة الوسطى.
من أين لك هذا؟
طلب رئيس الحكومة الجديدة من أعضائها الكشف عن ذممهم المالية، في إجراء اعتبره ملزماً لهم، بالتزامن مع انضباطهم في الحضور والانصراف، وتفعيل ملفات مكافحة الفساد وإجراء الإصلاح الإداري والمالي. ورغم إن هذه العبارات باتت مملة لتكرارها شبه اليومي على لسان "أولي الأمر" من دون أن يتجسد منها شيء في الواقع، يرى الناس بأن كشف الذمة المالية قد يكون ضماناً لنظافة اليد خلال فترة الاستيزار، لكنه لا يكشف ما إذا كانت اليد التي تسلمت الحقيبة الوزارية نظيفة، وهو ما يتمناه الجميع لوزرائنا، بما فيهم من فاقت ثروته مليارات من الدولارات.
منهاج ناقص
لم تخلُ الوزارة الجديدة من مشاركة نسوية، وإنْ بحقيبة واحدة فحسب، بل خلا منهاجها من معالجة المشاكل الكبيرة للمرأة العراقية، وفي مقدمتها التمييز الشديد في فرص العمل والتعليم وتبوء المواقع القيادية وخاصة في السلطات الدستورية الثلاث، إضافة الى تعرضها للعنف الأسري والتهميش الاقتصادي والاجتماعي، وخضوعها لقوانين تشرعن هذا التمييز في الأسرة وأماكن الدراسة والعمل. الناس الذين يدعمون بيانات المنظمات المدافعة عن مظلومية نصف المجتمع، ونشطاء حقوق الإنسان، الداعين إلى الإسراع في سد هذا النقص، يدركون أن الخلل لم يحدث سهواً، لأنه ينسجم مع العقلية الأوليغارشية التي تقود منظومة المحاصصة الحاكمة وما سببته للبلاد من أزمات وخراب.
تقليد {محمود}
بعد أقل من أسبوع على نيله الثقة، بحث رئيس الحكومة مع كوادر وزارة الكهرباء سبل معالجة مشكلة التجهيز الكهربائي القائمة بلا حل منذ 2003، واتفق معهم على أن يغادر العراق هذا الموضوع آسوة ببلدان العالم. الناس الذين سمعوا بذلك تساءلوا عن السر وراء فشل هذه الاجتماعات في تحقيق نتائج، رغم أنها صارت النشاط الأول لكل رئيس حكومة، فقد سبق أن عقد رئيس الحكومة السابق اجتماعاً مماثلاً بعد أسبوع من تسلمه منصبه، كما كان سلفه قد عقد الإجتماع ذاته بعد شهر من استيزاره، مقلداً سلفه الذي قام بالخطوة نفسها بعد خمسة أسابيع من تعيينه.
وِلْيه!
أبلغت تركيا العراق بشروط صارمة لتجديد اتفاقية عام 1973 المنظمة لتصدير النفط عبر ميناء جيهان، كزيادة الرسوم المرورية، وربط الأنبوب بحقول البصرة بدلاً من كركوك، ومنح أنقرة استثمارات نفطية وتحويلية. هذا وفيما يرى الخبراء أن أنقرة تحاول ابتزاز العراق عبر استغلال الظروف الصعبة التي يعيشها بعد إغلاق مضيق هرمز، فإنهم يلقون باللوم على "أولياء أمورنا" الذين لم يحركوا ساكناً منذ أن ألغى أردوغان الاتفاقية قبل ما يقارب العام، وبقوا بانتظار ضغط أمريكي أو دولي عليه يثنيه عن هذا القرار، ونسوا إصلاح الأنبوب المخرب طيلة هذه المدة، رغم أن الأمر لم يكن يتطلب أكثر من أسبوع!
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
سيادة في مهب الريح
نشرت إذاعة فرنسا الدولية تقريراً حول قيام القوات العراقية بتمشيط المناطق الصحراوية في البلاد، بعد أن وُضعت في حالة تأهب قصوى، عقب ورود تقارير تفيد بأن القوات الإسرائيلية كانت تعمل داخل البلاد خلال الحرب ضد إيران، وأنها أعلنت عبر عملية التمشيط عن خلو المناطق من أي محتلين محذّرة من إطلاق تقارير تسيء لسمعة العراق.
معلومات بغداد
وذكرت الإذاعة أن تقارير سابقة كانت قد أشارت إلى أن قوات أجنبية تم رصدها في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في صحراء النجف جنوب غرب البلاد، بعد أن قُتل راعٍ للأغنام، واصطدمت شاحنته بإحدى مروحيات هذه القوات، وهو ما أقرت به السلطات العراقية، وذكرت أن قوات "مجهولة الهوية" قد تواجدت في هذه الصحراء لمدة لا تتجاوز 48 ساعة، دون أن تفصح عن هويتها علنًا.
غير أن التقرير نقل عن مصدرين أمنيين لوكالة فرانس برس، أن هذه القوات كانت إسرائيلية وأنها اتخذت من هذا الموقع، الذي كان مهبط طائرات مهجور من زمن النظام السابق، مركزًا لعملياتها خلال الحرب وبعلم الولايات المتحدة، التي ربما رافقت فريقاً فنياً صهيونياً لأداء مهمته.
وذكر التقرير بأن بغداد احتجت لدى التحالف الدولي على غارة جوية استهدفت النجف، وأرسلت قوة للتحقيق بعد تلقيها بلاغات عن وجود "أفراد أو تحركات في صحراء النجف"، مما عرّضها لنيران جوية كثيفة أسفرت عن استشهاد جندي وإصابة اثنين آخرين. وأضاف بأن الحكومة العراقية لم تحدد حتى الأن هوية القوات الأجنبية التي ارتكبت الإعتداء.
حقيقة أم إشاعة؟
صحيفة The New York Times من جانبها نشرت تقريراً أعدّه إريك سولومون و فالح حسن، وادعّيا فيه وجود قاعدتين إسرائيليتين سريتين في الصحراء الغربية العراقية، كانتا قد استُخدمتا خلال الحرب مع إيران لدعم العمليات الجوية والاستخبارية، وأن هاتين القاعدتين، اللتين ضمّتا قوات خاصة ووحدات إنقاذ للطواقم الجوية، تمّت الإستفادة منهما كمراكز لوجستية ومواقع انطلاق ومراقبة، وكمحطات رصد لنشاط الفصائل المسلحة الحليفة لإيران والصواريخ والطائرات المسيّرة التي يُقال بأنها أطلقت أثناء العدوان. وقد سارعت هذه القوات إلى الانسحاب حال توقف إطلاق النار.
ادعاءات مقلقة
وذكرت الصحيفة اعتماداً على تصريحات مسؤولين إقليميين وعراقيين، أن الكيان الإسرائيلي قد شرع بالتحضير لإنشاء القاعدتين منذ أواخر عام 2024، بهدف إيجاد مواقع متقدمة قريبة من إيران لدعم العمليات الجوية والاستخبارية، مستفيداً من صعوبة المراقبة وقلة السكان في صحراء الأنبار والنخيب النائية.
وبينت الصحيفة بأن مسؤوليين عراقيين، رفضوا الكشف عن أسمائهم، أكدوا لها بأن اكتشاف الراعي البدوي “عوّاد الشمري”، لتحركات مروحيات وإطلاق نار في المنطقة كان بالصدفة وإنه دفع حياته ثمناً لاكتشافه القاعدة، وفق ما أدلت به عائلته.
وذكرت الصحيفة أن التحقيق الذي أجرته بغداد قد كشف عن أن الولايات المتحدة كانت على علم بوجود هذه المواقع، لكنها لم تتدخل لمنع إنشائها، وأنها لم تكن منشآت دائمة كبيرة، بل مواقع ميدانية مؤقتة أو “قواعد أمامية” تُستخدم أثناء العمليات الحساسة، ولهذا أُخليت بعد انتهاء المهمة.
وأكدت الصحيفة على أن سياسيين عراقيين عديدين وصفوا الأمر بأنه انتهاك خطير للسيادة العراقية، مشيرة إلى أن الصهاينة امتنعوا رسميًا عن التعليق على مضمون تقريرها.
ص4
مليارات مهدورة سنوياً.. اقتصاد الظل
يبتلع ثلثي القطاع الخاص برعاية قوى متنفذة
بغداد - طريق الشعب
تصطدم طموحات الدولة وخططها الرامية الى تنويع وتوسيع مصادر الدخل، وتقليص الاعتماد شبه المطلق على الريع النفطي الذي ما يزال يشكل أكثر من 93% من إيرادات الموازنة العامة، بجدار اقتصاد خفي ومتغلغل بات يستنزف المؤسسات، ويقوّض فرص الإصلاح الاقتصادي الحقيقي عبر شبكات موازية تعرقل بناء اقتصاد منتج ومستدام.
إذ تشير التقارير الاقتصادية المتقاطعة إلى أن "اقتصاد الظل" في العراق بات يستحوذ على نحو 70% من إجمالي نشاط القطاع الخاص، محولاً السوق العراقية إلى إقطاعيات تُديرها "مكاتب اقتصادية" مرتبطة بقوى سياسية متنفذة.
ضياع 10 مليارات دولار سنوياً
من ايرادات الدولة
ويقدر اصحاب الاختصاص ضياع ما بين 8 إلى 10 مليارات دولار سنوياً من الإيرادات غير النفطية، في دهاليز هذا الاقتصاد غير النظامي، وهي مبالغ تتبخر في ثقوب الفساد والتهريب عبر المنافذ الحدودية غير المسيطر عليها رسمياً.
ومن جهة اخرى تشير بيانات منظمة العمل الدولية أن هذا القطاع "غير المنظم" يستوعب أكثر من 60% من العمالة في العراق، لكنهم يعملون خارج مظلة الحماية الاجتماعية والضمان القانوني، مما يخلق قنبلة موقوتة تهدد السلم المجتمعي.
وتتجاوز خطورة هذا الوضع الأرقام المالية؛ فهي تضرب مفهوم "العدالة الاجتماعية" في مقتل. فبينما يلتزم أصحاب المشاريع الصغيرة والشركات الناشئة بدفع الضرائب والرسوم، تعبُر "حيتان الظل" فوق القوانين.
يتبلع الاقتصاد والدولة
في هذا الصدد، يرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي، إن توصيف ما يجري في السوق العراقية اليوم بالنشاط غير الرسمي هو توصيف قاصر، مؤكداً أننا أمام تغول لاقتصاد الظل الذي بات يمثل العمود الفقري لنفوذ القوى السياسية المتنفذة.
واضاف قائلاً لـ"طريق الشعب"، انه "عندما نتحدث عن سيطرة هذا الاقتصاد على نحو 70% من نشاط القطاع الخاص بحسب تقارير، فنحن نتحدث عن دولة موازية تمتلك أدواتها الخاصة في التمويل والتحريك بعيداً عن أعين الرقابة الحكومية.
ولفت الى ان هذا الاقتصاد "يعمل عبر مكاتب اقتصادية منظمة وهي معروفة، ونجحت في تحويل موارد الدولة والعقود وغيرهم إلى إقطاعيات خاصة".
واشار الى ان "السيطرة هنا لا تتم عبر المنافسة التجارية الشريفة، وانما عبر الحماية السياسية التي تمنح لشركات الواجهة القدرة على إدخال السلع دون رسوم جمركية أو ضرائب وغيرها من اساليب غير شرعية، مما يخلق فجوة سعرية هائلة تجعل من المستحيل على التاجر النظامي أو المستثمر الأجنبي البقاء في السوق".
ونوه الى ان خطورة هذا الوضع تكمن في ثلاثة محاور مدمرة، في مقدمتها هو حرمان الخزينة العامة من موارد غير نفطية تقدر بمليارات الدولارات سنوياً، ما يجعل موازنة البلاد رهينة لتقلبات أسعار النفط العالمية.
والثاني بحسب رأيه هو "غياب الأمن الاستهلاكي، فالبضائع التي تمر عبر قنوات اقتصاد الظل بعيدة عن التقييس والسيطرة النوعية، أما الثالث والأخطر، فهو تحويل المال العام إلى أداة لتمويل الصراعات السياسية والحزبية بدلاً من التنمية الاقتصادية".
وشدد على ان معالجة هذا الورم الاقتصادي "لا تتم الا عبر ثورة رقمية شاملة. لا يمكننا الحديث عن إصلاح طالما أن النقد هو الحاكم في التعاملات؛ لذا فإن الحل يبدأ بفرض الأتمتة الشاملة لإنهاء التماس البشري، وتفعيل الشمول المالي بشكل حقيقي".
كما اكد ضرورة ان "تتخلى الدولة عن دور الشرطي الجابي والتحول إلى الشريك المحفز، والاهم من كل ما سبق هو تفعيل قانون من أين لك هذا، لملاحقة التضخم المالي المفاجئ للشركات المرتبطة بالظل".
وخلص الى القول: "بدون هذه الخطوات الجراحية، سيبقى الاقتصاد العراقي مشلولاً، وسيبقى القطاع الخاص مجرد واجهة لمصالح سياسية ضيقة".
كيف يعمل هذا الاقتصاد؟
من جانبه، أكد المختص في الشأن الاقتصادي مصطفى الفرج أن اقتصاد الظل لم يعد مجرد ظاهرة اقتصادية هامشية أو خلل إداري محدود، وتحول اليوم الى تحدٍ سيادي عميق يمسّ هيكل الدولة ومؤسساتها الاقتصادية والرقابية.
وشدد الفرح في حديث مع "طريق الشعب"، على أن معالجة لا يمكن أن تتم عبر إجراءات جزئية أو معالجات مؤقتة، وإنما من خلال مشروع إصلاحي شامل يعيد الاعتبار لسيادة القانون، ويؤسس لبيئة اقتصادية عادلة تضمن تكافؤ الفرص وتحمي السوق من هيمنة القوى غير الرسمية.
وأوضح أن "اقتصاد الظل يعتمد على شبكات معقدة وغير رسمية تتداخل فيها المصالح التجارية مع النفوذ السياسي والأمني، حيث تُدار أنشطة اقتصادية وتجارية واسعة خارج الأطر القانونية والرقابية للدولة، سواء من خلال التهرب الضريبي المنظم، أو السيطرة غير القانونية على بعض المنافذ الحدودية، أو احتكار بعض السلع والمواد الأساسية بعيداً عن الضوابط الرسمية".
وأشار إلى أن خطورة هذا الاقتصاد "لا تكمن فقط في حجمه، وانما في طبيعة الحماية التي توفرها له بعض القوى المتنفذة، الأمر الذي يمنحه قدرة كبيرة على التوسع والاستمرار، ويتيح له فرض منافسة غير عادلة على القطاع النظامي، وصولاً إلى إقصاء العديد من المشاريع الرسمية أو إضعاف قدرتها على النمو".
وبيّن أن هذا الواقع "يؤدي بشكل مباشر الى استنزاف موارد الدولة المالية، نتيجة فقدان مليارات الدنانير من الإيرادات الضريبية والجمركية، ما ينعكس سلباً على قدرة الحكومة في تمويل الخدمات الأساسية ومشاريع التنمية والبنى التحتية".
وأضاف أن اقتصاد الظل "يخلق في الوقت ذاته بيئة طاردة للاستثمار المحلي والأجنبي، بسبب غياب العدالة الاقتصادية وافتقار السوق إلى الشفافية، إذ يجد المستثمر النظامي نفسه في مواجهة شبكات غير خاضعة للقانون تمتلك امتيازات غير مشروعة وتتحرك خارج المنافسة الطبيعية".
وأشار الفرج إلى أن الآثار السلبية لاقتصاد الظل لا تتوقف عند الجانب المالي، إذ تمتد الى تشويه بنية السوق نفسها، حيث تصبح الأسعار وحركة السلع خاضعة لنفوذ الجهات المسيطرة بدلاً من قواعد العرض والطلب الحقيقية، ما يؤدي إلى اضطراب الأسواق وارتفاع معدلات الفساد وتعميق الفجوة بين الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي".
وحذر ايضاً من أن استمرار هذا الوضع يهدد فرص التنمية المستدامة، ويقوض ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، ويكرّس اقتصاداً موازياً قادراً على تقويض السياسات العامة.
وشدد الفرج على أن مواجهة اقتصاد الظل "تتطلب إرادة سياسية حقيقية وإصلاحاً مؤسسياً يبدأ بتفعيل الرقابة، وتطوير النظام الضريبي، وتعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية، فضلاً عن تفكيك شبكات المصالح التي تستفيد من بقاء هذا الاقتصاد خارج السيطرة".
واختتم حديثه بالقول إن بناء اقتصاد وطني قوي لا يمكن أن يتحقق في ظل وجود اقتصاد موازٍ ينافس الدولة على مواردها ونفوذها، مؤكداً أن استعادة هيبة القانون هي الخطوة الأولى نحو استعادة التوازن الاقتصادي وحماية السيادة الوطنية.
المحاصصة وسوء الإدارة يهمشان الكفاءات الوطنية
مختصون: تراجع التعليم المهني وهجرة الكفاءات يعمّقان فجوة سوق العمل
بغداد – تبارك عبد المجيد
في ظل الاعتماد على العمالة الأجنبية تتصاعد التحذيرات من أزمة متفاقمة في سوق العمل العراقي، وسط تراجع التعليم المهني وهجرة الكفاءات وضعف ربط مخرجات التعليم باحتياجات التنمية. وبين من يعزو الأزمة إلى غياب المهارات ومن يربطها بسوء الإدارة وتهميش الخبرات يبقى ملف العمالة الفنية من أبرز تحديات الاقتصاد العراقي.
نقص في العمالة الفنية
يرى عامر الجواهري، استشاري التنمية والاستثمار، أن العراق يواجه اليوم أزمة حقيقية في نقص العمالة الفنية المتخصصة، وهي أزمة لا ترتبط فقط بسوء توزيع الكفاءات أو ضعف استثمارها، بل تكمن جذورها في غياب هذه الكفاءات أساساً بعد عقود طويلة من الحروب والتراجع الاقتصادي.
ويشير الجواهري في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن بداية الفجوة تعود إلى عام 1980 مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، ثم حرب الخليج الثانية عام 1991، وصولاً إلى حرب 2003 وما أعقبها من اضطرابات، وهي مراحل متتالية عطّلت مسار التنمية وأجلت أي مشروع حقيقي لبناء اقتصاد منتج ومستقر. ونتيجة لذلك، تراجع الطلب على العمالة الفنية الماهرة، وانكمش التعليم المهني، واختفت البيئة التي كانت تصنع الكفاءات القادرة على الدخول المباشر إلى سوق العمل.
ويصف الجواهري حجم الأزمة بأنه بات واضحاً في اعتماد العراق حتى على العمالة الأجنبية الأقل مهارة، إذ يعمل أكثر من مليون عامل أجنبي في مختلف القطاعات داخل البلاد، من المعامل والمطاعم إلى الأسواق والاستوديوهات، ما يعكس عمق الفراغ الذي يعانيه سوق العمل المحلي.
ويستعيد الجواهري تجربة "خطة التنمية الانفجارية في سبعينيات القرن الماضي، حين كان الاقتصاد العراقي يشهد توسعاً كبيراً استدعى افتتاح المدارس المهنية والمعاهد الفنية لتزويد المشاريع والمعامل بالكوادر المطلوبة. ويؤكد أن الطالب آنذاك لم يكن غريباً عن بيئة العمل، بسبب برامج التدريب الصيفي والزيارات الميدانية التي كانت تتيح له الاحتكاك المباشر بالمؤسسات الإنتاجية والخدمية، حتى وإن لم تكن تلك البرامج مثالية بالكامل.
أما اليوم، فيرى أن المشكلة أصبحت أكثر تعقيداً، إذ لا يقتصر الضعف على التعليم المهني فقط، بل يمتد حتى إلى خريجي الجامعات، بمن فيهم المهندسون، الذين يتخرج كثير منهم وهم يفتقرون إلى أبسط المهارات العملية اللازمة للعمل الميداني. ويتساءل: إذا كان هذا حال الكوادر الجامعية، فكيف يمكن أن تكون قدرات خريجي الإعداديات المهنية والمعاهد الفنية؟
ويؤكد الجواهري أن الحل يبدأ بإحداث "ثورة في العلاقة بين التعليم وسوق العمل، تقوم على تعشيق حقيقي ومستمر بين المؤسسات التعليمية وقطاعات الإنتاج والخدمات، سواء الحكومية أو الخاصة أو المختلطة. ويرى أن التدريب يجب ألا يكون مرحلة لاحقة للتخرج، بل جزءاً أساسياً من العملية التعليمية منذ بدايتها، من خلال إشراك الطلبة في بيئات العمل بصورة دورية، حتى لو كان ذلك ليوم أو يومين شهرياً، مع منحهم حوافز أو أجور رمزية تعزز ارتباطهم بثقافة العمل والإنتاج".
كما يشدد على أن هجرة الكفاءات ساهمت في تعميق الأزمة، موضحاً أن العراق خسر أعداد كبيرة من العمال المهرة خلال التسعينيات وما بعدها، بينما تقدمت أعمار الكفاءات التي بقيت داخل البلاد، ما جعل جزءاً كبيراً من الخبرات القديمة خارج دائرة الإنتاج الفعلي. ويضيف أن المهارات، إذا لم تنقل إلى الأجيال الشابة، فإنها تتاكل تدريجيا حتى تكاد تنقرض.
ويربط الجواهري بين إصلاح التعليم وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، مؤكداً أن أي نهضة في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات وتكنولوجيا المعلومات والنقل والاتصالات ستخلق تلقائياً طلباً واسعاً على العمالة الماهرة. لكنه يحذر من أن استمرار المناهج التقليدية وضعف التدريب سيجبران العراق على الاعتماد المتواصل على العمالة الأجنبية، حتى في حال انطلاق مشاريع التنمية مستقبلاً.
ويرى أن التنمية الحقيقية والإصلاح الاقتصادي الفعال هما الأساس الذي يمكن أن يعيد بناء الكفاءات الوطنية ويؤسس لسوق عمل متوازن وقادر على تلبية احتياجات البلاد.
سوء الإدارة وغياب العدالة
ويبين الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن حسين أن أزمة العمالة المهنية في العراق لا ترتبط بندرة الكفاءات أو غياب الخبرات الفنية، بل تكمن في سوء إدارة الدولة وغياب العدالة في توزيع الفرص والمناصب.
ويؤكد حسين لـ"طريق الشعب"، ان "العراق يمتلك طاقات بشرية قادرة على النهوض بمختلف القطاعات، خصوصا النفط والإعمار والخدمات، إلا أن هذه الكفاءات تهمش غالبا لصالح اعتبارات حزبية وسياسية".
ويصف حسين واقع الإدارة في البلاد بأنه "انعكاس لحالة من تعدد مراكز القرار"، معتبرا ن هيمنة الأحزاب والكتل السياسية على مفاصل الدولة أضعفت قدرتها على التخطيط والتنفيذ وأدخلت المؤسسات في دوامة من التخبط الإداري.
ويشير إلى أن المناصب الحساسة تمنح أحياناً وفق الولاءات والانتماءات، لا وفق الخبرة والكفاءة مما أدى إلى تراجع الأداء المؤسسي وتاكل الثقة بالقطاع الحكومي.
وفي حديثه عن العمالة المهنية، يلفت إلى أن العراق لا يعاني نقص في الفنيين والمهندسين وأصحاب الخبرات، بل يعاني سوء توزيع للكفاءات، حيث تقصى الخبرات الوطنية غير المنتمية للأحزاب، بينما تفتح الأبواب أمام تعيينات وصفها بالمبالغ فيها، تشمل استقدام عمال وخبراء أجانب برواتب ضخمة تتحملها الدولة بصورة غير مباشرة.
ويؤكد أن هذه السياسات ساهمت في هدر المال العام، وأضعفت فرص الشباب العراقي المؤهل، رغم وجود معاهد وجامعات خرّجت الاف المتخصصين في مجالات النفط والطاقة والصناعة. ويرى أن استمرار هذا النهج يدفع الكثير من الكفاءات إلى الهجرة، بحثا عن بيئة عمل تحفظ كرامتهم وتمنحهم فرصة حقيقية للإبداع والإنتاج.
كما يربط حسين بين هجرة العقول العراقية وبين سنوات الصراع والانقسام الطائفي والسياسي، التي دفعت كثيراً من الأكاديميين والمهنيين إلى مغادرة البلاد حفاظا على حياتهم ومستقبل عائلاتهم. ويصف هذه الهجرة بأنها نزيف خطير حرم العراق من خبرات كان يمكن أن تسهم في إعادة البناء والتنمية.
ويشدد على أن إصلاح واقع العمالة المهنية يبدأ بإعادة الاعتبار لمبدأ الكفاءة، ومنح المناصب الفنية والإدارية لأشخاص يمتلكون الخبرة والمعرفة، بعيداً عن المحاصصة والتدخلات السياسية. كما يدعو إلى دعم القطاع الخاص بصورة حقيقية، وعدم الاكتفاء بالمشاريع الشكلية التي لا تعالج جذور الأزمات الاقتصادية والخدمية.
ويتابع حديثه بالتأكيد على أن العراق ما زال يمتلك فرصة للنهوض إذا ما أُحسن استثمار طاقاته البشرية، محذراً في الوقت ذاته من أن استمرار تهميش الكفاءات وإضعاف المؤسسات سيقود البلاد إلى مزيد من التراجع، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى إدارة مهنية قادرة على اتخاذ القرار وبناء مستقبل مستقر.
ضعف منظومة التدريب والتأهيل
من جهتها، أكدت علياء حسين، عضو المكتب التنفيذي لنقابة العمال، أن سوق العمل في العراق يواجه فجوة حقيقية في العمالة الفنية الماهرة، لكنها أوضحت أن الأزمة لا ترتبط فقط بنقص الأيدي العاملة، بل بضعف منظومة التدريب والتأهيل المهني وعدم مواءمتها مع احتياجات السوق الفعلية.
وقالت حسين لـ"طريق الشعب"، إن الكثير من الخريجين والعاملين يفتقرون إلى المهارات التقنية الحديثة المطلوبة في قطاعات الصناعة والطاقة والإنشاءات والخدمات، نتيجة تراجع التعليم المهني وضعف برامج التدريب داخل مواقع العمل، مشيرة إلى أن معالجة هذه الأزمة تتطلب تطوير مراكز التدريب المهني وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والنقابات من أجل إعداد كوادر فنية قادرة على تلبية متطلبات التنمية وسوق العمل.
وبينت أن سوق العمل العراقية تشهد نقصاً واضحاً في عدد من التخصصات الفنية، من بينها الكهرباء الصناعية، واللحام، والميكانيك، والتبريد والتكييف، وصيانة الأجهزة والمعدات، والأتمتة والسيطرة، وتقنيات الحاسوب والشبكات، فضلاً عن بعض المهن المرتبطة بقطاعي النفط والغاز والخدمات الفندقية والصحية.
وأرجعت هذا النقص إلى ضعف التعليم المهني وعدم مواكبة برامج التدريب للتطور التكنولوجي واحتياجات السوق المتغيرة، لافتة إلى أن ذلك ينعكس بصورة مباشرة على قطاع الصناعة عبر زيادة الاعتماد على العمالة الأجنبية، وانخفاض كفاءة الإنتاج، وتأخر تنفيذ المشاريع، فيما يؤدي في قطاع الخدمات إلى تراجع جودة الخدمات التقنية والصيانة وارتفاع كلف التشغيل، خصوصاً مع التوسع في المشاريع الاستثمارية والتحول الرقمي.
وفيما يتعلق بدور النقابات والمؤسسات الحكومية، شددت حسين على أن نقابات العمال، وفي مقدمتها اتحاد نقابات عمال العراق، تتحمل مسؤولية أساسية في الدفاع عن حق العمال والشباب في التدريب والتأهيل المهني، من خلال المطالبة بسياسات وطنية تدعم التعليم التقني وتنظيم برامج تدريبية بالتعاون مع أصحاب العمل والمؤسسات الدولية، وربط التدريب باحتياجات سوق العمل الحقيقية.
وأضافت أن المؤسسات الحكومية مطالبة أيضاً بتحديث مراكز التدريب المهني، ودعم التعليم الفني، وتوفير فرص تدريب وتشغيل للشباب، بما يسهم في سد فجوة العمالة الفنية وتعزيز الاعتماد على الكفاءات الوطنية في قطاعات الصناعة والخدمات".
ص5
تصل إلى 30 مليون دينار
تكاليف الزواج الباهظة تجهض أحلام الشباب
متابعة – طريق الشعب
تشهد تكاليف الزواج في االبلاد ارتفاعاً ملحوظاً يدفع الشباب أحيانا، لا سيما الفقراء ومحدودو الدخل – إلى الاحجام عن تأسيس حياة زوجية.
ولا تتوقف التكاليف على الخطوة الأولى، من حيث نفقات المهر والذهب ومتطلبات حفل الزواج، إنما تتعدى ذلك إلى نفقات الحياة الزوجية في ظل الغلاء المعيشي والتضخم وأزمة السكن وقلة فرص العمل، الأمر الذي ينتهي في كثير من الأحيان إلى الانفصال. وهذا أحد عوامل زيادة معدلات الطلاق في البلاد – وفقا لمراقبين.
ويرى المراقبون أن ارتفاع تكاليف الزواج يرتبط بعوامل اقتصادية عدة، أبرزها التضخم العام وارتفاع أسعار السلع والخدمات. فيما يشير آخرون إلى أن المبالغة الاجتماعية في متطلبات المهر والحفل لعبت دوراً أساسياً في تضخيم الكلفة النهائية للزواج.
ومع تفاوت كلفة الزواج بين محافظة وأخرى، وبين الأعراس البسيطة والمبالغ فيها، باتت هذه الخطوة تمثل عبئاً اقتصادياً إضافياً يثقل كاهل الأسر.
تكاليف ثقيلة
تبدأ رحلة الزواج عادة من المهر، الذي يختلف بحسب العادات الاجتماعية والمناطق. إذ يتراوح في بعض الحالات بين 10 إلى 30 مليون دينار، وقد يرتفع أكثر تبعاً للوضع الاقتصادي ومتطلبات العائلتين.
أما الذهب، فيبقى أحد أبرز أعباء الزواج. إذ تتراوح قيمته بين 3 إلى 10 ملايين دينار أو أكثر، وفقاً للوزن ونوعية المصوغات وأسعارها التي تشهد تذبذباً مستمراً في الأسواق المحلية والعالمية.
وفي جانب الحفلات، تحولت إقامة الأعراس خلال السنوات الأخيرة من مناسبات بسيطة كانت تُقام في الأزقة والمنازل، إلى حفلات داخل صالات متخصصة، ما يضيف أعباء مالية جديدة على العائلات.
وتنقل وكالات أنباء عن صاحب صالة أعراس في منطقة زيونة ببغداد، قوله أن "كلفة حجز صالات الأعراس تتراوح حالياً بين مليون إلى مليوني دينار، وقد تتجاوز ذلك في القاعات الفخمة داخل العاصمة وبعض المحافظات، بحسب الخدمات المقدمة".
ويضيف قائلا أن "الكلفة لا تقتصر على استئجار القاعة فقط، بل تشمل أيضاً خدمات التصوير والديكور والفرقة الموسيقية والضيافة، التي قد تضيف مبالغ تتراوح بين مليون إلى ثلاثة ملايين دينار".
تأجيل الزواج
من جانبه، يقول محمد عارف، وهو شاب متزوج حديثاً، أن "الزواج في الوقت الحاضر أصبح مكلفاً بشكل كبير مقارنة بالسنوات السابقة، بسبب الارتفاع المستمر في أسعار أغلب متطلباته".
ويشير في حديث صحفي إلى أن الكلفة الإجمالية لزواجه تراوحت بين 25 إلى 30 مليون دينار، شملت تجهيز غرفة النوم ومستلزماتها من الأثاث، إضافة إلى الذهب والملابس وتكاليف الحفلة، فضلاً عن المصاريف الأخرى التي تفرض نفسها خلال فترة التجهيز.
ويتابع عارف حديثه قائلا أن "العديد من الشباب باتوا يواجهون صعوبة في الإقدام على الزواج بسبب هذه التكاليف المرتفعة، ما يدفع بعضهم إلى تأجيل الخطوة أو اللجوء إلى تقليل متطلبات العرس قدر الإمكان".
بين العاملين الاقتصادي والاجتماعي
في السياق، يرى مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر محمد صالح، أن "ارتفاع كلفة الزواج اليوم يرتبط بعاملين متداخلين، الأول اقتصادي يتمثل في ارتفاع معدلات التضخم العام وزيادة أسعار السكن والأثاث والذهب والخدمات، والثاني اجتماعي يتعلق بتوسع متطلبات الزواج والمبالغة أحياناً في المظاهر والكماليات التي أصبحت تشكل عبئاً إضافياً على الشباب ومعوقاً أمام بناء النواة الأسرية".
ويوضح في حديث صحفي أن "المشكلة لا تعود إلى التضخم وحده أو إلى تنامي معدلاته، بل ترتبط أيضاً بالثقافة الاجتماعية التي رفعت سقف التوقعات المرتبطة بالزواج"، لافتا إلى انه "في ظل مستويات الدخل الحالية وما تشهده من تفاوتات حادة، يمكن القول ان كلفة الزواج أصبحت، في كثير من الأحيان، مبالغاً فيها مقارنة بالقدرة الشرائية للفرد من شرائح الدخل المحدود، الأمر الذي أدى إلى تأخر سن الزواج وزيادة الضغوط الاقتصادية على الشباب والعائلات".
وينوّه صالح إلى أن "تحقيق التوازن بين المتطلبات الواقعية والقدرة المالية أصبح ضرورة اجتماعية واقتصادية للحفاظ على استقرار الأسرة، وتشجيع الزواج بصورة أكثر استدامة، وبناء الوحدة العائلية على أسس قوية ومستقرة".
الفقر والبطالة
الخبير الاقتصادي والتدريسي في كلية العلوم السياسية في جامعة ذي قار، نجم عبد طارش، يرى بدوره أن "ارتفاع تكاليف الزواج في العراق يرتبط بشكل مباشر بالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، لا سيما في ما يتعلق بمعدلات الفقر والبطالة، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على معدلات الزواج".
ويضيف قوله في حديث صحفي أن "التكاليف أصبحت مرتفعة جداً، وهذا من أبرز الأسباب التي تقف وراء انخفاض معدلات الزواج خلال السنوات الأخيرة"، مشيرا إلى ان هذه الأعباء تؤخر قرار الارتباط وتكوين أسرة.
مغالاة في المهور
إلى ذلك، يتحدث الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي عن ظاهرة المغالاة في المهور. ويقول انها مرتبطة بعوامل متراكبة "منها زيادة أسعار الذهب عالميا، مع بقاء السلوك الاجتماعي ضمن المستويات نفسها، دون مراعاة الحالة الاقتصادية لأغلب الشباب إلا ما ندر، لذا فإن المتغير هو السعر وليس الطلبات فقط".
ويوضح في حديث صحفي أن "زيادة التكاليف ناتجة عن ارتفاع مفردات أساسيات الزواج، إضافة إلى المغالاة في بعض المهور وجعلها أرقاماً مبالغاً فيها كنوع من المنافسة والتباهي، وليس من أجل تأسيس حياة اجتماعية كريمة".
وتشير مؤشرات ديموغرافية إلى أن العراق شهد خلال العقود الماضية تراجعاً تدريجياً في معدلات النمو السكاني. إذ انخفضت نسبته من نحو 3.5 فيالمائة في فترات سابقة إلى ما يقارب 2.3 في المائة حالياً، بالتزامن مع تراجع معدل الخصوبة من أكثر من 5 أطفال لكل امرأة إلى نحو 3 أطفال.
ويرى اختصاصيون أن أحد العوامل غير المباشرة وراء هذا التغير يتمثل في الارتفاع الملحوظ في كلفة الزواج خلال السنوات الأخيرة. إذ باتت المتطلبات المالية لتأسيس الأسرة تمثل عائقاً أمام شريحة من الشباب، ما أدى إلى تأجيل الزواج وتقليل معدلات الإنجاب مقارنة بالسنوات الماضية.
ويضيفون القول أن هذا التحول لا يرتبط بالعامل الاقتصادي فقط، بل أيضاً بتغير نمط الحياة وارتفاع مستوى التعليم وتغير أولويات الشباب في تكوين الأسرة، الأمر الذي انعكس تدريجياً على المؤشرات السكانية في البلاد.
خدمات متردية
في منطقة الثعالبة البغدادية
متابعة – طريق الشعب
ناشد عدد من أهالي منطقة الثعالبة شرقي بغداد، الجهات المعنية في أمانة العاصمة إيجاد حل لمشكلة تردي واقعهم الخدمي، مؤكدين أنهم يعانون هذه المشكلة منذ سنوات.
وأوضحوا في حديث صحفي، أن المنطقة، لا سيما في الجزء الواقع خلف البزل، تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية، وسط معاناة مستمرة بسبب ضعف البنى التحتية وغياب مشاريع التطوير والصيانة.
وأضافوا القول أن مشكلاتهم تشمل سوء الشوارع وضعف الخدمات البلدية ومشكلات تصريف المياه، فضلاً عن غياب المعالجات الجدية التي يمكن أن تحسن واقع المنطقة وتخفف الأعباء اليومية عن السكان.
وطالب الأهالي الجهات المعنية، بإجراء كشف ميداني على المنطقة وإدراجها ضمن خطط الخدمات المقبلة، مؤكدين أنهم سيواصلون المناشدات أملا في تحسين واقعهم الخدمي.
بسبب اختلافات أمنية
تقييد حركة المواطنين بين الزاب والحويجة
متابعة – طريق الشعب
كشف مدير ناحية الزاب في محافظة كركوك، أحمد مطر، عن معاناة يواجهها أهالي الناحية بسبب اختلاف قواطع المسؤولية الأمنية بين قيادتي عمليات كركوك ونينوى، مبينا في حديث صحفي أن هذه الاختلافات باتت تفرض قيودا على حركة المواطنين ونقل المحاصيل الزراعية بين الزاب وقضاء الحويجة.
وأوضح أن "ناحية الزاب تتبع إدارياً لمحافظة كركوك، لكنها تقع ضمن قاطع مسؤولية الفرقة 14 التابعة لقيادة عمليات نينوى، في حين أن قضاء الحويجة يخضع لقيادة عمليات كركوك، الأمر الذي خلق تعقيدات وإجراءات تحد من حركة الأهالي بين المنطقتين".
وأضاف قائلا أن "هذا الاختلاف بين قيادتي العمليات تسبب في منع نقل المحاصيل الزراعية من الزاب إلى الحويجة وبالعكس، ما وضع المواطنين في حالة أشبه بالحصار، رغم أن المنطقتين ضمن الحدود الإدارية لمحافظة كركوك".
وأشار إلى أن "المزارعين والتجار يواجهون صعوبات يومية في التنقل وتسويق المنتجات الزراعية، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على الواقع الاقتصادي والمعيشي للسكان".
وناشد مدير الناحية القائد العام للقوات المسلحة بـ"إعادة النظر في آلية إدارة القواطع الأمنية بين كركوك ونينوى، وتوحيد الجهد الأمني داخل كركوك أو إصدار توجيهات تسمح بحرية تنقل المواطنين ونقل المحاصيل الزراعية دون معوقات".
مطالبات بإكمال أعمال تبليط في المنصور
متابعة – طريق الشعب
طالب عدد من سكان المحلة 607/ منطقة المتنبي في المنصور، الجهات المعنية بالإسراع في إكمال مشروع تجديد تبليط الشوارع الذي انطلق في وقت سابق في المنطقة، مبينين أن المشروع تُرك دون اكتمال، ما خلّف حفريات ومقاطع لا تزال بلا إكساء.
وأوضحوا في حديث صحفي إن بعض الشوارع اكتُفي فيها بطبقة تبليط واحدة، فيما تُركت نهايات عدد من الأفرع دون تبليط، الأمر الذي تسبب في ظهور حفريات عميقة ومشكلات خدمية داخل المنطقة.
وأضاف السكان قولهم أن هناك مشكلة في تصريف المياه. إذ يتجمع الماء الناتج عن غسل كراجات المنازل، في الشوارع، بسبب ضعف التصريف وارتفاع بعض منهولات المجاري عن مستوى التبليط.
وأشاروا إلى أن استمرار الأمر بهذا الشكل ينعكس سلبا على الحركة والمظهر العام، مطالبين بإكمال أعمال الإكساء ومعالجة تصريف المياه بشكل أصولي لتفادي الأضرار المستقبلية.
شح المياه يدفع أهالي قضاء البدير إلى النزوح
متابعة – طريق الشعب
أفاد قائم مقام قضاء البدير في محافظة الديوانية علي حسين المحنة، بأن القضاء تأثر بشكل كبير بالتغيرات المناخية التي انعكست بصورة مباشرة على الزراعة ومياه الشرب والخدمات الأساسية، مبيناً أن "المساحة الزراعية في القضاء كانت تتجاوز مليون دونم، إلا أن المستغل منها حالياً لا يتعدى 12 ألف دونم فقط".
وأوضح في حديث صحفي أن "شح مياه الشرب يكاد يكون المشكلة الرئيسة في القضاء، رغم الجهود المستمرة التي تبذلها الإدارة المحلية لمعالجة مشكلات نهر الدغارة وتحسين الإطلاقات المائية".
وأضاف المحنة قوله أن "القضاء شهد خلال السنوات الخمس الماضية نزوح نحو 35 في المائة من سكان القرى والأرياف باتجاه المركز، ما أدى إلى إنشاء أحياء زراعية موازية للأحياء التابعة للبلدية، وهذه المناطق الجديدة تحتاج إلى خدمات واسعة ومتعددة".
وأشار إلى أن "أبرز أسباب النزوح تتمثل في شح المياه وضعف تجهيز الكهرباء، ووجود طرق غير معبدة، فضلاً عن نقص المدارس"، لافتا إلى أن "القضاء عمل خلال السنتين الماضيتين على تنفيذ خطة خدمية شملت تعبيد عدد من الطرق في القرى والأرياف، إلى جانب إنشاء مشاريع للمياه".
وأكد أن "القضاء لا يحتوي حالياً على مدارس طينية، وهناك تقدما ملحوظا في القطاع التربوي".
نقابة أطباء المثنى تُطالب بتعيين الأطباء المقيمين
متابعة – طريق الشعب
طالب فرع نقابة الأطباء في محافظة المثنى، رئاسة الوزراء ووزارة الصحة والنواب من ممثلي المحافظة، بإيجاد حلول عاجلة لمشكلة الأطباء المقيمين الدوريين دفعة 2024، مبيّنا أن هذه الشريحة تمثل ركيزة أساسية في استمرار تقديم الخدمات الطبية داخل المستشفيات.
وقال رئيس فرع النقابة مهند الظالمي في بيان صحفي، ان الأطباء المقيمين الدوريين عُينوا بعقود مقابل "أجور زهيدة لا تتناسب مع سنوات الدراسة والجهد المبذول"، مشيراً إلى أنهم لم يتسلموا مستحقاتهم المالية منذ مباشرتهم بالعمل، فضلاً عن وجود معاناة تتعلق بالسكن والإعاشة وظروف الدوام المستمر.
وأضاف قائلا أن النقابة طالبت بتعيين الأطباء على الملاك الدائم وصرف رواتبهم أسوة بزملائهم في السنوات السابقة، إلى جانب وضع آلية ثابتة وسنوية لتعيين خريجي كليات الطب من دفعة 2025، بما يضمن استقرار القطاع الصحي واستمرار تقديم الخدمات للمرضى في المحافظة.
تراكم النفايات في منطقة دور العمال البغدادية
متابعة – طريق الشعب
شكا لفيف من أهالي منطقة دور العمال في حي 9 نيسان ببغداد، من تراكم النفايات في منطقتهم، لا سيما في المحلة 732 قرب "مدرسة الشهيد جمعة السوداني"، مُطالبين الجهات المعنية بالتحرك العاجل لتنظيف المنطقة قبل حلول العيد.
وأشاروا في حديث صحفي إلى ان النفايات باتت منتشرة في أكثر من موقع داخل المنطقة، ما تسبب في تشويه المظهر العام وتصاعد الروائح الكريهة والحشرات، في ظل غياب واضح لحملات التنظيف الدورية.
وأضافوا القول أن استمرار هذا الوضع بات يثير استياء السكان بشكل كبير، خاصة مع اقتراب العيد، مطالبين الجهات البلدية بإرسال فرق تنظيف لرفع النفايات بشكل عاجل، مع توفير أعداد كافية من الحاويات الكبيرة.
خلل فني في أرصفة
القطاع 45 بمدينة الثورة
متابعة – طريق الشعب
اشتكى عدد من أهالي القطاع 45/ شارع الداخل في مدينة الثورة (الصدر)، من خلل فني ظهر عقب تنفيذ مشروع توسعة شارعهم.
وأوضحوا في حديث صحفي أن أعمال التوسعة شملت دفع حافة الرصيف إلى الخارج وإنشاء حواف جديدة، إلا أن الأرصفة القديمة لم تُربط بشكل صحيح مع الجديدة، ما خلّف فواصل وفراغات تُقدّر بنحو 70 سنتيمترا في بعض المواقع.
وأضافوا أن هذه الفجوات أصبحت مكانا لتجمع المياه والأوساخ بشكل مستمر، مشيرين إلى أن تنفيذ مخارج الأزقة ليس دقيقا هو الآخر، الأمر الذي تسبب في مشكلات لأصحاب المركبات وأثر على انسيابية الحركة داخل الشارع.
وطالب الأهالي الجهات المعنية في البلدية بإجراء معالجات سريعة وإكمال الأعمال بشكل أصولي.
مواساة
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى الرفيق ناطق لطيف علي الربيعي، بوفاة ابن عمه مصطفى نوح الربيعي في كندا، اثر مرض عضال لم يمهله طويلا.
للفقيد الذكر الطيب ولأهله ورفاقه الصبر والسلوان.
•تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط عائلة الرفيق الراحل محمد موزان الجعيفري (ابو مازن)، بوفاة شقيقته ام علي.
لها الذكر الطيب دوما ولعائلتها الكريمة الصبر والسلوان.
ص6
الوسيط الباكستاني يواصل نقل وتبادل المقترحات بين الجانبين
طهران تتهم واشنطن بـ {عرقلة} المفاوضات وترامب يدرس شنّ ضربات جديدة
طهران – وكالات
فرضت إيران، أمس السبت، قيودا جديدة على مجالها الجوي في اليوم الخامس والثمانين من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدها، وسط تقارير أمريكية تحدثت عن مراجعة إدارة الرئيس دونالد ترامب لخيارات عسكرية محتملة ضد طهران في حال فشل المسار الدبلوماسي.
تصاعد التوتر الإقليمي
وأصدرت السلطات الإيرانية إشعارا للملاحة الجوية، أعلنت فيه إغلاق عدد من المطارات الواقعة في الجزء الغربي من منطقة معلومات الطيران التابعة لطهران، مع السماح لعدد محدود من المنشآت الجوية بالعمل خلال ساعات النهار فقط.
وبحسب القرار، ستظل القيود سارية حتى الاثنين 25 أيار، فيما ألزمت شركات الطيران بالحصول على موافقات جديدة من هيئة الطيران المدني الإيرانية قبل تشغيل الرحلات المدنية في المناطق المشمولة بالقرار.
وجاءت هذه الإجراءات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي واستمرار التحركات السياسية والدبلوماسية بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تقارير عن استعدادات أمريكية لسيناريوهات عسكرية محتملة.
نافذة محتملة للتقدم!
وكشف موقع “أكسيوس” الأمريكي أن الرئيس دونالد ترامب عقد، اجتماعا مع كبار مسؤولي الأمن القومي لبحث تطورات الجهود الدبلوماسية ومراجعة الخيارات المتاحة في حال انهيار المفاوضات مع إيران.
وشارك في الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، إلى جانب مسؤولين أمنيين وعسكريين بارزين.
ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية ما تزال ترى “نافذة محتملة للتقدم” خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، رغم تصاعد الحديث عن خيارات عسكرية.
من جهتها، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن ترامب أبلغ مساعديه بأنه يرغب في منح المسار الدبلوماسي مزيدا من الوقت، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى القوة العسكرية إذا فشلت المفاوضات.
خيارات مطروحة
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في تصريحات لشبكة “سي بي إس نيوز”، أن الرئيس الأمريكي “يبقي جميع الخيارات مطروحة”، فيما شدد مسؤولون في الإدارة الأمريكية على أن وزارة الدفاع جاهزة لتنفيذ أي توجيهات يصدرها ترامب.
وفي السياق ذاته، أفادت شبكة “سي بي إس” بأن وكالات الدفاع والاستخبارات الأمريكية بدأت تحديث قوائم استدعاء الموظفين العاملين في الخارج، ضمن خطط الطوارئ المتصاعدة، مشيرة إلى أن بعض العسكريين ألغوا إجازاتهم الخاصة بعطلة “يوم الذكرى” تحسبا لتطورات محتملة.
وخلال حديثه في البيت الأبيض، جدد ترامب تأكيده أن إيران “لن يُسمح لها أبدا بامتلاك سلاح نووي”، معتبرا أن العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة “عززت قوة الردع”.
وقال ترامب: “إيران تتلهف لإبرام اتفاق”، مضيفا أن “قوة الجيش الأمريكي هي ما يدفع طهران للتفكير في التفاوض”، على حد تعبيره.
مطالب مفرطة
وتتهم إيران الولايات المتحدة بعرقلة المفاوضات الساعية لإنهاء الحرب من خلال "مطالب مفرطة"، في وقت أثار فيه تغيير في جداول أعمال الرئيس الأميركي دونالد ترامب التكهنات بإمكان استئناف الأعمال القتالية.
وفي محادثة مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن "مواقف متناقضة ومطالب مفرطة" من جانب الولايات المتحدة.
في الأثناء، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن وزير الخارجية عباس عراقجي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ناقشا الجهود والمبادرات الدبلوماسية الرامية لمنع التصعيد وإنهاء الحرب.
وأوضحت الخارجية الإيرانية أن عراقجي ومنير بحثا سبل تعزيز السلام والاستقرار والأمن في غرب آسيا، خلال الاجتماع الذي جرى في طهران واستمر حتى وقت متأخر من ليلة أمس الجمعة.
وكان قائد الجيش الباكستاني قد وصل إلى طهران الجمعة، في إطار جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين طهران وواشنطن، وسط تقارير إعلامية متضاربة بشأن استئناف محتمل للضربات الأمريكية على إيران.
وأعلن الجيش الباكستاني الجمعة أن زيارة منير تأتي في إطار جهود الوساطة الجارية، كما أفادت وكالة إيسنا الإيرانية بأن الزيارة تأتي في إطار "الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب وحل التباين" في وجهات النظر بين الطرفين.
فرصة سانحة
خلال الساعات المقبلة
وفي تطور آخر، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "ليس أمامه خيار سوى تلبية مطالب إيران وإلا سيتكبد مزيدا من الهزائم" وفق تعبيره.
وفي واشنطن، نقل موقع "أكسيوس" (Axios) عن مصادر مطلعة أن هناك اعتقادا بوجود فرصة سانحة خلال الساعات الـ 24 المقبلة لتحقيق اختراق في المفاوضات الجارية، فيما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجود تقدم في مسار المحادثات مع إيران، مستدركا في الوقت ذاته بأن الأطراف "لم تقترب من النهاية بعدُ".
وفي المقابل، يعكس الموقف الإيراني حالة من الحذر، إذ نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصدر مقرب من فريق المفاوضات تأكيده أن المحادثات والمشاورات بشأن نقاط الخلاف المعقدة بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة، مشيرا إلى أنه لم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية وحاسمة حتى الآن.
وأضاف المصدر، أن الوسيط الباكستاني لا يزال يواصل نقل وتبادل المقترحات والأطروحات بين الجانبين، مبينا أن التركيز ينصب حاليا بالكامل على مسألة "إنهاء الحرب"، وما لم يُحسم هذا الملف بشكل نهائي، فلن تجري مناقشة أو تفاوض بشأن أي قضية أخرى.
وأشار إلى إحراز بعض التقدم في عدد من الملفات مقارنة بالفترات السابقة؛ لكنْ لن يتم إبرام أي اتفاق ما لم يجرِ التوصل إلى صياغة نهائية وتفاهم شامل بشأن كافة القضايا الخلافية.
وأوضح المصدر المقرب، أن النصوص والمسودات التي نشرتها بعض المصادر الغربية حول تفاصيل التفاهم "غير دقيقة".
أوروبا والمكسيك توقعان
اتفاقية تجارية تتحدى حصار ترامب
مكسيكو – وكالات
وقع الاتحاد الأوروبي والمكسيك على اتفاقية معدلة للتجارة والتعاون، بعد عقد من المفاوضات. وسافرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى مكسيكو سيتي كجزء من وفد أوسع من الاتحاد الأوروبي لإجراء محادثات مع الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم. ووسط تزايد حالة عدم اليقين العالمية والسياسات التجارية الحمائية التي تنتهجها الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، يسعى الاتحاد الأوروبي والمكسيك إلى تنويع الشراكات التجارية. وتهدف القمة، وهي الأولى بين الاتحاد الأوروبي وثاني أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية منذ عشر سنوات، إلى تعزيز العلاقات الثنائية. وجاء في الإعلان الختامي للقمة "في وقت يتسم بالاضطراب المتزايد والتحولات العميقة، اخترنا توسيع وتعميق وتحديث روابط شراكتنا الاستراتيجية". ويشكل الاتحاد الأوروبي والمكسيك معا سوقا تضم أكثر من 580 مليون شخص. وبموجب الاتفاقية المحدثة، ستقوم المكسيك برفع جميع الرسوم الجمركية المتبقية تقريبا على واردات الاتحاد الأوروبي، في حين سيتم تخفيض الحواجز التجارية البيروقراطية، وحماية المؤشرات الجغرافية وتحسين الوصول إلى المشتريات العامة. تتضمن الاتفاقية أيضا أحكاما تغطي التجارة الرقمية. وبالإضافة إلى قضايا التجارة، تتضمن الاتفاقية أيضا أحكاما بشأن تغير المناخ وحقوق الإنسان والتعاون الدولي.
لبنان.. شهداء ومصابون
واستهداف مستشفى في صور
بيروت – وكالات
يتواصل التصعيد في لبنان مع تجدّد الغارات الإسرائيلية، إذ أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن جيش الاحتلال شن سلسلة ضربات الليلة الماضية على جرود بلدة بريتال في السلسلة الشرقية عند الحدود مع سورية في منطقة بقيت بمنأى عن الغارات الإسرائيلية. وخلال الساعات الماضية، أعلنت وزارة الصحة استشهاد عشرة أشخاص بينهم ستة مسعفين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، بينما شنّ جيش الاحتلال قرابة 24 ضربة ليلاً وأصدر إنذارات بإخلاء مناطق سكنية رغم وقف إطلاق النار المعلن. وفي ظل تواصل المواجهات والتصعيد العسكري المتبادل، بالتزامن مع تحذيرات رسمية لبنانية من التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب، وجّهت الولايات المتحدة رسائل تُعدّ الأقوى إلى الدولة اللبنانية، وذلك بفرضها عقوبات على ضباط في الجيش اللبناني، وأخرى تستهدف مسؤولين تابعين لرئيس البرلمان نبيه بري. في الأثناء، يواصل جيش الاحتلال استهداف القطاع الصحي في لبنان، منتهكاً القانون الدولي الإنساني، وغير آبه بالإدانات الواسعة لاعتداءاته ولا بالقرارات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والدعوات إلى ضرورة حماية المرافق الصحية والعاملين فيها ومركبات الإسعاف والمسعفين والمرضى. يأتي ذلك على الرغم من وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 17 نيسان الماضي، فآلة الحرب الإسرائيلية تمضي في اعتداءاتها على كلّ الأصعدة.
تركيا
تهتز تحت وطأة ملاحقة السلطة للمعارضة
انقرة – وكالات
قالت صحيفة "جمهوريت" ووسائل إعلام تركية أخرى بأن محكمة في أنقرة رفضت طعناً تقدم به حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، ضد حكم يقضي بعزل زعيمه. وقال محللون إن الحكم، الذي ينظر إليه على أنه اختبار للتوازن الهش بين الديمقراطية والنزعة السلطوية في تركيا، قد يسهم في إطالة فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان الممتدة منذ 23 عاماً، على رغم خطر توجيه ضربة جديدة لجهود البلاد للسيطرة على التضخم المرتفع.
وألغت محكمة الاستئناف نتائج مؤتمر حزب الشعب الجمهوري لعام 2023، الذي جرى خلاله انتخاب أوزجور أوزال زعيماً للحزب، وعزت ذلك إلى مخالفات غير محددة. وقضت المحكمة بإعادة الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو إلى منصبه، وهو شخصية مثيرة للانقسام خسر أمام أردوغان، في انتخابات جرت في وقت سابق من العام نفسه. وندد الحزب بالقرار ووصفه بأنه "انقلاب قضائي"، وتعهد أوزال بتحديه من خلال الطعون القانونية، وبالبقاء شخصياً في مقر الحزب الرئيس في أنقرة "ليلاً نهاراً". وقد يشعل الحكم مجدداً احتجاجات مناهضة لأردوغان، ويمكن أيضاً أن يثير حالة من الارتباك والصراع الداخلي داخل صفوف المعارضة، في البلد العضو في حلف شمال الأطلسي وصاحب الاقتصاد الناشئ.
توثيق جديد لانتهاكات إسرائيل ضد ناشطي أسطول الصمود
رام الله – وكالات
كشف أسطول الصمود العالمي، الذي اتجه إلى قطاع غزة لمحاولة كسر الحصار الإسرائيلي، عن شهادات جديدة بشأن انتهاكات تل أبيب بحق المشاركين في الأسطول، بينها اعتداءات وإهانات جنسية، ونزع حجاب نساء مسلمات بالقوة.
وقال الأسطول، في بيان: "تحدث المشاركون عن إطلاق رصاص مطاطي من مسافة قريبة، واستخدام صواعق كهربائية على الوجه والجزء العلوي من الجسم، وإلقاء قنابل صوتية بين المحتجزين، وإجبارهم على أوضاع جسدية مؤلمة لساعات تحت إضاءة قوية دائمة، إضافة إلى نزع حجاب نساء بالقوة، وتعرض بعضهم لاعتداءات وإهانات جنسية".
وأشار إلى أن بعض "أفظع الشهادات تركزت حول سفينة وصفها المشاركون بقارب التعذيب، وقالوا إنها سفينة بحرية إسرائيلية جرى تحويلها إلى سجن مؤقت من أسلاك شائكة وحاويات معدنية، وتم توثيق ما لا يقل عن 12 اعتداء جنسيا على متنها".
ونقل البيان عن مشاركين بالأسطول قولهم إنهم تعرضوا للضرب داخل حاويات مظلمة، وعشرات أصيبوا بكسور في الأضلاع والكتفين والظهر.
الأسطول، طالب "بفتح تحقيق دولي مستقل في اعتراض الأسطول ومعاملة المحتجزين، والسماح للصليب الأحمر بالوصول إلى المعتقلين، وفرض عقوبات على إسرائيل، وإنهاء الحصار على غزة، وإحالة المسؤولين الإسرائيليين المعنيين إلى المحكمة الجنائية الدولية".
حجج واهية .. ترامب يتهم راؤول كاسترو ويهدد بغزو كوبا
رشيد غويلب
بعد مرور قرابة 65 عاماً على غزو وكالة المخابرات المركزية الفاشل لخليج الخنازير، تهدد الولايات المتحدة كوبا بغزو آخر. يأتي ذلك بالتزامن مع توجيه وزارة العدل الأمريكية اتهامات بالقتل إلى سكرتير عام الحزب الشيوعي والرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، على خلفية إسقاط طائرتين صغيرتين كانتا تقلان منفيين كوبيين عام 1996، نشر البنتاغون حاملة الطائرات التي تعمل بالطاقة النووية يو إس إس نيميتز في منطقة البحر الكاريبي منتصف الأسبوع الفائت.
حالة تأهب قصوى
تعيش كوبا حالة تأهب قصوى. فبينما تستعد قوات الدفاع الوطني لغزو أمريكي محتمل، دُعي سكان العاصمة إلى مسيرة يوم الجمعة الفائت في "منصة مناهضة الإمبريالية" أمام سفارة الولايات المتحدة.
نشرت القيادة الجنوبية الأمريكية على تويتر يوم الأربعاء الفائت: "مرحباً بكم في منطقة الكاريبي، يا مجموعة حاملة الطائرات نيميتز!". وترافق حاملة الطائرات مدمرات وطائرات وسفن أخرى. ووفقاً للحساب الرسمي، تهدف نيميتز إلى تعزيز الوجود الاستراتيجي لواشنطن في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي كجزء من عملية "بحار الجنوب 2026" البحرية. إلا أن هذا الحشد العسكري في الواقع يُذكّر بنشر حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد في نهاية عام 2025، والتي شاركت في الثالث من كانون الثاني في دعم الهجوم على فنزويلا، بما في ذلك اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته.
بلطجة فاشية
في خطاب ألقاه في أكاديمية خفر السواحل الأمريكية يوم الأربعاء الفائت، صعّد دونالد ترامب من تهديداته لكوبا. وقال: "بصفتي رئيسًا، أتخذ إجراءات حاسمة نيابةً عن هذا الجزء المُعاني من نصف الكرة الأرضية، لمواجهة التهديدات التي تُحدق بأمننا القومي والناجمة عن هذه المنطقة". وأضاف: "من شواطئ هافانا إلى ضفاف قناة بنما، سنطرد قوى الفوضى والجريمة والتدخل الأجنبي". وفي اليوم نفسه، أعلن المدعي العام الأمريكي تود بلانش أن راؤول كاسترو سيُحاكم في الولايات المتحدة "طوعًا أو قسرًا". وأكد مجددًا صدور مذكرة توقيف بحق القيادي الشيوعي البالغ من العمر 94 عامًا، وأن تهمة القتل "ليست مجرد إجراء شكلي". وشددت آشلي مودي، التي خلفت وزير الخارجية ماركو روبيو في منصب ممثل ولاية فلوريدا في مجلس الشيوخ الأمريكي، على أن راؤول كاسترو يواجه "عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد" في الولايات المتحدة".
رفض كوبي
رفضت الحكومة الكوبية الاتهامات الموجهة ضد رئيسها السابق، واصفةً إياها بأنها "فعل سياسي بلا أساس قانوني ". وصرح الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قائلاً: "إنها لا تُظهر سوى الغطرسة والإحباط اللذين يشعر بهما ممثلو الإمبراطورية أمام صمود الثورة الكوبية الراسخ ووحدة قيادتها وقوتها المعنوية". وفي الوقت نفسه، حذر من أن الهدف الحقيقي من هذه المناورة هو تلفيق اتهامات "لتبرير جنون العدوان العسكري على كوبا". وقال الرئيس الكوبي، في إشارة إلى إسقاط طائرتين صغيرتين عام 1996، والذي يُحمّل كاسترو مسؤوليته: "إنهم يعلمون جيداً أن كوبا مارست دفاعاً مشروعاً عن النفس بعد أن انتهك إرهابيون معروفون مجالنا الجوي مراراً وتكراراً وبشكل خطير". وأضاف: "لقد تم إبلاغ الحكومة الأمريكية آنذاك أكثر من اثنتي عشرة مرة، لكنها تجاهلت التحذيرات وسمحت بحدوث الانتهاكات".
معروف إن أي صراع عسكري بين الولايات المتحدة وكوبا سيكون غير متكافئ للغاية. فالولايات المتحدة، تمتلك أقوى جيش في العالم، وتبدو متفوقة على جارتها كوبا في كل شيء. إلا أن كوبا، تاريخياً، هي الدولة اللاتينية الوحيدة التي نجحت في صد التدخل العسكري الأمريكي. وحتى اليوم، يعتبر علماء السياسة والخبراء العسكريون القوات المسلحة الكوبية تحدياً يصعب التنبؤ به بالنسبة للجيش الأمريكي.
على الرغم من الأزمة الاقتصادية الحادة، تحافظ كوبا على بنية دفاعية واسعة النطاق. فمنذ انتصار الثورة في عام 1959، التزمت البلاد بمبدأ "حرب الشعب". وفي حال وقوع هجوم، لا يتم حشد القوات المسلحة النظامية فقط، بل أيضاً القوات الشعبية وقوات الاحتياط وهيئات الدفاع المدني، التي يبلغ عدد أفرادها مئات الآلاف. ويُعتبر الجيش الكوبي مؤهلاً تماماً لخوض حرب غير متكافئة.
ومنذ اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته على يد الجيش الأمريكي، ازداد ضغط واشنطن على كوبا بشكل مطرد. إضافةً إلى الحصار المفروض منذ عقود، والذي أضعف هيكليًا جميع قطاعات الاقتصاد الكوبي، اتُخذت إجراءات أخرى تجعل الحياة الكريمة شبه مستحيلة. فبعد تصاعد الهجمات على ناقلات النفط الفنزويلية، أوقفت كاراكاس، أهم مورد للطاقة لكوبا، شحنات النفط تمامًا. وفي نهاية كانون الاول، فرض البيت الأبيض حظرًا نفطيًا فعليًا. ومنذ ذلك الحين، لم تصل أي شحنات نفطية إلى الجزيرة.
ص7
باكستان بدلا من عُمان.. هل يعاد توزيع الخطر؟
سامي سلطان
لم يكن الدور الذي لعبته سلطنة عمان في السنوات الماضية تفصيلا عابرا في مسار الصراع الإقليمي، بل شكل أحد أعمدة التوازن الهش بين التفاوض والتصعيد فقد استطاعت مسقط، بحكم موقعها السياسي وعلاقاتها المتوازنة، أن تكون وسيطا مقبولًا نسبيًا بين أطراف متنازعة، رغم تعاقب الإدارات الأمريكية من باراك أوباما إلى جو بايدن وصولا إلى دونالد ترامب، وما رافق ذلك من انتقالات حادة بين الاتفاق والتراجع عنه.
غير أن التحولات الأخيرة في الإقليم كشفت حدود هذا الدور فمع تصاعد التوتر، وتزايد احتمالات الانزلاق نحو مواجهات أوسع، لم تعد الوساطة محصنة كما في السابق، بل أصبحت بدورها عرضة لضغوط الصراع، بل وامتداداته المباشرة أحيانا إذ لم يعد الفصل ممكنًا بين طاولة التفاوض وميدان الاشتباك، خاصة مع تداخل أدوار قوى فاعلة مثل إيران وإسرائيل، وارتباط مسار التهدئة بحسابات تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.
في هذا السياق، يبرز طرح نقل أو توسيع دور الوساطة ليشمل باكستان، باعتبارها دولة تمتلك علاقات متشعبة مع الأطراف الدولية والإقليمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة غير أن هذا الطرح، بدل أن يقدم حلا، يفتح بابا لإشكالية أكثر تعقيدا: هل تغيير الوسيط يعني فعلا تقليل مستوى الخطر، أم أنه يعيد توزيع هذا الخطر جغرافيا وسياسيا؟
إن تجربة الوساطات في المنطقة تشير إلى أن الحياد ليس صفة ثابتة، بل توازن دقيق بين المصالح والعلاقات ومن هنا، فإن انتقال الدور من سلطنة عمان إلى باكستان لا يمكن فهمه بوصفه مجرد تبديل في الأدوار، بل كتحول في طبيعة البيئة التي تدار فيها الوساطة فباكستان، بحكم موقعها الجغرافي وقربها من بؤر التوتر في جنوب آسيا، وارتباطها بشبكة معقدة من التحالفات، قد لا تكون بمنأى عن تداعيات أي تصعيد، بل قد تجد نفسها جزءا من معادلة الردع ذاتها.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل نحن أمام وساطة جديدة، أم أمام نقل لدائرة الخطر؟
وهل يمكن لوسيطٍ يرتبط بعلاقات وثيقة مع أحد أطراف الصراع أن يحافظ على المسافة اللازمة لضمان دوره، أم أن هذه العلاقة نفسها قد تجعله عرضه للاستهداف في لحظة التصعيد؟
إن ما يجري لا يتعلق فقط بأسماء الوسطاء، بل بطبيعة النظام الإقليمي الذي بات يميل أكثر فأكثر إلى تسيس كل الأدوار، بما فيها الوساطة وعليه، فإن البحث عن وسيط "أكثر أمانا" قد يكون في حد ذاته وهما، ما دام الصراع يتجاوز حدوده التقليدية، ويتحول إلى شبكة متداخلة من المصالح والضغوط والرسائل العسكرية، في المحصلة، لا يبدو أن استبدال وسيط بآخر سيؤدي بالضرورة إلى تحقيق الأمان، بقدر ما يعكس إعادة تموضع في خارطة المخاطر.
التحول الرقمي في العراق ودور الشباب في الذكاء الاصطناعي
أسامة عبد الكريم
يمثل الشباب اليوم القوة الأكثر تأثيراً في تشكيل العلاقة بين المجتمعات المعاصرة والتحولات التكنولوجية المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي الذي أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية والإنتاج المعرفي والاقتصادي. فهم لا يتعاملون مع هذه التقنيات بوصفها أدوات خارجية، بل كامتداد طبيعي لطرق التعلم والعمل والتواصل. وفي السياق العراقي تحديداً يبرز الشباب كعنصر حاسم في إمكانية الانتقال نحو اقتصاد رقمي أكثر كفاءة وعدالة. إذ تتقاطع طموحاتهم مع الحاجة الوطنية إلى تحديث البنية التحتية المعرفية والتكنولوجية. كما أن قدرتهم على التكيف السريع مع الأدوات الرقمية تمنحهم موقعاً محورياً في أي مشروع يتعلق بالذكاء الاصطناعي. ومن هنا تتحدد أهمية دراسة هذا الدور بوصفه مدخلاً لفهم مستقبل التنمية والتحول الرقمي في البلاد.
يشكل الذكاء الاصطناعي اليوم أحد أهم التحولات البنيوية في الاقتصاد العالمي، حيث لم يعد مجرد تقنية مساعدة، بل أصبح نظاماً إنتاجياً يعيد تشكيل أسواق العمل والتعليم والإدارة. وفي العراق، حيث ما تزال البنية التحتية الرقمية في طور التكوين، يظهر الشباب باعتبارهم الحلقة الأكثر قدرة على استيعاب هذه التحولات واستثمارها. إن امتلاك جيل شاب واسع ومرتبط بالتكنولوجيا يمنح البلاد فرصة لإعادة بناء مسارات التنمية على أسس معرفية جديدة، بشرط توفير بيئة تعليمية وتقنية مناسبة. تتجلى أولى ملامح هذا الدور في مجال التعليم والتكوين المهني، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من المهارات الأساسية التي يحتاجها الطالب والباحث. فالشباب العراقي اليوم قادر على الوصول إلى مصادر معرفية عالمية عبر المنصات الرقمية، ما يفتح أمامه إمكانيات واسعة للتعلم الذاتي وتطوير المهارات. غير أن هذه الإمكانية تظل مرتبطة بمدى توفر البنية التحتية الرقمية، مثل الإنترنت المستقر ومراكز التدريب الحديثة، وهو ما يتطلب استثماراً حكومياً ومؤسسياً واضحاً. في سوق العمل، يغير الذكاء الاصطناعي طبيعة الوظائف التقليدية، ويخلق في المقابل وظائف جديدة تعتمد على تحليل البيانات، وتطوير الخوارزميات، وإدارة الأنظمة الذكية. هذا التحول يضع الشباب العراقي أمام تحدٍ مزدوج: التكيف مع الوظائف القديمة التي تتراجع، والاستعداد للوظائف المستقبلية التي تتطلب مهارات تقنية عالية. ومن هنا تظهر الحاجة إلى إعادة صياغة التعليم الجامعي والتقني بما يتناسب مع متطلبات الاقتصاد الرقمي. كما يلعب الشباب دوراً مهماً في الابتكار وريادة الأعمال الرقمية، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفتح المجال أمام مشاريع صغيرة ومتوسطة تعتمد على الحلول التقنية منخفضة التكلفة. هذا النوع من الاقتصاد يتيح فرصاً واسعة في بيئة تعاني من محدودية فرص العمل التقليدية. إلّا أن نجاح هذا المسار يتطلب بيئة تنظيمية داعمة، وتشريعات مرنة، وإمكانية الوصول إلى التمويل.
من جانب آخر، يثير الذكاء الاصطناعي أسئلة تتعلق بالأخلاقيات والخصوصية والتحكم في البيانات، وهي قضايا يشارك الشباب في طرحها ومناقشتها بشكل متزايد عبر الفضاء الرقمي. فهم ليسوا مجرد مستخدمين للتكنولوجيا، بل أيضاً فاعلين في تشكيل النقاش حول حدود استخدامها. وهذا الدور النقدي مهم لضمان أن لا تتحول التقنيات الحديثة إلى أدوات لإعادة إنتاج الفجوات الاجتماعية.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تحسين الخدمات العامة، مثل التعليم والصحة والإدارة الحكومية، إذا ما تم دمجه ضمن استراتيجية وطنية واضحة. وهنا يبرز دور الشباب كحلقة وصل بين المعرفة التقنية واحتياجات المجتمع، حيث يمكنهم المساهمة في تصميم حلول محلية تناسب الواقع الاجتماعي والاقتصادي. كما أن مشاركة الشباب في مشاريع البيانات المفتوحة والتحليل الرقمي يمكن أن تعزز من شفافية المؤسسات وتطوير الأداء الحكومي. فالتقنيات الذكية تتيح إمكانيات واسعة لرصد المشكلات وتحليلها بشكل أكثر دقة، وهو ما يمكن أن يساهم في تحسين اتخاذ القرار. غير أن هذا الدور لا يمكن أن يتحقق دون مواجهة تحديات أساسية، أبرزها ضعف البنية التحتية الرقمية، ومحدودية برامج التدريب المتخصصة، والفجوة بين التعليم وسوق العمل. لذلك فإن الاستثمار في الشباب لا يقتصر على التعليم فقط، بل يشمل بناء منظومة متكاملة من الدعم التقني والمؤسسي.
يمكن القول إن مستقبل الذكاء الاصطناعي في العراق يرتبط بشكل وثيق بقدرة الشباب على تحويل هذه التقنية من أداة استهلاك إلى أداة إنتاج وإبداع. فكلما توسعت فرصهم في التعلم والتجربة، كلما أصبح بالإمكان بناء اقتصاد معرفي أكثر استقراراً وتنوعاً. إنهم ليسوا مجرد متلقين للتحول الرقمي، بل صناعا محتملين لمساره واتجاهه، وهو ما يجعل الاستثمار في قدراتهم خياراً استراتيجياً لا يمكن تأجيله.
منطق التحول
محمد علوش*
لا يمكن فهم القمة التي جمعت الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمعزل عن السياق التاريخي الأوسع لإعادة تشكّل النظام الدولي في مرحلة انتقالية دقيقة، تتراجع فيها الأحادية القطبية لصالح توجه متزايد نحو تعدد مراكز التأثير، بما يعكس تحولات عميقة في بنية العلاقات الدولية وإعادة توزيع القوة عالمياً.
تمثل هذه القمة محطة سياسية ذات دلالة في مسار إعادة ضبط الإيقاع العالمي، وتعكس رغبة واضحة لدى بكين وموسكو في تعزيز التعاون الاستراتيجي وتوسيع مجالات التنسيق المشترك، في مواجهة حالة عدم الاستقرار المتصاعدة، وفي ظل الحاجة المتزايدة إلى نظام دولي أكثر توازناً واستقراراً وإنصافاً في إدارة الشؤون العالمية.
في حديث الرئيس الصيني عن "الحوار الاستراتيجي" و"رفع مستوى العلاقات إلى درجة جديدة"، يظهر مسار متدرج نحو تعميق الشراكة بين البلدين على أساس المصالح المتبادلة والتفاهم السياسي، بما يعزز قدرتهما على الإسهام في بلورة مقاربات مختلفة للتعامل مع التحديات الدولية، بعيداً عن منطق الاحتكار أو التفرد بالقرار العالمي.
أما الإشارة إلى "نظام عالمي أكثر عدالة وحكمة"، فهي تعكس توجهاً سياسياً يهدف إلى إعادة الاعتبار لمبدأ التوازن في العلاقات الدولية، وبناء منظومة أكثر إنصافاً في توزيع الأدوار والفرص، بما يحد من مظاهر الهيمنة، ويعزز التعددية واحترام حق الشعوب في اختيار مساراتها التنموية والسياسية.
وتأتي هذه التحولات في سياق أوسع من التغيرات البنيوية التي يشهدها النظام الدولي، حيث تتجه العديد من القوى إلى إعادة تعريف مفاهيم السيادة والشراكة والتعاون، في ظل إدراك متزايد بأن العالم لم يعد يحتمل نموذجاً أحادياً في إدارة مصالحه وأزماته المتشابكة.
كما أن التأكيد على أن العالم يعيش حالة متزايدة من عدم الأمان يعكس واقعاً موضوعياً يتمثل في تصاعد الأزمات واتساع بؤر التوتر وتداخل النزاعات، وهو ما يفرض الحاجة إلى مقاربات أكثر واقعية وتوازناً في إدارة العلاقات الدولية، تقوم على الحوار والتفاهم بدلاً من التصعيد أو الانفراد بالقرار.
ويعكس التقارب الروسي-الصيني مساراً متقدماً في بناء علاقة استراتيجية طويلة الأمد تقوم على تنسيق المواقف في القضايا الدولية الكبرى، بما يسهم في إعادة تشكيل التوازنات داخل النظام الدولي وفتح المجال أمام حضور أكبر للتعددية في صياغة القرار العالمي، في مقابل تراجع منطق السيطرة الأحادية.
ومن هذا المنظور، يمكن قراءة هذا التحول باعتباره جزءاً من تغير أوسع في طبيعة القمم والعلاقات بين القوى الكبرى، حيث لم تعد تدار وفق منطق الهيمنة المركزية، بل باتت أقرب إلى إدارة مشتركة ومعقدة للتحديات العالمية، في ظل تراجع القدرة على فرض إرادة طرف واحد على النظام الدولي.
وإذا ما تمت مقارنته بمراحل سابقة، فإن القمم التي كانت تجمع واشنطن وموسكو كانت تعكس نمطاً مختلفاً من إدارة النظام الدولي يقوم على مركزية القرار، بينما يتجه المشهد اليوم نحو تعددية متزايدة في مراكز التأثير، ما يفرض إعادة صياغة أدوات الفهم والتحليل للعلاقات الدولية.
هذا التحول لا يعني انهيار النظام الدولي القائم، بقدر ما يعكس عملية إعادة تشكّل تدريجية تنبع من دينامية تاريخية مرتبطة بتغيرات اقتصادية وتكنولوجية وسياسية كبرى، تعيد توزيع القوة والنفوذ على نطاق عالمي.
وفي هذا السياق، فإن تعزيز العلاقات الروسية - الصينية يمكن النظر إليه كعامل من عوامل الدفع نحو نظام دولي أكثر توازناً، يحد من الانفراد في القرار العالمي، ويفتح المجال أمام نموذج أكثر تعددية يقوم على التعاون والشراكة بدلاً من الإقصاء والهيمنة.
وتجدر الإشارة إلى ما ورد في البيان الصيني-الروسي المشترك، والذي أضاف أبعاداً سياسية واضحة إلى هذا المسار، حيث أكد الجانبان رفض استخدام قضايا حقوق الإنسان ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، في موقف يعكس التمسك بمبدأ السيادة وعدم التدخل، كما حذّر البيان من أن المشروع الأمريكي المعروف بـ"القبة الذهبية" يحمل تداعيات سلبية خطيرة على الأمن والاستقرار الدوليين، داعياً في الوقت نفسه إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، بما يعكس حضوراً متزايداً للقضايا الدولية والإقليمية وخاصة القضية الفلسطينية في خطاب القوى الكبرى، كما شدد الجانبان على مواصلة التنسيق لمواجهة مختلف التحديات والتهديدات التي تواجه النظام الدولي، في إطار رؤية تقوم على إدارة مشتركة للأزمات وتعزيز الاستقرار العالمي.
إن قمة شي-بوتين، في ضوء ما سبق، تمثل خطوة متقدمة في مسار تاريخي مفتوح لإعادة تشكيل العلاقات الدولية، حيث يتجه العالم نحو مرحلة جديدة من التوازنات المتحركة التي لا تزال في طور التشكل، لكنها تحمل ملامح نظام دولي أكثر تعددية واستقراراً في المستقبل.
ــــــــــــــــــــــــ
• كاتب وباحث فلسطيني وعضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني
فعاليات
شيوعيو الكرخ يحتفلون بتعافي الرفيقة سلمى كاظم
بغداد – طريق الشعب
أقامت هيئة ابو داود الشبابية التابعة إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ، الخميس الماضي، حفلا في مناسبة تعافي الرفيقة سلمى كاظم، عضو المحلية، بعد إصابتها بحادث.
وتمنى الشباب للرفيقة الشفاء التام، والعودة إلى نشاطها الجماهيري والتنظيمي.
وكانت الرفيقة سلمى قد تعرضت لحادث دهس من سيارة حمل أهلية، اثناء طريقها إلى مقر المحلية.
في {ملتقى لكش} الثقافي
عن حرب الخليج الرابعة وتداعياتها
بغداد – طريق الشعب
ضيّف "ملتقى لكش" الثقافي في بغداد، أمس الاول الجمعة، الأكاديمية المتخصصة في علم الاجتماع د. خديجة حسن جاسم، التي تحدثت في جلسة عنوانها "حرب الخليج الرابعة وتداعياتها الاجتماعية على المجتمع العراقي".
حضر الجلسة سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي، وعدد من الشيوعيين والمواطنين الآخرين.
وفي الختام، قدم الرفيق رائد فهمي شهادة تقدير إلى د. خديجة، باسم "ملتقى لگش" الثقافي. كما قدم لها أحد الشباب من الهيئة الإدارية للملتقى، باقة زهور.
ص8
في المقهى الثقافي بلندن د. نبيل الحيدري
يقارن بين طروحات العليين
الوردي (العراقي) وشريعتي (الإيراني) في التنوير والإصلاح
لندن - علي رفيق
كانت أمسية شهر نيسان ٢٠٢٦ للمقهى الثقافي العراقي بلندن بمثابة احتفاء بمرور خمسة عشر عاما على بدء انطلاق المقهى بتاريخ ١٧ نيسان /ابريل ٢٠١١ ويكون رقم تسلسل هذه الأمسية ١٣٤وهذا يعني ان المقهى لم يتوقف منذ انطلاقته حتى الآن وحافظ على تقديم آماسيه بشكل مستمر.. هذه الأمسية أقيمت في مساء يوم الجمعة ٢٤/٤/٢٠٢٦ وكان الضيف فيها د. نبيل الحيدري وعنوان محاضرته (الإصلاح الاجتماعي بين علي والوردي وعلي شريعتي) قدمها الزميل سمير طبلة الذي رحب بالحضور وبالضيف لكنه دعا الدكتورة سلمى سداوي لتقرأ كلمة كتبها الكاتب والصحفي عبد المنعم الأعسم في عموده" قف" بـ"طريق الشعب" نشرت في ٢٩تشرين الثاني /نوفمبر ٢٠٢٥ وقالت د. السداوي إن النص الذي ستقرأه جاء ليشخص دور المقهى في ثقافة عراقيي المنفى وتقييم كاتبنا الأستاذ الأعسم له:
"اُنصفتْ الثقافة العراقية المهاجرة في مقهى بلندن. المقهى الثقافي العراقي. والإنصاف هنا قلادة متواضعة على صدر هذا الأثر المضيء وصانعيه وروّاده بفصيح التدوين، وثمة هنا شهادة مركّبة، من صفحتين، الاولى، مشرقة، محتشدة بالمعاني وتقدم نفسها بسلسلة ذهبية من الأسماء الثقافية العراقية المهاجرة التي وجدت في المقهى نافذة إلى الوطن من خلال أمثلة خلاقة، في الادب والفكر والعمارة والكلام وفنون الرسم والسينما والمسرح، موزعة على أكثر من مائة وثلاثين فعالية، طوال عقد ونصف من السنين، من دون توقف، ولا انكفاء في الرصانة والحماس والثقة، تناوب على تقديمها عراقيون وعرب وأجانب، وحضر ورشتها، وناقش موضوعاتها، جمهرة من المهتمّات والمهتمين بالثقافة العراقية وأحوالها وآياتها، وفي هذه الصفحة ثمة ما يرقى إلى نموذج ما يُعرف بمسؤولية المثقف، وقل مسؤولية الثقافة الوطنية المهاجرة حيال قضية الوطن والحرية والمستقبل، وفي حافظة هذه الرحلة المثيرة مواقف وأحداث فارقة، لم يكن المقهى ليخذل خطوته الاولى نحو وطنٍ نحبه، وثقافة ننتمي لها.
أما الصفحة الثانية فغنية السطور، عميقة الدلالة، مهيبة المكان في وجدان الثقافة المهاجرة، وجيزها أن هذا المقهى يقدم ثقافة الوطن، من كنيسة صغيرة في غرب العاصمة البريطانية، يُسدد ايجارها من تبرعات شحيحة، وينهض بإدارة شؤونها مثقفون متطوعون ومتفانون، بغياب الدولة وسفاراتها، وملياراتها المنهوبة التي تتجول في حسابات وجيوب الحرامية بشوارع ومواخير عاصمة الضباب".
صفق الحضور للكلمة وبمعنى، كما قال مدير الأمسية، إنهم صفقوا للمقهى، وبدوره قدم طبلة تهنئته للمقهى وأشار إلى دوره المشهود وإلى من يقف وراء هذا الدور. ثم انتقل إلى المباشرة بموضوع الأمسية فإبتدأ بالتعريف بالضيف وقال إنه معروف للحضور حيث سبق وان قدم في المقهى أمسية متميزة وكانت إيجازا لكتابه (أبو العلاء المعري ثائرا) وذكر أنه ولد ونشأ في الكاظمية ببغداد لأسرة آل الحيدري المعروفة بشعرائها والأدباء والعلماء والمثقفين وجده هو السيد مهدي الحيدري المرجع الأعلى الأول الذي أفتى بجهاد الإنكليز عام ١٩١٤ وخطب في صحن الكاظمية وتابعته جموع غفيرة وذهب إلى جنوب العراق ليقاتل مع أبنائه وتابعيه كما يذكر علي الوردي وعبد الرزاق الحسني والوثائق البريطانية.. تخرج الدكتور الحيدري في جامعة بغداد قسم هندسة الكهرباء وتعين معيدا في الجامعة، وكان معارضا لحكم البعث مما حداه مغادرة الوطن في الثمانينيات، مهاجرا إلى الأردن ثم سوريا ولبنان واستقر في إيران لأكثر من ثماني سنوات مدرسا للأدب العربي في جامعة طهران وحصل على الماجستير والدكتوراه بالأدب العربي من نفس الجامعة، لكن مضايقات السلطة هناك له واعتقاله، أجبرته بعد خروجه من السجن بالهجرة إلى لبنان وهناك درَّس الأدب العربي في عدة معاهد وجامعات ومنها سافر إلى لندن أواخر التسعينيات وحصل فيها على الدكتوراة الثانية من كلية الباربيكان..قام بتأليف أكثر من أربعين كتابا باللغتين العربية والإنكليزية منها: أبو العلاء المعري ثائرا، التنوير والإصلاح الاجتماعي بين علي الوردي وعلي شريعتي، إيران من الداخل، الإمبراطورية الفارسية صعود وسقوط، التشيع العربي والتشيع الفارسي، الإسلام السياسي في العراق، المرجعية الشيعية الدينية والسياسية، الأديان والمذاهب في العراق، المستشرقون والإسلام، حرية المرأة، مع الدروز في فكرههم وعقائدهم، الإصلاح الإسلامي وغيرها.. وقال إن هذه الأمسية ستخصص لكتاب مهم هو:"التنوير والإصلاح الاجتماعي بين علي الوردي وعلي شريعتي" والذي صدر حديثا وسيوقعه الضيف لمن يرغب بانتقائه. واضاف الزميل سمير أن الضيف قد أقام ندوات عديدة في مختلف بلدان العالم وهورئيس مركز التسامح الدولي الذي عقد مؤتمر (الأديان والمذاهب العراقية) في قبرص وعمل مسؤولا عن تأهيل المتشددين الإسلاميين في السجون البريطانية وشارك بدراسات وابحاث في العشرات في المؤتمرات العلمية المختلفة.. وقال إنه عمل في دبي ٤٠ حلقة تلفزيونية حول التسامح أعلنت في إثرها دولة الامارات تأسيس وزارة للتسامح لأول مرة تزامن توقيتها مع الحلقة الأخيرة.. ثم أعطى الزميل سمير الحديث للدكتور الحيدري للبدء بمحاضرته، بعد تأكيده على ان هناك تقاربا بين المجتمعين العراقي والإيراني لأسباب كثيرة سيتناولها ضيف الأمسية في محاضرته، ومن المعروف ان ما جعل العليين (الوردي وشريعتي) مفاتيح لمعرفة ذلك حيث قام كل منهما بدراسة مفصلة لمجتمعه وبيئته وتطورات المجتمع والعوامل المؤثرة في حركته وتغيره. وسنأتي بتغطيتنا هذه على أبرز طروحات د. نبيل الحيدري.
استهل د. الحيدري محاضرته بتقديم ايجاز عن حياة الوردي (١٩١٣-١٩٩٥) في العراق ومعاناته حيث حرم من الطفولة إذ كان يعمل للكسب آنذاك حتى بلغ ودرس وحصل على زمالة الدراسة بتكساس بأمريكا للماجستير (دراسة في سوسيولوجيا الإسلام) ثم الدكتوراه (منطق ابن خلدون)، بعد ذلك اتى إلى مقارنة حياته مع حياة شريعتي الذي ولد بخراسان عام ١٩٣٣وكان والده محمد تقي من الطبقة المتوسطة ولم يعان ما عاناه الوردي في طفولته وتخرج من كلية الآداب ١٩٥٩. وأكد المحاضر انه يعتبر شريعتي:" ملهم الثورة الإيرانية وزعيمها يقود (حركة تحرير أيران) ضد الشاه، الذي عمد إلى ترشيحه إلى دراسته الدكتوراه في جامعة السوربون في علم الاجتماع. وتوهم الشاه أن شريعتي ينجرف في باريس الجميلة ليخفف معارضته لنظامه حيث حصل العكس اذ قام بتسجيلاته على الأشرطة الصوتية (كاسيتاته) التي تفد طهران لتحريكها".
وأضاف:"بمجرد رجوع شريعتي إلى طهران عمدت سلطات الشاه إلى نفيه إلى مدرس ابتدائي بقرية نائية بعد أن كان أستاذا جامعيا في جامعات؛ مشهد وطهران والأحواز ثم أقدمت على اعتقاله وتعذيبه في سجن (إيفين) سيئ الصيت وبمجرد خروجه منه، غادر إلى لندن حيث وجد مقتولا فيها عام،١٩٧٧ ووجهت التهمة إلى (جهاز السافاك) وهو جهاز مخابرات الشاه الذي أمعن بحقده فمنع جنازة شريعتي من الوصول إلى طهران رغم وساطات كثيرة منها رئيس الجزائر وفاءً لدور شريعتي في باريس بدعم حركة التحرر الجزائرية التي وصلت السلطة ردا لجميل شريعتي عليها وعلى غيرها من حركات التحرر التي قادها شريعتي في باريس ضد الاستعمار". وذكر د. نبيل ان شريعتي دفن في مقابر السيدة زينب بدمشق. وأعرب عن اعتقاده بأن لشريعتي كان دور مشهود في الثورة الإيرانية إلى جانب من شارك فيها كحزب تودة (الشيوعي) ومختلف التيارات الليبرالية والإسلامية لكن تيار التشدد الإسلامي قد استأثر بالسلطة.
وعند حديث الحيدري عن علي الوردي ذكر أنه علماني داعما هذا الرأي باستعراض مؤلفاته والتي ثبت فيها آراءه بطبيعة المجتمع العراقي وخاصة بكتابه لمحات وفضحه لأولئك الذين يمدحون السلطات الدكتاتورية، لكنه توقف عن الكتابة تماما منذ السبعينيات وما تبعها من عقود ثلاثة اذ لم يصدر عن الوردي اي كتاب وقيل لخوفه من بطش البعث منذ الحرب العراقية الإيرانية.
وأكد المحاضر مقارنا:" إن الوردي عالم اجتماع Sochologist وانثروبولوجي بطريقة منهجية..Anthropologyأما شريعتي فقد كان إسلاميا ليبراليا منفتحا ضد ولاية الفقيه وضد سلطة رجال الدين وحكمهم ويؤمن بالدولة المدنية الحديثة ويدافع عن المرأة وحقوقها كما كان الوردي يدافع عن المرأة وحريتها لكنه لا يطبق ذلك على ممارساته مع بنته وعائلته".
وجاء د. نبيل على ذكر مؤلفات شريعتي فقال ان:" أهم كتبه المثيرة للجدل حوله هي محاضرات ألقاها في حسينية أسّسها في شمال طهران (حسينية إرشاد) مركز التنوير الأكبر في إيران". وهنا يفرق عن الوردي الذي لم يكن خطيبا ولا سياسيا بل أكاديميا اجتماعيا درس المجتمع العراقي والشخصية العراقية التي يقول بتميزها أولا صراع البداوة والحضارة متأثرا بعالم الاجتماع الكبير ابن خلدون. وعنه أشار المحاضر إلى كتابه (وعاظ السلاطين) عام ١٩٥٤ك" قد أثار السلاطين والواعظين عليه لدرجة كتابة خمس كتب ضده في نفس السنة مع عشرات المقالات ومحاولات اغتياله بتحريض من رجال الدين".
وعقب أيضا على ان:"هذا جعل الوري يرد في السنة اللاحقة ١٩٥٥ بكتابه الشهير (مهزلة العقل البشري) ليقول في مقدمته (لقد كتبت نتيجة الضجة ضد كتابي (وعاظ السلاطين) فقد ألفت خمسة كتب وعشرات المقالات ضده، وإني إذ أهدي هذا الكتاب لمن يفهمون ما يقرؤون، وأخشى أن يفعلوا به ما فعلوا بأخيه (وعاظ السلاطين) الذي قلت فيه (إن الانحراف الجنسي يزداد بين الناس كلما اشتد الحجاب والفصل بين الجنسين)".
وفي معرض المقارنة قال الحيدري:" كان الوردي وشريعتي يدعوان إلى الوحدة الإسلامية". واستطرد بمقارنتهما قائلا:" لقد تأثر كل منهما بالآخر رغم عدم لقائهما حتى لتظن أنهما يجلسان في غرفة واحدة يملي أحدهما على الآخر حتى اصطلاحات كل منهما استعملها الآخر وتوسع فيها".
واكد د. الحيدري على أن حياة شريعتي الذي عاش نصف عمر الوردي فقد كانت كلها ضمن عمر الوردي لكنه كان يعرف العربية بحيث يستشهد بكتب الوردي في أحاديثه وكتبه، ولا أحسب الوردي يعرف الفارسية حيث لم تترجم كتب شريعتي آنذاك فلم يستشهد الوردي بشريعتي أبدا.
ثم تناول الحيدري نقدا علميا للعليين ونظريتيهما مثلا لم يقبل الحيدري بتميز العراقي عن غيره بازدواجية الشخصية العراقية ورأى أنها عامة للبشر لا تختص بالعراقيين وضرب لذلك أمثلة. كما مدح كتاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي لشريعتي لكنه بلا مصادر وفيه أخطاء كثيره.
وكان الحيدري قد ختم حديثه قبل انتهاء المدة المحددة له بـ٤٥ دقيقة حيث تحدث لاثنين واربعين دقيقة فقط ليفسح المجال للمداخلات والحوارات والتي تناولت عدة مفاصل جاءت على ذكرها المحاضرة وقد طرحها البعض بصيغة أسئلة نأتي هنا على ذكر المهم منها:
سألت الصحفية نضال إبراهيم عما إذا كان الوردي سياسيا؟ ولاحظت أنه في مؤلفاته لا يتعرض إلى سلبيات الخلفاء فهل هذا مراعاة منه لئن لا يثير قراءه فكانت إجابة المحاضر انه لم يك سياسيا أبدا فهو علماني، أما لناحية تعرضه للسلبيات فذكر على العكس انه انتقد عثمان ومعاوية.. ثم تداخلت السيدة أحلام أكرم الناشطة النسوية العربية فأثنت على المحاضرة وقالت انها استزادت بمعرفة كل من الوردي وشريعتي لكنها تساءلت عن موقفهما من حقوق المرأة. وسألت المحاضر هل الدولة الدينية، في هذا العصر تخدم المواطن، خاصة أن أغلب الدول العربية متعددة الأديان والطوائف؟ فكانت الإجابة إن كلا من العليين كانا إلى جانب تحرير المرأة وشريعتي مثلا لديه ثلاثة كتب عن المرأة تناولت تحريرها والوقوف إلى جانب حقوقها والوردي كذلك يؤمن بذلك لكنه في تطبيقه الشخصي مع عائلته لم يك كذلك، وهذه بحد ذاتها ازدواجية شخصية، التي كتب عنها كثيرا..وكان لدى الدكتور نجم الدين غلام تعليقا فنقل عن علي شريعتي قوله إنه يفضل أداء صلاته في البيت بدلا من مسجد يقوم أحدهم فيه ان يسرق حذائه.. وقال إنه شهد هذه الحالة للأسف ثم سأل أن هناك لغطا حول قتل شريعتي حيث يقول البعض انه كان كثير التدخين ولديه امراض مات نتيجتها ولم يمت نتيجة قتله من السافاك.. أكد المحاضر ان نتيجة التحقيقات البريطانية أظهرت انه قُتل. اما الأستاذ علي عيدان فقد سأل د. الحيدري عن سبب عدم تطرقه لكتاب مهم للوردي وهو (الإسلام دراسة سوسيولوجية) الذي ذكر فيه التقسيمات الاجتماعية في فجر الإسلام وهو كتاب مهم وكانت الإجابة بانه لم يذكر هذا الكتاب المهم بسبب ضغط وقت المحاضرة لا غير، وهي ملاحظة جديرة.. وكانت لدى الأستاذ الكاتب صادق الطائي ملاحظة وسؤال.. الملاحظة انه كما ذكر المحاضر أن علي شريعتي لم يكن لديه كتبا، انما كانت محاضرات في كاسيتات تم جمعها بكتب فتلك الخطب او المحاضرات هي عبارة عن بحث شفاهي، ليس فيها بحثا رصينا فقد كان يعوزها ذكر المصادر وان سمعته السياسية هي التي صعدت من جهده الفكري.. حول هذه الملاحظة قال المحاضر إنه ذكر ذلك فعلا.. لكن كتابه العودة إلى الذات قام بتأليفه.. عاد الطائي وأكد ان رسائله الجامعية، أثناء دراسته بباريس كانت مكتوبة.. اما سؤاله هو أنه يريد التأكد من صحة ما وصله من المحاضرة ان الإثنين تأثرا ببعضهما.. أجاب د. الحيدري لا انا قلت ان شريعتي قد تأثر بالوردي لأنه قرأه لكن هذا الأخير لا اعتقد انه اطلع على فكر شريعتي لأن هذا لم يك مترجما للعربية والوردي لا يعرف الفارسية. ثم تساءل اين الإصلاح الاجتماعي في فكر علي الوردي.. هل يوجد في آثاره أطروحة واضحة بالإصلاح، فهو يصنف في علم الاجتماع باعتباره من المؤرخين الاجتماعيين؟! فكان رد المحاضر آن كتابات علي الوردي شخصت سلبيات اجتماعية ودعا إلى الإصلاح وبعكس ذلك فتلك وجهات نظر.. ثم طرح الأستاذ سعد الاراكي أن علي الوردي درس التاريخ بقراءة اجتماعية – علمية جديدة ولهذا اصطدم بأصحاب الدراسات التقليدية الذين يرجعون التاريخ إلى العقائد وللوردي تشخيص طبيعة المجتمع العراقي وتركيزه على مبدأ البداوة وعلاقة العشيرة بالدولة.. فهذا التشخيص يصح حاليا على الواقع المعاش حيث ارتفع رصيد العشيرة على عكس ما شخصه قبل خمسين عاما علي الوردي. وهذا ما أكده المحاضر أيضا.
وكانت هناك أسئلة أخرى اعادت ما طرحه المحاضر.
ص9
العراق يودع بطولة آسيا للتايكواندو
بغداد – طريق الشعب
اختتم منتخب العراق للتايكواندو مشاركته في بطولة آسيا المقامة في منغوليا، بعد نتائج متباينة للاعبيه في منافسات البطولة القارية.
وقال المنسق الإعلامي للاتحاد العراقي للتايكواندو أحمد الغراوي، إن اللاعب أيهم مهدي خسر أمام الإماراتي عبد العزيز المهيري ضمن منافسات وزن 63 كغم، في مواجهة وصفها بالمثيرة وحُسمت في اللحظات الأخيرة لصالح اللاعب الإماراتي.
وأضاف الغراوي، أن لاعب المنتخب حسين منصور خسر بدوره أمام بطل كوريا الجنوبية جونغ كيم ضمن منافسات وزن تحت 58 كغم.
وأشار إلى أن المنتخب العراقي ودّع البطولة عقب هذه النتائج، مبيناً أن المشاركة شكّلت فرصة مهمة للاعبين لاكتساب الخبرة والاحتكاك مع مستويات فنية متقدمة، بما يسهم في تطوير قدراتهم استعداداً للاستحقاقات الدولية المقبلة.
درجال يلعن التدخلات السياسية
يونس محمود رئيساً لاتحاد الكرة
بغداد – طريق الشعب
فاز نجم المنتخب العراقي السابق يونس محمود برئاسة الاتحاد العراقي لكرة القدم، بعد تفوقه على منافسيه عدنان درجال وإياد بنيان في انتخابات المكتب التنفيذي التي أُجريت، اليوم السبت، في بغداد.
ونجح محمود في كسب ثقة الهيئة العامة للاتحاد بعدما حصد 38 صوتاً من أصل 59، ليحسم السباق الانتخابي من الجولة الأولى، وينتقل من منصب النائب الثاني في الدورة السابقة إلى رئاسة الاتحاد العراقي لكرة القدم.
وقال يونس محمود في تصريحات إعلامية عقب فوزه: “أشكر أعضاء الهيئة العامة على ثقتهم، وأتمنى أن أكون عند حسن الظن، فهذه مسؤولية كبيرة وسأعمل على وضع الخطط اللازمة لتحسين واقع الكرة العراقية”.
وأضاف أن برنامج عمل الاتحاد الجديد سيُعرض على أعضاء المكتب التنفيذي لمناقشته وإقراره، مؤكداً أهمية تضمين أفكار جميع الأعضاء ضمن رؤية جماعية تهدف إلى تطوير الكرة العراقية ورفع مكانتها.
وركز محمود على مبدأ العمل الجماعي في إدارة الاتحاد، في إشارة إلى انتقاداته السابقة لآلية عمل الاتحاد السابق برئاسة عدنان درجال، والتي اتهمها بالتفرد بالقرارات وعدم الأخذ بآراء أعضاء المكتب التنفيذي.
ومن المقرر أن تستمر ولاية يونس محمود حتى عام 2030، حيث يسعى الاتحاد الجديد إلى المنافسة على لقب كأس آسيا 2027، والعمل على تأهيل المنتخب العراقي إلى كأس العالم 2030، لتكون المشاركة الثالثة في تاريخ “أسود الرافدين” بعد نسختي 1986 و2026.
وشهدت الانتخابات أجواءً مشحونة، بعدما انتقد عدنان درجال ما وصفه بـ”التدخلات السياسية” في مسار العملية الانتخابية، معتبراً أن بعض الضغوط أثرت على توجهات الهيئة العامة، في وقت دعا فيه إلى حماية استقلالية القرار الرياضي وإبعاد كرة القدم عن التجاذبات السياسية.
علي عمار يسر يواصل استعداداته لأولمبياد 2028
متابعة – طريق الشعب
يواصل رباع المنتخب العراقي لرفع الأثقال، والمرشح لتحقيق إنجاز أولمبي، علي عمار يسر، معسكره التدريبي المغلق المقام في كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة بجامعة بغداد، ضمن برنامج إعداد مكثف استعداداً للمشاركة في دورة الألعاب الآسيوية وبطولات التأهيل إلى أولمبياد لوس أنجلوس 2028.
وقال مدربه ، إن المعسكر الحالي يمثل محطة مهمة ضمن مشروع إعداد طويل الأمد، موضحاً أنه ليس الأول في الخطة التدريبية لكنه يشكل أساساً حقيقياً للتحضير للاستحقاقات الآسيوية المقبلة.
وأضاف أن البرنامج التدريبي يسير بوتيرة تصاعدية، وسط جاهزية عالية وتركيز كبير من اللاعب لتحقيق أفضل الأرقام في الدورة الآسيوية، لافتاً إلى أن المستوى الفني لعلي عمار شهد تطوراً واضحاً بعد مشاركته في أولمبياد باريس 2024، حيث ارتفع مجموعه الرقمي بنحو 20 كيلوغراماً.
وأشار إلى أن اللاعب انطلق فعلياً في مشروعه التحضيري لأولمبياد لوس أنجلوس 2028 منذ ختام مشاركته في باريس، مبيناً أنه يمتاز بشخصية احترافية والتزام عالٍ بالتوجيهات الفنية رغم صغر سنه.
وأوضح المدرب أن إقامة المعسكر داخل كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة جاء بسبب ارتباط اللاعب بالدراسة في المرحلة الأولى، بهدف تحقيق التوازن بين التدريبات والالتزامات الأكاديمية ضمن خطة مدروسة.
وبيّن أن الرباع سيخوض أولاً منافسات الدورة الآسيوية في اليابان، والتي تُعد بطولة غير تأهيلية، قبل المشاركة في بطولة العالم في الصين، التي تمثل أولى محطات التأهل الرسمية إلى أولمبياد لوس أنجلوس، واصفاً إياها بأنها من أصعب البطولات على المستوى العالمي.
أسود الرافدين
يبدأون تحضيراتهم للمونديال في إسبانيا
بغداد – طريق الشعب
وصلت بعثة المنتخب الوطني العراقي، أمس السبت، إلى مدينة غيرونا الإسبانية على متن طائرة خاصة وفرتها الحكومة العراقية، لإقامة معسكر تدريبي ضمن التحضيرات للاستحقاقات المقبلة في بطولة كأس العالم 2026.
وشهد مقر إقامة المنتخب وصول عدد من اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية، إذ كان كل من إيمار شير وزيدان إقبال وداريا نامو من أوائل الملتحقين بالمعسكر، قبل انضمام اللاعب ماركو فرج إلى صفوف “أسود الرافدين”.
ويعد إيمار شير أول اللاعبين الذين التحقوا رسمياً بالبرنامج التدريبي الخاص بالمعسكر الإسباني، الذي يتضمن سلسلة وحدات تدريبية ومباراتين وديتين استعداداً للمونديال.
في المقابل، غاب لاعب الزوراء والمنتخب الوطني كرار نبيل عن مرافقة البعثة بسبب تعرضه لوعكة صحية، على أن يلتحق بالفريق بعد تماثله للشفاء.
وأكد الاتحاد العراقي لكرة القدم أن اللاعب يوسف النصراوي سيتوجه من العاصمة النمساوية فيينا إلى برشلونة الثلاثاء المقبل، قبل الالتحاق بمعسكر جيرونا للمشاركة في التدريبات.
ومن المقرر أن يواجه المنتخب العراقي نظيره الأندوري يوم 29 أيار الجاري في غيرونا، قبل الانتقال إلى مدينة لاكورونيا لملاقاة المنتخب الإسباني في الرابع من حزيران المقبل، ضمن برنامج الإعداد لكأس العالم 2026، التي تشهد عودة العراق إلى البطولة بعد غياب منذ نسخة 1986.
ريال مدريد يدخل سباق ضم باستوني وسط تراجع اهتمام برشلونة
مدريد ـ وكالات
دخل ريال مدريد في صراع قوي مع غريمه التقليدي برشلونة للتعاقد مع مدافع إنتر ميلان الإيطالي أليساندرو باستوني، ليكون أحد أبرز الأسماء المطروحة لتعزيز الخط الخلفي للنادي الملكي خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.
وذكرت صحيفة “لاجازيتا ديلو سبورت” الإيطالية أن ريال مدريد ظهر كمرشح مفاجئ لضم باستوني، خاصة مع اهتمام المدرب المرتقب للفريق جوزيه مورينيو باللاعب، في وقت بدأ فيه اهتمام برشلونة بالصفقة يتراجع تدريجياً.
وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة إنتر ميلان تقدر قيمة مدافعها بما لا يقل عن 70 مليون يورو، وهو مبلغ يبدو في متناول ريال مدريد، في ظل خططه لإعادة هيكلة خط الدفاع هذا الصيف، مع رحيل ديفيد ألابا وداني كارفاخال وأنطونيو روديغر.
وأضافت أن التعاقد مع قلب دفاع يملك خبرة دولية يمثل أولوية قصوى لدى الجهاز الفني الجديد في “سانتياجو برنابيو”، ضمن مشروع إعادة بناء الفريق.
وفي المقابل، كان برشلونة قريباً من حسم الصفقة في وقت سابق، بعد إبداء اللاعب انفتاحه على خوض تجربة في الدوري الإسباني، إلى جانب مناقشة شروطه الشخصية مع ممثليه.
لكن مدرب برشلونة هانز فليك أبدى تحفظات فنية على ملف باستوني، ما دفع الإدارة الكتالونية للبحث عن خيارات بديلة، وهو ما فتح الباب أمام ريال مدريد للدخول بقوة في الصفقة.
وفي سياق متصل، أشارت صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية إلى أن باستوني أثار التكهنات حول مستقبله بعد تفاعله على مواقع التواصل الاجتماعي مع أخبار تتحدث عن عودة مورينيو لتدريب ريال مدريد في الصيف المقبل.
منتخبنا الوطني
وحلم المونديال
فاروق كنا
بالرغم أنني لستُ من عشّاق هذه النسخة من نهائيات كأس العالم لأسبابٍ كثيرة ومعروفة، خصوصاً أن مباريات دور المجموعات لن تُقام في مدينة واحدة كما اعتدنا، بل ستتوزع على ثلاث مدن مختلفة، الأمر الذي سيشكّل عبئاً كبيراً على جماهير المنتخبات في التنقل ومتابعة المباريات.
أسعار التذاكر خيالية، والإقامة ووسائط النقل سترتفع بشكلٍ غير طبيعي، وكل ما يتعلق بالبطولة يبدو وكأنه صُمم لتحقيق أرباح استثنائية للفيفا، حتى إن الجوائز المالية قد تصل إلى مليار دولار.
ومع ذلك، فإن مشاركة منتخبنا الوطني في نهائيات كأس العالم تبقى بحد ذاتها إنجازاً تاريخياً كبيراً، وفرصة لإعادة العراق إلى الواجهة الكروية العالمية بعد غياب دام أربعين عاماً.
ولنعد بالذاكرة إلى مونديال المكسيك 1986…
العراق، بلجيكا، باراغواي والمكسيك.
حينها لم يعد المدرب البرازيلي أفرستو الجماهير أو الاتحاد بشيءٍ كبير، بل قال وعداً واحداً فقط:
“لن تكون النتائج مخزية… بل ستكون مشرفة.”
وقد أوفى بوعده.
وها هو مدرب منتخبنا يقطع نفس الوعود ولكنه أضاف بان الحلم ليس مستحيلاً ، وأنه يرى أن الفريق يملك فرصة لـ "مفاجأة العالم" واللعب بشجاعة دون خوف ..
أما نحن الجماهير ، فما يمكن توقعه من منتخبنا يعتمد على عدة عوامل، لكن بصورة واقعية يمكن تلخيص الصورة في نقاط واضحة:
• تقديم صورة مشرفة تليق باسم العراق، فالناس تريد أن ترى الروح القتالية والانضباط والشجاعة قبل أي شيء آخر.
• اكتساب خبرة هائلة من مواجهة كبار العالم، وهي خبرة ستنعكس على مستقبل الكرة العراقية لسنوات طويلة.
• إمكانية تحقيق مفاجأة، لأن كأس العالم دائماً ما يحمل نتائج غير متوقعة، والعراق تاريخياً يمتلك شخصية التحدي أمام المنتخبات الكبيرة.
• بروز نجوم جدد قد تفتح لهم البطولة أبواب الاحتراف في أندية ودوريات أكبر.
• توحيد الشارع العراقي، لأن كرة القدم تبقى المساحة النادرة التي تجمع العراقيين على الفرح والأمل والانتماء.
من ناحية الطموح الرياضي الواقعي:
• تجاوز دور المجموعات سيكون إنجازاً تاريخياً استثنائياً.
• تحقيق فوز أو حتى تعادل أمام منتخب قوي سيُعد خطوة مهمة ومصدر فخر للجميع.
• الأداء الجيد والتنظيم والروح أهم أحياناً من النتائج الثقيلة أو الظهور الباهت.
شخصياً، أتمنى بروز نجم اللاعب أكام هاشم، لما يمتلكه من قدرات فنية تؤهله للعب في إحدى الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، لأن المونديال دائماً ما يكون بوابة لاكتشاف النجوم الحقيقيين.
الجمهور العراقي لا يطلب المستحيل، ولا ينتظر المعجزات، لكنه يريد أن يرى منتخباً يلعب بشجاعة ويقاتل حتى النهاية… لأن ذلك يمثل شخصية العراق قبل أي نتيجة.
حلمُ المونديال ليس مجرد مباراة أو تأهل عابر…
إنه حلمُ جيلٍ كامل يريد أن يرى علم العراق مرفوعاً بين كبار العالم، وأن يسمع النشيد الوطني في أكبر مسرح كروي على وجه الأرض.
منتخبنا الوطني يحمل اليوم آمال ملايين العراقيين؛
آمال الناس الذين تعبوا من الأزمات ويريدون لحظة فرح توحّد الجميع.
وفي كل مباراة، لن يلعب اللاعبون وحدهم… بل سيلعب معهم شعبٌ كامل بالحلم والصبر والانتماء.
فالطريق إلى كأس العالم يحتاج إلى روحٍ قتالية، وثقةٍ بالنفس، ودعمٍ جماهيري، وإيماناً بأن العراق يستحق مكانه بين الكبار.
قد تبدو المهمة صعبة… لكنها ليست مستحيلة.
فالعراق كتب أجمل قصصه دائماً عندما ظنّ الجميع أن الحلم بعيد.
ص10
{حركة المنصات} وسؤال التنظيم والسياسة
د. محمد المعوش
من الأسئلة الملحّة التي تواجه أي حركة سياسية حيّة هي قضية تنظيم الحركة الاجتماعية وتأطيرها في فعل سياسي. وهذا السؤال يشتدّ إلحاحاً في مرحلة مصيرية تشهد تفكّكاً متزايداً في البنى الاجتماعية وتراجعاً في هوامش الحركة اليومية للأفراد، في مرحلة شديدة السيولة والتسارع، فيها وزن الوعي عالٍ (كما الحرب عليه)، بعد عقود من غياب العمل السياسي. إنها قضية التنظيم السياسي في العصر الراهن.
السبب العملي والوظيفي: اتجاهات عامة
ينبع السؤال حول التنظيم مع كل تفكير في مصير الصراع السياسي وتطوير الفعالية، ومن خلال ملاحظة الحركة في تطورها العفوي نسبياً التي تحاول أن تجيب فيه عن سؤالها السياسي. والوقائع العملية تقول باتجاهات عامة تفرض مسألة التفكير بأشكال للتنظيم تتلاءم مع ضرورات ووقائع المرحلة الراهنة.
أوّلاً، هناك الاتجاه المتزايد في عولمة وأممية الحركة وترابطها الشديد كملمح لهذه المرحلة التي تتميز بالترابط الشديد مما يجعل الحركة السياسية تنحو نحو الوحدة أكثر فأكثر.
ثانياً، هناك اتجاه آخر وهو غياب الاستقرار النسبي وانفتاح العالم على أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية وأمنية وعسكرية انطلاقاً من كون المرحلة لها موقعها التاريخي النوعي، في كونها تقطع مع تاريخ المجتمع الطبقي ككل والرأسمالي ضمناً، مما يجعل الحرب حالة عضوية فيها، ما عظّم من حالات الهجرة والنزوح والإفقار تحت حالة عامة من عدم الثبات وتراجع «رفاهية» العمل السياسي.
ثالثاً، المستوى المعرفي، أيْ عدم التناسب (نسبياً) في فضاء الوعي بين تعقيد المرحلة وحاجاتها المعرفية وبين ما هو مهيمن بين القوى الاجتماعية وبين فضاء النخب بشكل خاص بعد عقود من التراجع الفكري وتراجع العمل السياسي (إلى حد توقفه)، والحرب على الوعي والانحطاط في مستوى التفكير العام.
رابعاً، التفكك في البنى التقليدية السياسية دولاً وأحزاباً وتنظيمات في كونها لم تعد معبّرة عن حاجات التطور التاريخية.
اتجاه آخر هو توسع مساحة الوعي في المرحلة الراهنة نتيجة التحولات في القرن الماضي، وخاصة مع ارتفاع دور العمل الذهني والاستقرار النسبي وارتفاع مستوى الحياة نسبياً، والدور الكبير للتكنولوجيا، دون النظر إلى شكل التحول بين المجتمعات. هذا التعاظم في الوزن الروحي فرضه بالضرورة اتجاه الليبرالية واقتصاد الاستهلاك و«المتعة».
هناك اتجاه آخر مرتبط بأن حدة التناقضات الراهنة تفرض نفسها على الواقع التجريبي مما يجعل من أي قوة حيّة فرداً أو تنظيماً أو دولة تحاول التفكير في حل هذه التناقضات ويجعلها تسلك مسلكاً ضرورياً بمعزل عن خلفياتها النظرية، وهي في ذلك تتحرك ضمن قطبي التطرّف والتوليف، والتوليف يفترض الاتجاه بالضد من الرأسمالية والإمبريالية خاصة. هذه الاتجاهات العامة ليست حصرية ولكنها كافية للتفكير في صعوبات الواقع التنظيمي للحركة الاجتماعية وما يمكن القيام به من أجل تطويره.
مؤشرات من الإعلام
الواقع أعلاه يفرض صعوبات تنظيمية كبرى لتأطير الحركة الاجتماعية وتحويلها إلى قوة سياسية فاعلة من أجل التصدّي للمهام الكبرى، وخاصة على المستوى الداخلي لأي دولة في ظل حرب هجينة تقتضي حلّاً للقضايا الاجتماعية والاقتصادية والروحية والثقافية التي تشكل مداخل للتدمير. هنا يبرز شكل جديد من الحركة التنظيمية العفوية والذي يبدو أنها تعبّر عن الاتجاهات السابقة المذكورة. هذا الشكل الجديد هو دور الإعلام «البديل» وخاصة شكل المنصات التي تحصل بمبادرات «فردية» أو على هوامش الحركات السياسية التقليدية أو مما انبثق عنها من بقايا حيّة لم تستطع التشكّل في حركة تنظيمية جديدة. هذا المستوى المتعاظم من الحركة، والذي ازداد حضوره مع تصاعد التوتر عالمياً، لا يمكن إلا أن يُلحَظ في كونه محاولة لحل المشاكل الناتجة عن الصعوبات في العمل السياسي التقليدي. ولا ننفي هنا وجود العمل السياسي التقليدي ولكننا نؤشر لحالة تزداد في حضورها وتأثيرها. وما يمكن ملاحظته بشكل خاص هو أن هذا النوع من الفعل يلعب دوراً معرفياً عالمياً وإقليمياً وداخلياً، من خلال تحويل هذه المنصات إلى مساحة جامعة للنخب السياسية والفكرية والثقافية والفنية المشتتة بشكل عابر للحدود والتنظيمات. وهذا الدور المعرفي هو بالتحديد قاعدة للتأطير السياسي الذي يحصل بشكل عفوي مع ما يطرحه من إجابات ومهام ويضبط إيقاع الحركة إلى هذا الحد أو ذاك. وما يمكن ملاحظته أيضاً هو التلاقي العام في اتجاه هذه المنصات والقنوات لناحية إطارها السياسي والفكري العام وهذا ما تظهره سرديتها ولغتها ومفاهيمها ونظرتها على الرغم من الاختلاف في العمق فيما بينها.
نحو تجاوز العفوية
هذا المستوى من الحركة، إلى جانب كونه يظهر ارتفاع المبادرة الضرورية، يؤشر إلى أن الحاجات التنظيمية تحتاج إلى أدوات تتجاوز الصعوبات التي تفرضها اتجاهات المرحلة الراهنة. ولا نقول بأن ما يحصل هو الإجابة الكاملة والوحيدة عن تلك الصعوبات، إلا أنه يعبّر عن تطور عام عفوي للحركة يجب لَحْظُه ويمكن العمل على تطويره. وهذا يحتاج إلى مبادرات واعية به وبإمكاناته. من الاحتمالات على ذلك هو الدفع لتوحيد الجهود ليس فقط لناحية تقارب المهام وتنظيمها من قبل تلك المنصات، بل أيضاً لتحويلها إلى مساحة لحل القضايا المطروحة والبحث فيها وترتيب أولوياتها. فالخلاصة لا تفترض حصراً إضافة منصات جديدة (وإن كان ذلك ضرورياً أو مطلوباً)، بل التوجه نحو هذه المساحة وهذا المستوى من الحركة ككل والتعامل معه كشكل جديد من الحركة السياسية العفوية.
ما سبق ليس إجابة عن المسألة التنظيمية بقدر ما هو طرح لاحتمالية لها قاعدتها الموضوعية والتي يمكن العمل على تطويرها. والمراجعة التاريخية تقول بأن أشكالاً جامعة للحركة والتنظيم تفرض نفسها في لحظات الأزمات الكبرى، كمجالس السلام العالمي أو أطر مواجهة الفاشية. هذا التوجه الجامع له قاعدة تاريخية أكبر اليوم في ظل الخطر على البشرية الذي تتلمسه القوى الاجتماعية بشكل أكبر كل يوم. وهذا مثلاً ما كان تنبّأ به زعيم الحزب الشيوعي الإيطالي بالميرو تولياتي حول ضرورة التوحيد الأوسع للقوى الاجتماعية أمام الخطر الوجودي المهدّد للبشرية. إن تطوير هذه المساحة من تنظيم الحركة الاجتماعية وتأطيرها السياسي يجب التفكير في وضعها على جدول الأعمال كنوع من العمل الإبداعي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قاسيون" – 26 نيسان 2026
قراءة نقدية تنويرية في إشكاليات الفكر العربي التاريخية
كرم الحلو
المتأمل في الحراك النهضوي والحداثي العربي منذ القرن التاسع عشر إلى الآن، يربكه الخط التراجيدي الانكفائي لهذا الحراك، واتجاهه إلى ما يشبه الآفاق المسدودة. فقد تراجع التوجه الديموقراطي النهضوي الذي دشّنه رواد النهضة العربية الحديثة ليخلي الساحة الأيديولوجية تدريجياً للتيارات الأصولية المتطرفة التي تسعى إلى إقامة الدولة الاستبدادية وفق تفسير للدين يخوّن الآخرين ويكفّرهم لمجرد الاختلاف في الرأي والعقيدة. وعاد الفكر السلفي ليقفل نوافذ العقل من جديد، فيما تراجع الفكر الليبرالي أمام النظم العسكرية والشعبوية، فانحسرت الثقافة الليبرالية بأفكارها التحررية وقيمها العقلانية والعلمانية، وتقلّص البعد الراديكالي في الثقافة العربية، ووصلت عملية تحديث المجتمع العربي إلى مأزق حقيقي رغم مضي قرابة قرنين على ارتطامنا بحداثة الغرب.
في هذا الإطار التاريخي المأزوم، يعيد وليد كميل الخوري طرح الأسئلة النهضوية من جديد في كتابه "كلام على شفير الميتافيزيقا" (دار التنوير، 2025). فالكتاب، كما يقدّمه محمد حسين الرفاعي، هو كتاب في التساؤل وعنه، كتاب في الفكر الجذري الباحث عن إمكانات التساؤل من جديد، بغية فتح آفاق جديدة للفهم، بطرحه أسئلة النهضة العربية العاثرة، باعتبار عوامل الإخفاق كامنة في القاع الأيديولوجي للفكر العربي بكل ما يختزنه من رؤى ماضوية ومن تصورات لم تعد تتفق مع الحراك الحداثي وثورته المعرفية.
يُعلن المؤلف منذ البدء انحيازه للنظر النقدي في مواجهة الثقافة المناهضة لقيم الحرية والعقلانية واستعدائها للآخر المختلف. الأمر الذي تجلّى في حلته العقلانية الناصعة مع المعتزلة، فكان مذهبها في أصالة العقل وحرية التفكير وخلق القرآن، تأسيساً لقراءة متمرّدة رافضة للمناخ الفكري الذي أرسى دعائمه الغزالي الأشعري. فالمعتزلة ذهبت مذهباً نقيضاً لهذا المناخ بقولها بالاستنارة بالعقل تحسيناً أو تقبيحاً، ولا حاجة للتذكير بالمصير المأسوي الذي لقيته وما أصاب الفلاسفة بعدها من محن، فاتهموا بالبدعة والكفر لمناصرتهم للعقلانية الفلسفية.
وإذا كان النهضويون، الإصلاحيون والعلمانيون، قد حاولوا إعادة الاعتبار للعقلانية، إلا أنهم لم يفلحوا في تكوين ثقافة مجتمعية تثق بالعقل والحرية، ما أفضى إلى تنامي الإسلام السياسي الذي اعتبر الحكم للّه وحده، وكلّ حكم بشري تعدّياً على الحاكمية الإلهية. وكذلك، لم تفلح مقاربات النقد الثقافي للمجتمع العربي - محمد أركون في زمكنة الخطاب الإلهي، محمد عابد الجابري في نقد العقل العربي، نصر حامد أبو زيد في نقد مفهوم الحاكمية الإلهية - في تجذير العقلانية في الفكر العربي.
أرجع المؤلف هذا المآل الخائب للخطاب النقدي العقلاني إلى أنه خطاب حطّ في بيئة اجتماعية وثقافية معادية تلقّته بحذر يصل إلى حدّ الرفض، بل هي رفضته كأنه زرع في تربة مالحة لا حياة له فيها، وتلك هي المعضلة في نظره، مقاربتها تقتضي معالجة الأرض قبل الزرع بإعادة النظر في مسلّمات الثقافة السائدة التي باتت عائقاً أمام اندراج العرب في ركب الحداثة. ما يستدعي سياسات إصلاحية تربوية واقتصادية واجتماعية وتنموية تعيد الاعتبار للعقلانية وحق الفرد في الاختلاف، وتعميم المساءلة النقدية والعدالة الاجتماعية لأحداث مسافة تحرّر الإنسان العربي من قيود التقليد المتمثلة في"الاقتداء والتشابه والتماثل والنسج على منوال السائد". من هنا أن تحديات الخطاب النقدي مركّبة وبالغة التعقيد، في رأي المؤلف، تفكيكها يحتاج إلى الكثير من الجهود الفكرية المخلصة والسياسات التنموية والكثير من الصبر والإصرار.
وإذ عرض المؤلف لثقافة الردّة، رأى فيها إشكالية متعددة الرؤوس عبّرت عن نفسها على امتداد التاريخ الإسلامي في المذاهب والفرق والتيارات وبلغت حدّتها في الموقف من العقل. فنبّه إلى الآثار المدمّرة التي تحدثها ثقافة الردّة في مجتمع متعدد الديانات والمذاهب والثقافات، طارحاً ثقافة الحرية باباً للخلاص من ثقافة التكفير التي أصابت الفكر المختلف بضربات قاصمة. وفي هذا السياق يعود المؤلف إلى النص الرشدي الذي يحتل موقعاً فعّالاً في القول الفلسفي السائد، فذهب إلى أنّ ابن رشد أرسى دور العقل الأساسي في إنتاج الحقيقة باستقلالية كاملة، وأن هذه الحقيقة تستطيع وحدها تفسير الحقيقة الموحى بها، وتحقيق الإبداع، والخروج من التخلّف بتجلياته المختلفة، إلى رحاب العلم والمعاصرة. لكن ذلك لا يعني أبداً دعوة ابن رشد للفصل بين الحكمة والشريعة تبشيراً بالعلمانية، بل الفصل بين الحكمة وعلم الكلام.
وأعطى المؤلف حيّزاً مهمّا للرائد النهضوي فرح أنطون كونه من حاملي لواء التحديث الذين دافعوا عن سيادة العقل وقدسية الحرية، فقد اعتقد جازماً أنّ العلم هو أساس التقدّم دون أن ينكر على الدين دوره في بناء الأخلاق، وهو في إيمانه بدور العقل لا يخرج عن إيمانه بالدين ودوره. إلا أنّ رجال الدين عملوا على تحجيم دور العقل واستتباعه لفهومهم المغرض. فالبحث في ماهية الأشياء والظواهر واكتشاف القواعد والنواميس بواسطة العقل لا يتنافى مع الديانة المسيحية التي فصلت بين السلطتين الدينية والمدنية، وجعلت من العقل منارة تضيء أمامنا سبل الحياة، ومن المباديء منبعاً للقيم الكفيلة بشفاء الهيئة الاجتماعية من عللها وأمراضها.
نرى أخيراً أنّ الباحث وليد الخوري قدّم في كتابه قراءة نقدية تنويرية في إشكاليات الفكر العربي التاريخية الأكثر إثارة للنقاش والجدل، ترفده في ذلك ثقافة شمولية في الفكر الإسلامي والفكر العربي الحديث، وإن لم يكن قد انتهى في بحثه إلى خلاصات نهائية، إلا أنه فتح مجالاً واسعاً لإعادة قراءة تلك الإشكاليات واستكناه ما يزال مغيّباً ومسكوناً عنه في أطروحاتها ومضامينها.
في هذا السياق، يمكن أن نتساءل فيما إذا كانت عقلانية المعتزلة وابن رشد لا تزال مع اعترافنا بأهميتها التاريخية، قادرة على الإجابة عن أسئلة العقلانية الراهنة، وفيما إذا كانت علمانية النهضويين لا تزال تصلح للإجابة على أسئلة عقل ما بعد الحداثة.
وإن كنّا نثني على شجاعة الباحث النقدية التنويرية كذلك، إلا أنّه في حديثه عن النهضويين الإصلاحيين والخطاب النقدي المناصر للعقلانية الذي دشّنه هؤلاء في الفكر العربي الحديث، لم يشر إلى فرنسيس المرّاش الذي قال بمرجعية العقل ومركزية الحرية في الوجود السياسي والاجتماعي، كما لم يأتِ على دور الوجود الصهيوني في إعاقة التقدم العربي واستنزاف قدرات العرب الاقتصادية والاجتماعية وتالياً إحباط الفكر النقدي في العالم العربي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"النهار العربي" – 28 نيسان 2026
قاموس اقتصادي فلسفي
اعداد: د. صالح ياسر
الطبقات الاجتماعية
الطبقات الاجتماعية (The social classes):
في تعريفه للطبقة اشار لينين قائلا: "ان كلمة طبقات تطلق على جماعات واسعة من الناس تمتاز بالمكان الذي تشغله في نظام للانتاج الاجتماعي محدد تاريخيا، بعلاقاتها التي يحددها ويكرسها القانون في معظم الاحيان، بوسائل الانتاج، بدورها في التنظيم الاجتماعي للعمل وبالتالي بطرق الحصول على الثروات الاجتماعية وبمقدار حصتها من هذه الثروات. ان الطبقات هي جماعات من الناس تستطيع احداها أن تمتلك عمل جماعة اخرى بسبب الفرق في المكان الذي تشغله في نظام معين من الاقتصاد الاجتماعي ".
لقد جاء انشطار المجتمع الى طبقات حصيلة تقسيم العمل، والعزلة بين المنتجين الذين يشتغلون في الوان مختلفة من العمل، وكذلك ظهور الملكية الخاصة لوسائل الانتاج. وفي المجتمعات التناحرية يشكل المالكون لوسائل الانتاج الاساسية، طبقة الاستغلاليين، اما المحرومون من هذه الوسائل فيؤلفون طبقة المستغَلين (بفتح الغاء). ان الطبقات، التي تعبر عن جوهر العلاقات الانتاجية بالمجتمع المعني، تسمى بالطبقات الاساسية (كالسادة والعبيد/في المجتمع العبودي، الاقطاعيون والفلاحون الاقنان/في المجتمع الاقطاعي، الراسماليون والعمال/ في المجتمع الرأسمالي). اما الطبقات، المرتبطة ببقايا أساليب الانتاج السالفة (كالفلاحين في ظل الراسمالية) او الحاملة للعلاقات الانتاجية الناشئة (كالبرجوازية في المجتمع الاقطاعي)، فتدعى بالطبقات الثانوية. ان اختلاف وضع الطبقات في نسق الانتاج الاجتماعي يولد حتما عدم توافق مصالحها الاقتصادية وتناقضاتها. ولا تحل التناقضات بين المستغِلين (بكسر الغين) والمستغَلين (بفتح الغاء) إلا عبر الصراع الطبقي Class Struggle. ولذا فان تاريخ التشكيلات التناحرية كلها هو تاريخ الصراع بين الطبقات، الذي يشكل القوة الدافعة للعملية التاريخية. ويتم تبدل اساليب الانتاج نتيجة الثورات، حيث يحتدم الصراع بين الطبقات، الذي يشكل القوة الدافعة للعملية التاريخية. ويتم تبدل اساليب الانتاج نتيجة الثورات، حيث يحتدم الصراع الطبقي احتداما قويا.
ولا يمكن بلورة موقف دقيق من الطبقة دون الانتباه الى القضايا التالية:
1. لا يمكن الحديث من وجهة النظر العلمية عن الطبقات الاجتماعية بدون ربطها بفترة تاريخية محددة من تطور نمط الانتاج المادي، الملموس، ودون ربطها بنمط انتاج محدد، أي تاريخية وملموسية الطبقات الاجتماعية، إنها ليست بنى نظرية مقطوعة الجذور عن الواقع، إذ أن مقولة الطبقة، كتجريدة علمية، تستمد مشروعيتها ومصداقيتها المعرفية من كونها تعكس نمطا من العلاقات الناشئة بين مجموعة محددة من الناس لها أساس مشترك وعناصر مشتركة، يتعين إذن استدعاء مفهوم " نمط الانتاج " كمنطلق للتحليل.
2. وتعني الملاحظة اعلاه أن الحديث عن الطبقات الاجتماعية وتحديد اشكال العلاقات فيما بينها لا معنى له الا بعد الكشف عن العلاقة بين مفهوم الطبقة ومفهوم نمط الانتاج. يستلزم الحديث، اذن، عن طبقات اجتماعية ضرورة القيام بقراءة فعلية للبنية الاجتماعية، في ديناميكيتها، قراءة خاصة لمجتمع له خصوصيته، التي لا تنطبق عليها بعض المفاهيم النظرية العامة، وبالتالي لابد من القيام بجملة من التوسطات النظرية التي بامكانها أن تفتح الطريق أمام قراءة للواقع وانتاج معرفة نظرية عنه والكشف عن المكونات الفعلية للبنية الاجتماعية (بطبقاتها وفئاتها). إن الطبقات الاجتماعية ليست شيئا جامدا، ثابتا لا يتغير، معطى منذ البداية، بل إنها منتجات للتطور التاريخي الملموس، وانها في الوقت ذاته قواه الديناميكية المحركة دوما.
3. لا يمكن الحديث عن طبقة أو طبقات متوازية لأن الحديث يجب أن يبدأ بالبنية الطبقية في مجتمع محدد، تلك التي تتكون من ترابط طبقات وفئات اجتماعية مختلفة، تتصارع في مستويات متعددة قائمة في التشكيلة الملموسة. و هنا لابد من التأكيد على حقيقة بسيطة جدا ولكنها ضرورية، وهي أن مفهوم " الطبقات الاجتماعية " لا يمكن فصله عن مفهوم " الصراع الاجتماعي ".
4. تتحدد الطبقات جدلياً، إذن، بثلاث لحظات أو مستويات: المستوى الاقتصادي، المستوى السياسي، المستوى الايديولوجي، مع الانتباه الى حقيقة أن المستويات المختلفة للتكوين المذكور تتشابك في وحدة جدلية وتفعل فعلها في آن واحد. ويعني ذلك ان اعادة بناء الاطروحات الماركسية المتعلقة بالطبقة الاجتماعية تمكننا من الاستنتاج بأن هناك حاجة لمفهوم مركب للطبقة الاجتماعية يأخذ بنظر الاعتبار لحظات اخرى، عدا اللحظة الاقتصادية فهي المقررة في نهاية المطاف وليست الوحيدة. فعلى سبيل المثال إن " تماثل " المداخيل أو الشروط الاقتصادية للوجود أو المعيشة لا يكفي ليجعل من جماعة ما طبقة اجتماعية بالمعنى الدقيق للكلمة، إذ نستطيع القول أن الموقع الاقتصادي غير كاف بحد ذاته لتعريف الطبقة الاجتماعية. ويصبح من الضروري العودة الى اللحظات الاخرى في التحليل، أي الى المواقع ضمن العلاقات الايديولوجية والسياسية للتقسيم الاجتماعي للعمل. نستطيع القول، إذن، أن طبقة اجتماعية معينة تتحدد ضمن اطار تكوين اجتماعي معين استنادا الى موقعها في تقسيم العمل الاجتماعي، أي الذي يضم الحقول السياسية، الايديولوجية، اضافة الى الحقل الاقتصادي.
ص11
كتب وكتاب
• الكاتب والاكاديمي والاعلامي د. طه جزاع، صدر له مؤخراً كتابان جديدان هما:
- حكاية الدرويش والحلاج/ ووضعت في مطلعه عبارة اثيرة تقول: "اذا مت في الغربة ارجعيني الى بغداد". اصدار: مجموعة بيت الحكمة للثقافة- القاهرة.
- زخيخة/ الخيال وذاكرة المكان/ تطبيق لجماليات غاستون باشلار. اصدار: مكتبة عدنان- بغداد.
• الشاعر والاكاديمي د. حازم الشمري، اصدر اول مجموعة قصصية له بعنوان "حموقي/ سيرة احمق يكره الجميع" اصدار: دار السرد- بغداد.
• القاص والاعلامي الموصلي الاستاذ فخري امين اصدر رواية بعنوان "حارس المنارة". منشورات دار سنا للنشر.
• هيرمان هيسه/ نوبل 1946، اصدرت له دار المدى مؤخراً كتاباً مترجماً بعنوان "ثلاث حكايات من حياة كنولب".
• داود السلمان، اصدر مجموعة قصائد نثر بعنوان " الآن نحن مكبلين"، اصدار: اتحاد الادباء والكتاب- بغداد.
قصيدتان من نصير النهر
• زينب العراقية
أبا زينبٍ، خذ لها دورقاً
من نديف الضياءات عند السحر
به تتوضّأ،
والشمس في طَلَقٍ تستفيق
رويداَ رويداَ،
وتومئ أن الزيانب عشق المطر
تلملم من حولها ومضات البريق
سحائب نورٍ به تزهر الروح حبّاً،
إذا ما انهمر
**
أبا زينبٍ خذ لها ما تشاء
فما وهبتك من الحب لا يختصر
تشد لعزمك إزر الصباح
وعندك شدو البلابل يلقى
صهيل الرياح
**
فمذ هي صغراك كانت عراق
وقد رافقتها المنابر، ثم السواتر "بنت الأجاويد" صنو البراق
تصيح اذا ما اقتضاها الصياح
ولا يستطيع الكبار مضاهاتها إذ تبوح جهاراً بما لا يباح
وما لا يتاح
كمن تستقي لبن الشمس فهي الغزيره
وفي الورد ضوء وفي الضوء ضوعُ وخلف الضفيره
مطامح كبرى كثيره
ومثل الفراتين فهي لها والداها وابهى الروافد .. كل الروافد ابناؤها
وكل الجمال الذي في العراق جمال لها
...
أبا زينب دع لها ما تشاء
فانت بنيت..
واحسنت هندسة في البناء
• جمع الغيد غيداءُ
كالشمس في مطلعها،
في اصبع الصباح
خاتم خطبة جديد
في بيتنا
تشرق شمس.. ليس مثلها وليد
تفيض من رونقها الأفياء والاضواء
فلا تفيها حقها الأوصاف والأسماء
ولا يفيها القول يا غيداء
فهي جميعهن "جمع الغيد غيداءُ"
--------
يا بيتنا السعيد
لقد كبرتَ ملء هذا الجمع والتغييد
وعندما استقام عودها... صار عمودها عراق
وحبها عراق
حارسة شاكمة فللنسائم انطلاق
وللعواصف انغلاق
....
وفي السماء روضة
تراقب الورود في نجومها
وكلها ترقص بارتياح
فلا تصادم ولا استباق
وبعضها تطمح ان تلاقي بعضها
وكلها اشتياق
ما أروع العناق
لو انه تم لبعض الوقت او بلا فراق
...لكن غيداء أميرة النجوم، نجمة الصباح، بل “فينوسها"
مذ ولدت تعشقها الشمس
وكانت عندها خاتم خطبة في إصبع الصباح
::::
تبارك العراق والغيد وشمس لغدٍ جديد
أَسئلةٌ
اعتماد الفتلاوي
كَثيرًا ما أَسْأَلُ نَفْسِي:
لِماذا المَرْفوعُ يُضَمُّ،
والمَجْرورُ تجرُ به الكَسْرَةُ؟
وحُروفُ اللُّغَةِ
تَبْدَأُ بالهَمْزَةِ،
والياءُ خاتِمَةُ المَجْهولِ
سُؤالٌ يَتْبَعُهُ أَلْفُ سُؤالٍ:
لِماذا تاءُ التَّأْنِيثِ مُسَكَّنَةٌ؟
هَلْ نَحْنُ إِناثٌ لا نَرْغَبُ
بالضَّمِّ المَرْفوعِ،
أَوْ نَخْشَى كَسْرَةَ مَجْرورٍ؟
مَنْ فَرَضَ عَلَيْنا أَنْ نَسْكُتَ؟
مَنْ سَدَّ التّاءاتِ عَلَيْنا،
وأَوْقَفَ عَنَّا الحَرَكاتِ؟
لِماذا نَخْضَعُ لِلشّائِعِ، لِلمَعْروفِ،
ونَخافُ التَّغْييرَ؟
لِماذا نُوقِنُ أَنَّ حُروفَ العَرَبِيَّةِ
فيها ظاءٌ وفيها ضادٌ،
وَأَنَّ الثّاءَ بِثَلاثِ نِقاطٍ،
والغَيْنَ أُخْتُ العَيْنِ،
مَسْجونونَ بِإِرادَةِ فَرْدٍ،
نَمْشِي كالعُمْيانِ بِلا بَصَرٍ
أَمّا عَنْ هذا التّاريخِ الأَبْلَهِ،
مَمْلوءٌ الأَمْجادِ
فَقَدْ سَمِعْنا أَنَّ العَرَبَ
تُمَيِّزُهُمْ فَصاحَتُهُمْ،
وخُيولٌ كالرِّيحِ تَسيرُ،
لٰكِنْ… لا أَثَرَ لَها،
أَخُيولٌ كانَتْ مِنْ خَشَبٍ لا تَتَحَرَّكُ.
وَها نَحْنُ اليَوْمَ،
بَاقون بنَفْسِ الذُّلِّ،
نَحْتاجُ مِنَ العالِمِ عِلْمَهُ،
ومِنَ التّاجِرِ بَعْضَ الأَمْوالِ.
نَعْجِزُ عَنْ تَوْفيرِ وَقودٍ،
عَنْ لُقْمَةِ عَيْشٍ،
في أردى أردى الاحوالِ
مُزْدَوِجونَ،
لا نَهْوَى السِّلْمَ،
فَنَحْنُ غُزاةٌ،
ويُقالُ: بِالحَقِّ فَتَحْنا الآفاقَ.
لٰكِنَّ الأَغْرَبَ
إنَّا نعجز أن نَمْلِكُ مِدْفَعً
محتلون الى الآجالِ
أَلْفُ سُؤالٍ في عَقْلِي:
لِماذا نَحْنُ عَلى هٰذا الحالِ؟
نُؤْمِنُ بِالرَّبِّ وَلا نُؤْمِنُ،
ننشد للحُبِّ وَنَغْتالُ الأَزْهارَ،
نَرْسُمُ فَجْرًا،
ونَصْحو بَعْدَ أَذانِ الظُّهْرِ.
نَحْرُسُ كُلَّ كُنوزِ الأَرْضِ،
إِلَّا العُمْرَ.
وَتَبْقَى أَسْئِلَتِي حَيْرى،
دونَ جَوابٍ،
فَأَعودُ كَأَنِّي ما كُنْتُ،
أَضَعُ الضَّمَّةَ فَوْقَ المَرْفوعِ،
وأَجُرُّ بِيَأْسِي كَسْرَةَ مَجْرورٍ،
وأَسْتَسْلِمُ بِأَنْ أَضَعَ عَلى تائِي
إِشارَةَ صَمْتٍ وَسُكونٍ.
برشلونةُ لَمْ يُسجِّلْ
عادل الياسري
بينهما،
يومك المنقضي
وأقدام اللاعبين
كأسك الرابعة غابت ثمالتها
والبرشلونة للآن لمْ تُسجِّلْ،
لكنَّ إسرائيلَ
كان لها الهدف العاشرُ
والمقاتلون في حزب اللّه
تأخذهم ْنَخْوَةٌ
حبٌّ لِلبنانَ الّذي اشتراه الصيارفةُ
من سوق الخِرْدَةِ
أنقاضاً ،
أو بعض أشياءٍ لا تتشابهُ
لبنان الّذي بيع في سوقِ النخاسةِ
لِحارس المرمى الأجنبيِّ
الّذي لايخاف الكُرَةَ
لكنْ ،
يخشى مُسَيَّرةً مِنَ الجنوبِ
من مدنٍ تخافها الطائراتُ
ما حلَّ بكَ الآنَ،
لِعْبتكَ الّتي تتابع
مضى نصفها
وكأسكَ الأخيرةَ
طار شرابها
هل تظنّ؟
أنَّ ال "فودكا " الّتي تشربُ
قُطِّرتْ في عُتمَة الغشِّ
أمْ أنَّ المُشرَّدين مِن الغاراتِ
أو مِنْ صَفعات جنودٍ
تكفَّل الأمريكيُّ
أنْ يكونوا سادة الأرضِ
على الخرائط المرسومة بالبترولِ
وفي المُدنِ المباعة في سوق الفواكهِ
سيّدي،
الكأسُ لاتشتريكَ
إشترِ الخامسةَ
عِندكَ الحسابُ
وعند مَنْ أحببت في المدينةِ البعيدةِ
أحلامكَ التي حمَلَتْها القصائدُ
في القُبلاتِ
في الغَزَلِ السرِّيِّ على المائدةٍ
بينكما الكاساتُ
والخوفُ الّذي رسمُ الرؤى
عَشِقَتْ مَلَكًا
عبدالامير العبادي
الدُّنيا تُخبرُني
عنِ الشموسِ والأقمارِ،
قسمًا سوف أشتري
قلائدَ الكونِ أجمعَها
لتكونَ على ثغرِكِ.
أفرشُ المقلتينِ
لكِ
موائدَ،
وأكونُ تحتكِ وسادةً مذهَّبةً
بالحبِّ المتوهّجِ.
أبحثُ في لغتي،
أفتّشُ عن الكلمةِ،
عن مرادفاتِها التي تصوغُ
صفاتِ الحبِّ.
أخالُني وجدتُ يقظتي،
قلتُ: يا ملائكةَ اللهِ،
لي مليكةٌ تنتمي إلى عشيرتِكم،
عشقتُها،
أبحرتُ في ليلِها،
فكانتْ ملاكي.
غدًا سأخذلُ ملذّاتي،
أنتهي إلى التلاشي،
وأتركُ حتفي
الذي جعلتُه قمرًا.
تظلُّ دواوينُ الشعرِ والحكاياتُ
تذكرُني أنّي عشقتُكِ.
قرّرتُ أن أكتبَ وصيّتي،
أعلّقُها تحتَ رموشِ عينيكِ،
وأقولُ: أحببتُكِ
دون أن أبوحَ
أيَّ الجميلاتِ أحببتُ،
لأنّكِ ملاكٌ
تحتَ جناحيكِ نمتُ.
النادلةُ تبتسمُ كذبًا،
هنا لا شيء يجمعُنا
إلّا الكذبُ.
الضياعُ لحافُ طفلٍ
ينتهي دفؤُه،
إذ سرعانَ ما تتمدّدُ قدماهُ،
فيقصرُ اللحافُ،
ثمّ لا يستوعبُه
حضنُ الأمِّ.
هذا الضياعُ
أصبحَ رفيقًا أبديًّا لنا.
نحنُ في مدنٍ هجينةٍ،
مدنِ الروثِ،
مدنِ الدمِ،
مدنِ الخوفِ،
مدنِ العشقِ المُوجِلِ،
أصبحتْ تغارُ
حتّى من كآبةِ
أطرافِ المدنِ الأخرى.
النهرُ ألفناهُ عذبًا،
يجرفُ السواقيَ،
ويبدّدُ المسافاتِ،
وحين يصلُ جنوبًا
يفتحُ البحرُ فكَّيهِ،
فيبتلعُ النهرَ،
وتضيعُ القصائدُ
التي كتبها الشعراءُ.
بافلوف
وداروين
يتنبّآنِ بأنَّ
اللصوصَ،
والقتلةَ،
والإرهابيينَ،
وأشباهَ الساسةِ في مدنِ الملحِ،
هم وعُهرُهم،
لا تنطبقُ عليهم
نظريةُ أصلِ الأنواعِ.
حين خلقَ اللهُ الحبَّ
ما عَلِمَ
أنَّهُ أوَّلُ المقتولين،
لذا استثناهُ من الأحياء!
مظفر النواب
الشاعر الذي يُفكر صاخبا
علي حسن الفواز
قد لا يكتفي الشاعر مظفر النواب بأن يكون شاعرَ شجنٍ فقط، بل هو الأكثر تمردا على ذلك، حيث الوصف والحضور واللغة، فهو شاعرُ وعي ساخط، وعي يتمرد على اللغة والذات والزمن، يدخل الشجن في سياق تمثيل ذلك الوعي، بوصفه استعارة مفتوحة للانتماء، وشعرية البحث عن المعنى، المعنى الذي يتجاوز النمط الى الأفق، واليومي الى الوجودي، والقلق الاجتماعي الى القلق الثقافي..
خصوصية النواب الشعرية حملت معها تحيّزات الشاعر الثائر، الحالم بخرق المألوف، وبمسؤولية الشاعر/ المثقف في صناعة الوعي، وفي تحويل خطاب اللغةِ الى خطابٍ في الثورة، وخطاب الثورة الى فاعل انساني، تتوازى وظيفة الشاعر مع وظيفة الشاهد، القريب من الزمن الوطني، ومن أسئلة الشارع، ومن أحلام الناس وهي تبحث عن وجودها، وعن حريتها وحقوقها، لذا كان صوت النواب الهادر ايقاظا للزمن السياسي، والزمن الثقافي، وللضمير الوطني الذي وجد في قصيدة النواب مجسا للتعرّف عن "القوة الوطنية" وعلى الترياق الذي يُعيد صياغة وظيفة " الشاعر/ المثقف العضوي" ليكون طليعيا، يمنح الأشياء والتفاصيل قوة التعبير عن ذاتها، وعن وهج وجودها في تمثيل أسئلة الوعي الوطني والثقافي والإنساني الرافض ل"فكرة الهزيمة" بحمولتها القومية والأيديولوجية والنفسية.
كان النواب مؤمنا بثورية الخطاب الوطني، وبقدرة الشاعر على أن يكون بطلا، يشاطر اللغة انتفاضتها، اغترابها، فيكتب عن زمنه الثوري وكأنه يكتب نشيد "الثورة" ذاتها، ونشيد "الحرية" ذاتها، إذ تتحول الكتابة الى أفق شعري مفتوح على الاحزان الكونية، وعلى قيم الحق والعدالة منذ الجرح الحسيني الكبير الى جرح جيفارا الثوري، الى جراح الوطن المكشوفة على سيرة الشهداء الذين كتبوا تاريخا آخر، تاريخ المعنى والفكرة والبقاء على قيد الحلم..
لغة النواب التصويرية، وشعرية اليومي من أكثر العلامات حضورا في مشغله الشعري، وفي تمثيل قصيدته المتوهجة، في بنيتها الحكائية، وفي زخم وجودها، وتفجرها الاستعاري، على مستوى مفهوم الجدّة والتحديث، وعلى مستوى خصوصيتها الواقعية، في الإحالة الى الذاكرة والتاريخ والحكايات، والى هواجس الوجدان والغناء، فهو مهووس بقصيدة الغناء، مثلما هو قريب من قاموس الجنوبيين، ومن رائحة الماء والبردي وحساسية الحب وهو يخلط اللغة باللذة، والوطن بالأنثى، والذات بالآخر، والفكرة بالمعنى المجروح مثل بطل ملحمي..
تنوع المحطات في شعر النواب يعني تنوع مشغله، ورغبته في أن يمنح القصيدة وجودا يناظره في الوعي، وفي الاحتجاج والغضب، وفي أن يكون زمنه الشعري مفتوحا على زمانات وطنية وإنسانية، مثلما يكون حاملا لسحرية زمنه الشخصي، زمن التجربة والوعي والاغتراب والسجن، فتتحول حساسية الكتابة الى هاجس وجودي، يمنح طاقة التجاوز، بما فيها تجاوز الزمن ذاته، حيث يتسع المبنى الشعري الى مبانٍ موازية، يتجاوز فيها نمطية قصيدة الرواد، حتى تبدو وكأنها الأقرب الى "قصيدة الانسان" الذي يرى العالم من خلال الثورة، أو من خلال "الهزيمة" فكان يكتب وكأنه يواجه تلك النقائض، حاملا "وعيه الشقي" لمواجهة السجان والسلطة، ومواجهة الهزائم القومية بوعي ملحمي يدرك أن القصيدة لا تعني "الألفة" العاطلة، ولا البقاء الرتيب، بقدر ما يعني التساؤل، حيث يتحول البحث عن "الحزن بحثا عن الوطن" والبحث عن الحرية بحثا عن الذات، واختيارا للصوت الذي يحمله صاخبا، اشهاريا، فاضحا للهزائم والعورات والعيوب..
في قصائد النواب "المحكية والفصحى" نجد تفرد الشاعر الذي يعرف سحر اللغة، ويدرك اسرار بنائها المتواتر، وسر حمولاتها الرمزية والاحالية، يستبطن ما فيها من اسرار، ومن استعارات، يمنحها شهوة "التشكل" والتحقق في معان ليست بعيدة عن قضيته، فحين يكتب عن الحب نهجس عشق النواب وهو يلمس الوطن عبر الانثى، وحين يكتب عن الوطن نهجس شغف النواب وهو يؤنث اللغة على طريقة ابن عربي، غائرا فيها، متصوفا في انشداده الى ما تخفيه من سحر ومن لذة ومن معنى، وحين يكتب عن الأرض نهجسه فلاحا مسكونا بالماء، وببطولة " حجام البريس" الرافض للخنوع، و"صويحب" وهو يرفع منجله مثل استعارة كبرى تتسع للحب والثورة والحلم والحرية...
ص12
جلسة استذكار الشاعر الكبير
مظفر النواب
بغداد – طريق الشعب
شهدت قاعة نادي المهندسين في بغداد، عصر الخميس الماضي، جلسة استذكار للشاعر الكبير مظفر النواب، في مناسبة الذكرى السنوية الرابعة لرحيله سنة 2022.
والتأمت الجلسة بدعوة من الجمعية العراقية لدعم الثقافة وجمعية المهندسين العراقية، بالتعاون مع الفنان كريم الرسام وفرقته، وتميزت بحضور كثيف ونوعي من وجوه الابداع الفني والجمهور الثقافي، الذي امتلأت به القاعة الفسيحة.
ومع صوت الفنانة بيدر البصري وهي تؤدي اغنية "يجي يوم" من شعر المحتفى بذكراه، افتتح الشاعر الشاب حسين المخزومي الجلسة معتذراً عن عدم تمكن الناقد الأستاذ فاضل ثامر من الحضور، وداعياً الشاعر رياض النعماني الى المنصة لتقديم كلمته عن الراحل الكبير وشعره.
وبعد النعماني قدم الشاعر عمر السراي، أمين عام اتحاد الادباء، مساهمة قيّمة هي الأخرى، ألقى فيها أضواء على جوانب مهمة من ابداع النَوّاب وعطائه الشعري المعروف وغير المعروف. كذلك جاءت الكلمة التالية للشاعر ريسان الخزعلي، التي لفتت بدورها انتباه الحاضرين بما تضمنت من رؤى في شأن النواب وشعره. وتابع الحضور بعدها شهادة للسيدة ميسون الدملوجي، وهي تطل من شاشة في صدر القاعة، تحدثت فيها من الخارج عن النواب كما عرفته شخصيا.
وأحيا الفنان كريم الرسام وفرقته التابعة لجمعية الموسيقيين العراقيين، بعد ذلك، القسم الثاني من الجلسة، مقدماً ثلاث أغنيات، اثنتان منها من شعر النواب نفسه ("روحي" و"صويحب")، والثالثة جديدة كتب كلماتها الشاعر رياض النعماني وغناها الرسام لأول مرة.
هذا وسنعود في "طريق الشعب" الى الجلسة ووقائعها في عدد قادم.
في الحلة
احتفاء بالشاعر طارق حسين وتجربته مع أدب الأطفال
الحلة - محمد علي محيي الدين
احتفى الملتقى الثقافي في اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل، صباح أول أمس الجمعة، بالشاعر والصحفي طارق حسين وتجربته مع الصحافة وأدب الأطفال، وذلك في أصبوحة حضرها جمع من المثقفين والأدباء والإعلاميين.
أدار الأصبوحة التي أقيمت على قاعة الملتقى في مدينة الحلة، الشاعر ركن الدين يونس، مقدماً قراءة موجزة في سيرة المحتفى به، ومتوقفا عند منجزه في الشعر الشعبي والفصيح، فضلاً عن حضوره المهني في العملين الصحفي والثقافي، وما تركه من أثر في مجال الكتابة الموجهة للأطفال.
من جانبه، تحدث حسين عن بداياته الصحفية وعمله في مجلتي "مجلتي" و"المزمار"، إلى جانب عمله في "طريق الشعب" ومجلة "الشرارة"، وما قدمه عبر تلك الصحف والمجلات من قصائد وأناشيد ساهمت في تشكيل وعي الأجيال الصغيرة.
وأكد أن "صحافة الأطفال ليست مجرد مادة ترفيهية، بل هي مشروع تربوي وثقافي متكامل، قادر على بناء شخصية الطفل وتعزيز قيم الجمال والانتماء والمعرفة"، مشيراً إلى أن "الكتابة للطفل تتطلب لغة قريبة من عالمه، تمتلك في الوقت نفسه القدرة على ترسيخ الأفكار الإنسانية والوطنية".
كما استعاد ملامح تجربته الشعرية الأولى مع الشعر الشعبي، والتحولات التي رافقت مسيرته الإبداعية، وصولاً إلى نضج تجربته وتنوع موضوعاتها.
من جانبه، قدم الباحث احمد الناجي مداخلة نقدية تناول فيها تجربتي حسين الشعرية والصحفية، مشيداً بما حملته قصائده من رؤى وطنية وإنسانية عبّر عنها بلغة رمزية موحية، استطاعت أن تمرر رسائلها بذكاء إلى المتلقي، لا سيما الطفل.
وأشار إلى أن قصائد حسين تميزت بمفرداتها البسيطة وإيقاعها الموسيقي القريب من وجدان الأطفال ومداركهم.
وشهدت الأمسية مداخلات أدبية وثقافية عن تجربة المحتفى به، شارك فيها كل من سلام حربة، وليد الزبيدي، سالم حسين، محمد علي محيي الدين، صادق النداوي وسامي عبد علي الربيعي.
هذا وقرأ حسين في سياق الأصبوحة مختارات من قصائده.
في مقر شيوعيي ميسان
عن مظفر النوّاب وبداية الحداثة في الشعر العراقي
العمارة – طريق الشعب
عقدت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ميسان، أخيرا، جلسة بعنوان "مظفر النواب وبداية الحداثة في الشعر العراقي بالعامّية"، وذلك في مناسبة مرور أربعة أعوام على رحيل الشاعر اليساري الكبير مظفر النواب.
الجلسة التي حضرها جمع من الشيوعيين وأصدقائهم، شارك فيها عدد من الأدباء والمثقفين من اتحاد الأدباء والكتاب وملتقى ميسان الثقافي. حيث سلط المشاركون الضوء على تجربتي النواب الشعرية والإنسانية، وعلى دوره الريادي في تجديد الشعر الشعبي العراقي وإدخال مضامين الحداثة والهمّ الوطني والطبقي إلى القصيدة العامّية.
كما تناولت المداخلات الأثر الكبير الذي تركه النواب في الوعي الثقافي والسياسي العراقي، وكيف انه تحوّل إلى رمز شعري ارتبط بقضايا الفقراء والكادحين والدفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعية. فيما قرأ بعضهم نماذج من قصائده التي لا تزال حاضرة في الذاكرة العراقية والعربية.
وأكد الحاضرون أهمية استذكار الرموز الثقافية الوطنية التي ساهمت في بناء الوعي التقدمي والديمقراطي، مشددين على ضرورة استمرار النشاطات الثقافية التي تربط الأدب بقضايا الناس وهمومهم اليومية.
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• عبد المجيد عبد الكريم ابو شيماء مليون دينار
• مريم ليث ١0٠ دولار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
في ستوكهولم
التشكيلي ساطع هاشم
يستعيد محطات من تجربته
ستوكهولم - محمد الكحط
ضيّفت رابطة الأنصار الديمقراطية في ستوكهولم وشمال السويد بالتعاون مع "مؤسسة سنسوس"، الفنان التشكيلي المقيم في لندن ساطع هاشم، الذي تحدث عن محطات من تجربتيه الإنسانية والفنية، بحضور جمع من المهتمين. افتتح الأمسية الفنان عباس العباس بتقديم نبذة عن سيرة الضيف، قبل أن يأخذ الأخير الحاضرين في رحلة عبر محطات حياته، منذ طفولته في مدينة بهرز، التي غادرها وهو في العاشرة من عمره متوجهاً إلى بغداد بداية السبعينيات.
وأضاف قائلا أنه في بغداد، ارتبط باتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية. حيث بدأت ملامح تحوله الفكري والفني تتبلور. فتحولت هوايته في الرسم إلى تجربة فنية أكثر عمقاً، خصوصاً بعد اقترابه من العمل السياسي والنشاط الوطني.
وأشار إلى انه حاول لاحقاً الالتحاق بمعهد الفنون الجميلة، إلا انه لم يُقبل، ليعمل بعدها موديلًا لدى الفنان الرائد فائق حسن، ويستفيد من خبرته الفنية الكبيرة. ولفت إلى انه مع اشتداد الحملة على القوى الوطنية واليسارية، اضطر إلى مغادرة العراق نحو الجزائر.
وهناك عمل مدرساً في معهد الفنون، وأنجز أعمالا عكست قلقه وخوفه على رفاقه ووطنه، نُشر بعضها في الصحافة الكويتية آنذاك. غير أن حلمه بـ"وطن حر وشعب سعيد" ظل يرافقه، فتوجّه إلى كردستان للالتحاق بصفوف الأنصار. وعرض الضيف خلال اللقاء مجموعة من أعماله عبر الشرائح الضوئية، تضمنت تخطيطات ولوحات وبوسترات أنجزها خلال وجوده في كردستان، وثقت الحياة الأنصارية بتفاصيلها اليومية والإنسانية، وعُرض بعضها في معارض أقيمت في سوريا. وأشار إلى انه انتقل الى الاتحاد السوفييتي ليدرس الفن، وواصل تطوير أدواته وأساليبه الفنية، لينتقل بعدها إلى السويد حاملاً معه عشرات الأعمال، منوّها إلى ان أعماله لاقت اهتماماً من المؤسسات الثقافية السويدية، التي أوكلت إليه تنفيذ عدد من المشاريع الفنية. وأضاف قائلا أنه انتقل بعدها إلى انكلترا، واستقر في مدينة ليستر، التي شكلت محطته الأبرز والأكثر غنىً على مستوى العطاء والإنتاج الفني. حيث شارك في عشرات المعارض النوعية والمسابقات الدولية، وحصد العديد من الجوائز.
جدير بالذكر أن الفنان ساطع هاشم كان قد أنجز أعمالا مستوحاة من انتفاضة تشرين 2019، مجسداً تضحيات شباب الانتفاضة وشهدائها عبر لوحات وجداريات كبيرة حملت روح الاحتجاج والأمل والحرية.
هذا وفي ختام اللقاء، كُرّم الفنان هاشم بباقات زهور من منظمات وجمعيات وأصدقاء.
في مقر شيوعيي ميسان
عن مظفر النوّاب وبداية الحداثة في الشعر العراقي
العمارة – طريق الشعب
عقدت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ميسان، أخيرا، جلسة بعنوان "مظفر النواب وبداية الحداثة في الشعر العراقي بالعامّية"، وذلك في مناسبة مرور أربعة أعوام على رحيل الشاعر اليساري الكبير مظفر النواب.
الجلسة التي حضرها جمع من الشيوعيين وأصدقائهم، شارك فيها عدد من الأدباء والمثقفين من اتحاد الأدباء والكتاب وملتقى ميسان الثقافي. حيث سلط المشاركون الضوء على تجربتي النواب الشعرية والإنسانية، وعلى دوره الريادي في تجديد الشعر الشعبي العراقي وإدخال مضامين الحداثة والهمّ الوطني والطبقي إلى القصيدة العامّية.
كما تناولت المداخلات الأثر الكبير الذي تركه النواب في الوعي الثقافي والسياسي العراقي، وكيف انه تحوّل إلى رمز شعري ارتبط بقضايا الفقراء والكادحين والدفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعية. فيما قرأ بعضهم نماذج من قصائده التي لا تزال حاضرة في الذاكرة العراقية والعربية.
وأكد الحاضرون أهمية استذكار الرموز الثقافية الوطنية التي ساهمت في بناء الوعي التقدمي والديمقراطي، مشددين على ضرورة استمرار النشاطات الثقافية التي تربط الأدب بقضايا الناس وهمومهم اليومية.
قف
فضيحة
عبد المنعم الأعسم
انسحاب اكثر من ثلاثين نائبا من تحالف رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، يشكل فضيحة سياسية واخلاقية وسلوكية، إذا ما أخذنا بالاعتبار أن مثل هذه الاستقالات تكررت مع جميع رؤساء الحكومات السابقة الذين هُزموا في الانتخابات، ولم يحالفهم الحظ بالبقاء في قيادة كابينة الحكومة، فتركهم الكثيرون وانتقلوا إلى الرئيس الفائز، أو إلى بازار بيع الولاءات، مع تأويلات متهافتة، ولعل اكثرها تهافتا، اتهام صاحبهم السابق بالضعف، وعدم الأهلية، والأنانية والانحياز لأبناء قريته، أما التفسير الحقيقي لهذا الانقلاب على "الزعيم" والتخلي عنه بعد فقدانه الفرصة ليكون على رأس الحكومة هو أن المنسحبين، الجُدد والقدامى، لا "مبادئ" لهم تستحق التمسك بها، ولا أهمية عندهم للتعهدات والشعارات، والفضيحة تكمن في هذا السؤال التفصيلي: إذا لم يوفِ هؤلاء النواب لشركائهم وزملائهم في المعركة الانتخابية، فهل سيوفون للمواطنين الذين انتخبوهم؟ والسؤال الاشتقاقي هو هل يتأمل هؤلاء نتائج هذا الجشع؟
في حكاية "ويل روجز" القصيرة أن الأسد، بعد ان تناول فطيسته، من ثورٍ كامل، شعر بالتخمة والزهو، واخذ يهدر ويزمجر، حتى سمعه صيادٌ عابر، فاعترضه، وحوّله إلى فطيسة.
*قالوا:
"الأرض توفر ما يكفي لاحتياجات كل إنسان، لكن ليس لجشع كل إنسان".
المهاتما غاندي
في أطروحة ماجستير
جامعة صلاح الدين
تحتفي بمسيرة ممتاز حيدري
أربيل - سربست كاكي
شهدت كلية الآداب في جامعة صلاح الدين بأربيل، مناقشة رسالة الماجستير الموسومة "مومتاز حيدري.. حياته ودوره السياسي والثقافي 1942 – 2014"، والتي قدمها الباحث حيدر إسماعيل ملا. وجرت المناقشة بحضور عميد كلية الآداب أ. د. موسى محمد خضر، ورئيس قسم التاريخ أ. د. شوان محمد أمين خوشناو، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والمثقفين الذين احتفوا بهذا المنجز العلمي. واكتسبت هذه الدراسة أهمية خاصة لكونها تتناول شخصية ممتاز حيدري، المناضل الذي كرس جلّ حياته في صفوف الحركة الوطنية والحزب الشيوعي العراقي. وقد استطاع الباحث حيدر إسماعيل، تسليط الضوء على الإرث الثقافي والسياسي الذي تركه حيدري كشخصية مؤثرة في تاريخ العراق المعاصر. وتألفت لجنة المناقشة من أ.د. مهدي محمد قادر رئيسا، وأ.د. أمانج حسن عضوا، وأ.د. أحمد محمد أمين قادر عضوا، وأ.د. برهان حاتم عثمان عضوا ومشرفا. وأثنت اللجنة على التزام الباحث بالمعايير العلمية، وعلى نجاحه في توظيف الوثائق التاريخية والمقابلات الميدانية لرسم صورة متكاملة عن حياة الراحل حيدري. وبعد دفاع مستفيض، نال الباحث حيدر إسماعيل درجة الماجستير بنجاح.
{كان يا ما كان في غزة}
أفضل فيلم في جوائز النقاد العرب
متابعة – طريق الشعب
فاز فيلم "كان يا ما كان في غزة" للمخرجين التوأمين طرزان وعرب ناصر، المولودين في غزة، بجائزة أفضل فيلم ضمن الدورة العاشرة لجوائز النقاد للأفلام العربية، وذلك خلال حفل أُقيم على هامش مهرجان كانّ السينمائي.
وكان الفيلم، الذي يُقدّم معالجة خاصة لنمط أفلام "الويسترن"، قد عُرض العام الماضي ضمن قسم "نظرة ما" في المهرجان ذاته. حيث نال أيضاً جائزة أفضل إخراج.
وتدور أحداث الفيلم حول ثلاثة شبان، طيب وسيئ ورديء، هم أسامة (مجد عيد)، مروّج المخدرات الآسر بحضوره القوي وتمثيله التلقائي، ويحيى (نادر عبد الحيّ)، الطيب والرقيق والخاضع، وأبو سامي (رمزي مقدسي)، الضابط الشرير والقبيح، في قسم مكافحة المخدرات. حيث يلتقي هؤلاء في غزة عام 2007. حينها، كان يحيى طالباً طموحاً، لكنّ لقاءه أسامة ذا القلب الكبير، قَلَب مصيره. فبدآ معاً بتهريب مخدرات عبر دكانهما المتواضع لبيع الفلافل. ثم جاء أبو سامي، الشرطي الفاسد، لتعطيل خططهما، ليس تمسكاً بالقانون، بل انتقاماً وحقداً. من جهتها، حصدت المخرجة آن ماري جاسر جائزة أفضل سيناريو عن فيلم "فلسطين 36"، الذي يعيد بناء أحداث الثورة الفلسطينية عام 1936 على الانتداب البريطاني. كذلك فازت هيلين لوفار بجائزة أفضل تصوير سينمائي عن الفيلم نفسه. وذهبت جائزة أفضل إخراج إلى المخرجة الفلسطينية الأميركية شيرين دعبس عن فيلم "كل ما تبقّى منك". وهو عمل ملحمي يتتبع ثلاثة أجيال من الفلسطينيين، مستلهماً أحداثه من قصة مراهق فلسطيني يواجه جنوداً إسرائيليين خلال احتجاج في الضفة الغربية. وينظم هذه الجوائز مركز السينما العربية، وتهدف إلى تسليط الضوء على أبرز إنجازات السينما العربية خلال العام، وقد صُوِّت لاختيار الفائزين هذا العام 307 نقاد من العالم العربي وخارجه، يمثلون 75 دولة.