اخر الاخبار

العربية.نت

في محاولة لوقف الفساد في عقود التصنيع الحربي، لا سيما بعد تساؤلات حول ارتباطها بمنافع ووساطات وعلاقات مع فصائل مسلحة، وجّه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي بإلغاء التعاقد مع الشركات الوسيطة، وحصر التعاقدات الخاصة بالصناعات الحربية بالتعامل المباشر مع الشركات المصنّعة، وذلك بعد يوم من الكشف عن سيطرة شركات مرتبطة بكتائب حزب الله على عقود في هيئة التصنيع الحربي.

وأكد رئيس الوزراء، خلال زيارته هيئة التصنيع الحربي، اليوم الخميس دعم الحكومة للصناعة الوطنية، مشدداً على امتلاك العراق القدرات والخبرات اللازمة لتصنيع احتياجاته من الأسلحة والمعدات محلياً، مع ضرورة إشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة.

كما شدد على أهمية التعامل المباشر مع الشركات المصنّعة الأم، وعدم اللجوء إلى الشركات الوسيطة، بما يضمن شفافية التعاقدات، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع).

هذا ووجّه الزيدي بتعزيز التنسيق بين هيئة التصنيع الحربي ووزارتي الدفاع والداخلية وهيئة الحشد الشعبي، إلى جانب الأجهزة الأمنية، لتحديد الاحتياجات الفعلية والمواصفات الفنية، بما يضمن توجيه الإنتاج وفق الأولويات الوطنية.

 

عقود شركات لكتائب حزب الله تتجاوز 100 مليار دينار

أتى ذلك، فيما كشفت مصادر لـ"العربية/الحدث"، عن تفاصيل خمسة مشاريع عسكرية وصناعية مرتبطة بتعاقدات هيئة التصنيع الحربي العراقية، تبلغ قيمتها الاستثمارية الإجمالية نحو 100 مليار و931 مليون دينار عراقي، وسط تساؤلات بشأن طبيعة هذه العقود والجهات المستفيدة منها.

كما بينت المعلومات أن المشاريع شملت إنشاء خطوط إنتاج للطائرات المسيّرة والمسدسات والأسلحة الخفيفة، إلى جانب تصنيع العجلات المدرعة وتجميع منظومات الكاميرات الحرارية بعيدة المدى.

كذلك أظهرت وجود تعاون فني مع شركات صينية وأجنبية، من بينها شركة "نورينكو" الصينية، لتنفيذ مشاريع تتراوح مدد إنجازها بين 12 و24 شهراً.

إلى ذلك، كشفت البيانات عن عقود وأعمال تبلغ قيمتها نحو 59 مليار دينار عراقي مستحقة السداد، في وقت تثير فيه هذه التعاقدات تساؤلات حول آليات إحالتها، ودور الشركات الوسيطة، والجهات المرتبطة بها، لا سيما أن عدداً من الشركات الخمس الواردة في المعلومات مدرج على قوائم العقوبات الأميركية.

أتى الكشف عن هذه التفاصيل بالتزامن مع معلومات بشأن تحقيقات عراقية تتعلق بنفوذ كتائب حزب الله في عقود هيئة التصنيع الحربي، وما يحيط بها من شبهات بشأن دور الشركات المرتبطة بها في المشاريع والتعاقدات العسكرية.

 

تكرار أسماء مساهمين ومديرين مفوضين

فقد أفادت مصادر خاصة لـ"العربية/الحدث"، بشبهات تتعلق بسيطرة كتائب حزب الله العراقية على عقود حكومية في قطاعي النقل والمطارات، مشيرة إلى أن تحقيقات هيئة النزاهة العراقية تتناول عقوداً مرتبطة بالوزارتين، يُشتبه في استخدامها لتمويل جهات مسلحة خارج إطار الدولة.

كما أضافت المصادر أن التحقيقات بعقود فساد تقدّر بملايين الدولارات، فيما كانت وكالة الأنباء العراقية قد أعلنت أن هيئة النزاهة كشفت عن تلاعب في عقود تخص وزارتي النقل والمطارات، قالت إنها مرتبطة بتمويل جهات مسلحة خارجة عن القانون. وأشارت إلى أن شركات يُشتبه في استخدامها لتمويل فصائل عراقية مسلحة، وتحديداً كتائب حزب الله، تنشط من خلال عقود حكومية في قطاعات الطيران والنقل والسفر والسياحة.

في حين، لفتت المصادر إلى أن سجلات هذه الشركات كشفت تكرار أسماء مساهمين ومديرين مفوضين في كيانات تجارية تعمل ضمن قطاعات اقتصادية متعددة، لافتة إلى وجود أسماء مشتركة بين عدد من الشركات، من بينها أسماء مرتبطة بأفراد يُدعون أقد ونور الدين وعلي وحسن وأحمد.

 

مشهد غير مسبوق منذ 2003

جاءت هذه التطورات في وقت تشهد فيه قوى الإطار التنسيقي تبادلاً علنياً للاتهامات بالفساد، في مشهد وصفته مصادر عراقية بأنه غير مسبوق بهذا المستوى منذ عام 2003.

كما تزامنت مع اتهامات وجهها المسؤول الأمني في كتائب حزب الله، المعروف باسم أبو مجاهد العساف، إلى أطراف داخل الإطار التنسيقي، في تصريحات حملت رسائل سياسية وأمنية إلى الحكومة العراقية والقوى المشاركة فيها. إذ جدد العساف رفض كتائب حزب الله تسليم سلاحها، إلى جانب اتهامات بوجود تلاعب في قانون الحشد الشعبي قبل عرضه على البرلمان.

كما اتهم العساف أطرافاً داخل الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة بالموافقة على المشاركة في الحصار الاقتصادي المفروض على إيران.

 

دعوة لاستعادة القرار العراقي

في حين دعا الأمين العام لكتائب حزب الله العراقية، أبو حسين الحميداوي، إلى استعادة القرار العراقي وسيادة البلاد وتصحيح المسار السياسي. وقال في بيان، إن التطورات الإقليمية والدولية تفرض إعادة النظر في المسار السياسي العراقي، مشيراً إلى أن تقليص النفوذ الأميركي في المنطقة بات واقعاً تفرضه موازين القوى الجديدة.

كما جدد تمسكه بوحدة ساحات الفصائل المسلحة، مشيداً بالدور الإيراني في مواجهة النفوذ الأميركي في المنطقة.

في وقت بدأت فيه الحكومة العراقية بفتح ملفات الفساد والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالفصائل المسلحة، والتحقيق في العقود والمصالح المالية التابعة لها.