وكالات
دعا حراك يطلق على نفسه "جيل زد" عبر شبكة الإنترنت وبشعار "مستقبلنا بأيدينا" إلى تنظيم احتجاجات والخروج في آن واحد إلى الشوارع في ألمانيا اليوم 31 أكتوبر/تشرين الأول، وذلك اعتراضاً على تراجع الاستثمارات في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية للمدارس، وارتفاع تكاليف المعيشة مع تقليص الإنفاق على حساب الجيل الشاب، إضافة إلى المطالبة بتعزيز حماية المناخ ورفض إعادة العمل بالتجنيد الإجباري ولتعزيز حماية المناخ. فمن هي المجموعات المشاركة والجهات الداعمة؟ وما أهمية هذه التحركات وارتباطها بما حصل في مدن أوروبية أخرى في الأيام الماضية؟ وماذا عن عمل الأجهزة الأمنية والرقابة على المنظمين والخشية من انزلاق الأمور عن مسارها واستغلالها من اليسار واليمين المتطرفين؟
حراك "جيل زد" في ألمانيا
وأظهر موقع "جيل زد"، أن عدد المشاركين أصبح حتى يوم الاثنين الماضي، 132485 مشاركاً من أكثر من 23 مدينة على مساحة البلاد، بينهم منتسبون لجمعيات وأندية وأحزاب أو أفراد عاديون وموظفون. وأعلن المؤتمر الفيدرالي للطلاب دعمه الاحتجاجات المقررة اليوم السبت، ولفتت المتحدثة باسم المؤتمر إيزابيل زلتنرايش، في تصريح لصحيفة راينشه بوست في 22 أكتوبر، إلى أنهم ينظرون إلى التحركات بشكل إيجابي من حيث المبدأ، طالما أنها تسير بطريقة سلمية وديمقراطية، وأن للطلاب الحق، بل كل المبررات للخروج إلى الشوارع للمطالبة بتعليم أفضل وظروف أحسن للدراسة والتجهيزات والبنية التحتية للمدارس وتوفير العدد الكافي من المعلمين وتقليص الفصول الدراسية، وإرساء نظام تعليمي يمنح الجميع فرص متساوية بغض النظر عن خلفيتهم الاجتماعية، معلنة أن المؤتمر يتبنى العديد من المطالب التي طُرحت خلال الاحتجاجات في إيطاليا وفرنسا.
أما زعيمة حزب اليسار اينيس شفيردنتر، فدعت إلى تنظيم احتجاجات حاشدة على غرار النموذج الفرنسي، وقالت خلال لقاء عبر الإنترنت نظمته المنظمة الطلابية لحزبها قبل أيام: "علينا أن نفعل في ألمانيا ما نجح في فرنسا، وهو الربط بين الحركات المتعددة، ولكن انطلاقاً من قاعدة خاصة تقوم على تبني القضايا التي يتم العمل عليها فعلياً". وأكدت أنها ستكون درعاً تحمي المتظاهرين، مشيرة إلى أنه إذا ما تعرضوا لهجمات من الشرطة أو انتقادات من وسائل الإعلام فبإمكانهم الاعتماد عليها.
من جهته، قال رئيس حزب الخضر فيليكس بانازاك، في تصريحات للقناة الثانية بالتلفزيون الألماني (زد دي إف)، إنه ينبغي أخذ ما يكتبه المشاركون في دعوات التظاهر على محمل الجد قبل التكهن باحتمال وقوع أعمال عنف. وأكد أن العنف غير مقبول، لكنه انتقد الأوضاع الحالية قائلاً: "لم يعد العقد بين الأجيال قابلاً للاستمرار. لقد دفع كبار السن بالمناخ إلى حافة الانهيار".
استعدادات الشرطة
وأمام سعي مبادرة "جيل زد" للتحشيد ومخافة من خروج الاحتجاجات عن السيطرة، رغم إعلان المنظمين أنها ستكون سلمية، تراقب السلطات الأمنية الألمانية عمليات التحشيد مع ظهور بعض الأعضاء عبر الإنترنت وهم يرتدون أقنعة. وذكر متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية في 21 أكتوبر أن "الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات تجري تنسيقاً وثيقاً في ما بينها، ولاسيما من خلال المركز المشترك لمكافحة التطرف والإرهاب، ويتم تقييم المخاطر بشكل مستمر بالتنسيق الوثيق مع شركائنا في فرنسا وإيطاليا، مع تكثيف الاستخبارات في البلاد لمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي ذات الصلة، وقد تقوم الشرطة عند الضرورة بمنع دخول أشخاص إلى ألمانيا والذين قد تكون لهم نيّة المشاركة في أعمال شغب عنفيّة".
وفي رد مبدئي، قال الرئيس الفيدرالي لنقابة الشرطة الألمانية يوخين كوبيلكه، إن الشرطة أكثر استعداداً للتعامل مع الاحتجاجات العنيفة مقارنة بنظيرتها الفرنسية، معرباً عن اعتقاده في حديث مع مجموعة ميديا غروب بايرن في 21 أكتوبر، أن مستوى الاحترافية عند الشرطة الألمانية يختلف عن الفرنسية، وأن الأطر التوجيهية في ألمانيا أكثر حداثة وتركز بشكل أكبر على التواصل. قبل أن يعود ويؤكد في تصريحات إعلامية أخرى، أن على ألمانيا أن تأخذ الوضع على محمل الجد، مضيفاً: "تاريخ ألمانيا يخبرنا أننا شهدنا أموراً مشابهة في عدة محطات، بينها ما حصل في قمة مجموعة الـ20 في هامبورغ سابقاً، إلى احتجاجات حصلت في برلين أو في ليلة رأس السنة، وحيث كانت هناك موجات عنف وتحطيم وتخريب متاجر"