اخر الاخبار

العربي الجديد

كشفت مصادر سياسية عراقية عن قرار للحكومة برئاسة علي الزيدي، عن إلغاء "شركة المهندس"، الذراع الاقتصادية لـ"الحشد الشعبي"، وذلك ضمن مشروع القانون الجديد والمعدل للهيئة، الذي صوّت عليه مجلس الوزراء قبل أيام وأحاله إلى مجلس النواب لإقراره، في خطوة تأتي على وقع ضغوط أميركية واعتراضات داخلية على عدد من بنود التشريع.

وتخضع "شركة المهندس" لعقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية العام الماضي، ضمن حزمة استهدفت شخصيات مصرفية وشركات عراقية قالت واشنطن إنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وكتائب حزب الله. وأوضحت الخزانة الأميركية حينها أن العقوبات تهدف إلى "تفكيك شبكات الفساد وغسل الأموال التي تمكّن الجماعات المسلحة من العمل داخل العراق وخارجه".

وفي هذا السياق، قال رئيس كتلة الإعمار والتنمية، بهاء الأعرجي، في تصريحات صحافية، إن قانون هيئة الحشد الشعبي انتقل، بحسب وصفه "من القائمة السوداء إلى البيضاء" بعد إجراء تعديلات على عدد من فقراته، من بينها إلغاء شركة المهندس، مشيراً إلى "وجود ملاحظات أميركية تتعلق بهيكلية الحشد، ولا سيما بعض المناصب المهنية ومسألة الارتباطات الحزبية لبعض التشكيلات". وأضاف الأعرجي أن "التعديلات تتضمن فك ارتباط بعض العناصر والتشكيلات بأحزابها، مع احتمال عدم بقائها ضمن المجموعات نفسها خلال المرحلة المقبلة".

 

ضغوط أميركية وملاحظات داخلية

وقال المتحدث باسم ائتلاف النصر، أحد مكونات الإطار التنسيقي الرئيسية، سلام الزبيدي، لـ"العربي الجديد"، إن "قانون هيئة الحشد الشعبي كان من المفترض إقراره خلال الحكومة السابقة، برئاسة محمد شياع السوداني، إلا أن الضغوط والملاحظات الأميركية، إلى جانب الاعتراضات الداخلية وامتناع بعض القوى السياسية عن التصويت، حالت دون تمريره". وأوضح الزبيدي أن "تعطيل القانون ألحق أضراراً بمقاتلي الحشد الشعبي وأخر إقرار عدد من حقوقهم"، مبيناً أن "الهيئة لديها قانون أقره مجلس النواب عام 2016، لكنه لم يحقق، وفق تقديره، الهيكلة المطلوبة بما يضمن حقوق المقاتلين والمنتسبين، على غرار المؤسسات الرسمية الأمنية والمدنية الأخرى". وأشار إلى "وجود إرادة حكومية وسياسية حالياً لتمرير القانون خلال المرحلة المقبلة، بعد تصويت مجلس الوزراء على مسودته المعدلة وإحالتها إلى مجلس النواب"، لافتاً إلى أن "التعديلات جاءت لمعالجة اعتراضات داخلية وخارجية على الصيغة السابقة".

تخضع "شركة المهندس" لعقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية العام الماضي، ضمن حزمة استهدفت شخصيات مصرفية وشركات عراقية قالت واشنطن إنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وكتائب حزب الله.

وكشف الزبيدي أن "الضغوط الخارجية، ولا سيما الأميركية، دفعت الحكومة والقوى السياسية إلى تعديل بنود في مشروع القانون، بهدف ضمان تمريره"، معتبراً أن "التشريع يرتبط بمصالح شريحة واسعة من المقاتلين، فضلاً عن قضايا تنظيم السلاح وهيكلة الحشد الشعبي وتحديد موقعه ضمن المنظومة الأمنية للدولة". وأضاف أن "إلغاء شركة المهندس جاء في إطار هذه التعديلات، مع مراعاة العقوبات الأميركية المفروضة عليها"، موضحاً أن "مجلس الوزراء أخذ في الحسبان الاعتراضات المتعلقة بإدراج الشركة ضمن هيكلية الهيئة".

وتابع أن "التعديلات شملت أيضاً تنظيم مهام رئاسة أركان هيئة الحشد الشعبي وصلاحياتها، من دون إلغائها بصورة نهائية، إلى جانب فقرات تتعلق بالتسليح، وعدم منافسة الجيش، وإبعاد الحشد الشعبي عن المدن". وشدد الزبيدي على أن "تمرير القانون يمثل الأولوية"، مؤكداً أن "الضغوط والتدخلات الأميركية أسهمت في تعديل بعض فقراته، وأن الحكومة والقوى السياسية تعاملت مع الملف، بـ"واقعية وتوازن"، في إطار مساعي تنظيم المؤسسات وتعزيز بناء الدولة.

 

شركة برأس مال 100 مليار دينار

وتعود بدايات شركة المهندس إلى نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، حين أعلنت الحكومة العراقية، برئاسة محمد شياع السوداني، تأسيس شركة عامة باسم "المهندس"، برأس مال يبلغ 100 مليار دينار، أي نحو 68.5 مليون دولار. وسميت الشركة تيمناً بأبي مهدي المهندس، أحد أبرز قيادات الحشد الشعبي، الذي قتل في الغارة الأميركية التي استهدفت قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في 3 يناير/كانون الثاني 2020.

وسُجلت الشركة رسمياً في وزارة التجارة العراقية في 26 فبراير/ شباط 2023، بعد موافقة حكومية صدرت في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2022. ويشمل نشاطها المقاولات الإنشائية والهندسية والميكانيكية، والأعمال الزراعية والصناعية. وجاء تأسيسها خلال حكومة السوداني، التي تشكلت بدعم قوى الإطار التنسيقي، الذي يضم أحزاباً وكتلاً سياسية ترتبط بعض أطرافه بعلاقات وثيقة مع إيران.

 

مخاوف من توسع النفوذ الاقتصادي للفصائل

في المقابل، قال الخبير في الشؤون الاستراتيجية علي الجبوري، لـ"العربي الجديد"، إن "التغييرات التي طرأت على مشروع قانون هيئة الحشد الشعبي جاءت نتيجة ضغوط أميركية واعتراضات سياسية داخلية"، موضحاً أن "الصيغة السابقة أثارت مخاوف بشأن تعزيز نفوذ الفصائل المنضوية في الهيئة على حساب مؤسسات الدولة الأخرى". وأضاف الجبوري أن "الاعتراضات ارتبطت بطبيعة الصلاحيات والامتيازات التي كان من الممكن أن يمنحها القانون، وما قد يترتب عليها من توسيع نفوذ الفصائل وتعزيز حضورها المؤسسي، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن التوازن بين دور الحشد الشعبي ضمن المنظومة الأمنية وصلاحيات بقية المؤسسات الرسمية".

وبيّن أن "ملف شركة المهندس كان من أبرز الملفات المرتبطة بالاعتراضات الأميركية"، معتبراً أن "إلغاء الشركة ضمن الصيغة التشريعية المطروحة يمثل استجابة لشرط أميركي واضح، في ظل العقوبات المفروضة عليها من وزارة الخزانة الأميركية". وأشار إلى أن "أهمية الملف لا تقتصر على الجوانب القانونية والإدارية، بل تمتد إلى طبيعة الدور الاقتصادي المنسوب إلى الشركة، إذ ينظر إليها داخل العراق وخارجه بوصفها إحدى القنوات التي يمكن أن تسهم في تعزيز النفوذ المالي للفصائل المرتبطة بها، من خلال المشاركة في المشاريع الاقتصادية والحصول على فرص تعاقدية في قطاعات مختلفة".

ولفت الجبوري إلى أن "من أبرز الانتقادات الموجهة إلى نشاط الشركة اتهامات تتعلق بفرض النفوذ على بعض المشاريع والفرص الاقتصادية عبر وسائل الضغط والتهديد والاستناد إلى قوة السلاح، وهي اتهامات تثير مخاوف بشأن تكافؤ الفرص بين الشركات العاملة في السوق العراقية ومدى خضوع النشاط الاقتصادي للقواعد القانونية والرقابية المعتمدة".

وأضاف أن "الاعتراضات الأميركية والحسابات السياسية الداخلية تعكسان جانباً من الجدل بشأن حدود العلاقة بين المؤسسات الأمنية والأنشطة الاقتصادية، والحاجة إلى الفصل بين المهام الأمنية والعمل التجاري، بما يمنع استخدام المؤسسات أو الشركات المرتبطة بها لتوسيع النفوذ السياسي والمالي خارج الأطر القانونية والرقابية". وأكد أن "الجدل بشأن القانون يرتبط بطبيعة التوازنات السياسية والأمنية في العراق"، مشدداً على "ضرورة أن يحدد أي تشريع ينظم عمل هيئة الحشد الشعبي الصلاحيات والمسؤوليات بوضوح، ويضمن خضوع المؤسسات والتشكيلات المعنية للقوانين النافذة، بما يحافظ على وحدة القرار المؤسسي ويمنع تداخل الاختصاصات مع بقية أجهزة الدولة".