مونت كارلو
من الناحية الجغرافية، شملت تحركات عناصر تنظيم الدولة الإسلامية سلسلة جبال حمرين، وفقا لما أشارت إليه القوات الأمنية العراقية. وتمتد هذه السلسلة عبر محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين شمال البلاد.
وتعد هذه المنطقة وعرة جدا، لكن المنطقة التي تحدثت عنها القوات الأمنية العراقية تحديدا هي الحويجة، التي كانت مركزا استراتيجيا سابقا لتنظيم الدولة الإسلامية قبل عام 2017، عندما سقط التنظيم على يد الجيش العراقي.
وقبل نحو أسبوع، نفذ التنظيم عملية في منطقة الحويجة، قتل فيها عنصر أمني وأصيب أربعة آخرون. وكانت هذه العملية الأولى من نوعها منذ نحو عامين. وقد حاصرت القوات العراقية العناصر التي نفذت الهجوم وقضت عليها.
كذلك، تعد منطقة العظيم في محافظة ديالى، شمال شرقي بغداد، من المناطق التي تنشط فيها العناصر الإرهابية حاليا، وهي منطقة زراعية شاسعة تضم مخابئ سرية لتنظيم الدولة الإسلامية.
كما صدرت تحذيرات أمنية عراقية بشأن المناطق الحدودية بين العراق وسوريا، ولا سيما في محافظة الأنبار غرب البلاد. وقد كثفت القوات الأمنية العراقية مراقبتها للمنطقة خشية انتقال مجموعات إرهابية من سوريا إلى العراق، وذلك عقب انتهاء مهمة التحالف الدولي وانسحاب القوات الأميركية.
في ضوء هذه التحركات لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية، هل يمكن أن يعود خطر التنظيم إلى العراق فعليا؟
تقييمات القوات الأمنية الرسمية هنا في العاصمة العراقية مطمئنة جدا، لسببين.
أولا، تتمتع القوات الأمنية العراقية حاليا بخبرات قتالية عالية، كما عززت قوات الحشد الشعبي المساندة انتشارها في ما يُعرف بالمناطق الرخوة، مثل الحدود العراقية السورية ومنطقة الحويجة في محافظة كركوك شمال البلاد، بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي. وبالتالي، فإن القوات الأمنية العراقية مستعدة لمواجهة أي مجموعات إرهابية.
أما السبب الثاني، فهو أن القوة الجوية العراقية كثفت طلعاتها فوق سلسلة جبال حمرين، مع التعويل على الضربات الجوية الاستباقية عند رصد أي تحرك لعناصر التنظيم. وقبل ساعات، أعلنت القوات الجوية العراقية شن ضربات استهدفت عناصر إرهابية في جبال حمرين، في محافظة ديالى أيضا.
والتنسيق الأمني العراقي السوري لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية يشهد تطورا نوعيا بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق. وهذا أيضا أحد الرهانات المهمة للحكومة العراقية في مواجهة خطر تنظيم الدولة الإسلامية.
كيف تبدو المواقف السياسية من احتمال عودة نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في العراق؟
المواقف السياسية متباينة. فالإطار التنسيقي الشيعي، الذي يؤدي دورا في سياسات الحكومة العراقية وقراراتها، يبدو واثقا من أن عودة خطر تنظيم الدولة الإسلامية مستحيلة، ويتبنى موقفا يقلل من خطورة التنظيم.
وتتقاطع القوى السنية إلى حد كبير مع هذا الموقف، إذ ترى أن خطر تنظيم الدولة الإسلامية انتهى تماما، بسبب غياب الحواضن الاجتماعية لعناصر التنظيم في المناطق السنية.
أما القوى الكردية، ولا سيما الزعيم الكردي مسعود بارزاني، فتتبنى موقفا مغايرا. إذ يرى بارزاني أن تنظيم الدولة الإسلامية قد يعود بقوة بعد انسحاب القوات الأميركية وانتهاء مهمة التحالف الدولي.