يجمع مراقبون ومحللون استراتيجيون على أن منطقة الشرق الأوسط دخلت فعلياً في مخاض عملية عسكرية كبرى تقودها واشنطن وتل أبيب، تهدف إلى تفكيك "محور المقاومة" عبر استراتيجية وصفت بالمتوازنة تجمع بين الضغط الميداني في القرن الأفريقي، والتهديد العسكري المباشر في لبنان، وتحريك الداخل الإيراني المأزوم.
ومن شأن التحركات أن تضع المنطقة أمام سيناريو "الانفجار الشامل" الذي قد يعيد رسم الخرائط السياسية لسنوات قادمة، حسبما يقوله دبلوماسبون ومحللون.
وبالتزامن مع التحركات العسكرية في المنطقة، كشفت معطيات دبلوماسية عن قيام دول إقليمية وازنة، من بينها قطر ومصر وتركيا، بنقل رسالة إسرائيلية وصفت بـ "الفرصة الأخيرة" إلى حزب الله اللبناني.
وقال دبلوماسي عربي إن الرسالة تضمنت تخييراً للحزب بين تسليم سلاحه بالكامل للحكومة اللبنانية، أو مواجهة حملة عسكرية مدمرة تشارك فيها الولايات المتحدة وبريطانيا إلى جانب إسرائيل.
وينذر هذا التحرك بوضع لبنان، الغارق أساساً في نفق اقتصادي مظلم، أمام منعطف وجودي.
وعلى الجبهة الإيرانية، لا يبدو أن الضغط يقتصر على التهديدات الخارجية؛ فبالتزامن مع هذه التحركات، تشهد مدن إيرانية عدة موجات من المظاهرات والمواجهات، مما يعكس حالة من عدم الاستقرار الداخلي تتقاطع مع المخطط الخارجي الرامي لإضعاف نظام الجمهورية الإسلامية من الداخل.
ويرى محللون أن تزامن هذا "الغليان الشعبي" مع حصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضوء أخضر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضرب البرنامج الباليستي والنووي الإيراني، يعزز فرضية وجود "خطة شاملة" لا تستهدف القدرات العسكرية فحسب، بل تسعى لهز أركان السلطة في طهران بشكل كامل.
وقال مسؤولون إيرانيون إن أي هجوم عسكري يشن على بلادهم سيقابل برد مزلزل. وسبق أن تبادلات إيران وإسرائيل قصفاً صاروخياً استمر قرابة أسبوعين.
وأطلق ترامب على تلك المعركة بحرب ال12 يوماً.
ميدانياً، كشفت التقارير عن استكمال بناء قاعدة "بربرة" الجوية في "أرض الصومال" بتمويل إماراتي، لتكون منصة انطلاق إسرائيلية لضرب العمق الإيراني من الجنوب وتحييد التهديد الحوثي في البحر الأحمر. وفي سياق متصل، برز الصراع السعودي-الإماراتي في اليمن كعامل كبح لحالة التمدد الاستراتيجي؛ حيث وجه سلاح الجو السعودي ضربات دقيقة لسفن إماراتية في ميناء المكلا بحضرموت كانت تنقل أسلحة للمجلس الانتقالي الجنوبي، متبوعاً بإنذار نهائي أدى إلى انسحاب القوات الإماراتية من المشهد اليمني رسمياً.
واستبعد محللون من الخليج أن يكون الهجوم السعودي مرتبطاً بالتحركات الأخيرة في أرض الصومال.
يعتقد الدكتور حمد المالكي، المحلل السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، أن "المنطقة تشهد عملية رص صفوف غير مسبوقة؛ فإسرائيل لا تريد هذه المرة ضربة منفردة، بل حملة مشتركة أمريكية-إسرائيلية شاملة تنهي التهديدات العابرة للحدود".
ويضيف المحلل ودبلوماسي عربي أن رسائل الدول الإقليمية لبيروت ليست مجرد وساطة، بل هي إنذار حقيقي بأن الغطاء الدولي قد رُفع، وأن ساعة الصفر قد تبدأ قريباً جداً، خاصة مع وجود إجماع في واشنطن وتل أبيب على ضرورة شل القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية قبل فوات الأوان.