اخر الاخبار

تحل علينا في 6 - 9 كانون الثاني ذكرى تأسيس الجيش العراقي والشرطة العراقية، يمر فيها بلدنا بمرحلة دقيقة، تتقاطع فيها أزمات الداخل مع متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، وتحديات أمنية وسياسية واقتصادية عميقة، ما يجعل من مسألة بناء الدولة وحماية سيادتها واستقلال قرارها الوطني أولوية لا تقبل التأجيل.

وفي هذه المناسبة الوطنية، يستذكر شعبنا التضحيات الكبيرة التي قدمها منتسبو القوات المسلحة العراقية بمختلف صنوفهم، ودورهم الحاسم في الدفاع عن العراقيين؛ ارضا وشعبا، وفي دحر تنظيم داعش الإرهابي وتحرير المدن التي استولى عليها. وهي تضحيات كبيرة وعزيزة.

لقد دفع العراقيون ثمنا باهظا لنظام المحاصصة الذي أضعف مؤسسات الدولة، وفتح المجال أمام تفكك القرار السيادي، وسمح بانتشار السلاح خارج إطار المؤسسات الدستورية، الأمر الذي انعكس سلبا على الاستقرار الداخلي، وجعل البلاد ساحة مفتوحة للتجاذبات والصراعات الإقليمية والدولية.

إن السيادة والاستقلال والاستقرار، في ظل التحولات والتحديات الإقليمية والدولية الراهنة، لا يمكن ضمانها بالشعارات أو المواقف الإعلامية، بل تتطلب مؤسسات عسكرية وأمنية قادرة، موحدة، ومهنية، تحتكر وحدها استخدام السلاح، وتحمي الحدود، وتصون الأمن الداخلي، وتمنع تحويل العراق إلى ساحة صراع بالنيابة عن الآخرين.

ومن هذا المنطلق، فإن حصر السلاح بيد الدولة يمثل استحقاقا دستوريا وأمنيا لا يقبل المساومة أو الانتقائية، ويتطلب إرادة سياسية حقيقية، وإجراءات عملية تنهي وجود السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، وتمنع أي جهة، مهما كانت تسميتها أو مبرراتها، من فرض الأمر الواقع خارج سلطة القانون.

كما تقتضي هذه المرحلة الشروع الجاد في إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس مهنية ووطنية، تقوم على مبدأ المواطنة، وتبتعد عن الولاءات الفرعية، مع توفير التسليح والتدريب اللازمين، وتعزيز الالتزام بحقوق الإنسان، وحماية الحقوق الدستورية والحريات العامة والشخصية لكافة العراقيين.

إن عراقا آمنا مستقلا، وذا سيادة، لا يمكن أن يقوم إلا بدولة قوية، ومؤسسات عسكرية وأمنية مقتدرة، تكون ولاءاتها للعراق وحده، وتعمل في خدمة الشعب، وحماية مستقبله، وصون وحدته.

الرحمة والخلود لشهداء قواتنا المسلحة والامنية

والتحية لكافة ضباط ومنتسبي اجهزتنا الامنية بمناسبة عيدهم الاغر

 

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

6 كانون الثاني 2026