اخر الاخبار

الاستاذة الدكتورة نادية هناوي، أستاذة النقد الأدبي الحديث في الجامعة المستنصرية أسم لامع ومؤثر في النقد الأدبي العراقي، بل واصبحت أيقونة هذا النقد، وذلك لأنها ناقدة موسوعية شاملة تناولت مختلف الجوانب النظرية والتطبيقية في العملية النقدية فعلى الجانب النظري، تكاد تنفرد عن بقية النقاد العراقيين بالانشغال بالجانب النظري في النقد فنراها تقدم أطروحات ومفاهيم وتصورات حداثية وما بعد حداثية. فقد إنشغلت لبعض الوقت بقضية التجنيس الأدبي، وحاولت أن تقدم تصورها الشخصي المتميز لهذه الإشكالية من خلال مفهوم العبور، في كتابها النقدي "نحو نظرية عابرة للاجناس في بنية التجنيس والتمثيل" الصادر عام 2019، وأعتمدت الناقدة الفاضلة في تصورها هذا على نظرية " السيولة" التي طرحها الناقد البولوني زيجموند باومان في كتابه " الحداثة السائلة " الذي طرح فيه فكرة " الحداثة السائلة" التي يرى فيها أن العالم يتجه نحو مزيد من السرعة والميوعة والتبدل المستمرين. ويبدو أن الناقدة قد عملت في ضوء هذا المنظور للتأكيد على " سيولة " الأجناس الأدبية وتحولها أو " عبورها"، اذْ ترى الناقدة أن السيولة والمران هما أهم سمة في نظرية العبور بين الأجناس التي يُشبه عملها عمل الإختمار الذي يصبح فيه الجنس ذا قالب خاص ويمتلك المرونة للتفريغ للأنواع والأشكال أو الاندماج فيما بينها أو صهر بعضها في بعض.

 وتذهب الباحثة الى أن التداخل الأجناسي والتضايف النوعي والاندماج الشكلي والتعاين النمطي والتقارب الصيغي أمرٌ واقع لا محالة حيث يكون هو العبور الى جنسٍ سيكون هو الأصل وسيعرف هذا الجنس بأنه جنسٌ عابرٌ للأجناس، وتكشف الباحثة انها بعملها هذا تهدف الى تجسير الهوة الواقعة في مفترق نظريات طال الخلاف حولها، ثم انتهى لصالح إحداها، أي نظرية الأنواع، وتؤكد الباحثة أن هدفها هو توكيد أن هذا الانفتاح ما بين الحدود النصية لمختلف الأجناس لابد وأن تكون له قوالب يحافظ بها أو لا يحافظ فيها الجنس على حدوده منصهرًا، مذابًا في جنس هو أنحدر منه، ليكون الأول معبورًا والثاني عابرًا عليه، ضامًّا إياه في قالبه. وبذا يثبت الجنس العابر قدرته على الرسوخ، وقد تفنن قالبًا صاهرًا أو نوعًا كان قد تعالق معه، فيعبر عليه، ليكون الجنس العابر هو الجنس الصاهر والمذيب لأنواع دونه أو أجناس أضعف منه، وهكذا يتقنن جنسًا عابرًا، وبهذا فهي ترى أن العبور بمتعلقاته كافة من بينية وتجسير وعابرية وانتقال، مفهومًا لوحده يتمم التطورات المتسارعة في نظرية التجنيس وتشير الى أن هدف هذا النظر الانفتاحي هو إزالة القطيعة بين النسق والتاريخ.

وعند تطبيق مفهوم العبور الاجناسي، تشير الباحثة الى أن قصيدة النثر يمكن أن تخضع للتجسير مع أنواع أخرى تعبر إليها، لتندمج فيها لتكون جنسًا عابرًا للأجناس، منشؤه الأصلي هو التهجين، وتغرى السيولة ومنطقية الصهر، ومدلولية الإذابة التي يجسّر بها الجنس الفجوة بينه وبين الأجناس والأنواع والانماط الأخرى. وتذهب الباحثة الى القول أن لقصيدة النثر أنواعًا اخرى ستنضوي فيها مستقبلًا مثل قصيدة الومضة والهايكو والقصيدة الدرامية والتي تكون منضوية في جنس عابرا للاجناس هو قصيدة النثر . وتكشف الباحثة في تصورها هذا عن عمق استيعابها لقضايا نظرية الأدب ومبادئ الشعرية العامةوقضية التجنيس تمثل إضافة لاسهاماتها الأخرى ومنها السرد القابض على التاريخ وكتاب الجسدنة بين المحو والخط، جهد الباحثة يكشف عن ولادة منظرة عراقية وعربية في هذا الميدان.