سالي هايدن صحافية تسافر في أنحاء العالم لترسل قصصا عن أناس ساعدهم الحب في تحمل القمع والحرب. نساء على هامش المجتمع يؤمنَّ بأن الرد الوحيد المعقول هو الاهتمام بالآخرين. تكتب هايدن قائلة –" أعتقد بأن الحب يمكن أن يكون فعلا موجها نحو أي شخص في حاجة". وهكذا كان الأمر في ريف اليابان أيضا عندما وضع يوجي آكاغاوا، وهو جد في السبعينيات من عمره، صندوق بريد جوار بيته للناس الذين يرغبون في إرسال رسائل الى أحبائهم الذين ماتوا بالزلزال والتسونامي قبل ثلاث سنوات. إن صندوق البريد هذا هو وسيلة للتحدث اليهم والإعراب عن الحنين وطرح ما يدور في داخلهم من أسئلة، ففي الرسائل كما يقول آكاغاوا -" يفترضون أن الجنة والنار موجودتان، فيسألون كيف هي النار هناك؟" ويضيف –" إنهم يعرفون بأن أحبائهم يصعب عليهم الرد، ولكنهم يرغبون في الحصول على جواب". تظهر هايدن بأن الحب يمكن أن يكون فرديا أو موجها ضمن جماعة، كما هو الحال عند الأوغندية التي ادعت أنها ساحرة وأخفت العشرات من التوتسي في بيتها المتداعي في الغابة خلال الإبادة الجماعية سنة 1994. عندما أتى القتلة هددتهم بأنها ستنزل اللعنة عليهم الى أن غادروا. قتلوا ابنها البكر هانغانيمانا ولكنها ظلت تخفي التوتسي تحت فراشها وفوق سطح مصطنع، تغطيهم " بأوراق نبات اللوبيا اليابسة والسلال". أخبرت هايدن حين التقيا بعد عشرين عاما من الابادة بأنها أخفت الكثير من الناس وهي لا تعرف أسماءهم كلهم، وقد فعلت هذا لأنه يعني لها شيئا ذا قيمة. في الوقت الذي كان فيه العديد من الناس يقتلون جيرانهم قررت هي أن تغفر للجنود الأطفال الذين قاتلوا من أجل جوزيف كوني على الرغم من الجرائم المرعبة التي ارتكبوها. إنها لقصة حب رومانسي أكثر إثارة بالنسبة لي، وكما قصدت هايدن حين تقول عن هذه القصص بأنها تشعر أكثر من أي شيء " بأنها شكل من أشكال المقاومة. شيء تقاتل من أجله، وطيبة تتمسك بها". ليست هي قصص الأبطال الذين أنقذوا عوائلهم أو جماعتهم، مهما كانت استثنائية، بل قصص الناس العاديين، برغم الرعب الذي يحيط بهم.
يمكن للحرب أن تقطع العلاقات بين البشر بسبب الفترات الطويلة التي يقضونها منفصلين أو بسبب الطريقة التي تغير بها الناس. إن تغطية الصراعات، وتغطيتها جيدا، هي ممارسة تبين للقراء بأن أولئك الذين أثرت فيهم الحرب أناس حقيقون، يمارسون الحب، وينكتون ويمارسون الأخطاء، وفي الوقت نفسه لا يخطئون في تفسير الرعب الذي عاشوه. إن هايدن صحافية رائعة وتعمل بجد لتعطينا السياق الجيوبوليتيكي الكافي لما ترويه بضمن ذلك طائفة من المقابلات في كل فصل، وأحيانا هذا يعطي الكتاب انطباعا بأنه سلسلة من التقارير المطولة وليس دراسة لكل قصة حب.
مع ذلك فإن بعض هذه القصص تبقى معك ولا تفارقك. في العام 2005 أطلق سراح السوري عبد العزيز بعد سنوات قضاها في السجن كان خلالها يستلم رسائل من فدوى داخل السجائر. تزوجا زواجا بشعائر دينية، وبعد ذلك بسنوات، كما تخبر هايدن، بأنها كانت أجمل أيام حياتها، ولكن الخروج من السجن في سوريا بالنسبة للسجناء السياسيين ليس مضمونا دائما. اعتقلوا عبد العزيز مجددا، ولا تعرف فدوى عنه شيئا منذئذ. تذهب العوائل الى السجون آملة في أن تجد أحباءها أحياء، ولعقود يحملون الأمل معهم من أن السجين سواء كان أبا أو أما أو شقيقا أو زوجة لا يزال حيا، ولكن هذا أيضا لا يكون مضمونا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The_Sunday_Times_Culture_-_May_17_2026