إلى روح صادق الصائغ
لصائغِ ذهبِ الكلامِ والشعرِ
والأناشيدِ الهجائية العالية
ك "نشيد الكركدن" مثلاً .
لمُبْتكِرِ الزخارفِ النورانيةِ
وخُطاطاتِ الحقِّ والحكمة
آياتِ الدهشة والغبطة والجمال
تجليّاتِ المدادِ المُعتَّقِ
وخطوطِ الجمرِ الموشومة على صحائف
أزمنة الدم والعبودية والقهرِ والخيانات السود .
ولوحاتِ الحروف التي تنبض
بضوء أصابعهِ الرهيفةِ والقويّةِ أَيضاً
وبرفيفِ قلبهِ الشفيفِ والعنيدِ
والعاشقِ حدَّ الشغفِ والولعِ
والتحليق خارج الزمكان والهذيان
وقسوة الإنسان والمجهول
والجحيمات الأرضية الفاجعة .
ولصانع المخطوطات المُحتشدة بالرؤى والأخيلة والكتب المُكتنزة بإشراقات وهواجس وجنونات اصدقائه وصحبه الشعراء والناثرين والثائرين والمنفيين والحالمين والعشّاق والمهجورين والضائعين في أرض الله
التي أصبحت أضيق من ثقب نملة
او عين ماءٍ صحراوية مسمومة
وللصادق في كل شيء
حتى في خساراته وانكساراته
وبكائه بصمت في منافيه القاسية
وغربته الفاجعة.
ولحكّاء ومُدوّن (درامات) ومآسي وحكايات الوجع والخوف
واالنزيف العراقي الذي أكل عمره العزلوي
وأعمارنا المهدورة بلا ايِّ معنى
ولا خلاص ولا أمل
ولا شيء سوى الخراب والألم .
وللصادق في كل شيء
حتى في خساراته وانكساراته
وبكائه بصمت في منافيه القاسية
وغربته الفاجعة.
للصائغ صادق؛ فردوس الأحلام والمسرّات
والطمأنينة والراحة الأبدية،
وعلى روحه الشاعرية الناصعة
هالات من البهاء والنقاء
والسلام الأبدي.
ويا صادق الصائغ:
أنا لا اقول لكَ وداعاً،
ولا اريد أن أبكيكَ
أو ارثيكَ او أُشيّعكَ
إلى فردوسك الهادئ والدافئ
والبعييييد حيثُ لا مسافات،
ولا مديات ولا ظلام ولا هاويات
ولا كوابيس ولا طغاة ولا مخبرون
ولا منافقون ولا شعراء مدّاحون ولا كتَبَة
قوّادون يُبدّلون أقنعتهم في كل وقت وموسم ومناسبة للاستجداء والرشى والسرقات بلا أي حياء او قلق أو رهبة ولا هُمْ يُسألون . وكذلك بلا أشباه شواعر وردّاحات وغانيات يقايضن ثمار اجسادهنَّ بقصائد ونصوص بلا روح ولا طعم ولا أيّة ومضة شعرية على الإطلاق .
ويا أخي وصديقي الشاعر الوسيم
والخطّاط الزاهد والحكيم
أنا لا أودّعك ولا أشيّعكَ ولا أبكيك
وإنّما اريد أن اهمس لك:
لا تكتئبْ ولا ترتبكْ يا صديقي
وأرجوكَ لاتحزن ولا تكترث ابداً ،
لأننا أنا وحشد من الأصدقاء والصحبة
الطيّبين والنبلاء:
غداً او بعد غد
نحنُ اليكَ قادمووون.