اخر الاخبار

(الشهيد فهد رفض ان يهرب حتى لا يترك مدير السجن عرضة للاعتقال)

إن الإرث النضالي والسياسي الذي صنعه شيوعيو العراق من حكايات ومعاناة جعلهم يتربعون على محبة قلوب الناس، وكانت رؤيتهم لسنوات العمر كلها الصعبة والسهلة رؤية وطنية خالصة ،يقول الشاعر ناظم السماوي: الوطن نكطة ضمير وعشك حد الموت الوطن طير السعد ويلمنه باعشاشه وكان الشيوعي العراقي من عادته وواجبه أن يكرس حياته وكل مشاعره لخدمة العراق والطبقة العاملة العراقية، وعرفته السجون والمعتقلات مناضلا مدافعا عن الحرية والسلم والتقدم والعدالة الاجتماعية واعلاء كلمة الإنسان في الفكر والعمل، ولم تزل أحداث الإعدامات التي طالت قادة الحزب الشيوعي العراقي وكذلك أحداث الانقلاب الأسود سنة ١٩٦٣ ولاسيما الجانب الدموي والانتقامي الذي تميز به الانقلابيون، مازال كل ذلك في ذاكرة العراقيين، يقول مصطفى علي: (أنه لو كان لهذا العالم شعور وذكاء يوازيان مقدرته على إعطاء العظماء قدرهم، لنتذكر وقفة يوسف سلمان يوسف فهد يوم إعدامه كما يتذكر شهداء الإنسانية فهو يمثل الشهادة الدائمة للشعب العراقي). الشهيد فهد آثر الذهاب الى المشنقة بشجاعة وقوة ورجولة قل نظيرها، وأبى أن يهرب ليترك مدير السجن عرضة إلى الاعتقال وتحطيم مستقبله، بهذه الأخلاق الراقية والشجاعة النادرة استطاع فهد أن يعيش بضمير العراق وأن يبني مجده ويشيده داخل قلوب الفقراء من الطبقة العاملة لا أن يبني قصرا أو جاها من أكتاف البسطاء ويفرضه بالقوة والجبروت الذي هو ايل للزوال لا محالة، وحاول البعثيون أن يمحوا ويطمروا الشيوعية لكنهم فشلوا فشلا ذريعا في ذلك وكيف لا وقد قال عنه الشهيد حسن عوينه يوم إعدامه:(حصن حزب أشاده فهد فكيف تستطيع هدمه قردة)، والمثال الآخر للشهيد الشيوعي سلام عادل ذلك البطل الذي ذاق في زنزانة شتى أنواع التعذيب حتى قلعوا عينيه وكان شامخا ولم ينل منه أحد حتى استشهد ليكون مثالا كبيرا على الصمود والتحدي من أجل القيم والمبادئ العليا السامية ومن أجل أن يتحقق السلام في هذه الأرض ،وجميع شهداء الحزب الشيوعي العراقي كانوا هكذا فقد ضحوا بأنفسهم من أجل الوطن والمبادئ لإنارة الدرب للأجيال القادمة، وفي حفل نقابة المحامين العراقيين سنة ١٩٥١قال الجواهري وهو يبث لواعجه إلى عشاقه مقتحما صرح الطغاة مستذكرا الشهيد الخالد فهد الذي أعدم سنة ١٩٤٩ مع رفاقه دفاعا عن حرية العراقيين :

سلام على مثقل بالحديد         

ويشمخ كالقائد الظافر

كأن القيود في معصميه         

مفاتيح مستقبل زاهر

تنزهت من صدا الطارئات     

لأنك من معدن نادر

المجد والخلود لشهداء الحزب الشيوعي العراقي في يومهم المجيد.