تشكل تجربة الفنان العراقي المعروف اياد الموسوي محاكاة جديدة للجسد الانساني ولاسيما الوجه الادمي او القناع الذي يتجسد تارة بهيئة الانثى او الرجل او كليهما معا، مجسدا لنا مختلف الحالات والإرهاصات الجسدية المختلفة كالحب المكبل بالأغلال والعذابات من تحولات الزمكان وتنوع الحدث وتمظهراته المتجسدة بصرياً في اللوحة المعاصرة، اذ استطاع الموسوي ان يجعل من الوجه الادمي بوحاً صريحاً لمعاناة الانسان ومناجاته وسط تداخلات ومحاورات وتحولات شكلية ولونية واختزالات متنوعة في الاتجاه والحركة واللون. انه النداء الانساني النابع من ارهاصات تراكمت بفعل المعاناة وتواشجت مع تقلبات الحياة وتداخلات المعنى، انها تطرح تساؤلات عدة... اين الانسان من عصره ؟ وهي معاناة من تلك التحولات العصرية سياسياً واجتماعياً وسط التحولات الانسانية المعاصرة والصدامات المتتابعة التي اصبحت تتنوع مسمياتها كتنوع الحرب الباردة لتلج الاحساس وتكمم الفم والأنف وتجعل الحياة ساكنة ميتة. نعم انه ضياع الحب الدافئ والمناداة بشفافية ومحدودية اللون كخطاب هادئ متضاد يشعرنا بالحيرة احيانا ويشدنا الى مكونات اللوحة في احيان اخرى. لقد جسدت اقنعة ووجوه اياد الموسوي بما يمتلكه من مهارات اسلوبية خاصة بها تعبر عن ذات تتكيف وتحيا في مشاعر تعيش يومها المهتاج والمليء بالصخب وتقلبات الحياة اليومية التي تجعل منه مترجماً بصرياً يجسد الحدث الصعب واللحظات التي لابد من توثيقها بحركات وايماءات تتغير في اتجاهاتها وقوة حضور الجسد فيها كمركز سيادي مهم في اللوحة، اذ يمتد القناع احيانا على طول مساحة اللوحة محاكياً من خلال الاتجاه قصة تختلف عن القناع الاخر في لوحة أخرى، هكذا بيّن لنا الموسوي القوة الجسدية الخارقة للإنسان وهو يتحدى الزمان المفروض والضاغط بقوته وملامحه المؤثرة منعكسة بذلك في تعبير القناع الانساني الادمي وحركته المختلفة وتحولاته الشكلية واللونية، انها تعبير ذاتي عن صراع واضح ما بين الفنان والحدث... انه الانسان الجديد، انه قمة الاحساس والمشاعر التي يعبر عنها الانسان كرمز للحياة والحب والجنس والعائلة والمجتمع. اتسم القناع الانساني بالوضوح وهو في حالة من المعاناة مع تحولات المجتمع، وهنا يلجأ الموسوي الى وضع الانسان باختلاف جنسه بقلق وخوف وصراع من مستقبل مجهول لا تعرف ملامحه. انه فنان يدعو الى تحرر الانسان واستقلال ذاته في خطاب بصري جرئ من خلال تلك الاعمال التي عبرت من خلال الوجوه المختلفة المقنعة منها والصريحة المتحولة والمتنوعة في اسلوب عرضها ضمن فضاء اللوحة، اتسمت معظم لوحات الفنان اياد الموسوي بالتسطيح وعدم وجود العمق لتؤلف رسالة بصرية دلالية ايحائية تثير المتلقي وتدعوه الى التأمل والتحليل والتجلي، بل انها خطاب جرافيكي معاصر ومؤثر.