قَبْلَ وَبَعْدَ
قَبْلَ السِّتِّينَ
هُناكَ وَظائِفُ مُتَعَدِّدَةٌ لِلنِّساءِ
وَظائِفُ شَتّى
مِنْ ضِمْنِها
الحِفاظُ على رُوحِ العائِلَةِ
بَعْدَ السِّتِّينَ
لِلنِّساءِ وَظائِفُ أُخْرى
أَنْ تُصَلِّيَ بِهُدُوءٍ
وَأَنْ تَكُونَ مُحاطَةً
بِعِلاجِ الضَّغْطِ
وَالسُّكَّرِ
وَوَجَعِ المَفاصِلِ
أَمّا
الحُبُّ
فَلَهُ رَبٌّ يَحْمِيهِ
وُجُودُها في المَطْبَخِ
قَلِيلٌ جِدًّا
يُزْعِجُها
صَوْتُ الماءِ
تَعْتَبِرُهُ تَبْذِيرًا
بِنِعْمَةٍ سَنَفْتَقِدُها
يَوْمًا ما
كُلُّ شَيْءٍ
عَلَيْهِ
أَنْ يَمْضِيَ
بِصَمْتٍ تامٍّ
لِأَنَّها تَتَأَمَّلُ
هِيَ
لَمْ تغب
لَكِنَّ الوَظائِفَ
انْسَحَبَتْ واحِدَةً واحِدَةً
كَما يَنْسَحِبُ الجُنُودُ
مِنْ حَرْبٍ طَوِيلَةٍ
لَمْ يَعُدْ مَطْلُوبًا مِنْها
أَنْ تَرْفَعَ الصَّوْتَ
ولا أَنْ تُرَتِّبَ الفَوْضى
ولا أَنْ تَكُونَ
عَمُودَ الخَيْمَةِ
صارَتْ
شاهِدَةً
فَقَطْ
تَجْلِسُ قُرْبَ النّافِذَةِ
تَعُدُّ الضَّوْءَ
لا الوَقْتَ
وَتُرَبِّتُ على الذِّكْرَيّاتِ
كَما يُرَبِّتُ على طِفْلٍ نَجا
البَيْتُ يَعْرِفُها
حَتّى وَهِيَ صامِتَةٌ
الكَراسِيُّ تَحْفَظُ شَكْلَها
وَالجُدْرانُ
ما زالَتْ تَتَّكِئُ على ظِلِّها
أَمّا نَحْنُ
فَنَحْسَبُها بِلا وَظِيفَةٍ
ولا نَنْتَبِهُ
أَنَّها تَعْمَلُ
في أَعْمَقِ مَكانٍ
في الصَّبْرِ
تَحْرُسُ ما تَبَقّى
مِنْ مَعْنى
وَتُسَلِّمُ الأَيّامَ
واحِدَةً واحِدَةً
إِلى رَبِّها