(تضاء خشبة المسرح، إضاءة خافتة على عالم أزرق تجوبه الكائنات البحرية، أصوات لسمكتين تطاردان بعضهما، الإضاءة تلاحقهما هنا وهناك بحركة سريعة)
السمكة ١ (بثقة): لن تلحقي بي .
السمكة٢ (بحماس) مهما كان الثمن سألحق بك هذه المرة .
السمكة ١ : حتى لو حاولتِ ، القضية قد حسمت لصالحي .
السمكة ٢ : أيتها الحالمة لن تحصلي على ماتريدين هذه المرة ..
(أصواتهما وهما تضحكان وتمرحان)
السمكة ٢ : أرأيتِ؟ !! هذه المرة أنا تدربت جيدا ، تعلمت كيف ارخي واشد أجنحتي لكي أفوز
السمكة ١ : أجنحتي !
السمكة ٢ : تعبير مجازي ، ألم تسمعي به من قبل ؟
السمكة ١ : ليس لنا اجنحة ..
السمكة ٢ : ولكن لنا ذيل وزعانف اجمل من الأجنحة
السمكة ١ : لكن هذه الزعانف لا تصل بنا إلى السماء .
السمكة ٢ : ولكننا نستطيع أن نجوب البحار وهذا يعادل السماء !
السمكة ١ : بالنسبة لك ..
السمكة ٢ : ما بك ! هل نسيت لماذا نحن هنا ؟
السمكة ١ (بضجر مفاجئ) : دعينا ننهي المنافسة .
السمكة ٢(باستغراب): هذا ليس من شيمك !!
السمكة ١ (بصوت متعب) : آه يا إلهي! هذا يكفي .
السمكة ٢ : أيتها الكسولة ، لم نبلغ المسافة المحددة بعد !
السمكة ١ ( غير مبالية ) : لالا هذا كثير، دعينا نكمل في الغد.
السمكة ٢ : هذا يعني أنك قد استسلمتِ!!
السمكة ١ : لم أستسلم ولكن الوقت قد حان .
السمكة ٢ : الوقت قد حان !
السمكة ١ ( بحماس ) : نعم ، إنه وقتي المفضل بلا منازع .
السمكة ٢ ( مستفهمة ) : ماذا تقصدين .. أي وقت هذا !؟
السمكة ١ ( تسخر ) : رأسك يشبه الفقاعة لذا لن تفهمي ما أقصد !
السمكة٢: كفي عن المزاح و هيا، أخبريني!!
السمكة١: أمم.. لا أعلم من أين أبدا ولكنه إكتشاف عظيم .
السمكة ٢(بفضول): إكتشاف عظيم.. هل هي أسماك نادرة، أم مخلوق غريب لم نره من قبل ! هيا أخبريني ماذا وجدت ؟ أم إنها أسطورة الغرانيق ( مرتعبة ) يا إلهي. هل هي الغرانيق.. يا ويلي، من أين جاءت وماذا سنفعل وهل نخبرهم ؟!
السمكة ١ ( تضحك ) : هوني عليك ، وكفي عن خيالك الواسع.
السمكة ٢ : ماذا وجدت؟
السمكة١(تتحدث بحماس): صدفة وجدت جسما غريبا يسمى القمر وجسما آخر يسمى الشمس هما يحتضنان السماء بعيدان جدا لا نستطيع نحن الوصول إليهما ولا يمكن لنا رؤيتهما لكنهما أعظم شيء شاهدته.
السمكة ٢: هل تحاولين خداعي، ما هذه الأسماء الغريبة ! هل هي أسماك ام قروش منقرضة !
السمكة ١ : لا هذا ولا ذاك .
السمكة ٢ : إذن ما هي؟
السمكة ١ : عليك الاقتراب من سطح المياه أولا !
السمكة ٢ : هل جننت.. تحاولين قتلي وقتل نفسك ؟
السمكة١: لا بأس عندي، ما دمت سأشاهد ذلك المنظر مرة اخرى .
السمكة ٢ ( بتعجب ): مرة اخرى !
السمكة ١ : نعم .
السمكة ٢ : هل اقتربت من سطح البحر؟
السمكة ١: نعم ، وأنا أتوق للاقتراب مرة اخرى .
السمكة ٢ : ألم يحذرونا من الاقتراب .. هل جننت ؟
السمكة ١ : ربما هم عاجزون عن رؤية ما رأيته ، ربما لا يردوننا أن نغادر هذا المكان!!
السمكة ٢: الى اين نغادر.. ذاك ليس عالمنا.. البحر عالمنا الوحيد
السمكة١: من قال؟
السمكة٢: هكذا هو الحال ، لكل مخلوق عالمه!
السمكة ١ (حالمة) : ماذا لو تحولت هاتان الزعنفتان إلى أجنحة ! ( تتحرك وكأنها تطير) تخيلي فقط إنني بأجنحة .. ماذا سيحدث لو تحققت هذا المعجزة .. مرة في البحر ومرة في السماء سأصبح أسطورة عندها .
السمكة ٢ : أجنحة بلهاء، من منا يعيش في خياله الآن ؟
السمكة ١ (تتحدث بجدية) : نعم ، أجنحة أستطيع التحليق بها عاليا ، بعيدا عن هذا الكون الذي نعيش فيه عالم آخر، ربما عالم سحري !
السمكة ٢ ( تسخر وتضحك) : ما رأيك أن نصطاد بعض المخلوقات الصغيرة .. يبدو إنك جائعة، هذا ما يفعله الجوع عادة.
السمكة١(بغضب): أنت لا تفهمين ما أحاول قوله ، أرجعي إلى عالمك وانا سأجد سبيلي .
السمكة٢: لم الغضب.. من يستمع إلى كلامك سيعتقد أنك جننت !
السمكة ١ (غير مبالية) : أنا ذاهبة الآن ولا تخبري أحدا بما تفوهت به ..
( يفترقان وتذهب السمكة لمشاهدة غروب الشمس وسطوع القمر )
السمكة١: هل أحاول الخروج، هل استطيع العيش خارج هذا البحر؟ كم هو جميل هذا المنظر..
(طائر يقترب من صخرة بالقرب من البحر، تخبيء نفسها وتنظر إليه)
الطائر : كان يوما شاقا حقا، تبا لتلك الطيور!! لابد لي أن أريح جناحيَّ الجميلين (يتباها بهما)
السمكة ١ : هي أيها الطائر..
الطائر ( يقفر من مكانه مرتعبا ): من- من هنا ! ( ينظر يمينا وشمالا ) هل من احد هنا؟
(صمت)
الطائر: أنا متعب، نعم أنا اتخيل الأصوات..
السمكة ١: هي، انت
الطائر: هل الصخرة تتحدث (يضع أذنه ويستمع) هل تستطيعين الكلام؟
السمكة ١ : إيها الغبي ، إنظر إلى الماء.. أنا سمكة
الطائر (يقفز فرحا): طعام!
السمكة ١ : لست طعاما سهلا..
الطائر (متباهيا): لا يصعب على هذا المنقار شيء .
السمكة ١ : أريد أن اطرح عليك سؤالاً؟
الطائر : إنها المرة الاولى التي اسمح بهذا لطعامي بأن يتحدث الي ولكن لا بأس سأنتظر قليلا.
السمكة ١ : هه .. أبله
الطائر : ماذا قلت؟
السمكة ١: اوه ، لا شيء.
الطائر : اذن ماذا اردت ان تسألي؟
السمكة : امم ، كيف حصلت على أجنحة كبيرة كهذا !
الطائر (يضحك وينظر الي جناحيه بفخر: ولدت بهما
السمكة ١ : هل أستطيع الحصول عليهما !
الطائر (مستغربا) : ماهذا الهراء !
السمكة ١ (ممتعضة ) : أأستطيع الطيران بزعنفتي كما تفعل أنت بجناحيك ؟
الطائر : لا يمكن
السمكة ١ : ولم لا ؟
الطائر : أأستطيع أنا أن ابحر واغوص في عمق البحر .. كما تفعلين أنت ؟
السمكة ١ : ألا يمكنك هذا ؟
الطائر : هل رأيت طائرا يفعلها ؟
السمكة ١ : لا .
الطائر : وانا لم ارَ سمكة تطير من قبل!
السمكة ١ : هل يفعلها الاصرار !
الطائر:لا شأن للإصرار بهذا.. إنه مستحيل!!
السمكة ١ : ولكني أريد التحليق عاليا
الطائر : حلقي في عرض البحر إذن
السمكة ١ : ولكني اريد الوقوف على هذه الصخرة كما تفعل وأن ..
الطائر : وماذا بعد
السمكة١: ألا استطيع حقاً معانقة هذا الحلم؟
الطائر (مفكرا): امم ، حلم قد أستطيع تحقيقه ولكن!
السمكة١(مبتهجة): ولكن ماذا؟
الطائر: هذا سيكلفك حياتك !
السمكة١: حياتي؟
الطائر: نعم ..
السمكة١: إن أعطيتك إياها هل ستكون لدي اجنحة ! هل أستطيع مغادرة هذا المكان إلى عالمك؟
الطائر: ما احاول قوله هو إنك لا تستطيعين مغادرة عالمك. أستطيع أن أحملك لتري السماء واليابسة، لتري الأغصان والأزهار ولكنك لن تبقي على قيد الحياة ..
السمكة١ (بحزن ) : ليتني أستطيع تحويل زعنفتي إلى أجنحة
الطائر: لمعت لي فكرة
السمكة١ : وما هي !
الطائر : أضعك على ورقة من الشجر، أملأها بالماء ثم تصعدين !
السمكة١ : سيتحرك الماء يمينا وشمالا أيها الغبي، وعندها سأختنق!
الطائر: ما رأيك أذن أن تكوني طعامي ودعي عنك أحلامك الوردية؟
السمكة١ : دعنا نكن صديقين، ما هو رأيك!
الطائر: وما الفائدة التي سأجنيها من تكوين صداقة مع مخلوق يختلف عني؟
السمكة ١ : ستقصّ لي ما يحدث خارج عالمي وأنا اقص لك ما يحدث داخل عالمي.. سأعلمك الكثير عنا وسنشاهد شروق الشمس وغروبها معا ، أليس هذا جميلاً؟ ستكون جناحي الذي اود الطيران به !
الطائر (بضجر ) : ما هو الجميل في هذا ؟
السمكة ١ : أليس عظيما أن نشترك معاً، أن نكون مختلفين ولكننا صديقان.. لولهة شعرت في جمال كوننا نختلف.. شعرت بأن لديّ أجنحة!
الطائر : امم ، ربما أنت محقة.. لم أحظَ بصديق من قبل!
السمكة ١ : هل نصبح صديقين إذن !
الطائر (يسخر ) : هذا يعني إنني سأبقى جائع!!
ـــــــــــــــــــــــ
*كاتبة مسرحية من الناصرية.