اخر الاخبار

فجأةً، ومن دون مقدمات، سقط شهاب لامع من موضعه في الاعالي، ليترك فراغاً كبيراً لا يمكن ان يملأ بسهولة هذا ما حدث بالرحيل المفاجئ لكوكب ارضي مشع ومعطاء اسمه ناجح المعموري، هذا المفكر والباحث والناقد والمناضل وقبل ذلك الانسان، تاركاً فراغاً موحشاً ومحزناً. كان الراحل ناجح المعموري موسوعة ثقافية وتاريخية ونضالية شاملة.

لقد بدأ حياته قاصاً وصحفياً وكاتباً متألقاً، لكنه وجد ضالته في ميدان البحث في الميثولوجيا العراقية، وفي الطقوس الشعبية والدينية، فلجأ الى تفكيك شفراتها السرية والاشراقية وراح (يقشر) بوعي طبقات المسكوت عنه فيها، وغاص في  تحليل مرموزات الكتب المقدسة، واعادة قراءة نبي الله يوسف من منظور علماني مرئي. وعلى المستوى اليومي وهب الراحل جزءاً ثميناً من وقته وحياته للعمل في اتحاد الادباء والكتاب في العراق من خلال تسنمه رئاسة الاتحاد لفترة طويلة حيث قدم مشروعات وافكار وبرامج ثرية اغنت حياة الاتحاد الثقافية والفكرية، وارتقت به الى مراتب متقدمة وكسب خلال ذلك محبة وتقدير جميع ادباء العراق، كما كان له حضوراً متميزاً في نشاط الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب، وكان في كل مكان ومناسبة صوتاً عراقياً مليئاً بالتطلع والتفاؤل والامل، وعمل على تعزيز وحدة الادباء والمثقفين العرب في مواجهة قوى الظلام والاستبداد والعدوان والسعي لكي تجعل الكاتب العربي المكانة التي يستحقها في المجتمع والحياة.

عزاؤنا، نحن ادباء العراق، ان زميلنا الراحل ترك لنا ارثاً فكرياً وثقافياً وسلوكاً قيادياً نستدل به بوصلة في طريقنا الثقافي في الحاضر والمستقبل.

الرحمة لروحه الطاهرة والعزاء لذويه واصدقائه ولكل ادباء العراق الذين زاملوه واحبوه وآخوه.