بإزميلهِ مرَّةً ؛
بروحهِ مَرَّاتٍ ،
يُعيدُ الحفرَ بأناةٍ ،
في حجرِ قلبهِ ،
لمْ يعُدْ طائراً ..
ما عادَ نبضُهُ زقزقةً ،
ما عادَ صخبُهُ ضحكاتُ اطفالٍ ،
ما عادَ بوصلةً يزعُمُ أتجاهاً واحِداً ،
ما عادَ وطناً ؛
لِمَنْ لا وطنَ له ،
لمن استأصلوا وطنَهُ ..
و تركوهُ يموتُ بِحُلْمِهِ ...
أعادَ الحفرَ في حجرِ قلبِهِ ،
قضباناً ..
سَجّناً ...
امرأةً ترسُمُ على الحائطِ رجلاً بالفحمِ ،
رجُلاً من وَهْمٍ ،
بإزميلِ عاشِقٍ ،
يَشرَبُ خمرَ يأسهِ ،
ولا يُسكرُهُ إلا الشعرُ ،
يُعيدُ السجنَ القديمَ ،
السجَّانَ العصابيَّ ،
يُعيدُ الأغانيَ المَنْسيَّةَ ،
الممنوعةَ لـ (حِسجةٍ )
رُكامَ صمتِهِ ،
الكلامَ الذي لمْ يَقُلهُ ،
ما سَمِعَهُ ...
أعادَ الخرائطَ المُحترِقةَ لِقلبهِ ،
الحصونَ والقِلاعَ ،
الحاشيَّةَ ،
قرقعةَ السيوفِ ،
ضَحِكات الراقصاتِ ،
نواحَ آخرِ الليلِ ،
فراشاتِ العاشقين ،
القصائدَ المكتوبةَ على ضوء القمَرِ ،
همساتِ الأشجارِ الحزينةِ ،
ثلجَ الأعشاشِ ،
تأوهاتِ الليلِ ،
أعادَ كُلَّ شيءٍ ؛
من غيرِ أنْ يعودَ ،
نَسيَ أنْ يعود ؛
تَرَكَ خُطاهُ في دَرْبٍ لا يؤدي ،
ونسيَ أنْ يَعودَ...