قال الشاعر حميد قاسم، أنه تشرّف بأن يكون شيوعيا، مُناصرا للمُضطهَد والمقهور، ومنحازا للناس البسطاء.
جاء ذلك في جلسة احتفاء بتجربته الإبداعية، عقدها الاتحاد العام للأدباء والكتّاب، وشهدت قراءات شعرية ومداخلات نقدية، فضلا عن توقيع المحتفى به أعماله الشعرية الكاملة الصادرة حديثا عن منشورات الاتحاد.
الجلسة التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، حضرها جمع من الأدباء والمثقفين، وأدارها الشاعر منذر عبد الحر، الذي قال في كلمة الاستهلال: "نحتفي اليوم بصوتٍ إبداعيٍّ متفرّد، عبر رحلة شعرية بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي، واتسمت بالعفوية وملامح الطفولة وثراء التجربة الشعرية، واستطاعت أن ترسّخ حضورها في المشهد الثقافي العراقي".
بعدها، تحدث الناقد د. أحمد الزبيدي، عن تجربة المحتفى به الشعرية، واصفا إياها بـ"واحدة من التجارب التي حافظت على خصوصيتها. إذ اشتغلت على اللغة بوصفها أداة كشفٍ ودهشة، واستثمرت ثيمة الطفولة بوصفها منبعاً جمالياً ورمزياً"، مضيفا القول أن "قصائده تمزج بين البساطة الظاهرة والعمق الدلالي، ما يمنحها قدرة على التأثير والتجدد".
من جانبه، قال قاسم في معرض حديثه: "تشرفت بأن أكون شيوعيًا، وأن أكون مناصراً للمضطهد والمقهور. وهي مرحلة صنعتني وكوّنت وعيي. فكنت أرى في الشعر وسيلة للدفاع عن الإنسان وقضاياه، ومحاولة دائمة لالتقاط جماليات الحياة رغم قسوتها، لذلك بقيت منحازًا للبسطاء ولتفاصيلهم اليومية".
ثم قرأ عددًا من قصائد مجموعته الشعرية الأولى "قدّاس الطفولة الهرِمة"، والتي استعاد فيها ملامح الطفولة والذاكرة، فضلاً عن قصائد من مجموعات أخرى.
وشهدت الجلسة مداخلات نقدية عن تجربة قاسم، تناولت علاقته بالمكان والذاكرة، واشتغاله على التفاصيل اليومية بوصفها مادة شعرية. من جهته، استعاد رئيس الاتحاد الشاعر د.عارف الساعدي، في مداخلة له، ذكرياته عن أيام تدريسه مادة الأدب العربي في الجامعة المستنصرية، مشيراً إلى أنه كان قد اقترح على طلبته في أول موضوع دراسي، أن يتناولوا الصورة الشعرية في شعر حميد قاسم.
وأكد "أهمية الالتفات إلى هذه التجربة الشعرية، والدعوة إلى دراستها نقديًا بعناية، نظرًا لما تنطوي عليه من قيمة فنية وجمالية". كما أشار إلى أن "تجربة قاسم، على الرغم من مكانتها الكبيرة واستحقاقها الواضح، لم تنل ما يليق بها من اهتمام في النقد العراقي".
وفي الختام، قدم الساعدي وبرفقته الأمين العام للاتحاد الشاعر عمر السراي، شهادة تقدير ولوحا تذكاريا إلى الشاعر حميد قاسم، الذي وقّع بدوره نسخا من مجموعته الشعرية ووزعها على الحاضرين.