احتفت الجمعية العراقية لدعم الثقافة والاتحاد العام للأدباء والكتّاب، أول أمس الأحد، بالكاتبة والناقدة د. نادية هناوي، في جلسة حضرتها نخبة من الأدباء والمثقفين، وتحدث فيها الناقدان د. شجاع العاني وفاضل ثامر. بينما لم يتسن للمحتفى بها الحضور، نظرا لظروف صحية قاهرة.
الجلسة التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، أدارها الشاعر عمر السراي، وافتتحها بالقول أن "هذه الجلسة تحتفي بمبدعة عراقية أصيلة نذرت نفسها للكتابة والبحث والنقد"، مضيفا قوله أن المحتفى بها "من القامات النادرة في العراق والوطن العربي".
من جانبه، ذكر الناقد د. العاني في مستهل حديثه، أن د. نادية هناوي كانت إحدى طالباته المبدعات، وانه واكبها في مرحلتين: مرحلة التتلمذ ومرحلة الإبداع، مبينا أنها كانت خلال هاتين الحقبتين "متفوقة مواكبة لكل ما هو حديث ومعقّد. فكانت باحثة واعدة منذ بداياتها، التي اختارت فيها الأديب نجيب محفوظ موضوعا لأطروحتها الأكاديمية".
وأضاف قائلا أن "طموح د. نادية هناوي قادها إلى تعلّم لغات أجنبية. حيث سعت إلى التنظير للأدب والثقافة، وطبّقت هذا التنظير في مشروعها النقدي. فهي ناقدة تطبيقية بامتياز. وعند تناولها التراث أراها تمتلك معرفة غزيرة بالموروث، وهو ما يُعدّ ميزة أخرى تُضاف إلى مسيرتها النقدية، بعد أن جمعت بين القديم والحديث ببراعة، ما جعل منها ناقدة موسوعية أصدرت 42 كتابا".
بدوره، قال الناقد ثامر أن "د. نادية هناوي تحتل مكانة استثنائية في المشهد الثقافي العراقي، خصوصاً في حقل النقد الأدبي"، مشيراً إلى أن تجربتها النقدية تميّزت بقدرتها على تجاوز النمط الأكاديمي التقليدي الجامد، والانفتاح على آفاق النقد العالمي، مستفيدةً من تمكّنها من اللغة الإنكليزية واطلاعها الواسع على أحدث المناهج النقدية.
وأوضح أن "من أبرز ملامح مشروعها النقدي اهتمامها العميق بالخطاب النسوي. إذ انحازت له بوعي معرفي واضح، ودافعت عنه عبر مؤلفاتها وتنظيراتها ومقالاتها، سواء في الدرس الأكاديمي أم في الحقل الأدبي العام، ما منح تجربتها بعداً فكريًا وثقافياً متقدماً".
ولفت ثامر إلى أن "د. نادية هناوي تعد من القلائل بين النقاد العراقيين الذين جمعوا بين التنظير والتطبيق. إذ لم تكتفِ باستعراض المناهج أو تلخيص آراء الآخرين، بل خاضت غمار النقد برؤية خاصة، ودافعت عن أطروحاتها بجرأة وثقة، مقدّمةً نموذجاً لناقد يمتلك مشروعًا واضح المعالم وحضوراً فاعلاً في الساحة الثقافية".
وتابع قائلا أن "هذا الحضور لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تراكم معرفي وجهد بحثي طويل، ساهم في ترسيخ اسمها كواحدة من أبرز الأصوات النقدية المعاصرة في العراق والعالم العربي".
وفي السياق، قدم رئيس الجمعية العراقية لدعم الثقافة الرفيق مفيد الجزائري، مداخلة أشار فيها إلى أن الجلسة ليست فقط للاحتفاء، إنما هي جلسة وفاء للناقدة د. نادية هناوي، مضيفا أن قرّاءها ومتابعي كتاباتها وإصداراتها، من كتب ومقالات في الصحف والمجلات، يتضامنون معها في صراعها مع المرض، ويتمنون لها الشفاء عاجلا ومعاودة نشاطها البحثي والكتابي الواسع.
وشهدت الجلسة مداخلات أخرى تنوّعت بين إشادات بمنجز المحتفى بها النقدي، وقراءات في مشروعها الفكري، فضلاً عن استحضار أثرها الأكاديمي والإنساني في الأوساط الثقافية.