عقد الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق الأربعاء الماضي جلسةً تأبين للناقد الكبير الراحل أخيرا د. مالك المطلبي، تضمّنت شهادات واستذكارات وقراءات نقدية في منجزه.
الجلسة التي احتضنتها باحة مقر الاتحاد، حضرها جمعٍ غفير من الأدباء والمثقفين، وأدارها د. خالد هويدي. حيث استهلها بالإشارة إلى أن "المطلبي كان شاعراً وناقداً ولسانياً، كتب عن صورة الحياة بمزيج من الحب والعفوية والسخرية والصدق"، مضيفا أن "الراحل ينتمي إلى عائلة علمية وأدبية عريقة تضم عددًا من الشعراء والنقاد والمترجمين والقاصين، وهو نجل الشاعر والفقيه اللغوي يوسف المطلبي.
وبيّن هويدي أن "المطلبي لم يكتفِ بكونه كاتبًا منتجًا للنصوص، بل انخرط في العمل الثقافي المؤسسي، وساهم عام 1969 في تأسيس وإدارة (دار ثقافة الأطفال)، التي تُعد تجربة عربية رائدة في مجال ثقافة الطفل".
وكان أول المتحدثين في الجلسة، رئيس الاتحاد د. عارف الساعدي، الذي ذكر في كلمة له أن المطلبي تفرغ إلى السيناريو والنقد الادبي، وحقق اسماً كبيرا في عالم النقد والأكاديمية الرصينة، وبقي على هذا المنوال لأكثر من ستين عاما شاعرا وناقدا وأستاذا جامعيا قديرا وكاتبا للأعمال الدرامية، فضلاً عن مشروعه في مجلتي الأطفال "مجلتي" و"المزمار".
من جانبه، استعاد أستاذ اللغة العربية د. طارق الجنابي، في مداخلة له، ذكرياته مع المطلبي منذ أيام الدراسة في كلية الآداب، وصولًا إلى إشرافه على أطروحته للدكتوراه، مؤكداً أنه كان نداً علمياً للجنة المشرفة بما يمتلكه من معرفة واقتدار.
أما د.علي حاتم الحسن، فقد ذكر في مداخلته أن "المطلبي كان ناقداً من الطراز الأول، ومثقفاً شاملاً ذا رؤية واقعية، يقرأ كل شيء بعين نقدية، وتميّز بثنائياته الفكرية العميقة".
وكانت للناقد فاضل ثامر مداخلة أشار فيها إلى ان "المطلبي كان شخصية مركبة وعفوية، ومثقفًا موسوعيًا نادر النظير في الثقافة العراقية والعربية، يمتلك لغة ثرية مشبعة بالفكر والصورة مكّنته من الانتقال بسلاسة من الشعر إلى النقد".
وفي كلمة مؤثرة، عبّر د. عزيز المطلبي، ممثلًا عن أسرة الفقيد، عن عمق مصابهم بفقدان المطلبي، ملقيا الضوء على علاقته اليومية به، ونقاشاتهما المستمرة حول اللغة والثقافة والمعرفة، ومؤكدًا شغف الفقيد الدائم بالبحث الأكاديمي وحرصه على خدمة ثقافة وطنه وحضارته.
فيما تحدث د. غالب المطلبي عن اهتمام الراحل بلغة الطفل، وتشديده على ضرورة خلوها من التزييف، مبينا أن الراحل كان يدعو إلى النظر للعالم بعين الطفل، وهو ما وثّقه في كتابه "حفريات في اللاوعي المهمل".
واستعرض د. محمد عبد مشكور في مداخلة له، جانباً من مساهمات المطلبي النقدية، وما تركه من أثرٍ عميق في تلامذته وقرائه. فيما أكد الناقد د. مؤيد صوينت أن الدور الذي لعبه المطلبي كان وما زال وسيبقى مرجعاً لغوياً وثقافياً له أسسه المتينة والراسخة في روح الثقافة العراقية والعربية.
واختُتمت الجلسة بكلمةٍ للناقد د.علي الفواز، بيّن فيها أن "المطلبي كان جامعاً بين النص والأشياء، لاتصاله العميق بكل التفاصيل التي أُشير إليها، فضلًا عن كونه شاهدًا حيًا على تحولات المشهد النقدي العراقي بكل تعقيداته".