اخر الاخبار

نظم "بيت المدى" في شارع المتنبي، الجمعة الماضية، جلسة استذكار للصحفي والروائي الكبير الراحل شمران الياسري (أبو كاطع)، في مناسبة الذكرى المئوية لولادته.

حضرت الجلسة نخبة من الأدباء والمثقفين، وأدارها السيد رفعت عبد الرزاق، الذي استعرض جانبا من سيرة الفقيد. حيث ولد عام 1926 في المحيرجة – حاليا ناحية الموفقية بمحافظة واسط، ونشأ بين اكواخ الطين في اقاصي الريف، وتتلمذ على يد والدته وتعلم منها القراءة والكتابة، مبينا أن "الفقيد ثقف نفسه بمطالعة ودراسة مختلف الكتب، خاصة الماركسية منها، حتى صار صحفيا وإذاعيا وروائيا بارعا".

وأشار إلى بدايات نشر "أبو كاطع" كتاباته في الصحف المحلية، وهو لا يزال في الريف، وقبل أن يلتحق بصفوف اليسار مطلع الخمسينيات، موضحا أنه بعد نجاح ثورة تموز، انتقل الياسري إلى بغداد، وواصل نشاطه الصحفي بشكل أوسع، حتى أصبح صحفيا ذا شأن كبير.

ولفت عبد الرزاق إلى ما تعرض له الفقيد من اعتقالات على يد السلطات الدكتاتورية، وإلى ما واجهه من محن خلال فترة انقلاب شباط 1963 الدموي. كما تطرق إلى عمله في الصحافة الشيوعية.

اول المتحدثين في الجلسة، كان رئيس تحرير "طريق الشعب" الرفيق مفيد الجزائري. وقد ذكر من بين ما ذكر ان الكثير قيل عن (أبو كاطع) في السنوات الماضية، عن شخصيته ونباهته المبكرة"، وعن تأثره منذ اواسط الخمسينات وما بعدها، عندما كان شابا تتفتح رؤيته، بالكفاح المتواصل للقوى التقدمية في نضالها ضد الطغمة الملكية الرجعية الحاكمة آنذاك.

وتابع قائلا أنه "في تلك الظروف كان من الطبيعي ان تتوجه أنظاره نحو الشيوعيين، الذين كانوا يتصدرون النضال المرير ضد الاستعمار والقوى الرجعية"، مضيفا قوله أن الياسري توّج مسيرته حتى سنة 1956، وهو رجل ثلاثيني ناضج، بالانضمام الى الحزب الشيوعي، لكنه لم يبرز ويتوهج الا بعد ثورة 14 تموز 1958.

وأشار الجزائري إلى أن "شخصية (ابو كاطع) وحكايته (بصراحة)، جاءت انتصارا لقانون الإصلاح الزراعي الذي شكل ركيزة أساسية في النضال الوطني للشيوعيين".

من جانبه، ابتدأ الناقد علي حسن الفواز مداخلة له بسؤال: "بعد 45 عاما على رحيل الياسري، هل تكفي استعادة السيرة لهذا الرجل، الذي مثّل ايقونة ورمزا في تاريخنا السياسي والثقافي؟".

وأوضح أن من "المسؤولية بمكان أن يكون الحديث عن الياسري حديثا ثقافيا عن أهمية هذا الرجل"، مبينا أن العمود الصحفي الذي كان يكتبه الياسري يتجلى فيه تشابك واضح مع المثقف العضوي. وان خطابه تضمن توريات تخدم الحركة السياسية الوطنية.

وتحدث د. حسان عاكف في الجلسة عن الياسري كمناضل وكروائي وصحفي، مشيرا إلى انه في منتصف السبعينيات، كانت هناك ثلاثة منابر إعلامية كتب فيها "أبو كاطع"، هي: صحيفتا "الفكر الجديد" و"طريق الشعب" ومجلة "الثقافة الجديدة".

وكان من بين المتحدثين في الجلسة أيضا الكاتب أمين الموسوي، الذي ذكر أن أسرة الياسري والياسري نفسه، قدموا الكثير مما يمكن التفاخر به على "مذبح الحرية". فيما نوّه إلى ان النتاج الأدبي الذي خلفه "أبو كاطع" جدير بالدراسة.

وأخيرا، تحدث في الجلسة نجل الفقيد إحسان شمران الياسري. وكان مما قاله أن "ما كتبه والدي، خاصة (الرباعية)، هي ثروتنا كلنا. حيث لخصت تاريخ الريف العراقي، وهي مصدر لكتّاب الرواية".