اخر الاخبار

توشك حرب أمريكا وإسرائيل على إيران أن تجمع فيالقها وتعود أدراجها بعد أن تأكدت هزيمة إيران ولم يبق أمامها غير القبول بالتفاوض على الملف النووي ومضيق هرمز. وتوصف هذه الحرب بأنها الأكبر والأوسع في تاريخ الحروب الكونية من حيث حجم ونوع العتاد العسكري وأعداد الجنود .اذ وصلت المنطقة 6 حاملات طائرات و420 ألف جندي، في وقت تدمرت فيه إيران او أشرفت على الدمار، مما يعني أن هذه القوة قد جاءت إلى المنطقة لإعادة ترتيبها ضمن المشروع الامريكي الصهيوني الإماراتي وإسدال الستار على المشروع القومي العربي. وهي عملية تأتي الحرب على إيران في خواتيمها بعد ان ضمنت إسرائيل الأرض وحيّدت القوى المناهضة بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد وأوسلو وضرب العراق وإخضاع سوريا وقطع الإمداد والدعم عن حزب الله وفيلق القدس بعد استسلام إيران.

وتأتي أهمية المنطقة بالنسبة لإسرائيل من كونها مصدرا للطاقة وتمر بها المضايق المائية القادرة على خنق إسرائيل وربما العالم بأسره. كما انها تمثل المستودع الحضاري للمشروع الذي ينازع إسرائيل الوجود.

وتأتي أهمية السودان في هذا المشروع من حيث وقوعه ضمن دائرة تأثير المستودع الحضاري، هذا إلى جانب أهميته بالنسبة لأمن مصر والسعودية، الدول التي تعتبر رأس رمح المشروع المستهدف بالتصفية. ولن تنسحب القوى العسكرية الموجودة في المنطقة قبل أن تقوم بترتيب الأوضاع في هذا السودان، وذلك بتكسير الجيش الوطني وإحلال مليشيا "الدعم السريع" مكانه او المشاركة في قوام القوى العسكرية بعد إعادة تشكيل الجيش حتى تنصرف الدولة والنخبة السياسية عن تطلعاتها القومية العربية والافريقية.

ولذلك تقوم الإدارة الأمريكية بربط ما يدور في السودان بالحرب الإيرانية. فوجهت اتهامات للجيش بأنه يرتبط بالمشروع النووي والباليستي الإيراني، واتهمت إيران بأنها درّبت عناصر تحارب الآن إلى جانب الجيش السوداني. كما تتهم أمريكا الحركة الاسلامية السودانية بأنها تمنع الجيش من الموافقة على الهدنة التي تطرحها الآلية الرباعية وتوصيل المساعدات الانسانية والدخول في مفاوضات تفضي إلى تسليم السلطة للمدنيين. كما قامت الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات على قيادات مدنية وعسكرية سودانية، اعقبتها بتصنيف الحركة الإسلامية وأذرعها المقاتلة بأنها حركة إرهابية. وعززت العملية الأمنية في مطار لوس انجلوس من هذه الاتهامات. حيث قامت السلطات الأمريكية بتوقيف سيدة إيرانية متهمة بأنها تربطها صلات بالحرس الثوري الايراني وتملك شركات وحسابات بنكية في تركيا ومسقط وأمريكا وترتبط نشاطاتها بالحرب السودانية. وذلك بعد الحصول على حطام طائرة أمريكية في رمال كردفان، ذات صلة بالشركات التي ترتبط بها تلك السيدة. 

كما وجهت الإدارة الامريكية اتهامات صريحة لفيلق البراء ابن مالك، أحد أذرع الحركة الاسلامية، بأنه على صلة بالحرس الثوري الإيراني وان الأخير هو من أمدّه بالمسيرات التي يقوم بتخزينها في مناطق غرب بورتسودان وفي منطقة وادي سيدنا في ام درمان.

في غضون ذلك، جددت الإدارة الامريكية دعوتها للجيش السوداني بالإقبال على التفاوض وفك ارتباطه بالحركة الاسلامية وذراعها فيلق البراء ابن مالك، الذي تتهمه أمريكا بارتكاب جرائم حرب عقب دخول الجيش إلى ولاية الجزيرة. وطالب الجيش تلك المجموعة بتسليم سلاحها وتفكيك تشكيلاتها العسكرية. ولكن قائدها رفض الانصياع لهذه التعليمات، وأصبح المشهد مفتوحا على كافة الاحتمالات بما فيها المواجهة المسلحة.

وعقب هذه التطورات قام البرهان بجولات لم ترشح عنها اي معلومات، إلى كل من السعودية ومسقط، وارتفعت حدة الخطاب الناقد له وسط التيار الاسلامي الذي يقف معه في الحرب بلا تردد.

فهل تستجيب قيادة الجيش للضغوط الأمريكية؟ وما هو موقف القوى المدنية من مقبل التحولات الجارية الآن؟ هذا ما ستجيب عليه التحولات السريعة والمتلاحقة. فالدخول في حوار مع "الدعم السريع" من ناحية، والتقارب مع القوى المدنية، عملية لن ترضى عنها القوات المشتركة في مسارح العمليات. كما لن يرحب بها التيار الاسلامي. والتحركات الاخيرة تشير إلى ذلك، خاصة التحول في كابينة السلطة التي افضت إلى إقالة جبريل ابراهيم وزير المالية ورئيس حركة والمساواة. كما رصدت بعض العيون الصحفية تقاربا بين السعودية وقيادات في القوى المدنية. هذا غير التسريبات الامريكية التي تتهم سلاح الطيران المصري بالقيام بتنفيذ أهداف داخل السودان.

ومهما تكن صحة هذه التسريبات او التقارب بين السعودية والقيادات المدنية، الاّ أنه من المؤكد أن مصر والسعودية لن توافقا على المشروع الامريكي الصهيوني الإماراتي في السودان، وسوف تقومان بدور سياسي وربما عسكري، خاصة بعد تدخل إثيوبيا في منطقة النيل الازرق التي تنشط فيها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية المتحالفة معها، وتوفر لها أديس ابابا ملاذات آمنة. وهذا تحرك إقليمي يتعلق بالأمن المائي لمصر، ولن تقف القاهرة حياله مكتوفة اليدين.