اخر الاخبار

عالم اليوم وحتى الأمس هو عالم ما تمتلكه الدول من قوة تفرض من خلالها إرادتها ومسارات سياساتها التي هي بالأساس أهدافها، أما أن تعتمد على حليف يحميك خلافا لمصالحه هذا ضرب من الخيال وبعيد كل البعد عن السياسة، بالتالي دول الخليج العربية لم تسعفها القواعد الأمريكية على أراضيها مما ساهم في تبديد فكرة الحماية المطلقة من قبل الأمريكان، بالتالي لا خيارات لدول الخليج العربية إلا أن تدفع وتضغط على إنجاح المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، هذا لا يعني أنها لا تتضرر اقتصاديا واجتماعيا بعد أن أصبح الضامن لأمن الخليج خالٍ من الخيارات الاستراتيجية وأن خيارات دول الخليج او مطالب هذه الدول لا تتناسب والهدف الأمريكي الحالي المنشغل بمضيق هرمز ومن ثم باب المندب، والمشكلة أن المضيقين تحت السيطرة الإيرانية الأول (هرمز) بطريقة مباشرة والثاني بطريقة غير مباشرة من قبل الحوثيين،

الحرب إن تجددت فالعلاقات لا يمكن ان يحكمها معيار الجوار بعد أن تم كسر هذا المفهوم من قبل الطرفين وبعد أن يرى كل طرف او يعرف الخرق او التدخل بعيدا عن حسن الجوار، القضية الأهم أن إيران لا تستطيع بالقادم القريب أن تتأقلم مع منطقة تنتشر فيها القواعد العسكرية الأمريكية التي تعدها المهدد الاول لأمنها خصوصا وان هذه الحرب أعادت تعريف الأمن بشكل يختلف بين كل طرف من أطراف الصراع.

إيران كسبت جولة الضغط بالرغم من أنها تشعر بالنصر غير المبرر إلا أنها عملت على إيصال رسائل واضحة على عدم تخليها عن أذرعها وكل من يدعمها بحربها، والطلب الإيراني بخصوص لبنان كبند من بنود التفاوض دليل يعكس صورة مقابلة لدول الخليج من أن القوى الكبرى لم تستطيع حمايتهم طيلة فترة الحرب، بالمحصلة تعدد جولات المفاوضات وإطالة أمد الهدنة يصب في مصلحة دول الخليج العربية، التي اصبحت عاجزة عن تقديم استراتيجية أمنية تعكس تقدم قدارتها السياسية والعسكرية مقابل القدرات الإيرانية، بالتالي على هذه الدول ان تعمل على استمرار الضغط على ترامب تحديدا من أن يساعد على عدم عودة الحرب لأن حجم الضغط في المنطقة وعودة الحرب من جديد ستغير حسابات الربح والخسارة عند الأطراف المتصارعة لا بل ستكون الأهداف أكثر تعددا واتساعا، وهذا ما لم تحسب حسابه دول المنطقة التي تجد أن وضعها سيء للغاية اذا ما انهارت المفاوضات وتم استئناف الحرب.

ترامب لا يتعامل وفق مزاج أو متطلبات الأمن في المنطقة، وما يهمه ثلاثة أمور الأول اقتصادي يتعلق بمضيق هرمز وكيفية كسر السيطرة الإيرانية، والثاني كيف يحافظ على صورته كرئيس أكبر دولة في العالم باتت خطاباته وتصريحاته غير مؤثرة، الثالث أمن وحماية الكيان الإسرائيلي لكي لا يتعرض لذات الضربات التي وجهت له إبان حرب الـ (٤٠) يوما، بالمحصلة لابد أن تتعامل دول الخليج العربية بجدية مع قضية لا تمثل أولوية للاستراتيجية الامريكية وعلى الأقل عند دونالد ترامب، بالتالي أولوياتها بالضرورة أن تبعد شبح الحرب كي لا تتصدع اقتصاديا واجتماعيا.