اخر الاخبار

على الرغم من الهدنة المعلنة لمدة أسبوعين إلا أن دوي المدافع والقصف الوحشي  الذي راح ضحيته آلاف اللبنانيين لازال مستمرا، ولكي نوصف هذه التداعيات لابد أن نشير إلى الدمار الهائل الذي أحدثته الحرب في إيران من الناحية المادية والبشرية والذي سوف يرجعها عشرات السنين إلى الوراء، ويترك أثره البالغ على عملية التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمجتمع الإيراني مستقبلا وفي مقدمة ذلك وأد مشروعها النووي والصاروخي البالستي واحتمالات تراخي قبضتها الحديدية ونشوب الحرب الأهلية وتفكيك الدولة الذي تعمل عليه إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بكل الوسائل والسبل.

إن الحرب تركت آثارها الواضحة على دول المنطقة والعالم من خلال إيقاف صادرات النفط وتعرض دول الخليج العربي والعراق إلى الضرر والدمار لمنشئاتها النفطية والاقتصادية والبنى التحتية، وغلق مضيق هرمز الذي ترك تداعيات بالغة على الاقتصاد العالمي في ارتفاع أسعار الوقود والسلع الغذائية وتوقف العديد من الشركات والنقص في الأسمدة ومشتقات النفط التي تحتاج مدة طويلة لإعادة انتاجها. لقد ساهمت هذه الأوضاع في خلق حالة ضاغطه على المشرعين وأصحاب القرار في أغلب دول العالم وفي مقدمتهم ترامب والإدارة الأمريكية للسعي لإيقاف الحرب واستغلال المقترح الباكستاني للإعلان عن الهدنة والشروع في التفاوض خلال الأسابيع المقبلة.

أوضحت الحرب بشكل جلي مدى الاستهتار بالقانون الدولي وضربه عرض الحائط وتجاوز الأمم المتحدة ومجلس والاستخفاف بالقيم الإنسانية وتجاوز الأعراف الدولية المتعلقة في الحصانة الدبلوماسية والعلاقات الدبلوماسية بين الدول وسيادة الدول الوطنية ووضع أسس جديدة للعلاقات الدولية تعتمد على شريعة الغاب، وقد أدى ذلك إلى تفكك التحالف الإمبريالي في رفض كل من بريطانيا وفرنسا وحلف شمال الأطلسي المشاركة بالحرب لتعارضها مع مصالحهم السياسية والاقتصادية في المنطقة وتجاوزها القانون الدولي الإنساني.

إن النتائج الأولية للحرب تعيد ترتيب الأوليات والأدوار الإقليمية والدولية، حيث يجري فرض هيمنة الولايات المتحدة بالقوة على مصادر الطاقة في العالم والتحكم في أسعارها وكذلك فرض مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يمنح إسرائيل الهيمنة في المنطقة وفرض التطبيع على البلدان العربية في مختلف أشكاله السياسية والاقتصادية والاجتماعية والطبوغرافية والبيئة لصالح قضم المزيد من الأراضي ونسف القضية الفلسطينية.

وكذلك أيضا سوف تؤدي نتائج الحرب إلى أضعاف الدور الصيني - الروسي ومشروعهما الطريق والحزام ولبيركس في المنطقة نظرا للشروط المجحفة التي سوف تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية ومن ورائها إسرائيل على إيران في صفقة الاستسلام التي سوف تعقد بين الولايات المتحدة وإيران والتي سوف تساهم في تحجيم دورها الإقليمي وفرض الإملاءات التي تضعف مساهمتها في كلا المشروعين.

إن الحرب أظهرت بشكل واضح  جلي عجز القوى الوطنية والديمقراطية وفي مقدمتها الأحزاب الشيوعية والعمالية في تشكيل جبهة عريضة على الصعيد الإقليمي والدولي لمناهضة للحرب وإعادة بعث التضامن الأممي بأشكال جديدة وهذا يرجع إلى ضعف هذه القوى والأحزاب في الساحات  السياسية  الوطنية والإقليمية،  مما يتطلب العمل على تجديد أساليبها ووسائل عملها للنهوض بشعوبها للتصدي للهجمة الامبريالية الوحشية المعولمة والذي أصبح فيها النضال مركبا بفعل الترابط الوثيق بين الرأسمال المالي العالمي المعولم والبرجوازية الطفيلية والكومبرادورية الوطنية.