أعلنت وزارة الزراعة، على لسان وكيلها، يوم الأحد الموافق 15/3/2026، عن إطلاق مشروع لتطوير بساتين النخيل، يتضمن تجهيز أصحاب البساتين بالفسائل بأسعار رمزية، والعمل على تحسينها وراثياً، فضلاً عن تشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية المرتبطة بهذا القطاع. كما أشارت الوزارة إلى تنفيذ فعاليات زراعية متعددة، من بينها أعمال الوقاية عبر الرش الأرضي والجوي، إلى جانب توفير المكننة الحديثة الخاصة بخدمة بساتين النخيل.
ويُعد هذا التوجه خطوة إيجابية تُحسب لوزارة الزراعة في دعم أحد أهم القطاعات الزراعية في البلاد، لما له من أثر مباشر في تعزيز الأمن الغذائي، فضلاً عن دوره في رفد الاقتصاد الوطني بالعملة الصعبة عبر التصدير، لا سيما وأن العراق يمتلك أكثر من (625) صنفاً من التمور ذات الجودة العالية والمعروفة عالمياً.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن للوزارة تجربة سابقة في هذا المجال، تمثلت بمشروع تجهيز الفلاحين بفسائل النخيل، على أن يلتزم الفلاح بإعادة (5–6) فسائل بعد مرور خمس سنوات. ويُعد هذا المشروع من المبادرات الواعدة التي من شأنها تشجيع أصحاب البساتين على تطوير مزارعهم، وفي الوقت ذاته دعم مشاتل الوزارة وتعزيز قدرتها على التوسع والإنتاج.
ومع ذلك، فإن نجاح هذه المشاريع يتطلب معالجة عدد من التحديات، وفي مقدمتها ظاهرة تجريف البساتين، إذ شهدت السنوات الماضية تجريف آلاف الدونمات وتحويلها إلى أراضٍ سكنية، ما يستدعي تفعيل القوانين ومحاسبة المتجاوزين عبر لجان متخصصة تُشكَّل في مديريات الزراعة بجميع المحافظات. إذ لا جدوى من التوسع في زراعة فسائل جديدة في ظل استمرار فقدان المساحات الزراعية.
كما تبرز الحاجة إلى إدخال الفلاحين في دورات وندوات إرشادية متخصصة في زراعة النخيل وسبل تطويره، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحصول.
ـــــــــــــــ
* مهندس زراعي استشاري