القيادي الذي وضع بصماته في العمل الحزبي والطلابي
من مواليد 1930 في محافظة بابل، درس الابتدائية في الهندية ثم أكمل الثانوية في مدينتي كربلاء والنجف والتحق بدار المعلمين العالية ببغداد أوائل الخمسينيات. و أكمل دراسته بعد ثورة 14 تموز وأصبح معيدا في كلية التربية.
انتمى للحزب وهو في ريعان شبابه حاصلا على عضوية الحزب عام 1951، وقد اشترك في الكثير من الفعاليات الطلابية والحزبية وخاصة انتفاضة تشرين عام 1952 وبحكم امكانياته التعليمية والثقافية، أصبح أحد كوادر الحزب في كثير من المجالات. وكان من الوجوه الطلابية المعروفة، حيث أصبح عضو اللجنة التنفيذية لاتحاد الطلبة وبعد المؤتمر الثاني 16 شباط 1959 انتخب رئيسا للاتحاد*.
وعلى الصعيد الحزبي أصبح مرشح اللجنة المركزية بعد اجتماع اب 1964. وفي اجتماع 9 تشرين الأول عام 1965 صار عضو اللجنة المركزية للحزب.
مسؤول لجنة بغداد
يذكر الرفيق حسين سلطان (في نهاية كانون الأول 1969 وبعد مجيء البعثيين للحكم، كان لدينا ما يشبه الاجتماع وليس اجتماعا كاملا للجنة منطقة بغداد في داري في مدينة الثورة بين شارع الجوادر وشارع الفلاح خلف إعدادية قتيبة للبنين وكان الحضور مهدي عبد الكريم وعبد الوهاب طاهر وعبد الأمير سعيد وعبد الأمير عباس وأنا حسين سلطان. أنهينا الاجتماع الساعة الثالثة ظهرا وغادر الدار مهدي عبد الكريم وعبد الوهاب طاهر. وبقينا نحن الثلاثة نتكلم بأمور عامة، وإذ بباب الدار تتكسر ويهاجمنا رجال الأمن بطريقة شرسة وقيدوا أيدينا بالحبال إلى الخلف، ثم توجهوا بنا إلى مركز شرطة الثورة ، وإذ بالجماعة مهدي عبد الكريم وعبد الوهاب طاهر أمامنا...ويضيف وعند دخولي إلى قاضي التحقيق قال اكتبوا عريضة لإطلاق سراحكم بكفالة فطلبت التشاور مع جماعتي وأخبرت الرفيق مهدي عبد الكريم (أبو كسرى) كونه مسؤول منطقة بغداد. وتم الاتفاق على كتابة الطلب وجاء أخو مهدي عبد الكريم. وبعد خروجنا من الاعتقال بدأنا بالعمل بشكل شبه علني.
أصبح أبو كسرى عضو لجنة التنظيم المركزي عام 1971 بقيادة عمر علي الشيخ ومعه عبد الوهاب طاهر وجاسم الحلوائي. والتي كانت تضم مجموعة من الكوادر الحزبية المنطقية وحضر أول اجتماع للجنة منطقة بغداد منتصف سنة 1972، وكانت مؤلفة من ‘الرفاق عمر علي الشيخ مسؤولا وبهاء الدين نوري، والدكتورة نزيهة الدليمي، وثابت حبيب العاني، وعادل حبه، وحسين سلطان، وحميد مجيد موسى، وعزت عثمان، وصاحب الحكيم، وبعد ذلك انضم إلى لجنة المنطقة الرفاق كامل كرم (أبو علاء) وعلي حسن (أبو حيدر) وجميل الياس منصور (أبو جمال). وتوسع عمل اللجنة بعد عقد الجبهة الوطنية مع حزب البعث الحاكم في تموز 1973 وأصبحت تضم ثلاثين عضوا واستلم مسؤوليتها الرفيق مهدي عبد الكريم وجرت تعديلات فيها وفي مهامها. وكانت اجتماعاتها تمتد حتى منتصف الليل وبإشراف من المكتب السياسي لمناقشة الآراء التي تطرح في الاجتماع.
الرفيق مهدي عبد الكريم متخصص بالعمل التنظيمي وهو مسؤول لجنة منطقة بغداد ومرشح للمكتب السياسي . وانتخب لعضوية اللجنة المركزية في المؤتمر الثالث للحزب أيار 1976 واعيد انتخابه في المؤتمر الرابع في عام 1985 . التحق بالحركة الانصارية 1981 وكان مسؤول الإذاعة وعضو مكتب الإعلام ونسب للعمل القيادي في الحركة الانصارية وأطلق على نفسه اسم (أبو العباس).ثم انتقل إلى بهدينان وأصبح مستشارا سياسيا لقاطع بهدينان مع المسؤول العسكري للقاطع توما توماس (أبو جميل)عام 1984.
انتفاضة تشرين 1952 والإذاعة
في حادثة يرويها لنا الرفيق أبو العباس، ففي قاطع بهدينان في مقر زيوة قدمنا ندوة في الذكرى 32 لانتفاضة تشرين عام 1984 وكان بحضور قيادة القاطع وعدد من الكوادر الحزبية. بعد ذلك قدم الرفيق أبو العباس مداخلة حول الانتفاضة كونه أحد المشاركين فيها وهو أحد الكوادر الطلابية آنذاك وقال إن الانتفاضة بدأت يوم 23 وانتهت مساء يوم 25 وقد مررنا قرب الإذاعة وقد صادف ان اخي
الضابط المسؤول عنها وقال لي- وين رايحين قلت رايحين للأمام بالمظاهرات حتى انسقط الحكومة . ثم قال لي اخي- لويش رايحين ليكدام (للأمام) خو هاي الإذاعة وتكدرون تسيطرون عليها).
من المواقف للرفيق أبو كسرى انه رفض التواجد الإيراني ودخول البازدار الأراضي العراقية وان يطلب الحزب من الأحزاب العراقية القومية التي لها علاقة مع إيران الابتعاد عن مناطقتنا.
الرفيق مهدي عبد الكريم (أبو كسرى) من الرفاق المخلصين للحزب هادئ الطبع ومحبوب وكتوم وقليل الكلام ويمتاز بتجديد الخطاب من خلال طروحاته ، حيث لديه إمكانيات كبيرة في التحليل السياسي واطلاعه على الادب بصورة عامة.
توفي إثر نوبة قلبية شديدة في 18 اذار 1987 في كردستان في مقر الأنصار بيربينان الذي يقع شمال أربيل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• *عقد المؤتمر في 16 شباط 1959 في قاعة سينما الخيام وقد افتتح الجلسة الزعيم عبد الكريم قاسم ووزير المعارف محي الدين عبد الحميد ثم رئيس جامعة بغداد الدكتور عبد الجبار عبد الله ونقيب المعلمين الدكتور فيصل السامر وممثل اتحاد الطلبة العالمي (يرجي بيلكان) ثم كلمة اللجنة التحضيرية القاها الشهيد مهدي عبد الكريم وتبعها قصيدة للشاعر محمد مهدي الجواهري، وانتخب المؤتمر 25 شخصا يرأسهم مهدي عبد الكريم. ومما يذكر في هذا المؤتمر تم تبديل اسم اتحاد الطلبة إلى اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية.
• المصادر
-أوراق من حياة شيوعي حسين سلطان اعداد خالد حسين سلطان دار كنعان ص82 سنة 2007
- صدى السنين كتابات شيوعي عراقي مخضرم -زكي خيري اعداد سعاد خيري ص 58 السويد-ستوكهولم
-رسالة من الكادر الطلابي فائز الحيدر(أبو سوزان)
-شهداء الحزب شهداء الوطن الجزء الثالث 1979- 1988 ص423 .