اخر الاخبار

بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في 11 تشرين الثاني 2025، أصدرت اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي العراقي بيانا في 13 تشرين الثاني، أشارت فيه بين أمور عديد أخرى إلى: " كما أننا سنجري عملية تقييم شاملة للانتخابات ونتائجها بغية الوصول إلى استنتاجات مناسبة للعمل على تنفيذها في المستقبل القريب". وفي البلاغ السياسي الصادر عن المجلس الاستشاري الموسع المنعقد في بغداد في 12 كانون الاول 2025، جاء بهذا الخصوص ما يلي: " عُقد المجلس الاستشاري الموسع للحزب الشيوعي العراقي، يوم الجمعة 12-12-2025 في بغداد. "وشهد الاجتماع نقاشا مسؤولا حول اداء الحزب في الانتخابات على المستويات السياسية والتنظيمية والفكرية والانتخابية، مع التشديد على ضرورة إجراء مراجعة موضوعية وشاملة، والانفتاح على جميع الآراء النقدية الحريصة، التي طرحت داخل الحزب وخارجه".

يكاد ينفرد الحزب الشيوعي العراقي، منذ تأسيس الدولة العراقية المعاصرة، بين أحزاب البلاد السياسية الأخرى، بالقيام بعمليات مراجعة وتجديد. لقد أصدر الحزب، حتى الآن، أربع وثائق تقييمية هي: وثيقة" تقييم سياسة حزبنا وخطه العام بين المجلس الحزبي الثاني عام 1956والمجلس الحزبي الثالث عام 1967" صدرت عن المجلس الحزبي الثالث. وثيقة" تقييم تجربة حزبنا النضالية للسنوات 1868- 1979" اقرها المؤتمر الرابع عام 1985. وثيقة" تقييم حركة الأنصار الشيوعيين في الفترة ما بين 1979/1988" أقرها المؤتمر السادس عام 1997. وأخيرا،- وثيقة" خيارنا الاشتراكي، دروس من بعض التجارب الاشتراكية" أقرها المؤتمر الثامن عام 2008، وهي الوثيقة الوحيدة التي صدرت في سنوات العمل العلني للحزب بعد 9 نيسان 2003، على الرغم من إعدادها ومناقشاتها بدأت قبل ذلك بسنوات.  بالإضافة إلى ذلك، صدر قرار من المجلس الحزبي السابع في 24/2/ 2023، الذي يلزم اللجنة المركزية، بتشكيل لجنة تقوم بتقييم سياسة واداء الحزب منذ 2003. ليس هناك شيئا معلن من الحزب بشأن اللجنة وما انجزته.

ومن الضروري الإشارة إلى أن جميع التقييمات التي تناولت سياسة الحزب، صدرت في سنوات العمل السري واشتراطاتها القاسية، وحددت آليات مناقشتها واقرارها. وتأتي "المراجعة الموضوعية الشاملة"، التي تحدث عنها بيان اللجنة المركزية، والبلاغ السياسي الصادر عن الاستشاري الاخير، في ظروف العلنية الكاملة، وعصر الانفتاح الإعلامي، الذي حول العالم إلى قرية. وكذلك في مفترق طرق استثنائي ليس لحزبنا الشيوعي فقط، بل لجميع قوى اليسار والديمقراطية الحقيقية في البلاد، وبالتالي فان أهميتها لا تنحصر بالحزب والقوى المنظمة القريبة من مشروع اليسار، بل تتعداه إلى تيار اليسار المجتمعي الواسع بوجوده الفعلي، غير المؤطر بتيارات او منظمات سياسية.

ومن المفيد قبل تناول رؤيتي المراجعة والتجديد المتداولة في المناقشات العامة والخاصة الإشارة إلى بعض الموضوعات التي تشكل أرضية صالحة للوصول إلى مراجعة وتجديد مثمرة، تفي بمهمة استنهاض الحزب واستعادة دوره الريادي.

على الرغم من الأزمة المركبة التي يعيشها الحزب فكريا وسياسيا وتنظيميا، إلا أن الحزب يمتلك جملة من العوامل، التي لو أحسن توظيفها، ستؤدي إلى مراجعة وتجديد ينقلان الحزب ومحيطة الديمقراطي إلى مواقع تأثير حقيقية ويبعدانه من مخاطر التهميش التي تهدد مستقبله. وفي وبهذا الخصوص يمكن الاشارة إلى، امتلاك الحزب مشروعا تاريخيا مجربا، ما زال يمثل بالنسبة للشيوعيين وكثير من اليساريين العراقيين الخيار الأفضل في الساحة السياسية العراقية، التي يبدو أنها تعاني من صعوبة طرح بدائل توازي الرفض المجتمعي الواسع لمنظومة المحاصصة والفساد. والأمر الثاني هو اعتماد الحزب المنهج الماركسي، الذي أثبتت الحياة، وبشهادة خصومه، وعلى الرغم من الهزائم الكبرى، تمتعه براهنيه وقدرته على التطور لاستيعاب المتغيرات العالمية والمحلية، شرط تطبيقه بإبداع على الواقع العراقي. الأمر الثالث هو التضحيات الجسيمة، والرموز الوطنية الثورية التي قدمها الشيوعيون ومناصروهم عبر عقود من الصراع مع الانظمة الرجعية والدكتاتورية التي توارثت حكم البلاد، باستثناء فترات محدودة من تاريخ البلاد. بالإضافة إلى المشاركة الريادية للشيوعيين في تشكيل الهوية الوطنية العراقية، التي يمثل استرجاعها حجر الزاوية لبناء البديل الوطني الديمقراطي. والحديث يطول إذا تناولنا دور الحزب في دعم ونشر الثقافة الديمقراطية، ورموزها الكبيرة التي ارتبطت بالحزب مباشرة، او كانت شريكة للشيوعين في ترسيخ قيم التنوير والتسامح، ومواجهة المشاريع التي أرادت وتريد العودة بعجلة الثقافة في البلاد إلى الوراء.

موضوعات أساسية

إن شعار " التغيير الشامل " الذي يرفعه الحزب يحتاج إلى استعداد للتعلم والفهم وإلى جهد استراتيجي لا يمكن أن يكون إلا نتيجة لمناقشات مكثفة واسعة ومشتركة، لا أحد يعرف مسبقا كيف ستبدو. ومع ذلك، من الضروري بدء عملية غير تقليدية للنقاش من حيث المضمون والاشكال والاطر التي تتم فيها.

ويمكن أن تؤدي الأزمات إلى نهاية، أو إلى بداية جديدة يتجاوز فيها الحزب مواطن الضعف المتوارثة وتراكمها الضار. لكن ذلك يتطلب جردًا موضوعيا وجريئا للمشكلات والأخطاء على أساس الرغبة الجادة في الحفاظ على ما تم تجريبه واختباره في جدلية الاستمرار والقطيعة. وما عدا ذلك فستكون العملية شكلية جدا، وغير مثمرة.

ومن الضروري الاعتراف أن الحزب ومعه جميع اليساريين والديمقراطيين لم ينجحوا في أن يكونوا البديل المرجو للأكثرية المتضررة، التي فشلت قوى السلطة، بسبب طبيعتها، في التقليل من عبء أزماتها المتواصلة. ويعود ذلك لأسباب موضوعية صعبة، أصبحت معروفة بالتفصيل الممل، وأداء ذاتي بحاجة إلى مراجعة جدية على جميع المستويات، باعتبار الحزب   القوة المنظمة الأقرب لتمثيل الكادحين عموما وأبناء الفئات الوسطى، الذين يتوقون إلى المزيد من الحرية، إن هذا الواقع أفضى إلى وجود فراغ، لم يستطع الحزب ومعه كل الديمقراطيين الحقيقيين ملئه، مما منح قوى السلطة حرية المناورة والتضليل.

ولكي يملأ الحزب هذا الفراغ، عليه ان يكون حزب القرن الحادي والعشرين، حزب يدعو إلى المساواة والحرية والتنمية للناس في جميع مجالات الحياة، للحاضر ومستقبل الاجيال القادمة، يناضل من أجل العقول والقلوب، ولا يثقل المجتمع بخطاب يصعب فهمه وحتى تفسيره.

إن المشكلة لا تتجسد في كثير من الاحيان في اتخاذ القرارات، بل في القدرة على جعلها ممكنة التحقيق في أذهان من اتخذت لأجلهم. لقد تعلمنا أن وجود الحزب ليس غاية في حد ذاته، بل يجب أن يكون أداة مهمة للابتكار، وقيادة النضال في سبيل البديل المرجو، الذي يحتاج إلى قوة سياسية تناضل من أجل العمال وعموم الكادحين، بهم ومعهم.

ويمكن للحزب ومعه اليسار الجذري أن يلعب دورًا مهمًا في معسكر قوى التقدم والتغيير، لكن لا يمكنه تحقيق ذلك، وفقَ تجارب القرن العشرين التي شاخ منها الكثير، ويجب أن يركز على سياسات وبدائل مستندة لقراءات فكرية متجددة، تربط الفكر بالممارسة، لتحسين حياة الأغلبية، وبالتالي تشجيعهم على الانضمام إلى صفوفه في السعي إلى الطريق الديمقراطي نحو مشروع التغيير. لهذا نحن بحاجة إلى قوة حازمة تناضل بابتكار في سبيل ما هو آني، وتناضل أيضًا من أجل التغييرات التي تعمل على توسيع الرؤية لبوابة الخروج من التبعية للرأسمالية، وقوة منظمة تناضل مع الناس من أجل التغيير، سواء في مواقع العمل من خلال النقابات، أم في الاتحادات والمبادرات المختلفة، تذكي جذوة الاحتجاج وكشف المستور.

ويعني هذا أيضًا: ليس للحزب مستقبل، إذا حاول ان يكون نسخة من قوى الوسط، ولذلك يحتاج الحزب إلى استراتيجية مقنعة تعمل على بناء قوة مضادة من الأسفل، قوة شعبية تنال إعجاب كل من أُهمل سياسيًا وتخلت عنه النخب الاقتصادية والسياسية السائدة، فالحاجة ماسة لحزب يكون عنواناً سياسياً موثوقاً للمتضررين وشريكاً وحليفا لقوى التقدم الحقيقية في البلاد.

ولهذا لا بديل للحوار الشخصي وعملية بناء الثقة على المدى الطويل، فلا وسائل التواصل الاجتماعي تفي بالغرض، ولا أي "صياغة ذكية حقًا"، او اقتراح في البرلمان، مهما كان جيدًا.  ان كسب الثقة هنا لا يعني مجرد إعجاب الناس بكونك شيوعيا. بل يجب أن يكون الأمر متعلقًا باكتساب الناس الثقة في قدرتهم على التغيير بجهد جماعي. قد يقول البعض ان هذه الفكرة حاضرة في الاذهان، لكنها مع الأسف تمارس بشكل غير مؤثر يصل حد غيابها أحيانا.

ان ذلك يتطلب سياسات واضحة وغير قابلة للتأويل، ومبنية على تحليل عميق للمتغيرات التي عصفت بالمجتمع العراقي، فضلا عن الشفافية، وترسيخ الحزب ومعه قوى اليسار لوجودها في أوساط الطبقات والفئات صاحبة المصلحة المباشرة في التغيير، والعارفة بالملموس بتفاصيل مشاكلها الحياتية اليومية. ان عدم النجاح في هذه المهمة سينقل الحزب من الضعف التعبوي إلى مخاطر التهميش الحاد مستقبلا.

إن الحزب مدعو إلى تجاوز السياسات التقليدية التي أدت إلى انخفاض الخط البياني للحزب انتخابيا وجماهيريا وتنظيميا. لقد أكدت حركات الاحتجاج التي توجت بانتفاضة تشرين 2019 هذه الحقيقة. وعلى الرغم من الجهود المبذولة، إلا أنها كانت بعيدة عن فهم الخراب المجتمعي العميق عموما، والمتغيرات التي طرأت على أجيال الشباب المتعاقبة، بفعل القمع والحروب والحصار، وأخيرا التشظي المجتمعي والاستبداد. إن خطأ التمسك بتكتيكات تقليدية ومكرّرة لإنجاز مهام غير تقليدية، بعضها لا سابق معرفة للحزب بها، نابع من غياب قراءة جديدة للواقع المتغير.

 وعلينا نبذ التعصب والانغلاق، وعدم الانشغال بالذات والمعارك الداخلية. إن هذا السلوك يتعارض مع جوهر منهجنا العلمي؛ فمن يسعى جاهدا لتغيير الواقع، عليه أن لا يرفض عملية التغيير الموضوعية داخله.

وعلينا ان نربط الفكر بالممارسة بشكل جلي وملموس، فـالحزب الذي يفكر فقط، ويحدد المواقف والحجج، ولا يمارسها عمليا، ولا يتجشّم المخاطر، ولا ينخرط في الصراع المجتمعي المباشر، سيصبح، في الواقع، معزولًا وعديم الفائدة للمجتمع، ويساهم، عن غير قصد، في تسريع عملية تهميشه، والبديل هو استعادة الروح النضالية التي ميزت الحزب في عقود انتشاره وصعوده. لقد وجد الحزب ليغير الواقع، وليس للتكيف مع السائد.

وهناك ضرورة للعودة إلى العمل بالاستناد إلى مشروع تغيير شامل وبعيد المدى، يحتل مركز اهتمام ونشاط الحزب والقوى الديمقراطية، على أن لا يجري التعامل معه بشكل موسمي، تبعا لتغيير لوحة صراع المتنفذين، التي لا علاقة لها بمشروع التغيير. والاستمرار بلا كلل في طرح مفرداته المعروفة. وعدم السماح بركنها على الرفوف، او تأجيلها، لأسباب تكتيكية آنية، والتجربة الملموسة تقول إن هذا الأداء قد فشل على طول الخط.

إن المراجعة والتجديد المرجوين يحتاجان إلى إعادة نظر جذرية في مفاهيم مثل " القوى المدنية، "الدولة المدنية"،" العملية السياسية الديمقراطية"، و " مفهوم الانتقال الديمقراطي و " التوافق بين المكونات"، ومفاهيم " المظلومية وحقوق الأغلبية"، فبعض هذه المفاهيم، لا يستند إلى أرضية علمية، والبعض الآخر وظف من قبل الطغمة المهيمنة لخدمة أهدافها في ترسيخ الوهم وادامة سلطتهم.

ومن الضروري أن يعمل الحزب على خلق تراكم لتحالفات سياسية وكذلك انتخابية تبتعد عن الشكلية، والسعي لتحقيق مكاسب آنية هامشية على حساب طبيعة الحزب ومنهجه الفكري، تلك السمة التي رافقت أغلب التحالفات التي شهدناها بعد التاسع من نيسان 2003.

رؤيتان للمراجعة والتجديد

من المعروف أن قيادة الحزب قد بدأت بالفعل بعقد العديد من الاجتماعات والاجتماعات الموسعة، وكذلك اللقاءات برفيقات ورفاق سابقين وعدد من الشخصيات المهتمة بالحزب وآفاقه المستقبلية. وفي الوقت الذي أتمنى لهذه الجهود النجاح والوصول إلى نتائج مثمرة، لابد من التأكيد أن أي مراجعة تنحصر في تفاصيل ملف المشاركة في الانتخابات الأخيرة، ستكون مراجعة غير مفيدة وبعيدة عن تحقيق الأهداف المرجوة، فالمطالبة بمراجعة سياسة الحزب منذ الغزو واسقاط الدكتاتورية لم تعد ضرورية فقط، بل مسألة خيار بين السير إلى التهميش، او العودة بالحزب إلى مساره الصحيح. اما محاولة عبور هذه المحطة ثم العودة لما سبقها فهي خطيئة ترتكب بحق الحزب وكل المرتبطين بمشروعه وتجربته التاريخية. ولهذا من الضروري جدا ان تكون المراجعة خارج إطار النمطية التي مورست طيلة 22 عاما مضت. إن هناك رؤيتين للمراجعة والتجديد، تنعكس في النقاش العام والخاص. الأولى تحاول حصر المناقشة والحلول في تفاصيل ملف الانتخابات، ويتم خلالها الحديث عن أخطاء إدارية وفنية، وضغط عامل الوقت، وعدم دقة المعطيات في هذه القضية او تلك، وفي محافظات بعينها. وهذه الرؤيا تتجنب الإشارة إلى أخطاء سياسية وتنظيمية منهجية.  بالإضافة إلى السعي لإنجاز المهمة بأقصر وقت ممكن، والاكتفاء بالمناقشات والأطر والآليات التي تعاملت مع الخسارة في انتخابات مجالس المحافظات والتي تكررت في الانتخابات الأخيرة. وبالتالي فان طابع المشاركة في الرأي سيكون محدودا، وكذلك الفائدة المرجوة منه. ومن الضروري الإشارة ثانية إلى أن الازمة الحالية تفوق إمكانيات أية هيئة قيادية والرفيقات والرفاق المحيطين بها، وفي حالنا اليوم فان المهمة أكثر صعوبة. وعليه أن أي خيار غير إرجاع حل الأزمة لمجموع الحزب، وكل من يعز عليه مشروعه التاريخي وتضحياته الجسيمة، سيؤدي إلى تعميق الأزمة، وإلى صعوبات جديدة.

ليس من المفيد تكرار ما تضمنته مساهمتي " في سبيل استنهاض الحزب واستعادة دوره الريادي" المنشورة في طريق الشعب في 2 كانون الأول 2025، الا بقدر تعلق الأمر بطبيعة المراجعة والتجديد الشاملين للأزمة التي يعيشها الحزب، واللذين يضعان الحزب على أعتاب مرحلة جديدة، يمكن ان تنجح في استنهاضه واستعادة دوره المنشود، الذي ما زال يتمتع بأولوية تتجاوز أطره التنظيمية، وصولا إلى أوساط وطنية وديمقراطية واسعة.

الرؤية الثانية للمراجعة والتجديد تستند إلى تجربة انعقاد المؤتمر الوطني الخامس، تشرين الأول 1993، حيث كانت منابر الحزب الإعلامية منصات مفتوحة لحوار جدي واسع. وبالرغم من انعقاد المؤتمر في ظروف صعبة، وامكانيات محدودة، فرضها استمرار الدكتاتورية الفاشية، وحرمان الحزب من الوصول إلى أوساط واسعة من رفاقه وجماهيره في الوسط والجنوب، وبالتالي انحصرت المشاركة الواسعة في إقليم كردستان وبلدان المنفى. وعلى الرغم من ذلك كانت للنتائج الإيجابية التي خرج بها المؤتمر تأثير واضح في شد أزر الشيوعيات والشيوعيين، واستنهاض طاقاتهم النضالية، ولو استمرت عملية المراجعة الجديدة، التي تمثل وصفة لينينية للوصول إلى لأفضل، لكان بالإمكان تجاوز الكثير من التراجعات التي فرضتها ظروف موضوعية صعبة، وأداء ذاتي لم يحقق ما هو مرجو منه.

وبالاستناد إلى هذه التجربة، وتجارب أحزاب شيوعية وماركسية أخرى، اقترح، ان تشكل لجنة موسعة، تضم أفضل الإمكانيات برئاسة الرفيق سكرتير اللجنة المركزية، تدير عملية تحديد الأهداف الممكنة، والآليات والرؤية القادرة على تحقيقها. ويمكن ان يصار إلى طاولات حوار واسعة لجميع الرفيقات الرفاق، بما في ذلك البعيدون عن التنظيم، والذين تبدي الغالبية منهم حرصا واضحا على مشروع الحزب ومستقبله.

بعد ذلك يصار إلى طرح الخلاصات للمناقشة الواسعة القائمة على الشفافية والديمقراطية وسعة المشاركة، في جولة مناقشات تمهيدية حزبية، تفضي إلى المؤتمر الوطني الثاني عشر او مؤتمر استثنائي يتم الاتفاق عليه، يتوج أعماله بإقرار وثيقة استراتيجية، تشمل الفكر والسياسة والتنظيم، وتشكل الأساس لانطلاقة جديدة للحزب.

وأخيرا اعتقد اننا نعيش لحظة مفصلية، فأما المراجعة الواسعة والتجديد والبداية الجديدة، او الاستمرار بالأساليب والمعالجات القديمة، وفي الحالة الثانية، فان التهميش ينتظرنا، أسوة بالعديد من الاحزاب السياسية شيوعية وغير شيوعية، التي مارست العناد، فأصبحت عمليا خارج ساحة الصراع وفقدت تأثيرها.