لقد تعرّض حزبنا وقيادته مؤخرًا إلى هجمة مسعورة، يبدو أن هناك من كان يُهيِّئ لها قبل صدور النتائج، وهو ما يدلّ على حقدٍ متجذّر لدى أطراف تنتظر أي خسارة أو خطأ لحزبنا في ميدان العمل السياسي لاستهدافه. إن الانتخابات ليست نهاية المطاف، فحزبنا، خلال تاريخه النضالي، تعرّض للعديد من الهزّات، وحتى لبعض الأخطاء، لكنه كان يعود في كل مرة معافى، وبعزيمة وشكيمة أقوى، بعد أن يستوعب الأزمة أو الخطأ، ويقوم بتقييمه وتقويمه، ووضع البديل الإيجابي.
وفي مسيرته، تعرّض الحزب إلى العديد من الضربات، سواء القمع والسجون، أو الانشقاقات، أو الإعدامات، أو التصفيات تحت التعذيب، أو الاغتيالات. ولكن، بعد كل ذلك، كان الحزب يعود رافع الرأس، متصدرًا نضالات شعبنا، ورافعًا راية التصدي للعدو الطبقي وللشامتين الذين يتصيّدون الحزب وينتظرون خسارته في هذا الميدان أو ذاك، كما هو الحال اليوم، حين يصعّدون من هجومهم لمجرد أنه لم يحصل على مقعد في البرلمان، متناسين عمدًا، ومع سبق الإصرار، البيئة السياسية والاجتماعية والظروف الموضوعية التي جرت فيها الانتخابات، بدءًا من سانت ليغو المعدّل، الذي صُمِّم على مقاس إعادة تدوير الطغمة الفاسدة، وعدم تنفيذ قانون الأحزاب الذي يمنع مشاركة الميليشيات المسلحة، والمال السياسي، واستخدام موارد الدولة، وشراء أصوات الناخبين، والترهيب، والوعود، وغيرها.
لكن الخسارة، وعدم الحصول على مقعد في البرلمان، لن يثبطا عزيمة الشيوعيين، فلن يتركوا الساحة للمتحاصصين والفاسدين، بل سيواصلون العمل بثبات وعزيمة من أجل تحقيق مشروع التغيير نحو الدولة المدنية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
ليس صحيحًا أبدًا الادعاء بأن حزبنا لا يقبل النقد البنّاء، الحريص، والجاد، البعيد عن الشخصنة والشتم. وكما قال لينين: «لا تجأر بالشكوى، بل قدّم النصيحة». فالحزب سيراجع أداءه، وسيقرأ بعناية كل الآراء المخلصة، ويستفيد منها في تطوير عمله. كما إن حزبنا لن يخاف مطلقًا من كشف أخطائه، إن وُجدت، لتقويمها وصياغة البديل الإيجابي، ولن تتوقف مسيرة الحزب عند هذا المنعطف أو ذاك.
سنضع النقاط على الحروف: وسنعرف ما إذا كان هناك خلل في التعبئة والتحريض؟ في الدعاية والإعلام؟ في التحالفات؟ في اختيار المرشحين؟ أم كان هناك خلل في مواجهة مراكز الدولة العميقة التي كانت كابحًا لكل تطور وتقدّم؟ ولماذا لم نحقق نتائج جيدة، رغم النشاط الواسع للرفاق في القيادة، والكادر، والأعضاء، والمناصرين، في الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، والساحات، والفضائيات، واللقاءات الميدانية، والبيوت، وصياغة الشعارات.
وحول السؤال الذي يُطرح بشأن مدى صحة قرار الحزب خوض الانتخابات، رغم علمه بغياب الظروف الموضوعية غير الملائمة، فأنا أعتقد أن قرار الحزب كان صائبًا كليًا. فخوض الانتخابات ضرورة كي يعمل الحزب وسط الجماهير، يُعلّمها ويتعلّم منها. لقد عمل رفاقنا بنشاط متميّز ليزدادوا خبرة وتجربة، ولا سيما في القدرة على رسم خارطة طريق بعد تقييم سلبيات وإيجابيات التجربة.
إن الانتخابات هي إحدى ساحات نضال حزبنا من أجل التغيير الشامل، وهي ميدان صراع سياسي وفكري بامتياز، يمهّد الطريق لخلق ركائز بين الجماهير والعمل في أوساطها لإيصال برنامج الحزب، وسياسته، ومواقفه إلى مختلف قطاعات الشعب، من أجل كسبهم ورفع وعيهم بقضاياهم العادلة.