اخر الاخبار

تخرج علينا بين الحين والآخر فضيحة أقوى من سابقاتها، والآن مبالغ صندوق الحماية الاجتماعية والتي تقدر ٢ ترليون دينار ذهبت ولا يعرف أين هي الآن وفي جيوب من ومن المسؤول عن فقدانها؟ وهذا المسلسل من جرائم الفساد لا حدود له ولا توجد مؤشرات عملية وجادة في القضاء عليه أو الحد منه وإحالة مرتكبيه إلى القضاء لينالوا جزائهم العادل، لكن يتضح بأن مافيات الفساد في العراق محمية من رجالات الدولة العميقة ولا توجد إرادة حقيقية لمعالجته. ومن المضحك المبكي ومن المفارقات العجيبة بأن تخرج مجموعة من رجال الدين يتظاهرون ويرددون شعارات مستنكرين قيام بعض المواطنين بحفلة غنائية في البصرة ليعبروا عن فرحهم وسعادتهم وهذا المنع يتعارض مع مبدأ الحريات والتي كفلها الدستور العراقي طالما لا تتعارض مع المصلحة العامة ولا مع السلم المجتمعي ولا تتجاوز على حريات الآخرين، وفي هذا المنع صبغة سياسية الغرض منه التمهيد لفرض حالة الاستبداد وبوابة لقمع ومصادرة جميع الحريات النسبية التي حصل عليها شعبنا بنضاله وصموده وإصراره بعد سقوط النظام البعثي. وكان من باب الإيمان والتقوى لهؤلاء الرجال هو القيام بمظاهرات واحتجاجات على السرقات العامة وعلى الفساد المستشري في جميع مؤسسات الدولة وانعدام الخدمات بشكل عام ، وهذه المحرمات كما تعتقدون لا تمنع عن طريق الإكراه والقوة وانما العدول عنها يأتي عن طريق الإيمان والقناعة الشخصية وهذا هو جوهر الإيمان والتقوى، ثم من المفروض احترام حريات وقناعات وهويات الأديان والطوائف الأخرى وعدم قمع حرياتهم، وهل مشاكل البلد من سوء خدمات وبطالة متفشية وفساد مستشر وسلاح منفلت ومحاصصة طائفية وسياسية وشحة المياه وانعدام الكهرباء ومعاناة المواطنين من الماء المالح في البصرة، وهل تنحل كل هذه المشاكل التي يعاني منها المواطن في منع حفلات الغناء؟ نحن إذا كنا جادين ببناء الوطن كما تزعمون في خطاباتكم وشعاراتكم وكما يأمركم به ديننا الحنيف هو أن نطالب ونسعى ببناء هذا الوطن الذي تعاني منه الأغلبية بفقدان الأمن والاستقرار والسيادة والخدمات والبطالة هذا هو عنوان الإيمان والتقوى، لا أن نلتفت إلى أمور هامشية لا معنى لها ولا تغني ولا تسمن من جوع إنما تهدف إلى شق وحدة الصف الوطني ونشر الفوضى وعدم الاستقرار في بلدنا العزيز.