إذا أرادت الكتل السياسية تجاوز الواقع ودرء الخطر، وإذا أراد الفائزون تصويب ما كان عليه المسار، وإذا أريد للعراقيين ان يجنوا الثمر، كان على الجميع (نعم على الجميع) العودة الى ثوابت الديمقراطية وذلك بالتوقف عن تشكيل الائتلافات التوافقية لثبوت فشلها وضياع فرص التنمية، ولثبوت عجزها في تحديد المسؤولية، وأنها كانت مضيعة للوقت والمال والآمال.
أن التوجه لاختيار حكومة ذات لون واحد، وتوجه واحد وبرنامج محدد واضح خارجة من رحم الكتلة الأكبر، هو توجه بات مناسبا لهذه المرحلة، بعد إخفاق كل تجارب المراحل السابقة، على أن تتوجه الكتل الفائزة الاخرى نحو مجلس النواب، وهي الأخرى تحمل برامج واضحة، وتأخذ بزمام المعارضة الحقيقية (تگعد للحكومة ركبة ونص) وهي كما أظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة إنها تمتلك مقاعد تؤهلها لان تكون الثلث المعطل، كما وإنها بمواقفها الحيادية وسلامة نوابها السياسية ستستميل مواقف من في الكتلة الأكبر أو نوابا من هم من المتأرجحين، على أن تكون الدورة البرلمانية القادمة برئاسة من هو الأكثر انضباطا ومن هو الأكثر تشددا ازاء الخروقات القانونية والإجرائية لعمل المجلس او إزاء تجاوز النظام الداخلي له. وان يكون النائب أكثر غيرة على مصالح شعبه، وان يتم تجاوز المعاكسات والمناكفات الرخيصة التي لحقت بحياة الدورة الخامسة التي توجت بغياب المصادقة على الموازنة. وغياب الرقابة والاستجواب كما وان الكتلة الأكبر مطالبة هذه المرة لان تكون الأقرب الى هموم المواطن، وان تعمل على استيزار من هم من التكنوقراط وان كانوا من خارج الكتلة الأكبر، وان يكونوا من أصحاب اليد النظيفة وهم كثر، وان تلتزم الوزارة أمام الكتلة الأكبر وفي العلن ببرنامج تنفيذي واضح محدد بالأرقام والازمان، وان تكون لوزارة التخطيط المسؤولية المباشرة عن مراحل التنفيذ، وأن تكون الأشهر الأربعة الأولى من عمر كل وزارة وهيئة تنفيذية ومديرية عامة محلا للوقوف على الخطط المعدة للسنوات الاربع القادمة أو محلا لتقييم المنجز خلال هذه المدة، لان المقدمات تشير إلى صحة المخرجات.
ليكن سادنو هذه الدورة بمثابة طفرة وراثية لا تحمل مواصفات الدورات السابقة، وان تكون نقطة تحول في عالم السياسة العراقية، وهذا ليس مستحيلا على كتل تجاوزت قواعد اللعبة الديمقراطية ولجأت إلى المحاصصة الطائفية، وان تتناول بجدية موضوعة مكافحة الفساد، لأنه كما قال نيلسون مانديلا... الفساد ليس مجرد سرقة للمال العام بل سرقة لأحلام الشعب ومستقبله، فهل نجد تغيراً في قادم الأيام، والحليم تكفيه إشارة الأبهم.