طهران – وكالات
فرضت إيران، أمس السبت، قيودا جديدة على مجالها الجوي في اليوم الخامس والثمانين من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدها، وسط تقارير أمريكية تحدثت عن مراجعة إدارة الرئيس دونالد ترامب لخيارات عسكرية محتملة ضد طهران في حال فشل المسار الدبلوماسي.
تصاعد التوتر الإقليمي
وأصدرت السلطات الإيرانية إشعارا للملاحة الجوية، أعلنت فيه إغلاق عدد من المطارات الواقعة في الجزء الغربي من منطقة معلومات الطيران التابعة لطهران، مع السماح لعدد محدود من المنشآت الجوية بالعمل خلال ساعات النهار فقط.
وبحسب القرار، ستظل القيود سارية حتى الاثنين 25 أيار، فيما ألزمت شركات الطيران بالحصول على موافقات جديدة من هيئة الطيران المدني الإيرانية قبل تشغيل الرحلات المدنية في المناطق المشمولة بالقرار.
وجاءت هذه الإجراءات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي واستمرار التحركات السياسية والدبلوماسية بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تقارير عن استعدادات أمريكية لسيناريوهات عسكرية محتملة.
نافذة محتملة للتقدم!
وكشف موقع “أكسيوس” الأمريكي أن الرئيس دونالد ترامب عقد، اجتماعا مع كبار مسؤولي الأمن القومي لبحث تطورات الجهود الدبلوماسية ومراجعة الخيارات المتاحة في حال انهيار المفاوضات مع إيران.
وشارك في الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، إلى جانب مسؤولين أمنيين وعسكريين بارزين.
ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية ما تزال ترى “نافذة محتملة للتقدم” خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، رغم تصاعد الحديث عن خيارات عسكرية.
من جهتها، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن ترامب أبلغ مساعديه بأنه يرغب في منح المسار الدبلوماسي مزيدا من الوقت، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى القوة العسكرية إذا فشلت المفاوضات.
خيارات مطروحة
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في تصريحات لشبكة “سي بي إس نيوز”، أن الرئيس الأمريكي “يبقي جميع الخيارات مطروحة”، فيما شدد مسؤولون في الإدارة الأمريكية على أن وزارة الدفاع جاهزة لتنفيذ أي توجيهات يصدرها ترامب.
وفي السياق ذاته، أفادت شبكة “سي بي إس” بأن وكالات الدفاع والاستخبارات الأمريكية بدأت تحديث قوائم استدعاء الموظفين العاملين في الخارج، ضمن خطط الطوارئ المتصاعدة، مشيرة إلى أن بعض العسكريين ألغوا إجازاتهم الخاصة بعطلة “يوم الذكرى” تحسبا لتطورات محتملة.
وخلال حديثه في البيت الأبيض، جدد ترامب تأكيده أن إيران “لن يُسمح لها أبدا بامتلاك سلاح نووي”، معتبرا أن العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة “عززت قوة الردع”.
وقال ترامب: “إيران تتلهف لإبرام اتفاق”، مضيفا أن “قوة الجيش الأمريكي هي ما يدفع طهران للتفكير في التفاوض”، على حد تعبيره.
مطالب مفرطة
وتتهم إيران الولايات المتحدة بعرقلة المفاوضات الساعية لإنهاء الحرب من خلال "مطالب مفرطة"، في وقت أثار فيه تغيير في جداول أعمال الرئيس الأميركي دونالد ترامب التكهنات بإمكان استئناف الأعمال القتالية.
وفي محادثة مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن "مواقف متناقضة ومطالب مفرطة" من جانب الولايات المتحدة.
في الأثناء، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن وزير الخارجية عباس عراقجي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ناقشا الجهود والمبادرات الدبلوماسية الرامية لمنع التصعيد وإنهاء الحرب.
وأوضحت الخارجية الإيرانية أن عراقجي ومنير بحثا سبل تعزيز السلام والاستقرار والأمن في غرب آسيا، خلال الاجتماع الذي جرى في طهران واستمر حتى وقت متأخر من ليلة أمس الجمعة.
وكان قائد الجيش الباكستاني قد وصل إلى طهران الجمعة، في إطار جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين طهران وواشنطن، وسط تقارير إعلامية متضاربة بشأن استئناف محتمل للضربات الأمريكية على إيران.
وأعلن الجيش الباكستاني الجمعة أن زيارة منير تأتي في إطار جهود الوساطة الجارية، كما أفادت وكالة إيسنا الإيرانية بأن الزيارة تأتي في إطار "الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب وحل التباين" في وجهات النظر بين الطرفين.
فرصة سانحة خلال الساعات المقبلة
وفي تطور آخر، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "ليس أمامه خيار سوى تلبية مطالب إيران وإلا سيتكبد مزيدا من الهزائم" وفق تعبيره.
وفي واشنطن، نقل موقع "أكسيوس" (Axios) عن مصادر مطلعة أن هناك اعتقادا بوجود فرصة سانحة خلال الساعات الـ 24 المقبلة لتحقيق اختراق في المفاوضات الجارية، فيما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجود تقدم في مسار المحادثات مع إيران، مستدركا في الوقت ذاته بأن الأطراف "لم تقترب من النهاية بعدُ".
وفي المقابل، يعكس الموقف الإيراني حالة من الحذر، إذ نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصدر مقرب من فريق المفاوضات تأكيده أن المحادثات والمشاورات بشأن نقاط الخلاف المعقدة بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة، مشيرا إلى أنه لم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية وحاسمة حتى الآن.
وأضاف المصدر، أن الوسيط الباكستاني لا يزال يواصل نقل وتبادل المقترحات والأطروحات بين الجانبين، مبينا أن التركيز ينصب حاليا بالكامل على مسألة "إنهاء الحرب"، وما لم يُحسم هذا الملف بشكل نهائي، فلن تجري مناقشة أو تفاوض بشأن أي قضية أخرى.
وأشار إلى إحراز بعض التقدم في عدد من الملفات مقارنة بالفترات السابقة؛ لكنْ لن يتم إبرام أي اتفاق ما لم يجرِ التوصل إلى صياغة نهائية وتفاهم شامل بشأن كافة القضايا الخلافية.
وأوضح المصدر المقرب، أن النصوص والمسودات التي نشرتها بعض المصادر الغربية حول تفاصيل التفاهم "غير دقيقة".