قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الاثنين، إن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لا تزال مستمرةً من خلال قناة الوساطة الباكستانية. وبشأن ما أثير من تكهّنات حول ملف تخصيب اليورانيوم والمواد النووية، أكد بقائي أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، مشيراً إلى أن الجانب الأمريكي قدّم مقترحات، فيما قدمت طهران رؤاها وملاحظاتها في هذا الإطار.
وتعليقا على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران مجددا، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إنه في حال اندلاع حرب، فإن قوات إيران المسلحة "ستفاجئ العدو حتماً بمفاجآت جديدة"، مؤكدا: "كونوا على ثقة، ففي حال ارتكاب أي خطأ ولو كان بسيطا، نحن نعرف جيداً كيف نردّ عليه"
أجراس الساعة تدق
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد قال في وقت سابق، إن "أجراس الساعة تدق بالنسبة لإيران، ويجدر بهم أن يتحركوا بسرعة فائقة وإلا فلن يتبقى منهم شيء"، وحذر ترامب إيران من أنها ستواجه "ضربة أشد قسوة بكثير" إذا لم تتقدم بعرض أفضل للتوصل إلى اتفاق، وفقا لموقع أكسيوس.
كما نقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب لا يزال يفضل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكن "رفض إيران عددا من مطالبه وامتناعها عن تقديم تنازلات جوهرية"، لا سيما بشأن برنامجها النووي، أدى إلى إعادة طرح الخيار العسكري.
محادثات متعثرة
وفي السياق، نقلت وكالة رويترز عن مصدر باكستاني، الاثنين، إن إسلام آباد أرسلت مقترحا إيرانيا مُعدلا لإنهاء الحرب إلى الولايات المتحدة ليل أمس الأحد، في وقت بدا فيه أن المحادثات بين الجانبين لا تزال متعثرة.
وأضاف المصدر لدى سؤاله عما إذا كانت الخلافات بين الجانبين ستستغرق وقتاً لرأبها "ليس لدينا الكثير من الوقت"، مشيراً إلى أن البلدين "يواصلان تغيير شروطهما".
مضيق هرمز
وعودة إلى آخر مستجدات المطالبة بالتعويضات من الولايات المتحدة، كشف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده سجلت دعوى قضائية لدى محكمة العدل الدولية في لاهاي قبل يوم واحد من الحرب الأخيرة، مؤكداً أن المسار القانوني للقضية قيد المتابعة المستمرة.
وفي سياق رده على مشروع القرار المقترح ضد بلاده في مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز، أوضح بقائي أن مجلس الأمن الدولي لا يملك المسوغات لاتهام إيران بزعزعة أمن المنطقة، لافتاً إلى أن كلاً من الصين وروسيا تدركان تماماً أن الولايات المتحدة هي المسؤول الأول عن غياب الأمن في الممرات المائية وتهديد حرية التجارة العالمية. كما شدد على أن المجتمع الدولي، إذا ما أراد التصرّف بمسؤولية، فعليه إدانة الممارسات الأميركية.
وأوضح بقائي أن مضيق هرمز ممر مائي بالغ الأهمية بالنسبة للعالم بأسره، مشيراً إلى أن إيران "بذلت ولا تزال تبذل جهوداً كبيرة لضمان سلامة الملاحة في هذا المسار"، ومؤكداً أنها "مستمرة في حرصها على أن تجري حركة العبور فيه بأقصى درجات الأمان". وأضاف أن المضيق يقع في المياه الإقليمية لكلٍّ من إيران وسلطنة عُمان، وأن "البلدين يعتبران نفسيهما ملزمَين بتأمين عبور آمن لجميع الدول".
ولفت بقائي إلى ان إيران ليست لديها عداوة مع أي دولة في المنطقة، ونحن جيران لجميع دولها"، داعياً دول المنطقة إلى "الحذر من مؤامرات الأطراف الخارجية الهادفة إلى إثارة الانقسام".
وشدد بقائي على أن دول المنطقة "ولا سيما الإمارات ينبغي أن تستخلص الدروس من التطورات الأخيرة"، مضيفاً أنهم "رأوا أن الوجود الأمريكي لا يجلب الأمن، بل يتسبب في انعدام الأمن للجميع ويعرّض التنمية والرفاهية للخطر".
أمريكا وأعباء الحرب
في الأثناء، نقلت فايننشال تايمز، عن دراسة لكلية واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون: بأن الأمريكيين أنفقوا أكثر من 40 مليار دولار إضافية على الوقود منذ بدء حرب دونالد ترامب على إيران.
وقال جيف كولجان أستاذ العلوم السياسية في جامعة براون، إن المبلغ الذي أنفقناه زيادة على الوقود كان بإمكاننا استخدامه بطرق أكثر جدوى لتحسين البنية التحتية للنقل في أمريكا التي هي في أمسّ الحاجة إلى الدعم، موضحا أن الإنفاق الإضافي على الوقود في الولايات المتحدة يتجاوز إجمالي برنامج الاستثمار الفيدرالي للجسور البالغ 40 مليار دولار لإعادة تأهيل المعابر الرئيسية، وتكلفة إعادة تصميم نظام مراقبة الحركة الجوية الأمريكي بالكامل البالغة 31.5 مليار دولار، أو التمويل الكامل لبرامج شحن المركبات الكهربائية والكهرباء الفيدرالية التي اقترحها جو بايدن والتي بلغت قيمتها 18.9 مليار دولار والتي تم إلغاؤها الآن، واوضح كولجان، انه كان بإمكاننا بناء بنية تحتية متطورة للنقل لو لم نهدر هذه الأموال على ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بحرب لا يرغب فيها معظم الأمريكيين.