اخر الاخبار

ردا على سياسة حكومة اليمين في اليابان في إثارة مشاعر العداء للمهاجرين وعسكرة البلاد، على الرغم من تعهدها اللفظي بالسلام. تتنوع أشكال المقاومة وتكتسب زخما نسويا وشبابيا جديدين.

حركة سلام جديدة

تشهد اليابان حركة سلام جديدة، تُعرف باسم "حركة القلم والضوء"، تحظى باهتمام متزايد. وتُضاهي أهميتها الاجتماعية أهمية حركات الاحتجاج الكبرى في ستينيات القرن العشرين. ولقد بلغت زخما لم تشهده اليابان منذ الاحتجاجات على غزو العراق في عام 2003. وتقتدي الحركة بتجارب الشعوب الأخرى السلمية مثل ما يُعرف بـ "ثورة الشموع" في كوريا الجنوبية، حيث ينظمون الوقفات الاحتجاجية بالشموع والمظاهرات الرمزية.

بالإضافة إلى ذلك، تتسم الحركة بموقف قوي مناهض للعنصرية. وتنتشر شعارات مثل "لا للكراهية" بنفس قدر انتشار شعار "لا للحرب"، الذي يُعدّ شعارًا موحدًا. وعلى عكس موجات الاحتجاج السابقة، ضد معاهدة الأمن الأمريكية اليابانية، التي شهدت اشتباكات عنيفة أحيانًا، فإن الحركة الحالية تلتزم بوعي بسلمتيها.

وإلى جانب رفض العسكرة، تنتقد الحركة النزعات المحافظة والقومية المتطرفة في السياسة الداخلية، فضلاً عن الجهود المبذولة لتعديل الدستور. وهكذا، تجمع الحركة بين مختلف القضايا التقدمية - سياسة السلام، والديمقراطية، والمساواة، ومناهضة العنصرية - في شكل جديد ومتعدد الأوجه من أشكال الاحتجاج.

عموماً، ثمة مؤشرات عديدة تدل على تشكّل جيل جديد من المهتمين بالسياسة في اليابان، يتجاوز الحدود التقليدية ويستوعب التأثيرات الدولية. يبقى أن نرى ما إذا كانت "حركة القلم والضوء" قادرة على ممارسة تأثير سياسي طويل الأمد، إلا أن شعبيتها المتزايدة وموقفها الواضح يجعلانها بالفعل عاملاً مهماً في الخطاب العام.

حكومة معادية للأجانب

في الصيف الفائت، خرجت احتجاجات مناهضة للمهاجرين في شوارع اليابان. وفي بلد لا يشكل فيه المقيمون الأجانب سوى 3,2 في المائة من السكان، تبدو الدعوات إلى وقف الهجرة تمامًا مثيرة للسخرية. ومع هذا الشعور السائد، تمكن رئيس الوزراء تاكايتشي ساناي من الفوز في انتخابات تشرين 2025. ومنذ ذلك الحين، انتهجت الحكومة سياسة هجرة أكثر تقييدًا، وأنشأت وزارة "للتعايش المنظم والمتفاعل مع المواطنين الأجانب". لكن وراء هذا الاسم ذي النوايا الحسنة تكمن أجندة معادية للأجانب.

توازٍ

وبموازاة ذلك، تتزايد المقاومة لنهج عسكرة البلاد. لقد أثار قرار الحكومة بنشر صواريخ بعيدة المدى احتجاجاتٍ واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد، استمرت طوال عطلة نهاية الأسبوع. ويرى النقاد أن هذا القرار يُعد انتهاكًا للمادة التاسعة من الدستور، التي تحصر النشاط العسكري في الدفاع عن البلاد. إن إمكانية مهاجمة أهداف في الخارج تقوض هذا المبدأ. وتمتاز مناهضة العسكرة الصاعدة بدور محوري للنساء والشبيبة، الذين يواصلون تقاليد حركة السلام اليابانية، والتي تعاني، منذ أمد طويل من الضعف والانحسار. لقد اكتسبت الحركة الجديدة زخمًا بفعل حروب الإبادة بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني بعد هجوم حماس في السابع من تشرين 2023، والعدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران، وما رافقها من تداعيات اقتصادية شملت اليابان، خرج آلاف الشباب إلى الشوارع مجددًا. وغضب الحركة موجها ضد التضخم والحروب، ولم يكتسب لحد الآن نقدا عميقا لطبيعة النظام الرأسمالي السائد.

مبادرات متنوعة

ولتعميق محتوى حركة المقاومة، تسعى عدة مبادرات لتنظيم فعاليات، منذ تموز الفائت، في مقاهي طوكيو، حيث عروض أفلام ونقاشات حول مناهضة الاستعمار موجهة للشباب، منها فعالية للتضامن مع الشعب السوداني، وصفت فيها إحدى المشاركات الغياب شبه التام لحركة واسعة النطاق مناهضة للرأسمالية. وعزت ذلك إلى عوامل مثل تحريف القوى السياسية المهيمنة للتاريخ وملاحقة الناشطين، فعلى سبيل المثال، اعتُقل ناشط بارز لمدة 23 يومًا بعد إحدى التظاهرات، دون ذكر الاسباب. ورغم هذه الإجراءات الرادعة، تظهر مساحات جديدة للمشاركة السياسية. لقد شهدت طوكيو فعاليات منتظمة حول قضايا مناهضة الحرب.

نموذج متفرد

يُجسّد يوسوكي فوروساوا شكلاً آخر من أشكال الاحتجاج. فعلى مدى أكثر من عامين، دأب الرجل البالغ من العمر 49 عاماً على الاحتجاج بمفرده لمدة ساعة يومياً أمام إحدى أكثر محطات القطار ازدحاماً في طوكيو، حاملاً العلم الفلسطيني ولافتة كُتب عليها "أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة". وتتراوح ردود الفعل بين التأييد والغضب. ينتقد فوروساوا لامبالاة الكثير من اليابانيين تجاه الصراعات الدولية، ويستمد الأمل من الحركات الاحتجاجية الشابة التي اجتاحت العديد من بلدان العالم.