كشفت تقارير أمريكية، نقلا عن مسؤولين، عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، موضحة أن الرد خلال 48 ساعة
مضيق هرمز
وقالت التقارير: "يعتقد البيت الأبيض أنه يقترب من التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب ووضع إطار عمل لمفاوضات نووية أكثر تفصيلاً".
وتابعت: "الصورة العامة: تتوقع الولايات المتحدة ردوداً إيرانية على عدة نقاط رئيسية خلال الـ 48 ساعة المقبلة. لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد، لكن المصادر أشارت إلى أن هذه هي أقرب مرحلة وصل إليها الطرفان إلى اتفاق منذ بدء الحرب".
وبحسب موقع "أكسيوس"، فإن الاتفاق الأمريكي الإيراني سيشمل رفع الجانبين القيود المفروضة على العبور من مضيق هرمز.
وأشارت إلى أن الاتفاق سيشمل تعليق إيران تخصيب اليورانيوم ورفع واشنطن العقوبات والإفراج عن أموال إيران.
وقال مصدران إن تلك المفاوضات قد تجري في إسلام آباد أو جنيف.
نهاية الحرب في المنطقة
ووفقا للموقع، فإن التفاوض يتم على مذكرة من 14 نقطة بين ويتكوف وكوشنر ومسؤولين إيرانيين مباشرة وعبر الوسطاء، ستعلن مذكرة التفاهم نهاية الحرب في المنطقة، وبداية فترة مفاوضات مدتها 30 يومًا بشأن اتفاق مفصل لفتح المضيق، والحد من البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات الأمريكية.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي، قوله إن إيران ستلتزم في مذكرة التفاهم بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، ويجري نقاش بند تلتزم بموجبه إيران بعدم تشغيل منشآت نووية تحت الأرض.
وبحسب المسؤول الأمريكي، سيتم رفع القيود الإيرانية المفروضة على الشحن عبر المضيق والحصار البحري الأمريكي تدريجيًا خلال تلك الفترة التي تبلغ 30 يومًا.
وزعم مصدران مطلعان أيضًا أن إيران ستوافق على إزالة اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، وهو أولوية أمريكية رئيسية رفضتها طهران حتى الآن.
وقال أحد المصادر إن أحد الخيارات المطروحة للنقاش هو نقل تلك المواد إلى الولايات المتحدة.
عراقجي في الصين
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال لقائه نظيره الصيني، وانغ يي، في بكين بُعيد وصوله فجر اليوم الأربعاء، أكد أن بلاده تقبل حصراً بـ "اتفاق عادل وشامل" في المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية.
وتابع عراقجي، بحسب ما نقلته وكالة إيسنا الإيرانية، أن الحرب التي شُنّت على إيران "كانت عملاً عدوانياً سافراً وانتهاكاً للقوانين الدولية"، مشدداً بالقول: "نبذل كل ما في وسعنا للحفاظ على حقوقنا ومصالحنا المشروعة في المفاوضات".
من جانبه، أشاد وزير الخارجية الصيني بـ "مقاومة الشعب الإيراني وصموده في مواجهة العدوان"، وكذلك بما سماه "حسن النوايا والنهج المسؤول الذي تتبعه إيران"، وفق بيان الخارجية الإيرانية، مؤكداً موقف الصين "الحازم" في دعم وحدة الأراضي الإيرانية وسيادتها وأمنها القومي. وأوضح يي: "موقف الصين المبدئي هو معارضة اللجوء إلى القوة واستمرار هذه الحرب غير القانونية، التي لا تقتصر تداعياتها وعواقبها المدمرة على إيران فحسب، بل تطاول جميع دول وشعوب المنطقة والعالم".
تعليق عملية "مشروع الحرية"
بدوره، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، عن تعليق مؤقت لعملية "مشروع الحرية" في مضيق هرمز، بعد يومين على إطلاقها، من أجل إفساح المجال للتوصل لاتفاق مع إيران.
وكتب في منشور على منصته "تروث سوشال": "توصلنا إلى اتفاق مشترك يقضي بأنه في حين يظل الحصار سارياً بكامل قوته وأثره، فإن "مشروع الحرية" (أي ملاحة السفن عبر مضيق هرمز) سيُوقف مؤقتاً لفترة وجيزة، ريثما يتضح إن كان ممكناً إبرام الاتفاق والتوقيع عليه".
من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحافي، في البيت الأبيض، إنّ الولايات المتحدة أنهت عملياتها الهجومية على إيران، مضيفاً أنّ واشنطن أصبحت الآن في مرحلة "دفاعية".
وشدّد روبيو، على أنه على إيران قبول الشروط الأمريكية والقدوم إلى طاولة المفاوضات، قائلاً: "لا نحتاج اتفاقاً كاملاً مع إيران في يوم واحد، لكن يجب أن تكون هناك حلول واضحة حول مدة التنازلات لتقديمها".
وبحسب روبيو، فإن الولايات المتحدة أدخلت بعض التعديلات على مسودة مشروع قرار في الأمم المتحدة بشأن مضيق هرمز في محاولة لتجنب حق النقض (الفيتو) من الصين وروسيا.
ويناقش أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مشروع قرار تدعمه الولايات المتحدة والبحرين ربما يؤدي إلى فرض عقوبات على إيران، وقد يخول استخدام القوة إذا لم توقف طهران هجماتها وتهديداتها للملاحة التجارية في مضيق هرمز.
سياسة الغموض النووي
وفي سياق آخر، أرسل عدد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين في الولايات المتحدة رسالة رسمية إلى البيت الأبيض والرئيس دونالد ترامب، طالبوا فيها بتوضيح الوضع النووي لإسرائيل، وما إذا كانت هناك مؤشرات على امتلاكها ترسانة نووية، إضافة إلى تحديد سياسة الإدارة الأمريكية حيال هذه المسألة.
وأشار المشرعون في رسالتهم إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، والتي اطلعت عليها صحيفة "واشنطن بوست"، إلى أن الحرب الدائرة في إيران، والتي تُطرح تحت عنوان منع انتشار الأسلحة النووية، تستدعي من الإدارة الأمريكية اعتماد موقف واضح ومتسق إزاء البرنامج النووي الإسرائيلي، معتبرين أن استمرار الغموض في هذا الملف لم يعد مبرراً في ظل تطورات المنطقة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من نصف قرن من سياسة الغموض النووي التي التزمت بها إسرائيل، في ظل صمت متبادل بينها وبين الولايات المتحدة حول هذا الملف، وهي مقاربة استمرت دون إعلان رسمي مباشر من أي من الطرفين.
وفي السياق نفسه، دفع أكثر من 29 نائباً ديمقراطياً، بقيادة النائب خواكين كاسترو، باتجاه إعلان اعتراف واشنطن ببرنامج إسرائيل النووي غير المعلن، معتبرين أن الصمت الأميركي "غير قابل للتبرير" في ظل التصعيد الإقليمي.