اخر الاخبار

كشف موقع أكسيوس، نقلا عن مسؤول أمريكي ومصادر مطلعة، أن إيران قدّمت عبر الوسطاء الباكستانيين مقترحا جديدا يهدف إلى التوصل إلى اتفاق يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع تأجيل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة

أزمة المضيق أولا

بحسب المصادر، فإن الطرح الجديد نوقش أثناء زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باكستان، ويركز على معالجة أزمة مضيق هرمز والحصار الأمريكي البحري بصفتها أولوية.

وتضيف المصادر أن المقترح يشير إلى إمكان تمديد وقف إطلاق النار فترة طويلة، أو التوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب، على أن تبدأ المفاوضات النووية في مرحلة لاحقة بعد إعادة فتح المضيق ورفع الحصار.

فبينما كانت المقترحات السابقة تربط كل شيء بالملف النووي -كما تصر واشنطن- فإن المقترح الجديد يقول: لنحل أزمة المضيق أولا، ثم نتحدث عن النووي لاحقا.

ووفق أكسيوس، فإن عراقجي أوضح للوسطاء أنه "لا يوجد إجماع داخل القيادة الإيرانية بشأن مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة باليورانيوم المخصب"، مؤكدا أن المقترح يهدف إلى تخطي هذه الانقسامات الداخلية.

مطالب أمريكية مفرطة

لم يصدر من الجانب الإيراني ما ينفي أو يؤكد تقديم هذا المقترح، لكن وكالة مهر نقلت عن عراقجي أن المطالب الأمريكية المفرطة تسببت في فشل المفاوضات في تحقيق أهدافها، وأن باكستان أدت دورا مهما في الوساطة ضمن المفاوضات الإيرانية الأمريكية، ولذلك "كان التشاور واستعراض الوضع الراهن مع أصدقائنا في باكستان"، على حد وصفه.

كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن هيئة رئاسة البرلمان قولها إن جميع أركان النظام "متحدون ضد العدو"، وإنه لا خلاف بينهم.

وفي تصريحات أدلى بها عراقجي في موسكو قبيل محادثاته مع نظيره الروسي والرئيس فلاديمير بوتين، قال إن المرور الآمن عبر مضيق هرمز قضية عالمية مهمة.

مناقشات دبلوماسية حساسة

ووفق أكسيوس، فإن الوسطاء الباكستانيين قدّموا المقترح الإيراني إلى البيت الأبيض، لكنْ "من غير الواضح استعداد الولايات المتحدة لدراسته".

وذكر أكسيوس أن ترامب سيعقد اجتماعا طارئا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث العرض الإيراني الجديد وخيارات الحرب.

وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض إن هذه المداولات تندرج ضمن "مناقشات دبلوماسية حساسة"، مؤكدة أن الولايات المتحدة "لا تتفاوض عبر وسائل الإعلام".

وأضافت أن الرئيس ترامب شدد على أن "القرار النهائي بيد واشنطن"، وأن "أي اتفاق لن يُبرم إلا بما يخدم مصلحة الشعب الأمريكي أولا"، مجددة التأكيد أن الولايات المتحدة "لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي".

جولة إيرانية نحو الأصدقاء

في الأثناء، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن النهج الأمريكي هو الذي تسبب في تأخير المفاوضات التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: "إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً".

وقال عراقجي إن النهج الأمريكي هو الذي تسبب في تأخير المفاوضات التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: "المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها"، ملقياً باللوم على ما أسماه "مطالب واشنطن المفرطة".

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام السبت عندما ‌ألغى ترامب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام اباد. وتنقل عراقجي بين باكستان وسلطنة عمان قبل أن يتوجه إلى روسيا، في ظل استمرار التباعد الواضح بين الجانبين بشأن قضايا من بينها طموحات إيران النووية وحقوق المرور عبر مضيق هرمز الحيوي.

وارتفعت أسعار النفط وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية في التعاملات الآسيوية المبكرة الاثنين بعد تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال مطلع الأسبوع، مما أدى إلى استمرار توقف شبه تام في حركة الشحن في الخليج.

الاتصال بنا

وقال ترامب لبرنامج (ذا صنداي بريفينج) على قناة فوكس نيوز "إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. لدينا خطوط جيدة وآمنة".

وأضاف "يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية.. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا لا يوجد سبب للاجتماع".

وتطالب إيران منذ فترة طويلة بأن تعترف واشنطن بحقها في تخصيب اليورانيوم وتقول إنها تسعى إليه فقط لأغراض سلمية، لكن قوى غربية ترى أنها تهدف إلى صنع أسلحة نووية.

تراجع دعم ترامب

ووضع وقف إطلاق النار حدا للعمليات القتالية الكبرى في الحرب التي اندلعت بضربات أمريكية إسرائيلية على إيران في 28 شباط، لكن لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق حول شروط إنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأججت التضخم وأدت إلى تدهور آفاق النمو العالمي.

ومع تراجع نسب التأييد له، يواجه ترامب ضغوطا داخلية لإنهاء الحرب. ووجد قادة إيران، رغم إضعاف الحرب لقدرات البلاد العسكرية، ورقة ضغط في المفاوضات بسبب قدرتهم على وقف حركة ‌الملاحة في المضيق، الذي يمر في المعتاد خُمس شحنات النفط العالمية.