اخر الاخبار

في عطلة نهاية الأسبوع، استضاف رئيس الوزراء الاسباني، والرئيس الحالي للاشتراكية الدولية، في برشلونة "القمة التقدمية" في نسختها الرابعة. وجاءت القمة بناء على دعوة من رئيس الوزراء الاسباني والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، اللذين ترأسا أعمال المؤتمر.

مشاركة واسعة

شارك في المؤتمر نحو 5 آلاف شخصية حكومية وحزبية يمثلون قرابة 40 بلدا تحت شعار "التعبئة الديمقراطية"، وامتاز الحضور بوجود شخصيات مؤثرة في اليسار العالمي، مثل رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، والرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، ورئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، ورئيسة أيرلندا، كاثرين كونولي. كما حضر المؤتمر رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، وحاكم ولاية مينيسوتا الأمريكية، تيم والتز، وأندرياس بابلر، نائب مستشار النمسا ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي، بالإضافة الى ممثلين للعديد من الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية الأخرى.

عالم أفضل ممكن

رئيس الوزراء الاسباني وزعيم حزب العمل الاشتراكي، الذي ويحظى بسمعة إيجابية بين أوسع أوساط اليسار العالمي لإدانته المبكرة لحرب الإبادة الجماعية في غزة وموقفه المعارض لسياسات ترامب الاستبدادية، أكد في كلمة الافتتاح على: "يجب ألا تقف القوى التقدمية في العالم مكتوفة الأيدي بينما يتصرف أولئك الذين يتجاهلون القانون الدولي ويُطبعون استخدام القوة". وفي ختام الاجتماع، دعا إلى مقاومة أولئك "الذين يزرعون الظلم، ويستغلون العمال، ويجرمون المعارضين، ويتاجرون بالحقوق، ويدافعون عن امتيازات النخب، ويدعمون الحرب والعنف في غزة والضفة الغربية وأوكرانيا ولبنان والشرق الأوسط". وحث سانشيز على "عدم الاكتفاء بالمراقبة، بل التحرك نحو عمل منسق، وشدد على: "لن نتبنى تشاؤمهم أو يأسهم. سندافع عن فكرة أن عالماً أفضل ممكن".

وقال سانشيز إنّ على المعسكر التقدمي "ليس فقط المثابرة، بل أيضاً اقتراح حلول" لوقف زحف اليمين المتطرف عالمياً. ويفخر التحالف التقدمي بكونه "مسالماً، وواعياً بيئياً، ونقابياً، ونسوياً". وحذّر من "تآكل" لديمقراطية والنظام الدولي متعدد الأطراف بفعل المعسكر الدولي الملتف حول الرئيس الامريكي بترامب.

في اسبانيا يواجه سانشيز خطر خسارة الانتخابات البرلمانية العامة المقبلة، التي يسعى ائتلافٍ من أحزاب اليمين واليمين المتطرف للفوز بها.

تنوع الاهتمامات

دعا رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، وزعيم المؤتمر الوطني الأفريقي إلى إصلاح الأمم المتحدة.: "تُنتَهك القوانين التي تحكم العلاقات الدولية، وتُقوَّض المؤسسات، والأمم المتحدة عاجزة لأن أعضاء مجلس الأمن أنفسهم ينتهكون القوانين والحقوق".

وقالت إيلي شلاين، زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي، في إشارة إلى اليمين: "إنهم ليسوا منيعين". وأشارت إلى الهزائم الانتخابية التي مُني بها فيكتور أوربان في المجر، وجورجيا ميلوني في إيطاليا في استفتاء على الإصلاح القضائي. ويجب على المعسكر التقدمي مواجهة اليمين المتطرف من التشديد على قضايا تزعجه مثل العدالة الاجتماعية والسلام.

وفي مقابلة مع صحيفة "إل باييس" الإسبانية، أكّد الرئيس البرازيلي لولا أن مؤتمر برشلونة لم يكن "اجتماعًا مناهضًا لترامب"، لكنه حذّر في الوقت نفسه من صعود "هتلر" جديد. وقال لولا إن ترامب أصبح قدوةً لليمين المتطرف في جميع أنحاء العالم، مضيفًا: "ليس من حقه أن يستيقظ صباحًا ويهدد دولةً". وخلال المؤتمر دعا الرئيس البرازيلي قوى اليسار الى مراجعة البدائل الاقتصادية التي يطرحها لتواكب حاجات الناس وتواكب تطورات العالم المعاصر، منتقدا سذاجة بعض ما يطرح.

تضامن مع كوبا

 وعلى هامش المؤتمر، تبنت حكومات إسبانيا والمكسيك والبرازيل إعلاناً مشتركاً في برشلونة يطالب باحترام "السلامة الإقليمية" لكوبا والقانون الدولي. كما دعت الدول الثلاث إلى تجنب "التدابير التي تُفاقم الأوضاع المعيشية للسكان أو تنتهك القانون الدولي"، وتعهدت بزيادة منسقة في مساعداتها الإنسانية لكوبا. وأدلى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بتصريح قوي خلال الاجتماع، واصفاً الحصار الأمريكي المفروض على كوبا منذ أكثر من ستة عقود بأنه "إبادة جماعية" تهدف إلى "تجويع شعب حتى الموت". في الوقت نفسه، حذّر بيترو الحكومة الأمريكية من "تمرد" دول أمريكا اللاتينية إذا لم تُراجع واشنطن سياستها تجاه المنطقة مراجعةً جذرية.