شهد السادس من شباط الجاري، لأول مرة، إضراب عمال الموانئ في جميع بلدان البحر الأبيض المتوسط، وفي موانئ كولومبيا وفنزويلا والبرازيل والولايات المتحدة. ونظم الإضراب اتحادات نقابات عمالية في اليونان وإقليم الباسك وتركيا والمغرب وإيطاليا واسبانيا، احتجاجا على تصاعد الحروب في جميع أنحاء العالم وللنضال ضد تدهور ظروف العمل وتدني الأجور.
تنسيق مشترك
"قال بييرباولو ليوناردي من النقابة الشعبية الإيطالية (يو بي أس) "إضراب مخطط له بعناية، تم اتخاذ الخطوات الأولى له خلال مؤتمر نقابات العمال العالمي 2025 في أثينا. وقد نما من خلال العمل الشاق والتحدي حتى أصبح حقيقة واقعة".
وجاء في بيان لاتحاد النقابات الشعبية الإيطالي: "يوجه عمال الموانئ رسالة تضامن عالمية قوية ضد عسكرة الموانئ، والإبادة الجماعية المستمرة في فلسطين، وتجارة الأسلحة، والتسابق نحو الحرب الذي نشهده اليوم. إنها رسالة قوية ضد الإمبريالية وانتهاكات القانون الدولي، ودفاعًا عن حق الشعوب في تقرير مصيرها.
وتتمحور الاحتجاجات حول ظروف العمل في الموانئ. فقد أدى اقتصاد الحرب إلى خفض أجورنا، وتآكل حقوقنا، وتدمير الخدمات العامة الأساسية. إن تحويل الموارد الاقتصادية إلى التسلح والصناعات الحربية يؤثر بشكل مباشر على الأجور وظروف العمل، ويطيل ساعات العمل، ويجعل من الصعب الاعتراف بعملنا كعمل شاق لأغراض التقاعد".
سلسلة من الاحتجاجات
يمثل هذا الإضراب تتويجاً لسلسلة من التحركات ضد شحنات الأسلحة التي بدأت في جنوة عام 2019، عندما أغلق العمال الميناء مطالبين بالامتثال لقانون حظر شحن الأسلحة إلى مناطق النزاع، حينها كانت شحنات الأسلحة ترسل إلى السعودية، أثناء قصفها لليمن.
ومع اندلاع الحرب في أوكرانيا وحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، ازدادت شحنات الأسلحة بشكل ملحوظ. ورداً على ذلك، تصاعدت عمليات التعبئة العمالية في الموانئ الإيطالية.
في الرابع من شباط 2025، وبعد تهديد العمال بالإضراب، صادرت السلطات في ميناء رافينا شحنة مدافع كانت متجهة إلى إسرائيل.
مثّلت الإضرابات العامة التي نظّمها العاملون في أسطول سومود العالمي في العديد من الموانئ الإيطالية في أيلول وتشرين الأول 2025 ذروةً تمهيديةً للاحتجاجات، حيث توقفت حركة التجارة تمامًا. وفي جنوة، خرج عشرات الآلاف من الناس إلى الشوارع، حيث نُظّمت ثلاث مسيرات في الميناء. وتجمّع عمال النقابات في محطة العبّارات، بينما احتلّت عمال آخرون، بدعم من الطلبة الشوارع المؤدية إلى منطقة الميناء.
وفي اليونان، نظمت احتجاجات مماثلة، حيث قام عمال الموانئ في تموز الفائت بمنع وصول شحنات الذخائر إلى تل أبيب.
قال ماركوس بيكريس، رئيس إحدى نقابات عمال الموانئ اليونانية: "لا نريد أن نكرس عملنا لصناعة الأسلحة. يجب ألا تصبح الموانئ الأوروبية قاعدة لوجستية لإسرائيل لارتكاب مجازر بحق الفلسطينيين. إن التعبئة الدولية تهدف إلى توحيد الأصوات في احتجاج مشترك ضد جميع الحروب، وعدم المساواة، والاستغلال".
وقال خوسيه نيفوي، المنسق الوطني لاتحاد عمال الموانئ الشعبية والمتحدث باسم التجمع المستقل لعمال الموانئ في جنوة: "إن نقل الأسلحة يمثل مشكلة قانونية وأخلاقية في آن. لا نريد أن نكون متواطئين في تجارة تُستخدم لقتل الأبرياء".
في سبيل السلام والحقوق الاجتماعية
"لم يكن إضراب السادس من شباط حدثاً معزولاً"، توضح سينزيا ديلا بورتا من المجلس التنفيذي لاتحاد عمال الموانئ الشعبية. "سنواصل نضالنا كنقابة عمالية ذات توجه طبقي، وسنربط مقاومة الحرب بالنضالات الاجتماعية من أجل الأجور والخدمات العامة وحقوق العمال".
ربط المنظمون الاحتجاج بقضية جوهرية أخرى: الأجور. يوضح نيفوي قائلاً: "يتراوح راتب عامل الميناء بين 1700 و2500 يورو شهرياً، وفق وردية العمل. وحتى قبل بضع سنوات، كان مبلغاً معقولاً، ولكن منذ بداية الحرب في أوكرانيا، ارتفع التضخم وأسعار الطاقة والغذاء، فضلاً عن أقساط الرهن العقاري. وينص اتفاق تجديد العقد على زيادة صافية قدرها 120 يورو شهرياً بدءاً من عام 2027، وهو مبلغ غير كافٍ لتغطية ارتفاع تكاليف المعيشة". ويختتم قائلاً: "كل هذا يحدث في حين أن شركات السفن قد زادت أرباحها بشكل كبير، والحكومات تستثمر في إعادة التسلح بدلاً من المعاشات التقاعدية ودعم الفقراء".
وتضيف " سنواصل تعزيز التنسيق العالمي بين العمال، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية كالموانئ والخدمات اللوجستية والنقل والخدمات العامة. وسنواصل النضال ضد اقتصاد الحرب، وضد توريد الأسلحة، وضد مشاركة إيطاليا في حروب الناتو، وضد شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا، وتضامنًا مع الشعب الفلسطيني ضد الإبادة الجماعية في غزة. إن نضالنا ضد الحرب مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنضال من أجل العدالة الاجتماعية وكرامة العمال. وسنواصل نضالنا في إيطاليا وعلى الصعيد العالمي في إطار الاتحاد العالمي لنقابات العمال (دبليو أف تي يو).