أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه لم يتم بعد تحديد موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك بعد يوم من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.
فرصة للمصافحة!
وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريبا. وأكد الاستعداد للتوصل لاتفاق مطمْئِن مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت غير مباشرة، لكنه صافح خلالها الوفد الأمريكي.
وقال: على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأمريكي.
بداية جيدة
وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها بداية جيدة مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.
إيران ترغب في اتفاق
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت "جيدة جداً"، وأضاف: "يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق"، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً مطلع الأسبوع المقبل.
وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.
تصعيد عسكري متبادل
وجاءت المحادثات التي عقدت في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.
وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.
وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، فيما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضا برنامج الصواريخ البالستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.
إصلاح مواقع الصواريخ
ووفقاً لـ "أكسيوس"، فإن أهمية هذا اللقاء تكمن في أنه أول لقاء مباشر بين الجانبين الأمريكي والإيراني منذ حرب الأيام الـ 12 في حزيران 2025، كما أنه جاء في ظل حشد عسكري أمريكي ضخم، ومع تحذير الرئيس دونالد ترامب من إمكانية اللجوء إلى العمل العسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريعاً.
وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن عمليات أعمال إصلاح تقوم بها إيران في مواقع الصواريخ الرئيسية والمنشآت النووية بعد وقت قصير من تعرضها لضربات إسرائيلية وأمريكية.
عقوبات جديدة
وتزامناً مع المفاوضات، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة أمرا تنفيذيا يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 بالمئة على الدول التي تتعامل تجاريا مع إيران، وذلك تحت ذريعة "حماية الأمن القومي والسياسة الخارجية والاقتصاد الأمريكي"، على أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ في السبت، بحسب البيت الأبيض.
ويأتي هذا الإجراء على الرغم من وجود محادثات بين أمريكا وإيران في مسقط، حيث يعد الأمر التنفيذي استمرارا لحالة الطوارئ الأمريكية الوطنية فيما يتعلق بإيران، والتي يجوز للرئيس ترامب تعديلها في حال تغيرت الظروف.
وقال البيت الأبيض في بيان له، إن ترامب "يُحاسب إيران على سعيها لامتلاك القدرات النووية، ودعمها للإرهاب، وتطويرها للصواريخ الباليستية، وزعزعتها للاستقرار الإقليمي، الأمر الذي يُهدد الأمن الأمريكي وحلفاء الولايات المتحدة ومصالحها".
واتهم البيان إيران بسوء إدارتها لمواردها جراء اختيار النظام إنفاقه على البرامج النووية والصاروخية في حين تعاني بنية البلاد التحتية والشعب الذي يتم قمعه بـ "وحشية"، ويُقتل آلاف المتظاهرين، فضلاً عن انتهاكات حقوق الإنسان، واستخدام العنف للحفاظ على السلطة.