اخر الاخبار

بعد مرور عام تقريبًا على اعتقاله، ستبدأ محاكمة رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في التاسع من آذار المقبل. وكان أوغلو و260 من كوادر حزبه قد اعتقلوا في التاسع عشر من اذار 2025، بعد يوم واحد من سحب شهادته الجامعية. وهذا الإجراء يحرم رئيس بلدية إسطنبول، الذي يحظى بشعبية واسعة، من المؤهلات الرسمية للترشح لرئاسة الجمهورية التركية. ويأتي هذا في سياق تسييس القضاء، الذي استخدمه اردوغان في مرات سابقة ضد رموز المعارضة التي تشكل خطرا جديا على استمراره في السلطة. وفي هذه الحالة، فان المستهدف هو منافسه القوي. وعلى الرغم من احتجازه ومثوله أمام القضاء في العام المقبل، رشّح حزب الشعب الجمهوري إمام أوغلو لخوض الانتخابات الرئاسية، التي من المقرر إجراؤها في عام 2028.

مطالبة بانتخابات مبكرة

منذ انتصار الحاسم والمفاجئ في الانتخابات المحلية لعام 2024، دأب حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، على مطالبة حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي بإجراء انتخابات مبكرة. وإلى جانب احتجاجات الطلبة العفوية، ينظم الحزب مسيرات في مناطق مختلفة من البلاد وفي عدة أحياء بإسطنبول منذ اعتقال إمام أوغلو، مطالباً بالإفراج عنه. كما أطلق حملة لجمع التوقيع للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، ويزعم الحزب أنه جمع 20 مليون توقيع.

ردّ المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري، زينل إمره، على سؤال حول ما إذا كانت التحقيقات القانونية ضد إمام أوغلو ستؤدي إلى ترشيح رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، للرئاسة، قائلاً: "نحن لا نتصرف بناءً على هذا الافتراض. لو فعلنا، لكنا خضعنا للمناورات القانونية للحكومة. من الواضح أن هناك مخالفة للقانون هنا، وموقفنا واضح. الاسم الذي رشحناه كمرشحنا للرئاسة هو أكرم إمام أوغلو".

تهم وعقوبات خرافية

إلى جانب أوغلو سيقف في قفص الاتهام أكثر من 400 متهم آخر. وستبدأ محاكمته لاتهامه بالفساد وقيادة منظمة إجرامية. وتتألف لائحة الاتهام من قرابة 3700 صفحة، ويطالب الادعاء العام بعقوبة سجن تزيد عن 2000 عام. ويؤكد المتهم أن "هذه الاتهامات تُستخدم لتصوير إدارة إسطنبول المنتخبة كمنظمة إجرامية، ورئيس بلديتها كزعيم عصابة". ويزعم أن النظام القضائي يعتمد على تحريف متعمد للعمل البلدي العادي، وعلى شهود مجهولين. ويؤكد أن أوامر السرية منعت حتى فريقه القانوني من فحص الأدلة.

ويُوضح إمام أوغلو بجلاء الدافع وراء هذه الإجراءات القانونية: "لا يتعلق الأمر هنا بالعدالة، بل ببقاء رجب طيب أردوغان رئيسا ً. فبعد أن هزمتُ مراراً وتكراراً مرشحي رئاسة بلدية إسطنبول الذين اختارهم أردوغان شخصيا، أصبحتُ الآن مرشح حزبي لمنافسته في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي يجب أن تُجرى في موعد أقصاه عام 2028. إن الإجراءات القانونية التي أواجهها ما هي إلا محاولة من الحكومة لكبح جماح المعارضة وتشكيل مشهد سياسي لا يواجه فيه أردوغان أي منافسة، لا الآن ولا في السنوات المقبلة".

تصريحات علنية

على الرغم من سجنه، يواصل إمام أوغلو التعبير عن آرائه في وسائل الإعلام العالمية، ليس لتسليط الضوء على وضعه الشخصي فقط، بل أيضًا لعرض البرنامج السياسي لحزبه. في منتصف الشهر الحالي، شرح أهداف السياسة الخارجية لحزبه في مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، وانتقد استراتيجية حزب العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم. واكد بأن سياسة الحزب الحاكم الخارجية كانت تهدف بالدرجة الأولى إلى ترسيخ سلطته داخليًا. وقد قوّضت قراراتٌ غير حكيمة مصداقية تركيا لدى حلفائها في حلف الناتو. لا يمكن لتركيا أن تدعي الاستقرار طالما أن مؤسساتها ضعيفة، وبياناتها الاقتصادية مُزوّرة، بالإضافة إلى تجريم المعارضة.

رغم التحقيقات الجارية، ما يزال حزب الشعب الجمهوري متمسكًا بمرشحه إمام أوغلو.

ردّ المتحدث باسم الحزب، زينل إمره، على سؤال حول ما إذا كانت التحقيقات القانونية ضد إمام أوغلو ستؤدي إلى ترشيح رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، للرئاسة، قائلاً: "لا نتصرف بناءً على هذا الافتراض. لو فعلنا، لكنا خضعنا للمناورات للحكومية. من الواضح أن هناك مخالفة للقانون، وموقفنا واضح. الاسم الذي رشحناه مرشحًا رئاسيًا هو أكرم إمام أوغلو". إلا أن أوزيل نفسه أجاب على السؤال نفسه في سياق آخر، مصرحًا بأن إمام أوغلو لم يعد مرشح الحزب فحسب، بل مرشح الشعب بأكمله. وبالتالي، فإن قرار ترشيح مرشح آخر لم يعد حكرًا على الحزب. في غضون ذلك، يواصل حزب الشعب الجمهوري جولته في أنحاء البلاد، حيث يعقد تجمعات في كل مدينة تحت شعار "الشعب يدافع عن إرادته". كما يجمع الحزب هناك توقيعات من مؤيدي الانتخابات المبكرة. بحسب أوزيل، جُمعت 25 مليون توقيع لدعم هذا المطلب. وبموجب التشريعات الحالية، لا يحق للرئيس أردوغان الترشح مجدداً إلا إذا أُجريت الانتخابات قبل موعدها الرسمي في عام 2028. ويبقى مصير إمام أوغلو مجهولاً، إذ ما مددت المحكمة مدة قصوى للمحاكمة تبلغ قرابة 12.6 عاماً.