لم تمر شهور معدودات على مأساة حريق مستشفى ابن الخطيب في بغداد حتى صدمنا اليوم بتكرار الكارثة في مركز النقاء الخاص بعزل مرضى الكورونا، والذي افتتح قبل اسبوعين لا أكثر في مستشفى الحسين التعليمي بالناصرية.

عشرات من ضحايا الوباء اللعين، وبينهم نساء، وجدوا الموت الزؤام بدل الشفاء في هذا المركز المكون من 20 كرفان سندويتش بانل سريع الاشتعال. وكما في مأساة ابن الخطيب يبدو أن السبب هو اهمال قناني الغاز الموجودة في ردهات المستشفى وفي غرف المركز وسوء استخدامها.

واذا كان الوقت مبكرا لتشخيص  أسباب الفاجعة الجديدة بدقة وتحديد المسؤوليات، فان من المناسب والضروري التذكير بأن كثيرين، ونحن منهم، نبهوا وقت التهام النيران مستشفى ابن الخطيب، الى امكان وقوع المأساة ذاتها في مؤسسات صحية أخرى، نظرا الى افتقار غالبيتها لشروط السلامة، والى محدودية وضعف تجهيزاتها، والى معاناتها جميعا من الاكتظاظ وقلة الكوادر الصحية وضعف الرقابة وعدم التزام الزائرين بالتعليمات وتقادم البنى التحتية أو لهشاشتها لكونها بنى مؤقتة أنشأت لتلبية الحاجات الملحة التي فرضتها ظروف اتساع جائحة كورونا، كما هو الحال في مركز النقاء، وتلك في معظمها ليست امورا فنية مجردة، وانما هي حصيلة طبيعية للتدهور السياسي في البلاد والازمات المتنوعة المتفاقمة في ظل نظام المحاصصة والطائفية السياسية والاستهتار بأرواح الناس.

ان الحدث المأساوي اليوم في مركز النقاء في الناصرية يؤكد جدية ذلك التحذير، ويطرح بحدة على الحكومة وجميع الجهات المعنية بالصحة ضرورة تخصيص الاموال اللازمة لتوفير شروط ومستلزمات وتجهيزات السلامة في المستشفيات والمراكز الصحية، ولتشديد الرقابة والالتزام بالتعليمات. كذلك وجوب المحاسبة الحازمة للمقصرين حسب ما تكشفه التحقيقات، فبعكسه سيحل بابناء شعبنا المنكوبين أصلا في زمن هيمنة المتحاصصين والفاسدين مزيد من النكبات المروعة.

الرحمة للضحايا والصبر والسلوان لذويهم ومحبيهم

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

13 تموز 2021