يجري بين فترة وأخرى استهداف مؤسسات ومواقع مهمة في بلدنا، يبعث التعرض لها عادة رسائل تقلق المواطنين بشأن الأمن والاستقرار، وقدرة الدولة على فرض القانون على كل من يسعى الى زعزعة الأمن والحاق الأذى بالناس وتعريض حياتهم للخطر. 

وما حصل اخيرا في مطار أربيل وفِي مدينة الصدر وقبلهما في مناطق أخرى، بما في ذلك التعرض لبعثات وهيئات دولية، انما ينتقص أولا وقبل كل شيء من هيبة الدولة، ويعد تجاوزا على الصلاحيات الدستورية الموكلة اليها. وهو لا يستقيم على الاطلاق مع الدعوات الى بناء دولة المؤسسات والقانون، فضلا عن الأعراف والتقاليد الدولية والتزامات العراق امام دول العالم.

كما ان ما يحصل ليس بعيدا عن الأجواء المكربة التي يمر بها بلدنا، وتداعيات الازمة العامة الشاملة التي تعصف به، وحالة الاستعصاء السياسي والاحتقان الاجتماعي، ومساعي جرّ وطننا الى اتون صراع إقليمي – دولي، لا مصلحة لشعبنا فيه باي  شكل من الاشكال،  ويصر البعض على دفعه اليه رغم ان الخاسر فيه أولا وأخيرا هو شعبنا .

ويشكل الإصرار على إبقاء حالة اللادولة وفوضى السلاح وعدم سيادة القانون،عبثا بمصير الشعب والوطن، ومن شأنه ان يجرّ الأوضاع الى المزيد من التأزم والتوتر، في وقت يتطلع فيه أبناء شعبنا الى ما هو مختلف تماما ، ونعني الحياة الآمنة المستقرة البعيدة عن التلويح بالسلاح وفرض المواقف عبره، وتغييب إرادة المواطنين .

ان ابناء شعبنا محقون تماما حين يحمّلون الكتل المتنفذة مسؤولية ما آل اليه الوضع في البلد، وما يترتب على استمراره من سقوط ضحايا ومن شلل في الحياة العامة، ومن هدر في الأموال ومزيد من الأذى للوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي وإنعاش التوتر والاحتقان الطائفي والاثني، وبقاء الأوضاع مفتوحة على الاحتمالات كافة بما فيها الاسوأ.

 ان هذا المسلسل الخطر لابد ان يُوقف بمختلف اشكال الضغط السلمية والقانونية والجماهيرية ، ومنها الانتخابات التي هي على الأبواب. فقد آن الأوان ان تقول الناس كلمتها صريحة وواضحة، بحق كل من يتسبب في الأذى وفي ازهاق الأرواح وضياع فرص النمو والتقدم وإبقاء مستقبل بلدنا على كف عفريت .. آن أوان ان تقول كلمتها بعيدا عن الولاءات الفرعية والثانوية والحزبوية والانتماءات الضيقة، وان تنتصر لارادة التغيير  ، وللوطن والمواطنة.