رائد فهمي: ننفرد في طرح وثائق الحزب للنقاش العلني

بغداد ـ طريق الشعب

انهى الحزب الشيوعي العراقي، تحضيراته الواسعة لعقد مؤتمره الحادي عشر، خلال الأيام القليلة المقبلة؛ ففي الأيام الماضية عقدت منظمات الحزب اجتماعات واسعة، ناقشت فيها وثائق المؤتمر المختلفة. كما قامت انتخاب ممثليها الى المؤتمر. وحول هذا الموضوع، أجرى مراسل "طريق الشعب" لقاءً سريعاً مع سكرتير اللجنة المركزية للحزب الرفيق رائد فهمي، الذي عدّ المؤتمر "أهم فعالية حزبية باعتبار المؤتمر اعلى هيئة في الحزب، وفيه تُبحث سياسته ومواقفه ويجري التوقف عند إنجازاته بتحليل معمق وبروحية النقد والنقد الذاتي، ويشخص مدى نجاحه في ترجمة السياسات التي أقرها المؤتمر السابق - المؤتمر العاشر - لتحقيق أهدافه وشعاره الرئيسي (التغيير .. دولة مدنية ديمقراطية اتحادية وعدالة اجتماعية)".

 تقليد خاص بالشيوعيين

وحول التحضيرات للمؤتمر، أوضح الرفيق فهمي ان "الحزب هيأ عددا من مسودات الوثائق، التي تتعلق بتدقيق وتحديث برنامج الحزب ونظامه الداخلي بالاضافة الى التقرير السياسي الذي يستعرض مجمل التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ما بين المؤتمرين السابق والحالي. وأنجز كذلك تقريراً يستعرض كل تفاصيل العمل التنظيمي والجماهيري والتخصصي".

وأضاف فهمي، أن "الشيوعيين انغمروا طوال الأشهر الماضية في دراسة هذه الوثائق"، مشيرا الى ان "الحزب لم يكتف بذلك، اذ انفرد بممارسة فريدة من نوعها، عبر طرح مسوداته للنقاش العام من خلال وسائله الإعلامية. ووردتنا ملاحظات عديدة من الشيوعيين وغيرهم جرت الاستفادة منها في تدقيق السياسة الحزبية، وفي تصويب وتطوير الوثائق".

وبيّن الرفيق السكرتير، ان "عملية نشر وثائق الحزب جزء من الشفافية والعلنية، الهادفين الى اشراك المواطنين، باعتبار ان سياساته لا تخص الشيوعيين فقط، بل هي سياسات تهتم بالوطن وتقدم رؤية واسعة وشاملة لكل ما يتعلق بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتحديد مشاكلها، وسبل حلها والخروج منها"، مضيفاً أن "هذا تقليد انتهجه الحزب منذ التغيير في العام 2003، وفي كل مؤتمراته".

 نظرة نقدية موضوعية

واشار الى ان "المؤتمر ينعقد في لحظة فارقة، تتطلب من المؤتمرين دراسة الفترة الماضية بنظرة تقييمية ونقدية موضوعية من منطلق مصلحة الحزب والبلد والشعب، وباستشراف مستقبلي لرسم التوجهات اللاحقة على الصعيد العام والداخلي"، مشددا على "ضرورة مواكبة التطورات الاجتماعية المتسارعة وثورة المعلومات والاتصالات".

واكد أن "المؤتمر سوف يتوقف عند النظام الداخلي، لتطوير بناء الحزب الداخلي، مع الحفاظ على هويته الطبقية، ومهمته الأساسية في التعبير عن مصالح العمال والكادحين وشغيلة الفكر واليد، بجانب تطوير آليات العمل".

 ظروف انعقاد المؤتمر

وحول الوضع السياسي الذي ينعقد المؤتمر في أجوائه، اشار السكرتير الى ان "المؤتمر ينعقد في وقت يعيش فيه البلد أزمة شاملة على جميع الاصعدة السياسية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، منوها الى "تفاقم الازمة السياسية ووصولها الى مرحلة الانسداد والتوترات بين أطراف المنظومة الحاكمة".

واكد ان "هذه الأزمة تعمقت على مدى السنوات الماضية، ويكمن جذرها في نهج المحاصصة الطائفية والاثنية، الذي أدى الى ان يكون بناء الدولة غير سليم ومأزوما، وان يتحول البلد الى دولة زبائنية، بعيدة عن مبدأ المواطنة. وقد جرى التعامل معه كغنيمة في عملية تشكيل الحكومات، عبر اعتماد مبدأ التقاسم، وتوظيفه لأغراض خاصة".

واضاف انه "رغم التحسن في الاداء في الانتخابات الاخيرة، لكن القوى الراعية لها، التي كانت وراء قانونها وتبديل المفوضية، ترفض اليوم نتائج الانتخابات، وتحاول جر البلاد الى ازمة سياسية محملة بالمخاطر"، مبينا ان "هذه العوامل تنبئ باحتمال حدوث صِدام في أية لحظة".

 وحدة قوى التغيير

وتابع فهمي: "ندرك ان الأحزاب المتنفذة والماسكة بالسلطة، لا ترغب في التغيير، لأن ذلك يضرب مصالحها كما انه ( أي التغيير) لن يأتي كـهبة، وانما على القوى المدنية والديمقراطية والحركات الاجتماعية التي ترفع شعار (التغيير) وهي كبيرة جدا، ان تنسق وتوحّد عملها لتحقيقه، وهو هدفها المنشود الذي ينطلق من تنفيذ مطالب انتفاضة تشرين المجيدة".

وحول آفاق تشكيل الحكومة المقبلة، اكد الرفيق السكرتير ان "تشكيلها يواجه انسدادات نتيجة مواقف بعض القوى غير الفائزة"، مشيرا الى ان "الحديث يجري اليوم عن حكومة توافقية وهذا يعني العودة الى المحاصصة وتقاسم المنافع وبذلك لن تختلف عن الحكومات السابقة التي تسببت بوصول البلد الى أزماته الخانقة".

واكد فهمي ان "رسالة الانتخابات الاخيرة كانت واضحة من خلال المشاركين والمقاطعين لها، بان نهج المحاصصة الطائفية والقومية مرفوض من قبل العراقيين"، مشدداً على أهمية "استخلاص الدروس من الرسالة التي قدمتها المشاركة الضعيفة في الانتخابات الاخيرة، نتيجة مقاطعة وعزوف غالبية العراقيين"، مشيرا الى ان "جزءا منها انعكس في عملية الهبوط في عدد الاصوات لكل القوى المتنفذة، وبضمنها من ارتفع عدد مقاعدها في مقابل ارتفاع اصوات القوى الداعية للتغيير".